محلل سياسي: انتخاب رئيس الجمهورية عمق انشقاق «الإطار التنسيقي»

بغداد: فشل مجلس النواب، الخميس، في انتخاب رئيس الجمهورية من الدورة الأولى، إذ لم يتمكن أي من المرشحين من تحقيق شرط الثلثين؛ مما حتم الذهاب إلى جولة ثانية ليفوز خلالها عبد اللطيف رشيد رئيسا لجمهورية العراق حاصدا النسبة الأكبر من الأصوات، إذ حصد 162مقابل 99 صوتا لبرهم صالح و8 أوراق ملغاة.

وتكمن أهمية اختيار رئيس جديد للبلاد في أن الدستور ألزم بأن يتولى الرئيس المنتخب داخل البرلمان، في الجلسة نفسها، تكليف مرشح «الكتلة الكبرى» بتشكيل الحكومة. ولا يتمتع منصب رئاسة الجمهورية في العراق بأي صلاحيات تنفيذية، إذ حُصرت الصلاحيات التنفيذية بشكل كامل في يد رئيس الحكومة، بينما مُنح رئيس الجمهورية مهامّ تشريفية، مثل توقيع المراسم الجمهورية، وتقليد الأوسمة والأنواط، وتقديم مقترحات للقوانين والتشريعات، وتمثيل العراق في المحافل الدولية، فضلاً عن تكليف مرشح الكتلة الكبرى في البرلمان بتشكيل الحكومة.

وللاطلاع أكثر حول مسار الأزمة العراقية، أجرت «المجلة» حوارا مع  المحلل السياسي ورئيس مركز كلوذا للدراسات وقياس الرأي العام العراقي، باسل حسين.

 

*كيف تقرأ مسار جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية؟

- مسار الجلسة في  شكلها العام مثل تقدماً للرغبة الإيرانية بإفشال مشروع الأغلبية للصدر لجهة تشكيل الحكومة التوافقية من قبل الإطار التنسيقي. هذا من جهة، لكن في الجهة المقابلة لم يكن التقدم ناجزا لأن مسار الجلسة عمق انشقاق الإطار إلى شطرين، الأول يدعم مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة بافل الطالباني رئيس الجمهورية برهم صالح ومثله فريق مكون من عدّة قوى سياسية منها قوى الدولة وتحالف تصميم والعراق المستقل، فضلا عن كتلة العزم النيابية برئاسة النائب مثنى السامرائي وفريق آخر مؤلف من دولة القانون والعقد الوطني ومعهم تحالف السيادة ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي  والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، وهذا الفريق دعم عبد اللطيف رشيد كمرشح توافقي بلا مرشح الحزب الديمقراطي ربير أحمد، وأسفرت الجولة عن فوز المرشح عبد اللطيف رشيد.

 

* ما الرسالة السياسية وراء سقوط 9 صواريخ في محيط البرلمان وسط بغداد خلال انعقاد الجلسة؟

- هذه الرسالة كانت لخلط الأوراق وربما لغرض اتهام الصدريين، الذين سرعان ما نفوا مسؤوليتهم عن ذلك الهجوم.

 

* ما الخيارات المطروحة أمام التيار الصدري خلال الفترة المقبلة؟

- من الصعوبة بمكان التفكير في خيارات التيار الصدري لأنها تتعلق بإرادة شخص واحد هو مقتدى الصدر الذي يمكن أن ينتقل في مواقفه وفقاً للتطورات، لكن خياراته باتت محدودة وهي تتعلق بعرقلة جلسة تشكيل محمد شياع السوداني أو العودة إلى استخدام الشارع.

وأعتقد أن الصدر قد أقدم على خطأ استراتيجي كبير بانسحاب من مجلس النواب إذ فقد أحد أهم أسلحته المؤثرة وجعله خارج القرار السياسي العراقي الرسمي.

 

* ما مسار الأزمة العراقية وهل ستُشكل الانتخابات المُبكرة حلاً؟

- مسار الأزمة العراقية سرعان ما يصطدم بسلسلة من الأزمات، فالنظام السياسي عموما هو نظام أزمات مع فقدان الأسس الدستورية أو المؤسساتية التي تساعد النظام السياسي على إيجاد حلول سلسة، مما قاد العراق أكثر من مرة إلى سياسة حافة الهاوية في أكثر من أزمة.

ولاشك أن مطلب الانتخابات المبكرة سيؤخذ في البرنامج الحكومي لكن من دون وضع تعديل دستوري للمادة 76 من الدستور العراقي بشأن تكليف الكتلة الفائزة، فإن مسار الأزمة سيتجدد وحينها ستصبح الانتخابات المبكرة مجرد عملية ترحيل للأزمة دون حلها من الجذور.