النائبة غادة أيوب لـ«المجلة»: يجب اختيار رئيس خارج محور إيران

فازت على القوى التقليدية في عقر دراها
النائبة غادة أيوب

بيروت: من العلامات الفارقة في الانتخابات النيابية التي جرت في شهر مايو(أيار)2022 كان فوز الدكتورة الجامعية غادة أيوب بالمقعد المخصص لطائفة الروم الكاثوليك في دائرة صيدا- جزين، والذي فاجأ الجميع؛ كون جميع الترجيحات كانت تشير إلى أن لائحة التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي مرشحة للفوز بالمقاعد المخصصة لمنطقة جزين، وكون التمثيل النيابي في هذه المنطقة تاريخياً كان حكرا على العائلات الكبيرة التي لم تغب عن الساحة السياسية منذ خمسينات القرن الماضي، لكن المرشحة أيوب خالفت كل التوقعات وفازت على حساب بعض المرشحين الذين كانوا يعتقدون أن معركتهم الانتخابية أشبه بنزهة، خصوصاً بعدما قرر تيار المستقبل تعليق نشاطه السياسي، وعدم دعم أي مرشح في صيدا أو جزين، وهذا ما أدى إلى سقوط الثلاثي المسيحي المدعوم من التيار الوطني الحر وحركة أمل.

صحيح لم يكن اسم غادة أيوب بين الأسماء المتداولة بقوة في الشأن السياسي اللبناني أو بين أوساط الناشطين في الثورة أو الأحزاب اللبنانية، لكن على الصعيد الأكاديمي وفي أوساط الجامعة اللبنانية حيث تدرّس القانون الضريبي والمنازعات الضريبية والمالية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فهي شخصية معروفة بدفاعها عن دولة القانون والمؤسسات وانخراطها في الشأن العام لخدمة الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية، لذلك انطلقت في ترشحها من «وجع كل أمّ وصرختها وصرخة الشباب الذين يهاجرون وطنهم بعدما سُدت في وجههم كل طاقات الأمل».

غادة أيوب هي واحدة من 8 نساء دخلن إلى برلمان 2022، فما النكهة التي ستضاف إلى مجلس النواب؟وما هو موقفها من التكتلات السياسية والمواصفات التي حددها البطريرك الراعي للرئيس المقبل وموقفها من حكومة تصريف الأعمال في حال دخلت البلاد في الفراغ..

«المجلة»حاورت النائبة أيوب وكانت المواقف الآتية:

 

* ما موقفكمن الانتخابات الرئاسية؟

- يجب التعامل مع أي استحقاق دستوري بالجدية المطلوبة، خصوصا أن الإشكالية الأساسية في لبنان تتعلّق بتغييب الدولة والانتقاص من دورها وحضورها، وهذا ما يدفعنا إلى التعويل على هذه الاستحقاقات من أجل إعادة الاعتبار لدور الدولة، وهذا ما حصل في الانتخابات النيابية التي شجعنا فيها الناس على ضرورة المشاركة الكثيفة، لأن المدخل إلى التغيير هو الناس، وهذا الرهان كان في محله بدليل أن الفريق الآخر خسر أكثريته، فيما كان يُعلن هذا الفريق قبل الانتخابات أن هذا الاستحقاق لن يبدّل في ميزان القوى داخل مجلس النواب.

وما ينطبق على الانتخابات النيابية ينسحب على الانتخابات الرئاسية حيث إن رئيس الجمهورية هو رأس الدولة والساهر على الدستور، والحكم هيبة بالدرجة الأولى، ومن المهمّ جدا انتخاب الرئيس الذي تكون أولويته تطبيق الدستور ورفض أي انتقاص من دورالدولة وأن يكون القدوة في حُسن إدارة هذه الدولة وأن يرفض كل ما يمت إلى الصفقات والممارسة الزبائنية بصلة، أو بالتمسّك بالشفافية والنزاهة والعدالة، وأن يشعر معه المواطن بأن حقوقه مؤمنة، وأن يعيد ترميم جسور العلاقة بين اللبنانيين تحت سقف الدولة التي تحتكر وحدها السلاح، كما ترميم جسور العلاقة مع الدول الخليجية برفض أي استهداف لهذه الدول أو تحريض ضدها لأغراض غير لبنانية وأجندات إقليمية دفع لبنان ثمنها غاليا.

