زواج «البارت تايم» بدعة جديدة تثير الجدل في مصر... ودار الإفتاء تتدخّل

يوم في الأسبوع والعروس الجديدة باختيار وموافقة الزوجة
انقسام بين مؤيد ومعارض للزواج

القاهرة: أثارت فكرة زواج «البارت تايم» التي أطلقها محامٍ في مصر، جدلاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد و معارض.
فقد أيد البعض هذه الفكرة مؤكداً أنّها موجودة منذ فترة طويلة في مصر والعالم العربي، ولا تمت بصلة لزواج المتعة المحدد الوقت، بل ترتبط بالتوافق بين طرفيها، وآخرون رأوا أنّه يؤدي إلى تفكك الأسرة، وأنه مهين للمرأة، لتخرج في النهاية دار الإفتاء المصرية بفتوى حرّمت فيها هذا الزواج، واعتبرته غير شرعي لارتباطه بتوقيت محدد، ولتأثيره السلبي على قيم المجتمع وزعزعة استقرار الأسرة المصرية.   

اسم جديد لتعدد الزوجات
صاحب هذه المبادرة الدكتور أحمد يحيى مهران أستاذ القانون العام يشرح فكرته وتصوره لهذا الطرح قائلا: «البارت تايم» هو اسم جديد لتعدد الزوجات الموجود في مصر والعالم العربي والإسلامي، بمعنى أن يكون الرجل المتزوج «رب الأسرة» قادراً على الزواج من أخرى سواء كان بعلم زوجته الأولى أو دون علمها، وتتوافر فيه كافة قواعد الزواج الشرعي الصحيح من إشهار وتوثيق واستمرارية دون مدة محددة.


ويتابع: «الرجل الذي يتزوج بأكثر من امرأة، يقسم وقته بينهن، وغالباً ما تكون الأفضلية للزوجة الأولى أم أولاده، التي يقضي معها معظم الوقت لرعاية أسرته وأولاده، ويخصص أياماً معينة للزوجة الثانية بالتراضي بينهما، وهو ما نراه في تعدد الزوجات وليس فكرة جديدة، بل هي دعوة لزواج المطلقات والأرامل، خصوصاً مع ازدياد عدد المطلقات في مصر الذي وصل إلى مليونين ونصف المليون مطلقة، بمعدل طلاق واحد كل دقيقتين».
ويقول المحامي إنّ الكثير من الأسر المصرية ترفض زواج ابنها الشاب من امرأة مطلقة، بالتالي لا تجد أمامها سوى الارتباط برب أسرة، وبعضهن تجد في هذا الزواج حماية لها من نظرة المجتمع لها كامرأة مطلقة، خصوصاً إذا كانت لا تعمل ولديها أطفال تحتاج إلى من يتولى رعايتها وإياهم، مقابل التنازل عن بعض حقوقها مثل مبيت الزوج معها  أو إقامته لديها بصورة دائمة.


ويؤكد المحامي أنّ بعض الزوجات تختار لزوجها عروساً جديدة، خاصة من حرمت من الإنجاب لعله ينجب منها.
 
دكتور كريمة: شرعي وحلال
العالم الأزهري صاحب الفتاوى المثيرة للجدل الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أباح هذا الزواج، مؤكداً أنه حلال طالما استوفى عقد الزواج والشروط والأركان اللازمة، مؤكداً أنه ليس زواج متعة حيث يكون فيه العقد محدد المدة بشهر أو شهرين أو أكثر، لأن هذا الأمر يبطل الزواج.

الدكتور أحمد كريمة


وأوضح أنّ شروط الزواج الصحيح في الشريعة تتمثل في التوافق والرضا بين الطرفين، وفي الإشهار وتسمية الصداق (المهر)، فإذا توافرت هذه الشروط فهذا يعني أنّ الزواج شرعي وصحيح وتترتب عليه حقوق مشتركة من التوارث والمعاشرة بالمعروف والإنفاق، وهذا كله متوافر في زواج «البارت تايم» وبهذا فهو حلال شرعا، وأكد أن هذا الزواج يطبق في مصر وفي الريف والحضر، وأيضاً في العديد من الدول العربية.

