حدائق وقصر أنطونيادس... شاهد على أحداث تاريخية

انتشرت شائعات حول جرفها وقطع الأشجار المحيطة بها
تعتبر حدائق أنطونيادس من أقدم الحدائق في العالم

الإسكندرية: أثيرت قبل أيام تساؤلات على صفحات التواصل الاجتماعي حول حدائق أنطونيادس وقطع الأشجار النادرة فيها، وقد أكد المسؤولون عدم صحة ما تم تداوله، مشيرين إلى أهمية ومكانة حدائق أنطونيادس.


وفي ذات السياق نفت رئاسة مجلس الوزراء المصري صحة ما تم تداوله، مؤكدة أنه شائعة، مشيرة إلى أنه قد انتشر في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي أنباء حول جرف حديقة أنطونيادس بالإسكندرية وقطع الأشجار النادرة فيها.


وقد قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتواصل مع محافظة الإسكندرية، والتي نفت تلك الأنباء، مُؤكدةً أنه لا صحة لهذه الأخبار، مُوضحةً أن حديقة أنطونيادس تعد أحد أهم الحدائق التراثية القديمة في الإسكندرية والتي لا يمكن المساس بها، مُشددةً على تنفيذ خطة شاملة لتطوير الحديقة ورفع كفاءة جميع خدماتها، مع الحفاظ على كافة محتوياتها من التماثيل والنباتات والأشجار النادرة الموجودة بها، وذلك بهدف إعادتها لرونقها وطابعها التراثي الذي كانت عليه، لتصبح بذلك مركزاً ترفيهياً حضارياً اجتماعياً في المحافظة.

حظيت بمكانة وأهمية تاريخية

تاريخ الحدائق
تعد حدائق أنطونيادس من أقدم الحدائق في العالم، إذ كان قصر أنطونيادس شاهداً علي أحداث هامة وزيارة لملوك وحكام العالم منهم ملك إيطاليا وملك بلجيكا وشاه إيران محمد رضا بهلوي، حيث تزوّج وأقام شهر العسل.


كما استضاف قصر أنطونيادس اجتماعات رؤساء وملوك الدول العربية لمناقشة وترتيب إنشاء جامعة الدول العربية عام 1944.. وهكذا تظل أنطونيادس شاهدا على تاريخ وحضارة تمتزج بنكهة عربية ودولية.


رئيسة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة في الإسكندرية شيرين مصطفى تحدثت في تصريحات خاصة لـ«المجلة» عن الأهمية التاريخية لقصر أنطونيادس والحدائق المحيطة به.


وأشارت إلى أن بعض المؤرخين يرجعون تاريخ إنشاء حدائق أنطونيادس إلى العصر البطلمي وهي أقدم حدائق في مصر، بل تعتبر من أقدم الحدائق التي أنشأها الإنسان على مستوى العالم، وكانت تقع ضمن ضاحية إيلوزيس أو جنات النعيم في القرن التاسع عشر الميلادي كانت ملكا لأحد الأثرياء اليونانيين وكانت تعرف باسم حدائق باستيريه حتى تملكها محمد علي باشا وأقام قصراً له بها.


تعتبر حديقة أنطونيادس حديقة نباتية عالمية تحتوي على طرز ونظم التصميمات للحدائق بكل أنواعها من طرز عربية إسلامية وطرز يونانية وإيطالية وفرنسية وأيضا تضم الطرز الهندسية والحرة لتصميم الحدائق، كما تحتوي على مجموعات نباتية نادرة ومعمرة.

نموذج عن قصر فرساي
وتشير رئيسة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة في الإسكندرية شيرين مصطفى إلى أن الخديوي إسماعيل قام بتكليف الفنان الفرنسي بول ريتشارد  بإعادة إنشاء الحدائق كنموذج مصغر على غرار حدائق قصر فرساي في باريس، وقد أضيف إلى الحدائق إضافات لتجمع بين الطراز الفرنسي والأندلسي، وأضيف إليها آنذاك عدد كبير من الأشجار والنباتات النادرة إلى الحديقة.


وتكمل: «وتقع في الطرف الجنوبي من حديقة أنطونيادس الصوبة الملكية، وتوجد فيها العديد من التماثيل الرخامية الكاملة الحجم لشخصيات أسطورية وتاريخية منها تمثال فينوس إلهة الجمال وهي تحمل مرآة كبيرة تعكس أشعة الشمس.

حدائق وقصر أنطونيادس من أهم المعالم في الإسكندرية


وتضم حدائق أنطونيادس مجموعة من الأقسام منها حديقة المشاهير وهي تضم مجموعة التماثيل الخاصة بالشخصيات الشهيرة مثل فاسكو دي غاما وماجلان وكريستوفر كولومبوس.


وحديقة الورد التي صممها الفرنسي ديشون ومساحتها 5 أفدنة، وتضم نافورة مياه يتوسطها تمثال رخامي.


وتوضح رئيسة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة في الإسكندرية شيرين مصطفى، أنها كانت ملكا لأحد الأثرياء وهو البارون اليوناني جون أنطونيادس، وعام 1860 عندما توفي نقلت ملكية القصر لابنه أنطوني الذي قام بإهداء القصر والحدائق إلى بلدية الإسكندرية عام 1918 تنفيذا لوصية والده ولذلك سمي القصر والحديقة نسبة إلى جون أنطونيادس.


