هدى نجيب محفوظ: لهذه الأسباب أرفض الحديث عن أزمة أغلفة كتب والدي

قالت لـ«المجلة» إنها اكتشفت مذكرات جديدة بخط يد والدها في ذكراه الـ16
تكريم من مبارك

القاهرة: قالت هدى نجيب محفوظ إنها ترفض أسلوب العنف الذي تعرض له سلمان رشدي بطعنه مؤخراً، وأكدت في حوارها الخاص لـ«المجلة» أن والدها تعرض لظلم كبير بسبب بعض الذين كانوا يحيطون به قبل وفاته وألمحت أنها ستكشف عن أعدائه في كتاب جديد يتناول حياته. وكشفت ابنة الأديب الكبير أن الرئيس جمال عبد الناصر تدخل لمنع المشير عبد الحكيم عامر من اعتقال نجيب محفوظ! وتطرقت إلى اكتشافها نسخة من مذكرات والدها بخط يده وتتناول أحداثا مهمة منذ فترة الثلاثينات من القرن الماضي، وأنها تجهزها للنشر. وتطرقت إلى الجدل الدائر حول تقديم عمل فني درامي عن قصة حياة الأديب العالمي نجيب محفوظ، وأكدت أنها كابنته لا تقبل تناول سيرة والدها دون الرجوع إليها باعتبارها أقرب الناس إليه وأكثرهم دراية بتفاصيل حياته. ورفضت محفوظ الإجابة عن أي سؤال يرتبط بأزمة الأغلفة التي أثيرت مؤخرا وعرضتها لانتقادات واسعة وجدل كبير، مشيرة إلى أن الجامعة الأميركية بالقاهرة هي السبب وراء المشاكل المثارة وأنه لا تزال هناك دعوى قضائية مرفوعة بالمحاكم ضد الجامعة.
يذكر أن سجالا صاخبا وجدلا ساخنا شهدته الفترة الأخيرة تزامنا مع ذكرى رحيل نجيب محفوظ، وذلك بسبب طرح عدد من الأغلفة الجديدة لبعض روايات الأديب المصري العالمي، والتي صدرت حديثا عن دار نشر «ديوان» بعد انتهاء مدة عقد دار الشروق، حيث انتقد البعض رسومات الأغلفة ووصفوها بالضحالة وعدم العمق مقارنة بأغلفة الطبعات القديمة التي كان يرسمها كبار التشكيليين. كما اعتبروها لا تتناسب مع قيمة وقدر الأديب الكبير صاحب جائزة نوبل. وبعد فترة من الجدل الساخن حول هذا الموضوع قررت ابنته هدى نجيب محفوظ التزام الصمت وعدم الدخول في أية مناقشات ورفض أية أسئلة مطروحة تتعلق بالأغلفة.


يعد الأديب المصري نجيب محفوظ أحد أعلام ورواد الأدب العربي وأستاذ فن الرواية وصاحب العديد من المؤلفات المهمة التي سطرت اسمه بحروف من نور في تاريخ الإبداع الأدبي الإنساني وهو ما أهله للفوز بجائزة نوبل في الآداب ليعبر بالأدب العربي إلى الساحة العالمية.


بدأ نجيب محفوظ الكتابة منذ أواخر الثلاثينات بثلاثيته التاريخية (عبث الأقدار- رادوبيس- كفاح طيبة)، وظل يكتب حتى عام 2004 وهي فترة طويلة نسبيا مقارنة بالمبدعين الآخرين وقد ساعده على ذلك حياته التي امتدت للعقد العاشر من العمر حتى بلغ 94 عاما وكانت حافلة بالإنجازات الأدبية الكبيرة والمتنوعة في شتى نواحي الأدب فكتب الرواية والمسرحية والقصة القصيرة بالإضافة لمشاركته في كتابة نصوص سينمائية لأفلام شهيرة منها «جميلة بوحريد» عن المناضلة الجزائرية الشهيرة، لماجدة وأحمد مظهر، و«إحنا التلامذة» لتحية كاريوكا وشكري سرحان، و«الاختيار» لسعاد حسني والمخرج يوسف شاهين، و«ريا وسكينة» لأنور وجدي وفريد شوقي. كما تحول العديد من أعماله الأدبية إلى أفلام ناجحة من بطولة كبار النجوم، منها: «اللص والكلاب»، و«الثلاثية»، و«زقاق المدق»، و«الحرافيش»، و«ميرامار»، و«السمان والخريف»، و«الكرنك»، و«بداية ونهاية».