دعوات هدامة
المحامي أيمن محفوظ بادر بالتقدم بمذكرة إلى مجلس الأمومة والطفولة في مصر، رفض فيها مبادرة «البارت تايم»، منذراً بإقامة دعاوى ضد صاحبها، معتبرا إياها دعوة هدامة لنشر الفجور، ووسيلة لتسهيل الدعارة.


وأشار إلى أنّ صاحب هذه المبادرة قد أطلق قبلها دعوة مماثلة باسم «زواج التجربة» أو «زواج الفيروز» لعقد زواج يستمر بضمان 3 سنوات، لا يحق خلاله الطلاق قبل هذه المدة.. وكانت حجته التصدي لحالات الطلاق المنتشرة مؤخراً في مصر.، وأشار إلى أن حجته في مبادرته الجديدة حل مشكلة الأرامل والمطلقات، بينما هي تخفي في باطنها دعوة للفجور والانحلال من خلال مبادرتي «سلفيني زوجك يوماً في الأسبوع»، و«تزوجها هي وصاحبتها» التي يدعو فيها إلى الفجور، ما يتعارض مع تعاليم الدين الحنيف الذي يدعو إلى استقرار الأسرة وصيانة كيانها والحفاظ على كرامة المرأة.


أما الشيخ أحمد عبد الرحمن المسؤول الإعلامي لوعظ الأزهر الشريف في الجيزة، فيرى أنّ مثل هذه المبادرات بجميع أسمائها ومشتقاتها، لن تجد صدى في المجتمع المصري، ولن تجد من يقبل عليها أو ينفذها لأن الشعب المصري يقدس الزواج الذي سمي في القرآن الكريم بـ«الميثاق الغليظ» كما أنّ الشرع الحنيف يعلي من قدر المرأة، ويضمن حقوقها ويصون كرامتها.


وأضاف أنّ «الزواج الثاني للرجل لا يحتاج إلى دعوات، وإنما إلى وجود السبب وتوفّر القدرة المالية والجسدية للإقدام عليه، وأنّ مشكلة العنوسة أو الطلاق، تكمن في عدم تأهيل الرجال والنساء للزواج، وهنا علينا العمل على تأهيل الطرفين للعلاقات الزوجية والاجتماعية قبل الإقدام على الزواج، ويأتي ذلك من خلال التوعية الأسرية».

دار الإفتاء تدخلت لحسم الجدل


 واعتبر أنّ زواج «البارت تايم» ينتج عنه أسر مفككة، تتحمل فيها المرأة مهام البيت بمفردها.


وأكد أنّ هذا الزواج فيه امتهان لكرامة المرأة عند إرغامها على ترك حقها في المبيت، وأنها ستتأذى من هذا الوضع مستقبلاً إذا أرادت أن تعف نفسها.
 
باطل
فور طرح هذا المبادرة، وانتشار الجدل حولها في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خرجت دار الإفتاء المصرية لتحسم هذا الجدل، وتؤكد بطلان هذا الزواج لوجود التأقيت فيه لتحديده بيوم أو يومين كل أسبوع، إذ إنّ الزواج الشرعي الصحيح يكون القصد منه هو الدوام والاستمرارية وعدم التأقيت بزمن معين، وإلا كان زواجاً محرماً ولا تترتب عليه آثار الزواج الشرعية.
كما أشارت دار الإفتاء إلى أنّ ما يقوم به البعض من إطلاق أسماء جديدة على الزواج واشتراطهم فيه التأقيت بزمن معين، يؤدي إلى بطلان صحة العقد، وأنّ هذه الدعوات يكمن في طياتها حب الظهور والشهرة، وتؤدي إلى زعزعة قيم المجتمع وتماسك الأسرة.

دار الإفتاء تدخلت لحسم الجدل


    
«البارت تايم» في السينما     
تناولت الكثير من الأفلام السينمائية هذا الزواج (البارت تايم)، ومن أشهرها فيلم «الزوجة الثانية»، بطولة سعاد حسني وشكري سرحان الذي عرض عام 1967 مع الممثلة الكبيرة سناء جميل التي قامت بدور زوجة العمدة صلاح منصور، والتي اختارت له زوجة ثانية لينجب منها الولد الذي عجزت عن إنجابه، على أن يكون لها طوال الأسبوع عدا يوم واحد يكون من حق الزوجة الثانية.