الاتفاق السيئ... نسخة جو بايدن

في العام 2015 فاجأ الرئيس الأميركي باراك أوباما العالم بتوصله لاتفاق مع الجمهورية الإسلامية في إيران بعد مفاوضات سرية استمرت لعامين في سلطنة عمان.

بعد انتهاء ولاية أوباما الثانية وانتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، انسحب الأخير في العام 2018 من الاتفاق  الذي اعتبره «كارثيا»وأعاد فرض العقوبات على إيران.

ومع عودة الديمقراطيين إلى البيت الأبيض وبعد أن أصبح نائب باراك أوباما جو بايدن الرئيس السادس والأربعبن للولايات المتحدة، كانت العودة إلى الاتفاق مع إيران على سلم أولويات الإدارة الجديدة، ولكن هذه المرة لم تكن المفاوضات سرية، ولم تفاجئ أحدا، ومع ذلك لم يتغير الكثير.

وفيما تشير المعلومات عن أن الاتفاق المتوقع التوصل إليه في أي لحظة مطابق بحد كبير للاتفاق السابق، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد، مسودة الاتفاق «المحتمل»مع إيران بأنها «صفقة سيئة»، مؤكدا أن أي اتفاق محتمل مع طهران لا يفرض التزامًا على إسرائيل.

وقال لابيد إن الاتفاق المطروح على الطاولة صفقة سيئة لا يفي حتى بالمعايير التي وضعها جو بايدن لمنع إيران من أن تصبح دولة نووية، بل ويساعد إيران بـ100 مليار دولار سنويًا، والنظام الإيراني لا يبني مدارس ومستشفيات بهذه الأموال، بل يستخدمها لـ«إضعاف الاستقرار في الشرق الأوسط»و«نشر الرعب»حول العالم. وقال: «لسنا مستعدين للعيش مع التهديد النووي فوق رؤوسنا من قبل نظام إسلامي متطرف وعنيف».

وإن كان لابيد محقا في كلامه، إلا أن هذه المخاوف هي ذاتها كانت في العام 2015، فإن كانت إيران لم تغير من انتهاكاتها الصارخة لسيادة الدول المجاورة وتهديد أمنها، وما حصل ويحصل في كل من العراق وسوريا ولبنان واليمن ليس إلا نموذجا فاضحا لانتهاكات إيران، ولكن ومع ذلك نرى الادارة الأميركية مصرة على إعادة نفس السيناريو ضاربة بعرض الحائط مصالح حلفائها في المنطقة بغض النظر عن الكلام المعسول الذي نسمعه بين الحين والآخر من هذه الإدارة، فقد سبق لباراك أوباما يوم وقعت إيران ومجموعة الدول الست الاتفاق أن طمأن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مشيرا إلى أن «واشنطن ستستمر في الدفاع عن أمن إسرائيل، وستواصل تعاونها الأمني مع دول الخليج».وقال يومها إن بلاده «استطاعت من خلال هذه الصفقة أن تجعل العالم أكثر أمنا»، مشيرا إلى أن الصفقة تستوفي الشروط التي وضعتها الإدارة للتأكد من عدم امتلاك إيران للسلاح النووي.

فعن أي أمن كان يتحدث، وعن أي أمن سيحدثنا بايدن؟

لقد صرح مسؤول أميركي لوكالة «رويترز​»، بأنّ «إيران تخلت عن بعض الشروط الرئيسية، لإحياء ​الاتفاق النووي»،  فيما كشف موقع أكسيوس الأميركي للأخبار، عن تفاصيل الاتفاق النووي الجديد، مؤكدا أن الاتفاق سيلزم طهران بنسبة محددة لتخصيب اليورانيوم. ولكن يبقى أن انشطة إيران الإرهابية العابرة للحدود ليست جزءا من الاتفاق ولم تكن يوما جزءا من المفاوضات الجدية.

والحديث عن أن الأموال التي سيتم الإفراج عنها لصالح طهران بعد رفع العقوبات ستذهب لصالح الإيرانيين مع كل ما يعانونه جراء العقوبات المفروضة على بلادهم هو أضغاث أحلام، فنظام كالنظام الإيراني لا تأتي رفاهية شعبه على سلم أولوياته وإن ذهب جزء من الأموال للداخل الإيراني إلا أن الجزء الأكبر سيذهب لصالح الميليشيات المدعومة من قبل طهران والتي تسببت وتتسبب في عدم الاستقرار في المنطقة بل ونشر الإرهاب وزعزعة الأمن في العالم، وليس الكشف عن مخطط إيراني لاغتيال مستشار الأمن القومي جون بولتون، وقبلها وزير الخارجية السابق مايك بومبيو، وغير ذلك الكثير إلا دليلا على أن خطر إيران يتخطى المنطقة.

ولكن ورغم محاولات حلفاء واشنطن الحثيثة للضغط من أجل وضع أمن المنطقة واستقرارها من ضمن الشروط للعودة إلى الاتفاق ورفع العقوبات عن طهران، إلا أن أي بوادر حقيقية لم تظهر خلال المفاوضات مع إيران.

ويبقى السؤال: هل ستستمر إسرائيل باستراتيجية الأخطبوط التي سبق وأعلنها رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت؟ وهل تقدم إسرائيل على حرب في المنطقة دون ضوء أخضر أميركي أم تكتفي بضربات وعمليات نوعية ضد أهداف إيرانية؟ أم إن الكلام في السياسة لم ينته بعد، وقد يكون العمل داخل أروقة الكونغرس أحدها وخصوصا مع تصاعد الخلافات في واشنطن بين الإدارة الأميركية من جهة، والمعارضين للعودة إلى الاتفاق من جهة أخرى، وخصوصا مع اقتراب الانتخابات النصفية، وهو ما عبر عنه كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايكل ماك كول برسالة وجهها إلى بايدن بالقول «إن غياب التواصل مع الكونغرس صادم في وقت تم فيه إبلاغ البرلمان الإيراني بتفاصيل المفاوضات. الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن المفاوضين الإيرانيين راضون عن نتيجة المفاوضات فيما يسعى المفاوضون الأميركيون إلى تحديد كيفية تقديم المزيد من التنازلات وترويج صفقة سيئة للشعب الأميركي».