وعلى مدار حياته الأدبية أثارت أعمال نجيب محفوظ حالة من الزخم الفكري والنقاش الثقافي المستمر بسبب ما تتضمنه من قضايا وموضوعات حيوية وفلسفية وجدلية في بعض الأحيان كانت تعرضه لانتقادات من بعض التيارات المتشددة، وخاصة رواية «أولاد حارتنا» التي ظلت ممنوعة لفترة طويلة. ولم يتوقف الأمر على ذلك فقط بل تجاوزه إلى الطعن ومحاولات القتل حيث تعرض نجيب محفوظ لطعنة غادرة في رقبته أثناء سيره في الشارع ذات يوم.

مع السيدة عطية الله زوجته


في الثلاثين من أغسطس (آب) عام 2006 رحل نجيب محفوظ تاركا وراءه كنزا كبيرا من الأعمال والتاريخ الأدبي والفكري الإنساني. وقد تزامنت ذكراه السادسة عشرة هذا العام مع بعض التطورات الجديدة المتعلقة بهذه الكنوز منها العثور على مذكراته الخاصة والمكتوبة بخط يده إضافة إلى محاولات لتقديم أعمال فنية عن سيرته الذاتية. وبهذه المناسبة التقت «المجلة» ابنته هدى نجيب محفوظ بالقاهرة فكان هذا الحوار:

* بداية هل هناك فعاليات خاصة بالاحتفال بذكرى نجيب محفوظ أو مشروعات ثقافية جديدة ترتبط باسمه؟
- نعم.. هناك بعض الصحف التي ستحتفي بذكرى والدي.

* أنا أقصد فعاليات رسمية؟
- الحقيقة أنا لا أعلم شيئا عن هذا الأمر ولم يبلغني أحد بمثل هذه الأمور.

* ما الجديد الذي تحمله الذكرى الـ16 لأديب نوبل؟ وهل فعلا تم العثور على مذكرات شخصية بخط يده؟
- بالفعل عثرت وأنا أبحث في أوراق والدي عن مذكرات مكتوبة بخط يده وعندما اطلعت عليها وقرأتها وجدت أنه يؤرخ فيها بداية من فترة الثلاثينات من القرن الماضي.

* ما أهم المحتويات التي تضمنتها مذكرات نجيب محفوظ المكتوبة بخط يده؟
- المذكرات تحتوي على تفاصيل كتبها والدي وتجيب عن بعض الأمور التي ذكرت بعد وفاته وظلمته وكأنه يدافع عن نفسه في هذه السطور. كما تتضمن مشاعر وأحاسيس جميلة وهو يتحدث عن موضوعات متنوعة مرت في حياته، وكما ذكرت هي تصور لنا تفاصيل حياتية منذ الربع الثاني في القرن العشرين وصولا للمراحل التالية التي عاشها.

* هل تضمنت المذكرات علاقته بالمشاهير الذين عاصروه أو تعامل معهم؟
- لا. هو لم يتناول الحديث عن أشخاص، ولكنه يتحدث عن أحداث عامة.

* متى تخرج مذكرات نجيب محفوظ للنور وتصبح متاحة للجمهور؟
- أتمنى أن يكون ذلك قريبا إن شاء الله لكن الأمر قد يستغرق فترة زمنية. هناك بعض الأمور سأقوم بكتابتها ثم أضيف أجزاء من اليوميات. كما أن هناك جزءا يخصني لا زلت أعمل فيه ويتطلب بعض الوقت.

مع ابنتيه

عمل درامي عن حياته
* بمناسبة الحديث عن المذكرات الشخصية، تردد أن هناك عملا فنيا دراميا يتم التجهيز له عن قصة حياة نجيب محفوظ. فما تفاصيل الأمر، وما حقيقة وجود خلاف مع فريق العمل والجهة المعنية؟
- إلى الآن لا توجد أي مفاوضات مع هذه الجهة.

