رانيا فريد شوقي لـ«المجلة»: والدي ترك لنا وصية مسجلة بصوته لكنها مؤلمة

تحدثت عن ذكرياتها مع والدها «وحش الشاشة»
الأصدقاء الثلاثة

قالت الفنانة رانيا فريد شوقي إن هناك سيناريوهات بخط يد والدها لأعمال من تأليفه إلا أن الموت لم يمهله أن يكملها.

وكشفت في حوارها الخاص لـ«المجلة» عن وصيته التي سجلها بصوته لأسرته وعن طلبه الأخير قبل رحيله.


وأضافت ابنة الفنان الكبير أن فريد شوقي بدأ حياته كومبارسا صامتا مع يوسف وهبي وأنه تأثر كثيرا به وبالفنان نجيب الريحاني كما اكتسب خبرة الإنتاج الفني من الفنان أنور وجدي الذي بدأ حياته الفنية بالعمل معه في أدوار صغيرة.


وأكدت الفنانة رانيا فريد شوقي أن أفلاما مهمة قدمها والدها كانت سببا في تغيير بعض قوانين السجون، وأن عمها اللواء أحمد شوقي كان ملهما لشقيقه وحش الشاشة بكثير من الأفلام البوليسية التي كتبها الفنان الكبير. وأعربت رانيا فريد شوقي عن أملها في تخصيص مكان لمقتنيات والدها وزملائه من رواد زمن الفن الجميل على حد تعبير وذلك تكريما لهم.

بدأ كومبارس صامت مع يوسف وهبي


يعد الفنان فريد شوقي من أكبر الفنانين المصريين والعرب الذين حظوا بشهرة واسعة خلال فترة أكثر من نصف قرن من العمل والإبداع والذي تربع خلالها على القمة دون منازع حتى مع كبر سنه، حيث نجح في التكيف مع عصره والتجاوب مع قضاياه بتقديم مجموعة من الأعمال الجماهيرية التي حظيت بنجاح كبير، ساعده في ذلك أنه كان يقوم بدور المنتج كما أسهم بقلمه في كتابة بعض الأعمال التي استوحاها من الأحداث الحياتية الواقعية.
قدم فريد شوقي للسينما أكثر من 300 فيلم بدأها بمجموعة من الأدوار الصغيرة مع أنور وجدي وليلى مراد وإسماعيل ياسين ثم انطلق في أدوار البطولة وأصبح علامة مميزة في أفلام الأكشن التي أصبح نجم شباكها الأول خلال عصره، منها «رصيف نمرة خمسة»، و«الفتوة»، و«جعلوني مجرما»، ومنحه الجمهور عنها لقب «وحش الشاشة»، و«ملك الترسو».


كما حرص على تنويع أعماله فقدم للشاشة أعمالا تراجيدية أبكت الجمهور، منها: «لا تبكي يا حبيب العمر»، و«بالوالدين إحسانا»، و«كلمة شرف». وكان يحرص على الهروب من النمطية والخروج من دائرة تكرار الأدوار، فقدم أعمالا كوميدية إلى جانب أدواره التراجيدية والبوليسية، منها «30 يوم في السجن»، مع ثلاثي أضواء المسرح، و«يا رب ولد» مع سمير غانم، و«الرجل الذي فقد عقله» مع عادل إمام. ونجح الفنان فريد شوقي في تحقيق النجاح الكبير في كل أفلامه بفضل ذكائه الفني كممثل ومنتج ومؤلف واستقطابه لنجوم الفن في هذه الأعمال.


وعندما تراجعت السينما خاض الفنان فريد شوقي تجربة العمل التلفزيوني، فحقق نجاحا منقطع النظير مع اختياره لتقديم أعمال ذات طبيعة إنسانية وبوليسية مشوقة منها: «الشاهد الوحيد»، و«البخيل وأنا»، و«صابر يا عم صابر»، و«قلب الأسد».

تعلم من أنور وجدي خبرة الإنتاج السينمائي


حظي الفنان فريد شوقي بالتكريم من مختلف الجهات المعنية بالفنون حيث حصل على جائزة الدولة عن قصة «جعلوني مجرما» عام 1955 وعن جائزة الإنتاج في مهرجان برلين عام 1956 عن فيلم «الفتوة»، كما حصل على جائزة الدولة للإنتاج عام 1962، ووسام العلم عام 1964، وكرمه مهرجان القاهرة عام 1994.


