خبير اقتصادي: مصر ستحصل على 3 مليارات دولار من صندوق النقد لإنفاقها على الصناعة والزراعة

القاهرة: أكد الدكتور محسن السلاموني، الأستاذ بجامعة لندن للعلوم الاقتصادية أن مصر ستحصل من صندوق النقد الدولي خلال الفترة المقبلة على 3 مليارات دولار يتم صرفها على المجالين الصناعي والزراعة وأن قوة مصر الاقتصادية التي ارتفعت خلال السنوات الماضية جعلت اقتصادها آمنا، مؤكدا أنه لا توجد خلافات بين الصندوق ومصر.

 

* هل ارتفاع الأسعار في مصر بسبب شروط صندوق النقد الدولي؟

- ارتفاع الأسعار يرجع إلى عدة أسباب منها ما هو محلي ومنها ما هو دولي. ولا بد هنا أن نعلم أن ارتفاع الأسعار لم يقتصر على مصر ولكن في جميع أنحاء العالم وكل الشعوب تعاني من ذلك وأن  خطورة رفع الفائدة على الدولار الذي قامت به الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحالي يسبب انكماشا في السوق العالمية، وجاء استخدام البنك الفيدرالي للحرب الروسية الأوكرانية ليتم سحب السيولة من السوق، بسبب ارتفاع تكلفة المنتج وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية مع العلم أن أميركا من الدول المنتجة للمواد الغذائية ولكنها تعاني مثل باقي دول العالم.. وبالنسبة لبعض الشائعات التي تدور حول أزمة عدم توافر الدولار في السوق المصرية فلا أساس لها من الصحة ولكن هناك سياسة للبنك المركزي المصري خاصة بتخفيض سعر الجنيه المصري وتخفيض الجنيه يكون لصالح التصدير. ومن ثم فإن قيمة الجنيه المصري أكثر من التقدير الحالي، وهذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار في السوق المصرية. ومن هنا فإن صندوق النقد الدولي لا يمكنه فرض شروط على مصر، وتصنيف مصر اقتصاديا مقدر على المستوى العالمي، فإذا أرادت مصر  قروضا من أي دولة لا تترد تلك الدولة في منحها ما تحتاجه من قروض.

 

* هل هناك خلافات بين مصر والصندوق على بنود معينه لمنحها القروض؟

- لا توجد أي خلافات بين مصر والصندوق والسؤال الذي يطرح نفسه الخلافات تكون على أي أساس؟ والصندوق يعمل بسياسات معينة طبقا لتوجهات سياسات الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوربية، وهو يقرض الدول وفق تعليمات أميركا ولذلك فإنها إن أرادت الضغط على دولة بإفلاسها لتكون تحت الضغط المباشر لسياساتها، ومصر دولة كبيرة ولها حجمها الاقتصادي ومن هنا تستطيع مصر التحكم في قراراتها الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي ويجب الإشارة إلى أنه من المهم جدا حصول مصر على قروض من صندوق النقد.   .

 

* القروض التي يمنحها الصندوق لمصر هل ستمثل عبئا آخر على الدولة؟

- مصر خرجت من مشكلات سياسية كبير خصوصاً في فترة حكم الإخوان والتي أثرت على الاقتصاد المصري بشكل عام حيث سيطرت الجماعة على الاقتصاد وكانت تريد السيطرة على مفاصل الدولة، وكان الاحتياطي النقدي في وقت حكم الرئيس الراحل حسني مبارك تجاوز 43 مليار دولار، وجاء الإخوان، تراجع الاحتياطي النقدي بشكل كبير، وأنا أتهم جماعة الإخوان بسرقة البلاد، لكن جاءت ثورة يونيو لتعيد الأمور إلي نصابها الصحيح والقيادة السياسية تحاول حل مشكلات الاقتصاد المصري في ظل أنها لديها موارد اقتصادية جيدة على أعلى مستوى خصوصاً في الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه في السنوات القليلة الماضية ورغم الأزمات التي مرت بها البلاد من أزمة الإخوان إلى أزمة فيروس كورونا إلى أزمة الحرب الروسية الأوكرانية إلا أنه استطاعت زيادة مواردها الاقتصادية. وهناك مشكلة يمكن حلها من خلال العلاقات المصرية الروسية هي ارتفاع أسعار القمح وفي اعتقادي أن موسكو ستقبل تخفيض سعر القمح لمصر بأسعار أقل من السوق وهنا تلعب السياسة دورا كبيرا في خدمة الاقتصاد.

كما أن اكتشاف الغاز الطبيعي سيجعل بعض الدول تحتاج إلى مصر خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، ومصر ستحصل من صندوق النقد الدولي في الفترة المقبلة على 3 مليارات دولار سيتم الصرف منها على بعض القطاعات أهمها الصناعة والزراعة، وخصوصاً الزراعة التي تمثل أهمية كبيرة في توفير احتياجات السوق المصرية من القمح وهو مهم، لأنه يمثل الأمن الغذائي للدولة المصرية حيث يتم شراء القمح بـ700 مليون دولار وفي حالة زراعة القمح سيتم توفير نصفها على الأقل يتم صرفها في قطاعات أخرى مهمة في الدولة.

 

* هل قروض الصندوق سوف تؤثر على المجتمع في المستقبل وعلى النشاطات الاجتماعية؟

- بالطبع لا، لأن هذه القروض تساعد في رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي في مصر وهذه القروض لا يتم صرفها بشكل عشوائي ولكن سيتم توجيهها في الإنتاج من أجل الحصول على عائد.