* لكن هناك أخبارا منشورة وتصريحات بأن المؤلف عاكف على العمل!، فهل يؤكد ذلك ما تردد عن وجود خلافات بينه وبين أسرة نجيب محفوظ؟ وهل يمكنك التهديد بمنع العمل؟
- أنا أعترض على كتابة أي شيء يتعلق بوالدي ويؤرخ لحياته دون الرجوع إلي، وأرى أن إصرار المؤلف على المضي في العمل بعيداً عن أسرة نجيب محفوظ هو استمرار من جانب واحد، ولا أعلم إن كان سيخرج إلى النور أم لا!

* ما وجه اعتراضك على تقديم عمل درامي عن حياة نجيب محفوظ؟
- اعتراضي ليس على المبدأ أو الفكرة ولكن تقديم عمل عن حياة شخص أنا ابنته، لا بد أن أعرف تفاصيله، وأندهش من أين وكيف يأتي المؤلف بالمعلومات التفصيلية عن حياته الخاصة دون اللجوء لي وأنا أقرب إنسان له! ومن حقي معرفة المحتوى خاصة في ظل الأخطاء والمغالطات الكثيرة التي كتبت عن والدي لاسيما بعد وفاته.

هدى ابنة نجيب محفوظ

مغالطات ظلمت والدي
* ما المغالطات التي تخشين ورودها في عمل فني يتناول حياة والدك؟
- كلام كثير سيئ ظهر بعد وفاته وكشف ما في صدور بعض من كانوا يحيطون به في آخر أيامه، وهذا سبب ظهورنا في الإعلام ودفعنا للتحدث لتوضيح الحقائق وكشف الزيف والمعلومات غير الصحيحة.

* هل يمكن ذكر أمثلة لهذه المعلومات المغلوطة التي كتبت عن نجيب محفوظ؟
- هناك معلومات كثيرة كتبت عن والدي وأساءت إليه ولم تكن حقيقية منها مثلا وصفه بأنه كان جبانا وهو لم يكن كذلك في حقيقة الأمر.

* لو نجحت المفاوضات وتم تقديم عمل درامي عن نجيب محفوط، برأيك من الفنان الذي يصلح لأداء دوره؟
* كنت أرى أن الفنان نور الشريف مناسب، أما الآن وبعد رحيله فلا أعرف أي الفنانين يصلح لتقديم الدور.

* ألم تفكري في مشروع ثقافي أو تأسيس مؤسسة ثقافية تحمل اسم نجيب محفوظ وتتخصص في رعاية الإبداع والمبدعين مثلا تخليدا لذكراه؟
- من المفترض أن يكون المتحف الذي تم تأسيسه ويحمل اسم والدي جزءا من هذا المشروع الكبير وأن يحتوي على مركز ثقافي خاص بأعماله.

* وهل حدث تطور من هذا القبيل؟
- للأسف الشديد إلى الآن لم يحدث أي تقدم.

مع مبدعي عصره يوسف إدريس وتوفيق الحكيم وإحسان عبد القدوس

* ماذا حدث في القضية التي قمتم برفعها ضد الجامعة الأميركية؟ وهل لا زالت هي المعنية بجائزة نجيب محفوظ؟
- الحقيقة هم السبب في هذه المشاكل المثارة مؤخرا. وما زالت هناك قضية ضد الجامعة أمام المحكمة، وبالنسبة لجائزة نجيب حفوظ فلو رغبت الجامعة في أن تستمر في الجائزة فهذا أمر يرجع لها.

* ذكرت أن الجامعة سبب المشاكل، فما سر الجدل الكبير الذي أثارته قضية أغلفة كتب نجيب محفوظ وغضب البعض منها؟
- عذرا لا أريد الدخول في الحديث عن هذا الموضوع.

* ولماذا؟
- لقد لاحظت في الفترة الأخيرة أن بعض الصحافيين يكتبون كلاما على لساني لم أقله وللأسف حدث ذلك في جريدة عريقة، ولذلك قررت الابتعاد عن الحديث في هذا الموضوع.