وبمناسبة مرور ذكرى رحيله الرابعة والعشرين أجرت «المجلة» هذا الحوار مع ابنته الفنانة رانيا فريد شوقي..

رانيا ووالدها فريد شوقي

* بداية؛ كيف تمر ذكرى فريد شوقي الأب على أسرته؟ وما الذي تتذكرينه في هذا اليوم؟
- هو دائما معنا بذكرياته وضحكاته وقفشاته ونصائحه ولكننا في النهاية نفتقد لحضنه الدافئ الحنون ونشعر بغيابه الصعب. لا زلنا نتذكر سيناريو اللحظات الصعبة خلال فترة مرضه الأخير والأيام الأخيرة من حياته وكانت شائعات وفاته المتكررة خاصة قبل رحيله بشهر تقريبا من أصعب لحظات حياتنا، لأنه تعب جدا في تلك الفترة وكان مريضا بالقلب يعاني من ضعف العضلة ويحمل جهازا لتنظيم ضربات القلب، ومثل هذه الشائعات كانت تتسبب في إزعاجه وتثير قلق ومخاوف كل الأسرة عليه، خاصة وأنه كان مريضا وحالته النفسية كانت تتأثر سلبا سيما مع تكرار الشائعات التي كانت أيضا تمثل عبئا ثقيلا علينا بسبب كثرة الزيارات وامتلاء البيت بالضيوف للاطمئنان على والدي، وبقدر سعادتي بحب الناس واهتمامها بقدر الشعور بألم اللحظة نفسها.

* وفاة الفنان فريد شوقي كانت أثناء تصويرك لمسلسل «الضوء الشارد»، هل لذلك كنت تبكين فعلا بصدق في مشاهد الحزن في المسلسل؟
- فعلا كنت أبكي في هذا المسلسل بصدق وحرقة شديدة حزنا على والدي الذي توفي أثناء تصويري فيه، وقد حقق «الضوء الشارد» نجاحا كبيرا وكنت أتمنى داخل نفسي لو كان والدي حيا ليرى النجاح ويسعد معي. وأذكر أنني كنت حاملا وقتها بابنتي فريدة التي لم يرها للأسف، وكنت سألته عندما حملت «نفسك في ولد ولا بنت؟»، فضحك وقال لي: «عايز بنت»! فقلت له: «انت ما بتزهقشي من البنات؟» فرد علي: «مفيش أحلى من البنات».

* قدم والدك فيلم «يا رب ولد» مع سمير غانم، فهل كان ذلك لسان حاله في حياته الشخصية بمعنى أنه كان يتمنى إنجاب ولد بعد خمس بنات؟!
- فعلا نحن خمس بنات لوالدي، لكنه لم يتمن أبدا أن ينجب ولدا.

عارض عملي في التمثيل

* اشتهر فريد شوقي بلقب وحش الشاشة فكيف كان معكم في البيت؟
- هو أبو البنات، الأب الحنون الطيب الذي لم يمد يده أبدا علينا وعند غضبه منا، كان يخاصمنا ولا يكلمنا ويطلب منا أن لا نكلمه، وكان ذلك عقابا صعبا جدا علينا لأنه عقاب نفسي ومعنوي يصعب على كل من يحبه بشدة مثلنا، وكنت أتمنى له الرضا خاصة وأنه كان أبا متواجدا بشكل عميق في حياتنا وله تأثير كبير علينا. ولكن في نفس الوقت كان يحترم تربية أمي لنا ولا يتدخل في معاملتها لنا ولم يسألها أبدا لماذا ضربتنا أو عاقبتنا بشكل معين مثلاـ لأنه كان يقول لها إنها ملكة البيت وصاحبة هذه المملكة.

