التغيير الجذري الأكبر في إيران

خوف ورعب النظام الحاکم في طهران، يتعاظم ويبلغ ذروته عندما يشاهد أن مسار وسياق النضال ضده بين شعوب البلدان الخاضعة لنفوذه الغاشم تتجه للالتحام مع نضال الشعب الإيراني من أجل مواجهته ووضع حد لظلمه وسطوته، لأن واحدا من أهم أسباب بقائه واستمراره هو عدم وجود وحدة وتلاحم حقيقيين في النضال بين شعوب المنطقة والشعب الإيراني ضده وضد أفکاره الرجعیة التي أکل عليها الدهر وشرب، علماً بأن السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية دأبت طوال الأعوام الماضية على إقامة جبهة نضال من شعوب المنطقة والشعب الإيراني ضد هذا النظام الإرهابي وأفكاره المسمومة المعادية لکل ما هو إنساني وحضاري.

 

نظام الملالي الذي يمر أساسا برحلة بالغة الصعوبة وتحيط به المخاطر والتهديدات من کل جانب، يعاني کثيرا من الاحتجاجات المتواصلة من جانب الشعب الإيراني وکذلك من نشاطات وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة ولا يعرف السبيل الأجدى لإخمادها بل إنها تتعاظم وتقوى في مواجهته أکثر من السابق.

وفي الوقت الذي فشل في التصدي للحالة الداخلية التي كان نصيبه منها فشلاً أکبر في مواجهة الحالة الخارجية وإدارتها بالطريقة المناسبة فإن خوفه وقلقه يتزايد يوما بعد يوم من أن تسفر هذه الاحتجاجات في نهاية الأمر إلى الثورة الكبرى للشعب الإيراني ضده وتلحقه بسلفه نظام الشاه.

عدم نجاح الإجراءات والاحتياطات المختلفة التي قام بها نظام الملالي من أجل الوقوف بوجه الأوضاع المختلفة التي تسير من سيئ إلى أسوأ، تجعل مهمته صعبة جدا في إدارة کل هذه التهديدات والتحديات الجدية التي تواجهه على مختلف الأصعدة، وهو يعلم أن كل هذه الجبهات المفتوحة ضده سوف تلتقي جميعها مع الجبهة الداخلية حيث الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية اللذان سيقومان بإنجاز عملية التغيير الجذرية الکبرى في إيران من خلال سعيهما إلى إسقاط هذا النظام الديكتاتوري وإقامة نظام سياسي يسدل الستار على الحقبة السوداء التي تمر بها إيران منذ أکثر من 4 عقود.

وبادرت المقاومة الإيرانية، التي تقود عملية التغيير الجذرية التي لا يمکن أن تتم إلا بإسقاط هذا النظام، على مر الأعوام الماضية ولا سيما بعد انتفاضتي أواخر عام 2017 و2019، إلى تشکيل معاقل الانتفاضة ووحدات المقاومة التي ترکز عملها على مهام تعبوية وثورية حرکية ضد النظام الآيل للسقوط. وإن هذا الأسلوب هو أسلوب نضالي أثبت دوره وتأثيره على مختلف الأصعدة وکشف النظام القمعي على حقيقته البشعة، وساهم في رفع مستوى الوعي الشعبي في مواجهة هذا النظام وعدم الرضوخ له، كما أنه أربك النظام أکثر من أي وقت مضى، والأهم من کل هذا أن کل ما عملته وتعمله المقاومة الإيرانية، سيمهد لعملية التغيير الکبرى بإسقاط هذا النظام.

وهذا يعني أن الإطاحة بالنظام لن تتحقق بسهولة، فمن الخطأ الاعتقاد أن الناس سوف يتدفقون إلى الشوارع هذه المرة مثلما حدث في عهد الشاه عام 1979 وأنه سيُطاح بالملالي مثلما تمت الإطاحة  بالشاه بمظاهرات مليونية.

عندما نتحدث عن دكتاتورية الملالي، فإننا نتحدث عن كيان يقولون إنهم أسسوه بأنفسهم ورفعوا دعائم حكمه بعد قرون ولن يخسروه بسهولة.

