محلل سياسي: الانتخابات المُبكرة في العراق أصبحت نتيجة حتمية

بغداد: دخل اعتصام أنصار التيار الصدري أمام البرلمان العراقي الذي يهدف إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة أسبوعه الثاني، وقد نجح هذا الاعتصام في منع تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يضم قوى تابعة لإيران من التوجه لتشكيل الحكومة.

وبلغت حدّة التصعيد بين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي»، ذروتها الاثنين الماضي، حيث شهدت بغداد تظاهرات شعبية من قبل الطرفين، مما دفع القوى الأمنية إلى اتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة، خشية وقوع صدامات بين أنصار الجانبين، قبل طلب «الإطار التنسيقي» من أنصاره الانسحاب، على الرغم من نصبهم خياماً واسعة أمام المدخل المؤدي للمنطقة الخضراء.

ودعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم الأربعاء الماضي، السلطة القضائية إلى حل البرلمان بمدة لا تتجاوز نهاية الأسبوع القادم، مشدداً على أن «القضاء على المحك، ونأمل منه أن يراعي مصلحة الشعب، وأن لا يهاب الضغوطات التي تمارس عليه»، ملوحاً بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبه.

وللاطلاع أكثر حول تطورات الوضع العراقي، أجرت «المجلة» الحوار التالي مع المحلل السياسي علي البيدر.

 

* أمام التطورات الأخيرة، هل باتت الانتخابات المبكرة أمراً واقعاً؟

- من أجل إنهاء الفوضى السياسية التي حدثت منذ الانتخابات الماضية، أصبحت الانتخابات المُبكرة نتيجة حتمية وتحصيل حاصل. ولكن الخلاف بات على التفاصيل من حيث موعد هذه الانتخابات ووفق أي قانون انتخابي وتفاصيل أخرى متعلقة بالعملية الانتخابية.

 

* ولكن، في حال أفضت الانتخابات المبكرة إلى نتيجة مُشابهة، أي مسار ستسلكه الأزمة العراقية؟

- إن إجراء الانتخابات بنفس القانون وبنفس البيئة سوف يعطي نفس النتائج، ولكن الذهاب إلى انتخابات مبكرة بقانون مختلف وبتفاصيل مختلفة يمكن أن يعطينا نتائج مختلفة، وبذلك سوف يحدث خلل في توازن القوى وتزداد مقاعد بعض الكتل النيابية. وهذا ما سيعطينا مخرجات مغايرة للسابق، وبالتالي هذا ما يسمح بفرض إرادة معينة، كما سيسمح للكتلة الأكبر القيام بخطوات محددة تُريدها. ولكن إجراء الانتخابات بصرف النظر عن تعديل التفاصيل التي تحدثنا عنها، هو بمثابة استنزاف لموارد الدولة.

 

* كيف تقرأ موقف القوى المدنية من الانتخابات المبكرة؟

- القوى المدنية تتفق مع التيار الصدري بشأن تعديل الدستور وتغيير النظام ولكنها لا تقف إلى جانبه وإنما تُسانده بإطلاق نفس المواقف. ويمكن القول إن التقاطع بين القوى المدنية والتشرينيين من جهة والتيار الصدري من جهة أخرى أمر واضح رغم الأزمات بينهما التي أحدثتها بعض المناسبات.

 

* هل يمكن أن نشهد تصعيدا للاحتجاجات الشعبية من قبل التيار الصدري خلال الفترة المقبلة؟ وهل يمكن أن تصل إلى العصيان المدني؟

- إن مطالبة التيار الصدري من القضاء بأن يحل البرلمان هي رسالة واضحة، إذ ربما يريد الصدر أن يُقدم على برنامج معين ويتذرع بهذه الخطوة. وبالتالي فإن هذه الذريعة قد تكون سبباً للتصعيد وتوسيع التظاهرات وزيادة وتيرتها في أكثر من منطقة. كما أن التيار الصدري يمتلك جمهوراً كبيراً وهذا ما يعطيه إمكانية التصعيد، وفي هذه الحالة سنكون أمام سيناريوهات مفتوحة.

 

* ما الأوراق التي يمتلكها «الإطار التنسيقي»؟

- «الإطار التنسيقي» يمتلك أساليب الضغط السياسية من خلال الضغط لتشكيل الحكومة واستلام السلطة، وهذا ما يمكن أن يصل إلى حدّ المواجهة مع التيار الصدري. ولكن يمكن للإطار أن يلجأ إلى ترضية الصدر من خلال طرُق دبلوماسية. وأنا طرحت حلا يقوم على حل وسط بين التيار الصدري الذي يطالب بحل البرلمان والإطار التنسيقي الذي يطالب بتشكيل الحكومة، ويقوم الحل بتشكيل حكومة تُجري الانتخابات، ويكون عمرها 6 أشهر ومهمتها الوحيدة هي إجراء الانتخابات.