* هل هو الذي شجعك على دخول مجال التمثيل؟
- بالعكس كان والدي معترضا بشدة على عملي بالفن لخوفه علينا من صعوبة الطريق وتخوفه لئلا أكون أسرة ويسرقني الفن من حياتي وبيتي كما حدث مع أخريات، والحمد لله أنني وضعت الأسرة في أولوياتي ثم الفن بينما كان الفن بالنسبة له رقم واحد في حياته. لأن فريد شوقي وكل أبناء جيله نتاج زمن مختلف وكان الفن بالنسبة لهم شيئا عظيما وعشقا كبيرا، وكان الوصول لمحطة النجومية أكثر صعوبة من الآن لأن السينما كانت هي الوسيلة الوحيدة إلى جانب المسرح طبعاً حيث لم يكن هناك تلفزيون ولا كل الوسائل الموجودة حاليا. وأقصد أن والدي وكل زملائه تعبوا كثيرا وهو لم يحقق نجوميته في يوم وليلة بل بدأ من الصفر وعمل ككومبارس صامت مع الفنان يوسف وهبي واجتهد على نفسه حتى وصل لما حققه من جماهيرية عريضة في مصر والعالم العربي كله.

* هل حقا كان فريد شوقي مهندسا قبل التحاقه بالفن؟
- بالفعل درس والدي في مجال الفنون التطبيقية وأنهاها إرضاء لوالده ولما فتح معهد الفنون المسرحية التحق بأول دفعة هو والسيدة سميحة أيوب والفنانة فاتن حمامة وكانت دفعته كبيرة وحافلة بالنجوم.

الدور الأقرب إليه

* من كان مسموحا له بدخول بيته من الفنانين؟
- السؤال ليس هكذا وإنما نسأل عمن لا يدخل بيت فريد شوقي! لأن الكل كان يزوره وكان بيت فريد شوقي مفتوحا للجميع وطوال 24 ساعة وليس الأمر قاصرا على الفنانين والمخرجين فقط وإنما لكل الناس والأصدقاء من شتى أنحاء الوطن العربي وكان له كم كبير من الأصدقاء في السعودية والكويت ولبنان واليمن فهو كان إنسانا بسيطا وكان ممتعا في جلسته وصحبته ومتفائلا محبا للحياة.

* ما الدور الذي قدمه والدك وتعتبرينه الأقرب لشخصيته الحقيقية؟
- أقرب أعماله لشخصيته الحقيقية هي الأعمال التي قدم فيها أدوار الأب الحنون لأنه كان كذلك في حياته معنا، كما كان بطبعه خفيف الظل ومحبا للناس، ولذلك اعتبره زملاؤه الفنانون الأب الروحي لهم وكان الجميع يلتف حوله.
 
* من كانوا أصدقاءه المقربين لقلبه من الفنانين؟
- طبعا لم أعاصر تلك الفترة القديمة التي جمعته مع العمالقة الكبار من رواد الفن ولكنه كان يحكي لنا عن صداقته وحبه الكبير للفنان العظيم رشدي أباظة كما كان يحترم أساتذته وزملاءه، ومنهم الفنانون يوسف وهبي ومحمود المليجي وتوفيق الدقن.

* ذكرت أسماء كانت تقدم أدوارا منافسة لفريد شوقي! ألم تكن هناك حساسية بينهم من هذه المنافسة؟!
- إطلاقا لم تكن هناك أي منافسة ولا مجال للخصومة أو الحساسية بل بالعكس كان والدي يقول: «لا بد أن يكون أمامي ممثل قوي لأكون جيدا في الأداء التمثيلي» ولا شك أنه أمر جاء نتاج ثقته بنفسه.

عشقه ليوسف وهبي

* من أكثر الفنانين الذين أثروا في حياته ومسيرته الفنية؟
- هو كان يعشق الفنان يوسف وهبي وتأثر به كثيرا كفنان في أدائه التمثيلي كما تأثر أيضا بالفنان الشامل أنور وجدي، خاصة في دوره كمنتج وأيضا تأثر بالفنان نجيب الريحاني ويمكن أن نقول إنه خليط منهم جميعا.

