نائب رئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية: بريطانيا تريد إثبات مصالحها في ليبيا في ظل الوجود الروسي التركي

بعد دخول سفينة الإنزال لميناء طرابلس

القاهرة: زادت سفينة الإنزال البريطانية «إتش إم إس ألبيون»من حالة التوتر على الساحة الليبية وذلك بعد رسوها في قاعدة «أبو ستة»البحرية بالعاصمة طرابلس في أول زيارة للبحرية الملكية إلى ليبيا منذ 8 سنوات- بحسب تأكيدات السفارة البريطانية- لتعيد إلى الأذهان ذكريات مريرة لحقب استعمارية تجاه دول المنطقة بهدف السيطرة على مقدراتها وثرواتها الطبيعية، وامتدت حالة القلق لتشمل دول الإقليم ولتطرح علامات استفهام عن سبب وتوقيت هذه الخطوة في ظل بيان البحرية الملكية البريطانية أن هذه الخطوة تأتي في إطار ما سمته «قوة استجابة»برمائية تابعة للبحرية الملكية ضمن مهمة أمنية أوروبية إلى جانب حلفاء وشركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأن المملكة المتحدة ملتزمة بالعمل مع جميع الشركاء في ليبيا لتعزيز الاستقرار.

«المجلة»حرصت على لقاء الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية لإلقاء الضوء على تطورات الساحة الليبية في الحوار التالي:

 

* كيف تفسرون وجود قوات حربية بحرية بريطانية في ميناء طرابلس الليبي؟

- الصراع على منطقة الشرق الأوسط معروف حتى قبل الأزمة الأوكرانية التي عمقت من هذا الصراع، والسبب أن الولايات المتحدة الأميركية والغرب ينظران للمنطقة كبديل طبيعي للغاز والنفط الروسي، في الوقت الذي لا تريد فيه موسكو استخدام المنطقة ومصادرها من الطاقة كبديل لها، والواضح أيضا أن كل الأطراف متداخلة بعمق لتأمين مصالحها، فذهبت إيطاليا للجزائر لإبرام اتفاقيات معها رغم علمها بأن علاقة الأخيرة بروسيا وطيدة، وأن الجزائر من أكبر مستوردي السلاح الروسي في المنطقة، فيما سعت فرنسا أيضا إلى الجزائر في الوقت التي زارها وزير الخارجية الروسي حتى لا يتم استخدامها كبديل في نفس الإطار، وفي نفس الوقت تعتبر ليبيا ساحة صراع كبيرة بين أطراف متعددة نظرا لما تملكه من مصادر للطاقة، ويتصارع داخلها الميليشيات على الأرض، ناهيك عن القوى الإقليمية والدولية المتداخلة في هذا الصراع.

 

* هل ذهاب بريطانيا إلى ليبيا يعد طبيعيا وسط هذه الظروف الدولية والتداخل الإقليمي؟

- بالطبع أمر طبيعي، فإنجلترا جزء من العالم الغربي الذي اكتوى بأزمة النفط والغاز الروسي، ونلاحظ مدى تضرر كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرهم من دول أوروبا التي ضربتها مستويات عالية من التضخم، ورأينا التسريب الذي حدث من خط «نورد ستريم»ودخول النرويج ودول بحر البلطيق على الخط، فالأحداث متأججة، والخطوة البريطانية تعد شيئا طبيعيا فالمشهد في حالة سيولة، ونحن أمام تطاحن بين دول متعددة، ومن الطبيعي تكالب دول أوروبا على مصادر الطاقة لتأمين احتياجاتها بصرف النظر عن الطريقة أو الأسلوب المتبع.

 

* هل تعد الخطوة توطئة لمزيد من التدخل في ليبيا ولعب دور أكبر أو تدخل دول أخرى؟

- اللاعبون الأكبر داخل الساحة الليبية هم الأتراك والروس، لأن فاغنر الروسية هي الشركة التي تمتلك شكلا من أشكال الولاية على بعض مناطق النفط داخل ليبيا، وتوجد أيضا علاقة تركيا بالغرب الليبي والاتفاقية الأمنية والعسكرية معها، والإيطاليون والفرنسيون من بين اللاعبين أيضا، لكن بدرجة أقل، ونلاحظ أن دخول إنجلترا على الخط مع وجود الولايات المتحدة في الأساس يؤكد أن ليبيا بالنسبة لهم «كيكة»وكل دولة تريد نصيبها منها، ولنتذكر أن فرنسا وألمانيا اعترضت في بداية غزو أميركا للعراق ثم بعد ذلك تمت تسويه الأمر معهما من جانب أميركا فيما بعد بشكل أو بآخر من خلال المصالح المتبادلة، فإنجلترا مثل الجميع تريد نصيبها من «الكيكة»لكنها في نفس الوقت ليست لاعبا أساسيا لوجود لاعبين آخرين فرضوا وجودهم في الداخل الليبي وأصبح لديهم ميليشيات ومرتزقة.

 

* ما تعليقكم على توقيع تركيا مؤخرا على اتفاقية مع تركيا للتنقيب على مصادر الطاقة واعتراض كل من مصر واليونان؟

- الدخول التركي على الخط في ليبيا ليس مريحا لمصر واليونان، وهناك تحالف بين الأخيرتين وتوافق قبرصي، وخرج من رحم هذا التوافق الثلاثي منتدي حقول شرق المتوسط ومقره القاهرة، وبطبيعة الحال لن يكون هناك توافق بين الثلاثي مع أي تحالف تركي ليبي بخصوص التنقيب أو التحالف حول موضوع الغاز، خاصة مع وجود مشاكل بين اليونان وتركيا حول الجزر اليونانية، ولكن ما زالت الكلمة التركية كبيرة لأن علاقتها بالغرب قوية جدا، بالإضافة إلى أن عبد الحميد الدبيبة رئيس الوزراء الليبي المنتهية ولايته هو من أكبر المستثمرين داخل الساحة التركية، وكذلك عائلته، والغرب مشجع إلى حد بعيد للخلاف الموجود في ليبيا بين حكومتي الدبيبة وفتحي باشاغا والخلافات جذرية وليست بسيطة، فلا زالت حكومة باشاغا غير قادرة على الدخول إلى طرابلس في ظل وجود ميليشيات الدبيبة بداخلها، لكن تظل تركيا صاحبة كلمة كبيرة داخل ليبيا، وصعب تجاهلها، وكذلك روسيا ومن بعدهما إيطاليا، ويأتي بعد ذلك الدخول الإنجليزي والأميركي بهدف إثبات المصالح، وأقوم بتشبيهه هنا بالوجود الأميركي في سوريا رغم أنه ليس بحجم الوجود الروسي بقواعده البحرية والعسكرية في طرطوس واللازقية وبانياس وحميميم، ولكن لعبة المصالح بين الأطراف الإقليمية والدولية معروفة، ويحكمها توازنات وتقدير متبادل، والجميع يرى الصراع الأميركي الإيراني وفي نفس الوقت نرى أريحية لوجود الطرفين داخل العراق، وبريطانيا لها اتفاقيات دفاع مع بعض الدول الخليجية وإلى حد كبير تؤمن جزءا من احتياجاتها، لكن ليبيا ليست في أولويات بريطانيا، ولكنها كذلك بالنسبة لتركيا وروسيا ومن بعدهما إيطاليا وفرنسا.