محلل سياسي: القوى الدولية تورط ليبيا بالتوازي الحكومي

القاهرة: تحذيرات قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، والتي أطلقها خلال زيارته الأخيرة لواحة الكفرة، والتي أكد فيها أن الجيش الوطني الليبي لن يقف متفرجا على جر من سماهم «العابثين»البلاد إلى الهاوية..

الكثير من التساؤلات، والمخاوف حول إمكانية تكرار ما حدث خلال عام 2019، من محاولات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر، لاقتحام العاصمة الليبية طرابلس بقوة السلاح، وانضمام حفتر لأحد ركني الصراع على الحكومة الليبية (باشاغا- الدبيبة)، أم إن هذه التحذيرات جاءت من قبل ممارسة الضغط السياسي للدفع في اتجاه إجراء الانتخابات وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها؟ كما فتحت التحذيرات باب التساؤلات حول تأثيرات القوى الدولية والإقليمية على مجمل الأوضاع في ليبيا، وهل من الممكن انسحاب أحد قطبي الصراع من المشهد والتسليم بالأمر الواقع، لتمكين القوى السياسية، والشعب الليبي من إجراء الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية؟

أم إن حسابات القوى الدولية سوف تبقي على حالة التوازي الحكومي للتأثير على مجمل الأوضاع في ليبيا كما هي، وحتى إنهاء الأزمة الروسية الأوكرانية، والتي تلقي بظلالها على غالبية الأزمات الإقليمية والعالمية خاصة في ليبيا؟ وهو ما حاولت «المجلة»إلقاء الضوء عليه من خلال حوارها مع الكاتب والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل.. وإلى نص الحوار: 

 

* بعد تحذيرات حفتر التي أطلقها خلال زيارته الأخيرة لواحة الكفرة بأن الجيش الليبي لن يقف متفرجا على جر من سماهم العابثين بالبلاد للهاوية، هل يدخل حفتر حلبة الصراع المسلح بين الدبيبة وباشاغا؟ وما آخر التطورات على الساحة الليبية؟ 

- نتيجة تجربة حفتر المترتبة على هجومه في 2019 على الجماعات المسلحة في طرابلس، ونتيجة تجربة باشاغا التي ترتبت على هجومه الأخير على طرابلس أيضا، للإطاحة بالدبيبة لحساب نفسه، أظهرت وبما لا يدعو مجالا للشك أن هناك فرمانا أميركيا إنجليزيا (وبالتاكيد بتأييد من معظم الدول الغربية)  يمنع ويحرم الحل العسكري قطعيا في ليبيا، وخاصة الحل العسكري الذي يتصل بشبهة ارتفاع احتمال توحد البلاد تحت سلطة واحدة وخروجها من تحت الاحتلال والهيمنة الأنجلوسكسونية، حيث يتم الحفاظ أو الإبقاء على النزاع القائم على شرعية السلاح بين القوى المسلحة، وذلك حسب الكاتب والمحلل السياسي الليبي، عز الدين عقيل في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، مؤكدا أن هذا ما حدث تماما مع الهجومين المشار إليهما اللذين ارتبطا عاليا باحتمال توحد البلاد تحت سلطة طرف واحد، واللذين تم أيضا ردعهما بنفس الطريقة.

لذا فان حفتر لن يدخل في أي صراع مسلح لأنه أدرك طبيعة اللعبة بعد تعرضه لغش  وخداع الحليفين (ترامب- بوتين) اللذين أعادا معه ما فعلته أميركا بصدام حسين عبر سفيرتها في العراق، حيث تم توريطه بغزو كان هدفه سحق العراق. ولكن حفتر كان أفضل حظا بنجاته من السحق، فإنه لن يسمح لنفسه بالتورط بدفع الجيش إلى مغامرة أخرى ليجد نفسه في نهايتها بمواجهة القوة العسكرية للأفريكوم، وأردوغان وضمن نهاية ستكون حتما أسوأ من سابقتها.

 

* ما مدى تأثيرات القوى الدولية والإقليمية على المشهد الليبي، خاصة فيما يخص الصراع السياسي والعسكري بين فتحي باشاغا، المعين رئيسا للحكومة من قبل البرلمان، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية والذي يحظى باعتراف دولي؟