* هل هناك مواقف إنسانية جمعت بينه وبين زملائه الفنانين في ذلك العصر البعيد؟
- والدي كان إنسانا وله مواقف إنسانية كثيرة جمعت بينه وبين بعض الفنانين ولكنه لم يكن يتحدث عنها كثيرا إلا أن هناك موقفا حدث معه حكاه لنا أنا وأختي عبير، عندما سمع أن الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي لم يعد لديها بيت وأنها اضطرت للعيش في «بنسيون» شعبي لتدهور حالتها لدرجة أن الناس لم يتعرفوا عليها خاصة مع تغير الأجيال، فما كان منه إلا أن ذهب لهذا البنسيون وانتظرها حتى فوجئوا به يقبل يدها وهي نازلة على السلم فاندهشوا وسألوا من هذه المرأة التي يقبل وحش الشاشة فريد شوقي يدها أمام الجميع! وإذا بهم يكتشفون حقيقتها ويفاجأون أن فنانة شهيرة كانت تعيش بينهم دون أن يعلموا وأذكر أنه قال لنا إنه فعل ذلك ليعي الناس قيمتها. كما أنه ساهم في توفير شقة لها لتعيش حياة كريمة في سنواتها الأخيرة.

* ألم يكن ذلك يثير مخاوف والدك من المستقبل ومواجهة نفس المصير وتدهور الأحوال ككثير من الفنانين ومنهم سارة برنار الشرق فاطمة رشدي؟
- لا لم يكن لديه هذه المخاوف لسبب بسيط هو أنه كان منتجا ومؤلفا وممثلا ومن ثم كانت خيوط العملية الفنية في يديه كما كان يمتلك ذكاء فنيا كبيرا بجانب موهبته التي حباه الله بها وهذا هو سر نجوميته على مدار نصف قرن.

* كيف كان ينظر لأدواره الصغيرة مع أنور وجدي وإسماعيل ياسين بعد أن صار نجما كبيرا؟
- كان فخورا جدا بها وببناء نفسه من البداية وعمله مع العمالقة وكان يحدثنا عنها دائما لأنها تذكره بمجهوده وتعبه منذ أن عمل كومبارسا صامتا مع يوسف وهبي في إحدى مسرحياته.

أفلام غيرت القوانين

* ما أحب أفلامه إليه والتي كان يحب مشاهدتها معكم على جهاز الفيديو آنذاك؟
- أولا نادرا جدا أن يقوم بوضع فيديو لأعماله لمشاهدته، لكنه كان يحب جدا فيلمه «جعلوني مجرما» كما كان يحب فيلم «لا تبكي يا حبيب العمر» وفيلم «وبالوالدين إحسانا». أيضا كان هناك فيلم يحبه كثيرا رغم أنه لم يحقق نفس الشهرة ورغم أنه من إنتاجه وهو فيلم «هكذا الأيام» في السبعينات وكان إخراج عاطف سالم، ويناقش قضية الهيروين، من بطولة الفنانة المعتزلة نورا وكان أول بطولة لها.

* كم بلغ عدد أعماله؟
- أكثر من 360 فيلما بخلاف المسرحيات والمسلسلات التلفزيونية والإذاعية.

* هل حقا أن هناك قوانين تغيرت نتيجة لفيلميه «كلمة شرف»، و«جعلوني مجرما»؟
- فعلا هذا حقيقي. لقد ساهم والدي من خلال أعماله في تغيير بعض القوانين الخاصة بالتعامل مع المساجين والأحداث. كما كان يحرص على دعوة وزير الداخلية وكبار المسؤولين في العرض الخاص لهذه الأفلام لأنه كان يعلم أنها أعمال مهمة ويريد توجيه رسالة معينة من خلالها وينتظر نتيجة عرضها حيث كان الفن مؤثرا بشكل كبير ويلعب دوره المؤثر كمرآة للمجتمع في طرح المشكلة وتقديم حلولها أيضا. وكانت تتم دعوة والدي لاحتفالات أعياد الشرطة يوم 25 يناير (كانون الثاني) من كل عام، ولا ننسى طبعا أن عمي وشقيقه اللواء أحمد شوقي هو مؤسس الأمن المركزي بمصر وهناك قطاع يحمل اسمه وكان من القيادات الشرطية المحبوبة، ومن ثم كانت علاقات والدي بوزارة الداخلية وطيدة.

* وهل كان عمك الضابط هو الملهم للفنان فريد شوقي في كتاباته البوليسية التي قدمها على الشاشة؟
- عمي اللواء أحمد شوقي كان يحكي لوالدي كثيرا من القضايا والحوادث التي يواجهها بحكم عمله وهناك أعمال شهيرة قدمها والدي من وحي القصص التي كان يحكيها عمي، ومنها: فيلم «جعلوني مجرما» الذي حصد عدة جوائز مع الأخذ في الاعتبار أنه تم وضع إضافات على القصة الحقيقية لتتلاءم مع السينما. ومع ذلك كتب والدي العديد من القصص الأخرى غير البوليسية والتي استوحاها من مشاهداته وقراءاته وتأملاته في الحياة.