 

* هل تعتقدين أن الانتخابات ستتم ضمن المهلة الدستورية؟

- يجب أن تتمّ ضمن المهلة الدستورية، وتذكيرا نحن طالبنا في مواقف عدة بأن تحصل في مطلع المهلة الدستورية من أجل أن يتسنى للرئيس المنتخب إعداد ملفاته بانتظار أن يتسلّم مهامه الرسمية، خصوصا أن انتخاب الرئيس الجديد يمهِّد لإعادة إنتاج كل السلطة، ما يطوي صفحة كارثية سابقة، ويفتح صفحة جديدة تعيد الأمل إلى اللبنانيين وتضع لبنان على سكة الخروج من الأزمة التي انزلقت إليها البلاد بسبب تحالف السلاح غير الشرعي والفساد.

 

* من هي القوى، برأيك، التي سترسم ملامح الرئيس الجديد؟

- الفريق الذي يريد انتخاب الرئيس الذي يرفض المساومة على دور الدولة وحقّ اللبنانيين بجمهورية مستقرة ومزدهرة على غرار ما كانت عليه قبل الحرب اللبنانية.ويخطئ من يعتبر أن قدر الشعب اللبناني العيش في دولة الـ«فاء فاء»، أي الفاشلة والفاسدة، كما يخطئ من يعتبر أن الخروج من هذا الواقع غير ممكن سوى من خلال تدخلات خارجية، ويكفي أن يصمِّم شعبنا على التغيير ليتحقّق هذا التغيير كما حصل في انتفاضة الاستقلال.

 

* هل القوى التغييرية قادرة على أن تكون بيضة القبان في هذه الانتخابات؟

- إن مفهوم بيضة القبان يعني أن ترجِّح كتلة نيابية الدفة السياسية أو الرئاسية بهذا الاتجاه أو ذاك بفعل ميزان قوى دقيق وتوازن بين الكتل النيابية، فيما التوازن القائم بين الموالاة والمعارضة في مجلس النواب يحول دون وجود بيضة قبان، لأن انتقال أي كتلة نيابية للعب دور بيضة القبان يعني ترجيح كفة الموالاة على المعارضة أو العكس.والمطلوب بإلحاح من قوى المعارضة على اختلافها أن تضع كل جهودها في اتجاهين: الاتجاه الأول منع التمديد لقوى السلاح والفساد في رئاسة الجمهورية، والاتجاه الثاني انتخاب الرئيس الذي يزاوج بين الإصلاح والسيادة من أجل دفع مشروع الدولة قدما، بما يؤدي إلى فرملة الانهيار وإعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم وفك عزلة لبنان.

 

مواصفات الرئيس الجديد

* ما تعليقكم على المواصفات التي وضعها البطريرك بشارة الراعي للرئيس الجديد؟

- أرست «القوات اللبنانية»نهجا تغييريا في مقاربة الاستحقاقات الدستورية من خلال تركيزها الدائم والثابت على البرنامج والمشروع والمواصفات، لأن المواجهة السياسية القائمة ليست سلطوية على قاعدة «قوم تا أقعد محلّك»، إنما مواجهة بين مشروعين تستدعي انتخاب من يتحلّى بالمواصفات المطلوبة، إن لجهة تمسكه بدور الدولة السيادي، أو لناحية حُسن إدارة هذه الدولة، وهذا إن دلّ على شيء، فعلى تقاطعها على المواصفات الرئاسية التي وضعها غبطة البطريرك بشارة الراعي الذي ركّز على ثلاثة جوانب أساسية:

الجانب الأول دعوته إلى «رئيس واعد ينتشل لبنان من القعر الذي أوصلته إليه الجماعة السّياسية»، ومعلوم أن من أوصل البلد إلى الانهيار هو ثنائي حزب الله، والتيار الوطني الحر، ومن يدور في فلكهما ضمن تحالف 8 آذار.