* باعتقادك هل هناك أعداء لوالدك ظهروا بعد وفاته وتسببوا في إيذائه؟
- سوف أوضح كثيرا من الأمور المتعلقة بهذا الموضوع في المذكرات عندما تصدر بالكتاب إن شاء الله.

* برأيك هل تعرض نجيب محفوظ للظلم؟
- الظلم جاء من بعض من كانوا مخالطين له ومحيطين به!

نور الشريف كان مرشحاً لتقديم شخصية محفوظ

عبد الناصر أنصفه
* تزامن إبداع نجيب محفوظ الأدبي مع فترة من الفترات السياسية التي عرفت الرقابة الشديدة. فهل تعرض لمواقف صعبة أو صدامات مع سياسيين أو مسؤولين بسبب كتاباته؟
* قرأت بعد وفاته أن المشير عبد الحكيم عامر كان عازما على اعتقاله ولكن الرئيس جمال عبد الناصر أوقفه عن هذا الأمر!

* وهل حكى الوالد لكم ذلك في حياته؟
- إن شاء الله سوف أكشف عن مزيد من التفاصيل الخاصة بتلك الواقعة في الكتاب.

* إلى جانب مذكراته المكتوبة بخط يده، هل عثرتم على أعمال أخرى كتبها الأديب الراحل نجيب محفوظ ولم تخرج للنور بعد؟
- لا.. لم نعثر على كتابات جديدة.. وحتى ما تم نشره في دار «الساقي» كان قد نشر من قبل في الصحف ولكنه لم يكن في كتاب.

* ما رأيك في واقعة طعن سلمان رشدي في الولايات المتحدة مؤخرا؟ وهل تعتقدين أن ثمة تشابها بينه وبين والدك بحكم تعرضهما لنفس الإيذاء والطعن مع الفارق الزمني؟
- أولا أود التأكيد أنني ضد استخدام العنف من أي نوع، وعلى قناعة تامة بأن إدارة الخلاف تكون بالحوار لا بالطعن. ولا شك أنها حادثة غريبة أن يتم الاعتداء على سلمان رشدي بعد مرور كل هذه السنوات على التهديد بقتله وبعدما نسينا الموضوع!

* وراء كل عظيم امرأة عظيمة.. فما دور والدتك السيدة عطية الله مع أديب نوبل نجيب محفوظ؟ وهل تعرضت هي أيضا للظلم والتهميش؟ ومن كان السبب في ذلك؟
- والدي تحدث عن هذا الموضوع وكشف عن دور والدتي في حياته وهوأمر موثق تلفزيونيا في فيلم تسجيلي للمخرجة سميحة الغنيمي. وسيكون للحديث عن والدتي نصيب في الكتاب الجديد بإذن الله.

* لم ينجب والدك سواك وشقيقتك الراحلة فاتن. فهل كان يتمنى إنجاب ولد يخلفه ويرثه ويخلد ذكراه بعد مماته ككثير من الآباء الشرقيين؟
- أبدا لم يحدث ذلك.. و«عمري ما سمعت هذا الموضوع من قبل»!

* ماذا عن توزيع الميراث وثروة نجيب محفوظ وهل هناك شركاء لك في تركته بحكم أنه لم يترك ولدا أم أنه كتب وصية خاصة لقصر التركة على بنتيه وزوجته؟
- إن شاء الله أوضح تفاصيل ذلك في الكتاب.. لا أريد التطرق إلى هذا الموضوع حتى لا نحرق التفاصيل التي يتضمنها الكتاب الذي يتناول حياة والدي.

* ماذا تقولين في الذكرى السادسة عشرة لوفاة والدك الأديب العالمي نجيب محفوظ؟
- أقول له: الله يرحمك يا أبي كم كنت أبا جميلا وإنسانا متسامحا ولو كنت لا زلت علي قيد الحياة وعلمت ما فعلته دور النشر بأسرتك وبعض الذين كانوا يدعون قربهم منك، لكنت مت من الحزن.