* ما حقيقة تقديم فريد شوقي لأعمال في تركيا؟
- نعم هو قدم 15 فيلما في تركيا وذلك خلال الفترة التي أعقبت نكسة 67.

* ولماذا لم يفكر في تقديم أعمال عالمية بحكم موهبته واستغلال فرصة سفره للخارج، خاصة وأن هناك فنانين مصريين معاصرين له في تلك الفترة شاركوا في أعمال عالمية ومنهم عمر الشريف؟
- لم يفكر والدي في ذلك وما فهمته منه أنه كان يفضل أن يكون ملكا في بلده على أن يكون مجرد ممثل عادي بالخارج وكان يقول دائما: «أنا بطل شعبي»، ولذلك كان يرفض نوعية معينة من الأعمال مثل أدوار الجاسوسية، رغم أنه قدم البطل الشرير في بعض الأفلام إلا أنه كان يرفض أي دور يهز صورة البطل في أعين الجمهور، ورأى أن من قدم فيلما عن المقاومة الشعبية في بورسعيد لا يمكن أن يقدم دور جاسوس!

وصيته الأخيرة

* هل كانت هناك أدوار يريد تقديمها ولم يمهله الوقت؟
- أدوار كثيرة كان يتمنى تقديمها وكان يجهز لها حتى آخر لحظة في حياته ولا زالت هناك سيناريوهات كان يكتبها بيده ولم تكتمل فهو لم يتوقف أبدا عن الفن وكان يقول لي وهو مريض: «عايز أقوم عشان أكمل هذه الأعمال»، وكنت أندهش وأقول له: «أنت عملت كل حاجة»، فكان يرد: «لا.. لسة فيه حاجات كتير عايز أعملها وأقدمها».

* هل كان يشعر بالظلم أو بعدم تكريمه بشكل يتناسب مع تاريخه، أم كان راضيا؟
- أبدا لم يشعر بأي ظلم ولم يكن يهتم بأي شيء سوى عمله وحب جمهوره وكان يؤكد أنه بنى نفسه بنفسه وعندما كانوا يسألونه عن فكرة إنجاب الولد لتخليد اسمه كان يقول لهم إن أعماله التي تركها من بعده كفيلة بتخليد اسمه وأنه راضٍ بما قسمه الله له.

مع حنان ترك وكريمة مختار وصلاح عبد الله وكواليس مسلسل «العرضحالجي»

* ماذا عن وصيته الأخيرة؟ وما الذي تضمنته؟
- هذا الأمر مؤلم جدا! لقد ترك لنا وصية وسجلها لنا على شريط كاسيت وربما لم نسمعها سوى مرة أو مرتين، لأنها صعبة جدا ولا أحاول أن أسمعها ثانية. ولا زال صوته في وصيته المسجلة يتردد في أذني، وهو يطلب منا طلبه الأخير وهو أن نزوره بعد وفاته وأن نظل أنا وأخواتي مترابطين لا يفرقنا شيء. ونحن لا ننساه أبدا وأعيش باستمرار مع ذكرياتي معه لقد كان في منتهى الحيوية ولم أشعر بفارق السن الكبير الذي كان بيننا ولم يكن يرفض لنا طلبا وكان يمارس حياته اليومية كشعلة نشاط ويذهب للنادي ويمارس المشي ويلعب الرياضة والكرة، وكان يملأ البيت بهجة بقفشاته وحضوره بيننا.

* ما الذي تتمناه أسرة فريد شوقي لتخليد اسمه بعد مرور 24 سنة على رحيله؟
- بعد مرور كل هذه السنوات على رحيله نتمنى الإهتمام بوالدي وكل الفنانين الكبار وتخليدهم لأنهم أساس السينما التي قربت الشعوب وأصلحت ما أفسدته السياسة. وكل ما أتمناه أن يتم إنشاء مبنى ومتحف يضم مقتنيات والدي وزملائه الفنانين وأرى ذلك في حياتي أنا وأخواتي قبل أن نرحل فلا أعرف أين سأكون غدا.