الجانب الثاني تشديده على انتخاب رئيس «فوق الاصطفافات والمحاور والأحزاب»، أي أن يكون خارج محور الممانعة الذي يضع القرار اللبناني في إيران، فيما لا يمكن الكلام عن محور آخر، لأن الفريق الذي لا ينتمي إلى الخط الإيراني هو فريق لبناني بامتياز ويجسِّد مواصفات البطريرك قولا وفعلا لجهة احتكار الدولة وحدها للسلاح وتحريرها من خاطفيها وتطبيق الدستور وإعلاء الحياد وفكّ عزلة لبنان.

الجانب الثالث تأكيده على ضرورة أن «يكون قادرا على ممارسة دور المرجعية الوطنية والدستورية والأخلاقية»، وهذه الثلاثية التي اشترطها البطريرك كافية للدلالة على هوية الرئيس، أي وضعه ثلاث أولويات تتكامل مع بعضها البعض: لبنان أولا، الدستور أولا، ومكافحة الفساد أولا.

 

* هل تؤيدون وصول رئيس تكنوقراط إلى سدة الرئاسة الأولى؟

- الدكتور سمير جعجع كان شديد الوضوح بدعوته إلى انتخاب رئيس يتمتع بالحدّ المقبول من البعد السيادي والحد الأقصى من الوضعية الإصلاحية، وذلك لكي يتمكن من وضع لبنان على سكة الإنقاذ الفعلية، وبالتالي ليس المطلوب انتخاب للانتخاب، إنما الحاجة ملحة لأن يشكل الاستحقاق الرئاسي مدخلا لمعالجة مكمن الخلل الوطني والذي مرده إلى سببين أساسيين: الأول مصادرة حزب الله للقرارالاستراتيجي والأمني والعسكري والسياسي الخارجي للدولة اللبنانية، الأمر الذي حولها إلى دولة شكلية تشكل غطاء لدويلة الحزب الفعلية، والثاني يعود إلى سوء الإدارة والحكومة والفساد ومخالفة القوانين والدستور والنظم والمسؤول عنه أيضا الحزب والقوى السياسية الحليفة له انطلاقا من تحالف السلاح والفساد على قاعدة السلاح الذي يُنتج سلطة فاسدة والسلطة التي تغطي السلاح.

وانطلاقا من كل ذلك لا يمكن الفصل بين الجانب السياسي باعتبار أن الأزمة سياسية بامتياز، وبين الجانب الإصلاحي باعتبار أن أحد الجوانب الأساسية لهذه الأزمة يتعلّق بسوء إدارة الدولة، ومن هنا فإن الرئيس الوحيد الذي يمكنه إنقاذ البلد هو الذي يتمتع بالحد المقبول من السيادة والحد الأقصى من الإصلاح.

 

ترسيم الحدود البحرية

* لماذا يصر أمين عام حزب الله على الاستعجال بعملية ترسيم الحدود البحرية؟

- ينُّم إصراره عن أربعة أسباب أساسية: الأول يتعلّق بإسرائيل وتوقيت استخراجها للغاز، وحاجتها لهذا الاستخراج في ظل الحاجة الأوروبية على أثر الحرب الروسية- الأوكرانية، وبالتالي رأى أن هذا التوقيت هو الأنسب للدخول على الخط وربط استخراجها للغاز باستخراج لبنان لهذه المادة.

السبب الثاني يرتبط بعهد الرئيس ميشال عون الذي شارف على الانتهاء، ورغبة السيد نصر الله في تقديم هدية للأخير في نهاية عهده في محاولة يائسة لتعويمه على أثر الانهيار غير المسبوق الذي شهده لبنان إبان هذا العهد، فضلا عن حاجة نصر الله لهذا الفريق كحليف تولى دور تغطية سلاحه.

السبب الثالث يتصلّ برهان حزب الله على ثروة نفطية تستفيد منها سلطة ممسوكة من قبله، ما يُبطل حاجة لبنان، باعتقاده إلى المساعدات الخارجية.

