خبير اقتصادي: دعوات حكومة النظام للمستثمرين بالعودة لن تجد آذاناً صاغية

اقتصاد الظل يسيطر على سوريا

القامشلي: كثفت حكومة النظام السوري في الآونة الأخيرة من دعواتها للمستثمرين في دول الاغتراب إلى العودة والاستثمار في سوريا، في وقتٍ لم يوافق فيه المجتمع الدولي بعد على إعادة إعمار البلاد بمشاركة حكومة النظام، حيث يشترط الاتحاد الأوروبي ضرورة التزام نظام بشار الأسد بالقرار الأممي 2254 كشرط لإعادة الإعمار.

ومطلع الأسبوع الجاري، دعا رئيس حكومة النظام حسين عرنوس، من غادر البلاد إلى العودة إليها لإعادة إعمارها، بما في ذلك الفنانون، وذلك بعد مرور يومين من دعوة مماثلة من حازم عجان مدير المنطقة الصناعية بمحافظة حلب والذي دعا المستثمرين إلى العودة إلى بلدهم بعدما ادعى أن ظروف الاستثمار باتت أفضل من السابق.

وعلى الرغم من هذه الدعوات، لكن لا أحد من المستثمرين أعلن عن عودته إلى البلاد، حتى الآن.
ويعيش الاستثمار السوري تحت وطأة الحرب التي دخلت عقدها الثاني، وأدّت بدورها إلى هجرة المستثمرين وأصحاب المصانع والمعامل إلى الخارج، كما حصل في محافظة حلب التي تعد العاصمة الاقتصادية للبلاد.

وفي هذا السياق، قال أكاديمي وخبير اقتصادي سوري يقيم في الخارج إن «سوريا بيئة طاردة للمستثمرين المحليين والأجانب»، مرجّحاً أن دعوات حكومة النظام للمستثمرين بالعودة لن تجد آذاناً صاغية.
وأضاف خورشيد عليكا أن
«معوقات عودة المستثمرين إلى البلاد موجودة بقوة حتى الآن، وهو ما يمنع عودتهم». وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها«المجلة»هاتفياً مع عليكا المقيم في ألمانيا.


* لماذا لا يستجيب المستثمر السوري لدعوات النظام المطالبة بعودته إلى البلاد؟

- في بداية الأزمة السورية تم تفكيك العديد من المصانع والمعامل في حلب وريف دمشق والعديد من المناطق السورية الأخرى ونقلت إلى كل من تركيا ومصر ودول مجاورة لسوريا، حيث نُقِل بعضها إلى إقليم كردستان العراق على خلفية عدم وجود استقرار سياسي وعدم توفر الخدمات، وخاصة الكهرباء والمازوت والبنزين، ولذلك تشظى الاقتصاد السوري بين أطراف النزاع وباتت البلاد بيئة طاردة للمستثمرين السوريين والأجانب على حدٍّ سواء. ولهذا، فلا توجد أي ثقة بالنظام ودعواته التي لن يستجيب لها أحد.


* ما هي المعوقات التي تمنع عودة المستثمرين المغتربين؟

- المعوقات أمنية وعسكرية وسياسية وطول أمد الحرب وعدم وجود بوادر حلّ سياسي وتعقّد المشهد السياسي بعد الحرب الروسية في أوكرانيا وعدم وجود ثقة في النظام السياسي الحاكم وصعوبة إيصال المواد الأولية للإنتاج وصعوبة التصدير والازدواج الضريبي والضرائب والإتاوات الباهظة التي تفرض على المستثمرين وعدم وجود قانون حقيقي لحماية المستثمرين في ظل الصراع الدامي. هذه كلها معوقات تمنع عودة المستثمر السوري لبلده.


* ما أبرز المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد السوري؟

- هناك الكثير من المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد السوري، أهمها:التضخم الجامح، انخفاض قيمة الليرة السورية، انخفاض أو انعدام مستوى الاحتياطيات من القطع الأجنبي والذهب، العجز في الميزانية السورية، العجز في الميزان التجاري السوري، فقدان الجدارة الائتمانية لليرة السورية في الخارج، العقوبات الاقتصادية على سوريا، تراجع تحويلات السوريين من الخارج، تراجع النشاط السياحي في سوريا، هروب أصحاب رؤوس الأموال من البلاد، خروج جميع المعابر في الشمال والشمال الشرقي عن سيطرة النظام السوري وبالتالي تراجع الايرادات وانقسام الاقتصاد السوري بين أطراف النزاع، إضافة إلى سيطرة كل من روسيا وإيران على أغلبية المشاريع الاقتصادية في الداخل لصالحها، وزيادة مديونية النظام السوري لحلفائه من الروس والإيرانيين والصينين. وربط اقتصاد الشمال الغربي السوري بالاقتصاد التركي.

 

* ما العوامل الاقتصادية التي تمنع إعادة الإعمار؟

- هناك قرار غربي بضرورة عدم التعامل مع النظام السوري ودعمه في ظل عدم وجود حلّ سياسي، حسب القرار الأممي 2254 وهناك عقوبات أميركية وأوروبية وبريطانية على النظام السوري ومؤسساته وكياناته ومسؤوليه، فالنظام السوري وروسيا وإيران من يمنعون إعادة الإعمار في ظل عدم استجابتهم للحلّ السياسي.

كما أن مسألة إعادة الإعمار بحاجة إلى أكثر من مئات المليارات من الدولارات للبدء بها وفي ظل الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية الحالية المعقدة نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية ضد أوكرانيا وارتفاع درجات التضخم عالمياً فإنه من الصعب جداً البدء في هذا الأمر، إضافة إلى أن موجات الهجرة للسوريين باتجاه أوروبا ودول أخرى مستمرة بوتيرة أعلى من السابق.


* ألا يعد «اقتصاد الظل»أيضاً مشكلة يواجهها الاقتصاد السوري؟

- منذ بداية الأزمة السورية نشط ما يُعرف باقتصاد الظلّ في البلاد وتزايد بوتيرة عالية، حتى إنه بين أطراف النزاع الثلاثة هناك اقتصاد الظلّ، وهو المسيطر على العلاقات الاقتصادية بينها، فتجار الحروب والأزمات ومافيات التجارة هم من يسيطرون على الاقتصاد ويقومون بنوع من العلاقات الرسمية وغير الرسمية بين أطراف النزاع. ويسيطر اقتصاد الظل حالياً على أكثر من 90 في المائة من النشاط الاقتصادي.