مساعد وزير خارجية مصر الأسبق: لقاء السيسي وأردوغان مرتبط بتنفيذ تركيا لشروط ومطالب مصرية

القاهرة: أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي، لـ«المجلة»أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه لا توجد عوائق كبيرة مع مصر تمنع تطبيع العلاقات بينهما، وأن هناك اتصالات مرتقبة ولقاءات رفيعة المستوى بينهما، ما  يعد تلميحا حول رغبة تركية في إتمام لقاء بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب أردوغان، إلا أن هذه التصريحات لها أسبابها، وأن اللقاء بين الرئيسين مشروط بتنفيذ عدد من المطالب، مع تطمينات للجانب المصري بضرورة حل الملفات العالقة بين البلدين.

 

* ما رؤيتكم لمسار العلاقات المصرية التركية في الوقت الراهن خاصة بعد تصريحات الرئيس أردوغان بوجود تقارب في ملف إعادة العلاقات المصرية التركية؟

- في فترة سابقة تم عمل مباحثات استكشافية بين نائب وزير الخارجية التركي، ونائب وزير خارجية مصر السفير حمدي لوزا، وأعقب هذه المباحثات تصريحات مستفزة من الجانب التركي، وغزو لشمال سوريا، وغزو لشمال العراق،، ومناهضة دول شرق حوض المتوسط، والتوترات حول المياه الاقتصادية في رحلة التنقيب عن الغاز، والمهم في كل هذا أنه لم يتم قطع العلاقات بين البلدين، فنحن سحبنا السفير المصري من تركيا، إنما هناك سفارة في أنقرة، وسفارة تركية في القاهرة ويدار منهما العمل على أعلى مستوى، وهذا يدلل على حفاظ مصر على «شعرة معاوية»في العلاقات المصرية التركية، فسياسة مصر هي سياسة عاقلة تنص على الحد الأدنى من العلاقات، والدبلوماسية المصرية نفسها طويل جدا فهي قد بدأت منذ 2000 سنة قبل الميلاد.

 

* تصريحات الرئيس أردوغان التي قال فيها إن التقارب مع مصر قد يصل لعقد لقاءات رفيعة المستوى، فهل اللقاءات رفيعة المستوى كان المقصود منها عقد لقاء بين الرئيس السيسي، والرئيس أردوغان؟

- الرئيس السيسي برغم أنه نشط جدا، وله لقاءات ثورية، فقد التقى أمير دولة قطر، ولا أستبعد قيامه بأي قرار جريء، ولكن في نفس الوقت هو لم يلتق أمير دولة قطر إلا بعدما تأكد أن قطر سوف تتوقف عن مساندة الجهات المعادية لمصر، ونفس الشيء ينطبق على تركيا، فهناك من يدعي أن له حق لجوء سياسي في تركيا وهذا حق، ولكن في نفس الوقت ليس من حق تركيا منح اللجوء السياسي لأناس تسمح لهم بمهاجمة الدولة المصرية، وهذا غير مقبول في إطار العلاقات الدولة، ولو سار الجانب التركي على هذا المسار فأهلا به. ومن الملاحظ أن هناك تجمع دول إسلامي يضم 8 دول وهو «دي-8»أي الدول النامية الإسلامية الثمانية، والذي يضم مصر وتركيا وإندونيسيا وماليزيا، ومن حيث المبدأ نحن نرحب بأي تقارب مع تركيا.

 

من خلال رؤيتكم السياسية والدبلوماسية، هل تتوقع لقاء مرتقبا بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس رجب أردوغان؟

- هذا الأمر أشبه بـ«ضرب الودع»، أي «التنجيم»، والرئيس أردوغان يجب أن يقوم بمبادرة تجعل الرئيس عبد الفتاح السيسي يغير من موقفه، لأننا لم نأخذ موقفا من تركيا، فهي التي تأخذ موقفا من مصر، فإذا أعلن الرئيس التركي صراحة أنه سوف يزيل العوائق التي تشوب العلاقات بين البلدين، فنحن نرحب بذلك، والأمر متوقف على سلوك الرئيس التركي خلال الفترة القادمة.

