خبير اقتصادي: تذبذب أسعار الذهب لن يمنع اقتناءه كملاذ آمن

القاهرة:شهدت أسواق الذهب العالمية مؤخرا حالة من الترقب المشوب بالحذر وذلك بعد الجدل الذي يثارعن المعدن الأصفر النفيس الذي تستخدمه دول العالم كغطاء وملاذ آمن لاقتصادها تستند عليه في حالات الطوارئ، وتستخدمه كذلك المؤسسات والأفراد كحصن في الأزمات نظرا لسهولة بيعه أو كما يسمى «تسييله»في أي وقت، وظهر الحديث عن الذهب مجددا خلال الفترة الأخيرة بسبب التوترات الاقتصادية وزيادة نسب التضخم العالمي الذي تعاني منه كل دول العالم على حد سواء بسبب تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية وما صاحبها من أزمات أثرت على العالم كله، وكان الأكثر تضررا الدول النامية التي تحاول التماس أي وسيلة للتعافي من الأزمات المتلاحقة.

«المجلة» حرصت على توضيح مدى أهمية الاستثمار في الذهب في وقت الأزمات خاصة في ظل التساؤلات التي يتم طرحها دوما عن كيفية الاستفادة من الاستثمار فيه في ظل صعوده وهبوطه وارتباطه بالدولار وأسعار الفائدة وبيانات التضخم في أميركا، وما يثار من تخوف عن إمكانية هبوط أسعاره، وذلك من خلال حديث الدكتور إبراهيم مصطفى الخبير والمستشار الاقتصادي المصري في الحوار التالي:

*كيف تقيمون الجدل حول أهمية الاستثمار في الذهب خلال الفترة الأخيرة في ظل التخوف من تذبذب أسعاره عالميا؟

- الاستثمار في الذهب له رواده والمهتمون به في كل أنحاء العالم سواء من الدول أو الأفراد، وهناك شريحة من الأفراد والمؤسسات في المجتمع تحرص على الاستثمار المستمر فيه، والبنك المركزي المصري مثلا يحرص على زيادة احتياطاته من الذهب بشكل متواصل، فالذهب له سوق عالمية ومحلية، وكل كيان يقوم باقتنائه حسب حجمه في السوق، وهذا أمر واضح سواء بالنسبة للأفراد أو المؤسسات بشكل عام محليا أو عالميا.

 

*هل يمكن أن ينخفض الطلب على اقتنائه بسبب أي من المتغيرات على الساحة الدولية أو المحلية؟

- لا يمكن ذلك فبالنسبة للأفراد مثلا هناك ضرورة لاقتنائه لدى الكثيرين، فعلى سبيل المثال بالنسبة لمشاريع الزواج فهو يمثل بالنسبة لقطاع عريض أهمية كبيرة في ما يقدم لعروس المستقبل من هدايا ذهب (الشبكة) التي تقدم للعروس، وبالتالي فإن شراءه من قبل الأفراد لن يتوقف بصرف النظر عن تذبذب أسعاره أو استقرارها، وبالنسبة لاقتنائه من قبل الأفراد كاستثمار سيظل «مخزنا»آمنا لقيمة العملة؛ لعاملين أولهما القدرة على بيعة في أي وقت وتحويله لعملة وهو ما يعرف بـ«التسييل»، ومن السهل على من يمتلك عملة «كاش»أن يشتريه ليحتفظ به وهو على قناعة أنه يستطيع التصرف فيه في أي وقت، وفي المقابل مثلا إذا امتلك هذا الشخص عقارا (رغم أنه من الاستثمارات الجيدة أيضا، ووسيلة لحفظ القيمة ولكنه ليس مخزنا للقيمة) فإنه لا يستطيع بيعه بشكل سريع مقارنة بالذهب، وإذا نظرنا على سبيل المثال لمن قام بشراء ذهب في أوقات متفرقة من خمس سنوات ومن عام ومن عدة شهور عند انخفاض ثمنه، وقام ببيعه اليوم فإنه دون شك سيحصل على مكسب من عملية البيع مجددا في الوقت الحالي.

 

* هل يهدد الدول التي تستخدمه كغطاء موضوع تذبذب السعر من آن لآخر؟

- الدول تقوم بشراء الذهب متى سنح لها ذلك، وتتخذ هذا القرار وهي تعلم أنه قرار صائب تماما، والدول الكبرى تحاول دائما زيادة مخزونها من المعدن الأصفر بشكل مستمر والاحتفاظ باحتياطي كبير منه قدر الإمكان، وهناك طلب عالمي متواصل عليه، ونلاحظ في دولة مثل تركيا مثلا أن أكبر احتياطي لديها من الذهب وليس من العملات. والصين على سبيل المثال تقوم بشراء ذهب في كل وقت لأنها تقوم بربط عملتها به لتحافظ على سعره منخفضا، وعندما تقوم بتفعيل عقود شراء من الخارج تقوم أحيانا بذلك باستخدام عملتها (اليوان) بما يوازي قيمته من الذهب، ولنفرض أن أسعار اليوان انخفضت، ففي هذه الحالة تتم العودة إلى قيمة اليوان وفقا لسعر الذهب في وقت التعاقد وهو ما يحافظ على سعر العملة بشكل مستمر.

 

*هل تتوقع أي تغيرات قادمة فيما يتعلق بالمعدن الأصفر في ظل التوترات المستمرة عالميا؟

- الذهب سيستمر سلعة لها بريقها سواء على مستوى الدول والمؤسسات أو الأفراد وسيستمرالمعدن الأصفر في أدائه بحسب وضع الاقتصاد العالمي، وحسب استمرار الأزمات في العالم، حيث يلجأ الناس في الحالة الأخيرة للأصول (الممتلكات أو الاحتياطيات) والذهب أحد الأصول أو الاحتياطيات التي يسهل الاحتفاظ بها و«تسييلها»وقت الحاجة، ووضع الاقتصاد في العالم يحدد أيضا الأمور بشكل كبير، فعلى سبيل المثال إذا قام أحد الأشخاص بشراء ذهب من فترة قصيرة بمبلغ خمسين ألف جنيه، وتم تحريك سعر الجنيه بالسالب أو لأسفل، فعند بيع الذهب (الذي يرتبط بالبورصات العالمية والدولار) ففي هذه الحالة سيكسب هذا الشخص عند بيعه الذهب، وهناك عوامل مختلفة تتحكم في سعر الذهب وحركته عالميا.

 

* هل هناك نصائح للأفراد عند الاستثمار في الذهب؟

- الأفضل بالنسبة للأفراد الاستثمار في جنيهات ذهب أو كسر الذهب أو سبائك صغيرة غير مكتملة حتى يسهل بيعها وقت الحاجة، وبالنسبة للمؤسسات الكبرى والدول فالأمر مختلف حيث تقوم بشراء السبائك الذهبية كاحتياطات.