وتتابع أن «جون أنطونيادس من الشخصيات اليونانية المعروفة في الإسكندرية، وقد نشأ في جزيرة يونانية وجاء إلى مصر عام 1833 وهو في الخامسة عشرة من عمره وظل في مصر حتى وفاته ودفن في مقابر اليونانيين في الإسكندرية».


وتقول: «شهد القصر أحداثا ومناسبات عدة إذ عقد فيه أول اجتماع للجنة غوث اللاجئين وأول لجنة أولمبية في مصر، كما تم توقيع معاهدة 1936 مع بريطانيا».


ومن بين الأحداث الهامة التي احتضنها القصر، اجتماعات رؤساء وملوك الدول العربية لمناقشة وترتيب إنشاء جامعة الدول العربية عام 1944 .

ضيافة الملوك
وتتابع رئيسة الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة في الإسكندرية أن القصر استضاف ملوكا أثناء إقامتهم في الإسكندرية منهم ملوك اليونان وبلجيكا وفرنسا وغيرهم، حيث أقام في القصر الملك زوغ الأول ملك ألبانيا وزوجته الملكة غيرالدين، بعد خروجهم من البلد عقب اجتياح إيطاليا فى عهد رئيس الوزراء موسوليني.


وتقول: «أقامت فيه الأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد الأول وزوجها شاه إيران محمد رضا بهلوي فى الشهور الأولى من الزواج؛ وأقام به السلطان عبد المجيد والملك فيصل والعديد من الساسة.

تضم أنواعاً عديدة من النباتات


وتنوه إلى أن القصر يعبر عن روعة العمارة الكلاسيكية في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد كان القصر مكونا من فيلا تحيط به الحدائق إلى أن زاره الخديوي توفيق فأصدر مرسوماً بتحويله إلى قصر، ويتكون القصر من أربع واجهات يدخل إليه من خلال ثلاث فتحات مداخل تؤدي إلى داخل القصر في الجهات الجنوبية والشرقية والغربية.


وتوضح مصطفى أن القصر  يتكون من بدروم وطابقين إلى جانب بعض الغرف على السطح فى الجوانب، وقد كان البدروم مستخدما لتخزين الغلال والمحاصيل إلى جانب سكن للعاملين في القصر، كما خصص الطابق السفلي لصالات الاستقبال وقاعة للطعام ومطبخ وأيضا مكتب ومكتبة، أما الطابق الأعلى فقد قسم إلى جناحين للنوم يضم الجناح الأول مكانا للنوم خاص بالملك وآخر خاص بالملكة تتوسطهما قاعة لتناول الطعام، وملحق بكل مكان خاص منهما غرفة لتغيير الملابس، كما يضم هذا الجناح أربع غرف للأميرات يمكن من خلالهما مشاهدة تمثال فينوس، أما الجناح الثاني فكان مخصصا للضيوف.


ومن جانبه، يؤكد أمين عام مؤسسة التراث والثقافة والفنون والمتخصص في التراث الدكتور إسلام عاصم في تصريحات خاصة لـ«المجلة» على  أهمية حدائق أنطونيادس التي تعد من أهم الحدائق التاريخية.


ويقول إن هناك آراء أثرية تشير إلى وجود حدائق في هذا المكان منذ العصر اليوناني، كما أن منطقة حدائق أنطونيادس أو مكان وجودها ارتبط بوجود ترعة المحمودية التي تعد أحد المعالم الأساسية لمدينة الإسكندرية، فعندما حفرت ترعة المحمودية أيام محمد علي، تبع ذلك تطور المباني على جانبيها وبنيت القصور في هذا المكان وملأته .


ويكمل: «كل أعلام الإسكندرية في القرن الـ19 كانوا يتسابقون لبناء القصور التي تحيط بها الحدائق والتي تطل على ترعة المحمودية في هذا المكان».


ويتابع: «وجزء من هذه الأماكن اشتراه الخواجة أنطونيادس وبني فيه قصره، وكان يونانيا يعشق الإسكندرية. وعند وفاته، أوصي بأن تعطى قصره وحدائقه إلي بلدية الإسكندرية وبالفعل قام ابنه بتنفيذ وصيته في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.


ويضيف أن هناك الكثير من الغموض الذي يحيط بتلك الحدائق فيقال إن أنطونيادس مدفون بتلك الحدائق وأنه أقام قبرا خاصا ودفن به.


ويشير إلى أنه منذ أصبح القصر تابعا للمحافظة تم استغلاله بشكل أمثل كقصر للضيافة، وكان كل الضيوف من الشخصيات الدولية يسكنون به عند قدومهم إلى الإسكندرية.


ويوضح أن القصر يضم مجموعة مميزة من الأثاث واللوحات الهامة والرائعة جدا وأطقما ملكية من الفضة التي يقدم فيها الطعام الملوك والحكام، ومخصصة لاستقبالهم وإقامتهم، كما  أن حدائق أنطونيادس تضم مجموعة من النباتات النادرة والرائعة.


ويلفت إلى أن قصر أنطونيادس والحدائق أصبحت بعد ذلك تتبع لمكتبة الإسكندرية وتم ترميمه وأقيمت فيه عدد من الفعاليات.


ودعا إلى تحويله إلى متحف يضم لوحات وأعمال الرحالة، وتنفيذ عملية تطوير مع الحفاظ على هويته وقيمته ومكانته، بما يليق بقيمة القصر والحدائق التاريخية .