السبب الرابع يتعلّق بسلاحه غير الشرعي وسعيه للترويج بأن هذا السلاح هو الذي يوفّر استخراج الغاز للبنانيين الذين، وفقا لسرديته، عليهم الكفّ عن المطالبة بتسليمه للدولة اللبنانية، الأمر الذي لا يمكن أن يحصل لأن لا وجود لدولة لا تحتكر وحدها السلاح، فضلا عن أنه لم يدخل على هذا الخط إلا عندما لمس تقدما دبلوماسيا فسعى إلى استغلاله تبريرا لسلاحه.

 

* في أي خانة نضع التهديدات التي يطلقها حزب الله ضد الوسيط الأميركي وإسرائيل؟

- في خانة التسريع في إنجاز الترسيم واستخراج الغاز، خصوصا أنه يدرك مدى الحاجة الأميركية والإسرائيلية والأوروبية للترسيم والغاز، فقرّر الدخول على هذا الخط لقطف ثماره.

 

* كيف تفسرين كلام الوزير جبران باسيل في بكركي وتهجمه المبطن على الثنائي الشيعي. مع أنه أكد أكثر من مرة أن سلاح حزب الله ضرورة وطنية؟

- التباين بين النائب باسيل وحزب الله، إن حصل، يكون حول مسائل سلطوية يعتبررئيس التيار الوطني الحر أن من واجب الحزب تلبيتها بسبب حلفهما الاستراتيجي القائم على قاعدة أن الأول يتولى تغطية السلاح غير الشرعي، فيما الثاني يوفِّرالسلطة والنفوذ للأول، ولكن لا خلاف حول السقف الاستراتيجي الذي يضعه الحزب، والدليل أن الرئيس عون لم يوجِّه أي دعوة للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية التي تضعها الدولة وتتولاها من دون شريك، فضلا عن أن باسيل استقبل مكونات محور 8 آذار بتبرير مسيرات الحزب بحجة الاستفادة من قوة المقاومة لتحصين الموقع الدبلوماسي للدولة، علما أن الحزب يغيِّب الدولة، ودورها يشكل خطرا على لبنان واللبنانيين.

 

المرأة في الحياة السياسية

* تاريخيا منطقة جزين كانت محتكرة نيابيا من العائلات الإقطاعية والعائلات الكبرى. ما هي العوامل التي ساعدتك على كسر هذه القاعدة؟

- لا يختلف وضع جزين عن سائر المناطق اللبنانية التي تتمثّل فيها الأحزاب والعائلات التي تنقسم إلى قسمين، المسيّس منها والذي انخرط في العمل الحزبي، والتقليدي الذي يكتفي بمتابعة مناطقية، ولكن جزين، تاريخيا، أفرزت شخصيات لها أياد بيضاء في التشريع والوزارات والمواقف الوطنية، وما زالت أعمالها ومواقفها حيّة في أذهان الشعب اللبناني عموما وأهل جزين خصوصا.

وما يجدر التأكيد عليه أن منسوب التسييس لدى الشعب اللبناني مرتفع جدا، خصوصا في بلد مثل لبنان الانقسام فيه من طبيعة وجودية، وقد رأت الناس في جزين وخارجها أن مشروع تغييب الدولة أفقرها وجوعها وهجرها وبدل في نمط عيشها وحياتها، فانتفضت ضده واقترعت لمن يحمل مشروع قيام الدولة الفعلية ويتمسّك بالدستور والقانون والسيادة وعلاقات لبنان الخارجية وتحديدا مع الدول الخليجية وفي طليعتها المملكة العربية السعودية.

 

* هل تعتقدين أن المرأة قد حصلت على حقها في الانتخابات النيابية الأخيرة؟

- نضال المرأة كأي نضال في الحياة هو مسألة تراكمية، وقد حقّقت في الانتخابات النيابية الأخيرة خطوات إلى الأمام، ولكنها غير كافية، إلا أنها تشكل حافزا للمرأة من أجل تحقيق المزيد من الحضور النيابي، الأمر الذي يستدعي المزيد من الانخراط في الشأن العام، لأنه لا يجوز أن تكون المرأة طليعية في كل القطاعات والمجالات باستثناء المجال السياسي الذي يجب أن تخوض غماره قلبا وقالبا، لأن من هي جديرة على كل المستويات هي حكما جديرة بتولي تمثيل الناس وتجسيد تطلعاتهم في دولة سيدة وشفافة ونظيفة.