- بعد إلغاء واشنطن ولندن وموسكو للانتخابات الليبية العام الماضي والتي قرروها وفرضوها بأنفسهم عبر برلين، بسبب خلافهم على مشاركة سيف القذافي، قررت كل من واشنطن ولندن اللجوء إلى حيلة توريط ليبيا بالتوازي الحكومي عبر إرسال رسائل مخادعة إلى عقيلة صالح بإمكانية تشكيله لحكومة بديلة، وذلك لإشغالنا بصراع الحكومتين ريثما تعود كل من واشنطن ولندن من صراع أوكرانيا وتداعياته ليجدوا الوضع في ليبيا ينتظرهم  وهو على حاله، فيتدخلوا ويضعوا الحل الذي يلائم مصالحهم غير الأخلاقيه في ليبيا. وسبب لجوئهم لتوريطنا بالتوازي  الحكومي، والتدخل الأجنبي المسلح في ليبيا لحماية هذا التوازي كما طلبوا من أردوغان أن يفعل  مع باشاغا حين قرر الهجوم على دبيبة، هو حرمان الليبيين من الانتفاع من  (الفراغ الاستراتيجي) الذي كان سيوفره لهم انشغال كافة المتدخلين الأجانب  بالصراع في أوكرانيا والذي كان الليبيون سيحسنون استخدامه حتما بحال بقاء السيطرة على البلاد لحكومة واحدة خاصة مع وجود انفتاح من  قيادة الجيش على الطرفين أيا كان الحاكم منهما، وذلك بتحقيق الشراكة مع  باشاغا التي جاءت به رئيسا لحكومة موازية، وبتحقيق الشراكة مع الدبيبة التي أطاحت بصنع الله، وجاءت بشخص من طرف الجيش لرئاسة المؤسسة الوطنية للنفط.

 

* نتيجة للاشتباكات المسلحة الأخيرة بين قوات تابعة لـ«باشاغا- الدبيبة»في طرابلس والتي راح ضحيتها 32 قتيلا، و159 مصابا، هل يستسلم أحد الفريقين للأمر الواقع ويتنحى؟ أم إن الأمور سوف تزداد اشتعالا، وتعقيدا؟

- إن أوامر ومؤامرات واشنطن ولندن تقتضي أن لا يسلم أحد للآخر ولا يستسلم أحد للأخر، بل ومنعهما حتى من تسوية الخلاف بتشكيل حكومة مشتركة، التوازي الحكومي يجب أن يستمر. ما تريده واشنطن ولندن هو بقاء ليبيا معلقة من قدميها  في السماء حتى ينتهيا هما من ورطتهما بأوكرانيا ويعودا إليها ليقررا مصيرها الذي بات شديد السواد باحتلالهما وهيمنتهما عليها التي جعلت الندم الشديد والحنين إلى القذافي وإظهار مشاعر احترامه ينتشر انتشار النار في الهشيم.

 

* ما الموقف إذا ما تكرر المشهد السابق في 2019، وحرك المشير حفتر قوات الجيش الوطني باتجاه طرابلس، في ظل ما تشهده طرابلس من احتراب بين قوات باشاغا والدبيبة؟

- الجيش الوطني لن يرتكب حماقة الهجوم على طرابلس مجددا، وإن فعلها  فعليه تحمل الذنب (ذنبه على جنبه) وعلى القيادة العامة أن تحول قوتها العسكرية وقوة حضورها الجغرافي إلى قوة سياسية، وعليها أن تعتمد على الشعب أكثر بجسر العلاقة وتجديدها بين الطرفين، وبعث حراكات مدنية مع القوى الوطنية والشعبية حتى تكون قادرة على فعل الكثير. وهو الأمر الذي لا يزال الجيش مقصرا فيه كثيرا، بل لعله فقد مساندين بخسارته لحربه على الميليشيات في طرابلس، وعليه أن يسعى بكل قوة وجدية لاستعادة احترامهم ومساندتهم للمؤسسة العسكرية.

 

* هل يتمكن الليبيون من الانخراط في طريق إجراء الانتخابات البرلمانية، والرئاسية في ظل الظروف الراهنة من تردي الأوضاع، والتصارع على الحكومة؟ وما تصوراتكم للفترة القادمة؟

- للأسف الانتخابات رهينة التحالف الأنجلوسكسوني. ولقد ورطونا بإعادتنا إلى التوازي الحكومي لأنهم لا ينوون إجراء انتخابات، خاصة مع الاتجاه الخطير الأخير للتحالف الأنجلوسكسوني، والذي عبر عنه بوضوح مستفز السفير الأميركي، والسفيرة الإنجليزية، وهو رفضهما لمشاركة سيف القذافي في الانتخابات. ما يعني أن واشنطن ولندن قد انضمتا إلى الإخوان المسلمين بسعيهما لفرض قاعدة دستورية في صورة قانون عزل سياسي، وهو الأمر الذي سيؤدي متى ما تحقق إلى أعمال عنف واسعة بحال نجحت واشنطن ولندن والإخوان بإجراء الانتخابات على هذا الأساس.