محلل سياسي: هدف جلسة انتخاب الرئيس اختبار المعارضة وكشف الأوراق

الباحث والكاتب السياسي، رئيس دائرة إعلام الأجهزة والانتشار في جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، الدكنور ميشال شمّاعي.

بيروت: بينما ينتظر اللبنانيّون نقطة البداية لوضع حدّ للجحيم الذين وصلوا إليه، وعلى وقع التمزّق الذي يشهده البلد، خلصت جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الأولى إلى إظهار مدى التخبّط وغياب التوافق حتى في صفوف الفريق الواحد على هوية الرئيس.


نالت الورقة البيضاء حصة الأسد بـ63 صوتاً، والنائب ميشال معوض 36 صوتاً، ورجل الأعمال سليم إده 11 صوتاً، فيما اقترع عشرة نواب لـ«لبنان»، وأسقطت ورقة باسم الإيرانية مهسا أميني، وأخرى كتب عليها «نهج رشيد كرامي».

"المجلة" حاورت الباحث والكاتب السياسي، رئيس دائرة إعلام الأجهزة والانتشار في جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، الدكنور ميشال شمّاعي للوقوف عند ما خلصت إليه الجلسة، وهذا نص الحوار:


* كيف تقرأون حصول النائب ميشال معوض على 36 صوتاً مقابل 63 صوتاً للورقة البيضاء؟
- كان من الواضح أن الهدف من جلسة مجلس النواب لم يكن الوصول إلى رئيس للجمهورية، بل كان كشف أوراق بعض الأفرقاء السياسيين في لبنان سيّما بعد التصريحات الأخيرة لبعض شخصيات المعارضة اللبنانية التي أفادت بأنه لا توافق حول اسم موحّد. فصارت هذه المسألة كما يقال باللّبناني مجرّد عملية «زرك» لقوى المعارضة لاختبار مدى جديّة طرحهم. المواجهة الحقيقية كانت عندما نزلت قوى المعارضة إلى البرلمان اللبناني باسم واحد وحصل على 36 صوتاً بطريقة كانت مفاجئة للجميع وواضحة جداً. بالمقابل لم يكن الخط الآخر يملك أي مرشح بل على العكس كان هناك تضعضع في الأفكار وحالة من الضياع والتشتت.

* ماذا عن تصويت نواب قوى التغيير؟
- حاولت هذه المجموعة أن تترك انطباعاً خاصاً بها أثّر سلباً في توجّه معارضة الخط أو السلطة الإيرانية أو المحور الإيراني في لبنان. من هذا المنطلق، كان يتعيّن على هؤلاء الالتفاف مع الفريق السيّادي للتلاقي على اسم واحد.

* ما الذي حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله من خلال الدعوة لانعقاد هذه الجلسة؟
- الرسالة كانت واضحة وموجّهة للمجتمع الدولي ليقول إن فريقه السياسي في لبنان جادّ في موضوع انتخابات الرئاسة، وعلى ما يبدو أن المجتمع الدولي أيضاً جادّ بموضوع مواجهة من لا يريدون رئيساً للجمهورية ومن سيذهبون بخياراتهم إلى ما يسمّونه الفراغ وأنا أسمّيه الشغور، يريدون الذهاب إلى الفراغ للقول بأنه لا سلطة في البلد بينما الواقع الدستوري يشير إلى حصول شغور إذا لم تحصل انتخابات رئاسة الجمهورية. والحكومة حتى لو كانت مجرد حكومة تصريف أعمال هي مولجة بمتابعة السلطة في لبنان .


* كيف ستنعكس مجريات جلسة انتخاب الرئيس على ملف تشكيل الحكومة؟
- ما حدث اليوم يعزّز محاولة حزب الله  بالوصول إلى تشكيل حكومة، ففرص التشكيل ارتفعت بعد الجلسة عمّا كانت عليه قبلها، ليقول الحزب للمجتمع الدولي إنّه مع أي سلطة دستورية وإنّه يريد حكومة. وعلى ما يبدو أو بصورة شبه مؤكدة بأنّ هناك عملية تحجيم ممنهجة لحليفهم جبران باسيل حيث تم رفض مطالبه الحكومية وتقليم أظافره بالتعاون مع الرئيس نجيب ميقاتي وفريق سلطة إيران في لبنان.

* ما الخلاصة التي يمكن أن نصل إليها من خلال طريقة توزيع الأصوات؟
- نجحت المعارضة اللبنانية بتثبيت جدّيتها أمام المجتمع الدولي بأنّ لها مرشحا جدّي وهو ميشال معوض حتى لو لم يحصل على الأكثرية، وهذا كان متوقعاً ولم يكن مفاجئاً. كما أن بري ثبّت جديّته، أما النقطة الأساسية فهي كشف ضعف ووهن محور إيران في لبنان الذي لم يستطع التوحد حول اسم مرشح، فكان مرشحه الورقة البيضاء. وإذا أردنا أن نحتسب الأصوات نجد أن المحور كلّه التزم بالأوراق البيضاء مع إضافة بعض الأوراق ممن لم يحسموا أمورهم بعد، وهنا الخطورة. ومن هذا المنطلق، بات علينا أن نذهب كفريق معارض أولاً إلى رص الصفوف أكثر وبات الآن معلوما للذين لم يصوّتوا مع الفريق السيادي سواء كانوا تغييريين أم لم يحسموا أمرهم بوجوب الخروج باسم موحّد للرئاسة.

* هل يمكن أن يقدّم بعض الأفرقاء بعض التنازلات للتوافق على شخص الرئيس؟
- بكل موضوعيّة، لا تملك المعارضة اللبنانية ما تتنازل عنّه، فهل تتنازل عن الموضوع السيادي لإرضاء فريق سلطة إيران في لبنان؟ هل تتنازل عن وحدة السلاح وشرعية الدولة والمؤسسات؟ أي تنازل يعني المساومة على وجودية الدولة لصالح سلطة إيران في لبنان وهذا شيء لا يجوز. المطلوب تثبيت وجهة الفريق المعارض نحو مرشح واحد والشرط الأول أن يكون سياديا وإصلاحيا بامتياز، وهذا البروفايل والمواصفات لا يشكل تحديا لأي أحد بل هم من يسمّونه برئيس التحدّي. المعارضة تريد الإصلاح وتطبيق الإصلاحات وإنقاذ البلد.