 

* هل ينعكس الملف الليبي على العلاقات المصرية التركية، خاصة بعد دخول تركيا في الأزمة ودعم أحد الأطراف في الغرب لمناوأة الشرق الليبي وتقويض الجهود المصرية الهادفة للحفاظ على وحدة الدولة الليبية؟

- وضعت مصر خطا أحمر في ليبيا، ومنذ ذلك الحين تلتزم كل الأطراف بذلك بما فيها الجانب التركي، إضافة إلى وجود ما يقارب مليوني مصري في ليبيا، لذا لا تستطيع مصر السماح بالعبث في الملف الليبي من أي طرف خارجي، خاصة تركيا، وكل ذلك متوقف على سلوكيات تركيا ومواقفها مع أطراف الأزمة هناك، وليس مطلوبا من مصر فعل أي شيء والكرة الآن في الملعب التركي.

 

* هل سيكون للمباحثات الاستكشافية التي دارت سابقا بين الخارجية التركية والخارجية المصرية تأثير على مستقبل العلاقات المصرية التركية؟

- بالتأكيد تم وضع قواعد بين الطرفين خلال هذه المباحثات، وهل سوف يقوم كل طرف بتنفيذ ما وعد به أم لا؟

 

* ما الأسباب التي دفعت الرئيس أردوغان لإطلاق تصريحاته حول وجود تقارب بين مصر وتركيا حاليا؟

- الرئيس أردوغان محاصر من حلف شمال الأطلنطي، والاتحاد الأوروبي، وهو يحاول فتح نوافذ أخرى لسياسته الخارجية لعلها تكون منفذا له، ولكن تقارب العلاقات بينه وبين مصر لن تعوض ذلك، لأن خلافاته حاليا مع حلفائه الأساسيين.

 

* هل انعكس التقارب التركي الخليجي على لغة تركيا ومحاولاتها الحثيثة التقارب مع مصر؟ وما هي الشروط المصرية التي وضعتها مصر لإتمام المصالحة مع تركيا؟

- المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات دولتان عاقلتان، وتقيم اعتبارات كبيرة لمصر، التي تعد الدرع الأساسية للأمن القومي العربي، ومن الضروري أن تتعرض تركيا لضغوط منهما لتحسين علاقاتها بمصر، وبالتاكيد هناك تأثير إيجابي لتحسين العلاقات الخليجية التركية على مصر. وتركيا ليس لها طلبات من الدولة المصرية، بل على العكس مطلوب منها التوقف عن دعم المحطات الإعلامية التي تهاجم مصر، ووقف هذه المنافذ قد يكون سببا في تسريع عودة العلاقات، لأنها تأتي ضمن الخطوط الحمراء التي وضعتها مصر لإتمام المصالحة مع تركيا، والتي يأتي ضمنها الوجود التركي في شمال العراق، ومنع مياه نهر الفرات عن العراق، واحتلاله لشمال سوريا، وتهديداته في غاز شرق المتوسط، وتواجده في ليبيا، لأن كل ذلك يهدد المصالح المصرية.

 

* هل هناك شروط مصرية لإتمام لقاء مرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس رجب طيب أردوغان؟

نعم، هناك شروط مصرية لإتمام هذا اللقاء ، فعلى الرئيس التركي أن يعطي مصر ما يطمئنها في خمسة ملفات: غاز المتوسط- الملف الليبي- تواجده في العراق- إنهاء احتلال الشمال السوري- إغلاق قنوات المعارضة المصرية في تركيا. وهو لقاء مشروط بتنفيذ الشروط المصرية، أو إطلاق تصريحات مفادها وجود نوايا حقيقية لحلحلة هذه الملفات وطمأنة الجانب المصري.