معنى هذا الكلام أنهم سيحافظون على حكم الملالي بأي ثمن، وكمثال على ذلك ما حدث في عام 1988، عندما رأى الخميني أن نظامه يتعرض لخطر جسيم بسبب مجاهدي خلق، أصدر فتوى تم خلالها إعدام  30 ألف معتقل سياسي، معظمهم من مجاهدي خلق، في غضون أشهر قليلة.

ومؤخراً، اعترف نيري، الذي عينه الخميني كمسؤول عن لجنة الموت، بأنه لولا أمر الخميني هذا، فربما لم يكن لدينا نظام وحكومة الآن. هذه المجزرة التي تتواصل بإعدامات علنية وأمام أعين الناس لتخويف وإرهاب الناس.

لذلك، فإن النضال ضد هذا النظام يتطلب تصميماً راسخاً وتنظيماً وقيادة خاصة مناسبة قادرة على مجاراة هذه الديكتاتورية الأصولية والدينية التي تتمتع بنفس طويل.

وشهد صراع مجاهدي خلق مع هذا النظام العديد من التقلبات. بعد احتلال العراق عندما كان 100 من أعضاء مجاهدي خلق في معسكر أشرف بدون سلاح واحد، وهاجمتهم مرتزقة فيلق القدس التابع لحرس الملالي بالتنسيق مع المالكي وبقيادة قاسم سليماني في «أشرف»، وقتل 52 شخصًا منهم. وبعد ذلك تم إغلاق «أشرف»، وهو القاعدة الرئيسية لمجاهدي خلق في ديالى بالعراق. وبعد ذلك أعلن مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية، أنه على الرغم من خسارة «أشرف»، سنبني بدلاً من ذلك ألف «أشرف» في جميع أنحاء إيران.

ربما كان من الصعب تصديق ذلك آنذاك، لكن هذا العمل تم تنفيذه لبنة تلو الأخرى من قبل مجاهدي خلق دون ضجيج وبدأوا في إنشاء نويات كامنة تسمى وحدات المقاومة داخل إيران وتوسيعها يومًا بعد يوم.
كان هذا العمل صعبًا ومستحيلًا في ظل الظروف الأمنية التي يفرضها حكم الملالي.

وفي مرات عديدة هاجمهم نظام الملالي واعتقلهم وأرسلهم إلى السجن وأعدم بعضهم، لكن مجاهدي خلق واصلوا عملهم بإيمان راسخ.

في عام 2016، بعد الاجتماع السنوي للمقاومة، كتب الكاتب العراقي حامد الكيلاني في مقال في صحیفة «العرب» اللندنیة: «زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي، وفي مؤتمرها السنوي المنعقد مؤخرا بباريس، أكدت في أكثر من مرة على كلمة (ألف أشرف) في بداية كل فقرات خطابها، وهي تعني أن المقاومة مستمرة وأن معسكر أشرف تحول إلى ألف معسكر، في إشارة إلى السلوك المشين الذي تعرض له سكان المعسكر من قتل وتعذيب وإهانات بالغة على مرآى من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم».

ازداد توسع وحدات المقاومة عاما بعد عام، ففي التجمع السنوي لعام 2021 شارك الآلاف من أعضاء وحدات المقاومة في التجمع بفيديو أعربوا فيه عن تضامنهم مع المقاومة الإيرانية.

هذا العام، وعلى الرغم من الظروف الأمنية الصعبة للغاية، قام أكثر من 5000 عضو من وحدات المقاومة بإرسال رسالة تضامن بالفيديو للاجتماع السنوي لمجاهدي خلق.

وفي العام الماضي، بحسب السيدة رجوي، توسعت بشكل ملحوظ خلال فترة السنة الممتدة من 20 يونيو (حزيران) 2021 إلى 20 يونيو 2022، قوى المقاومة المنظمة في مواجهة الفاشية الدينية، والتي تعمل في إطار وحدات المقاومة ومجالس المقاومة الشعبية. ووصل عدد عمليات وحدات المقاومة التي تهدف لكسر حالة الكبت والقمع إلى أكثر من 2300 حالة. هذه هي المراكز التي وعد مسعود رجوي بإعدادها وإنشائها. وفي اليوم «ر» والساعة «س» ستتولى قيادة الانتفاضة لإسقاط النظام. وذلك اليوم ليس ببعيد.

* عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.