باحثة روسية: لا يمكن للدول الأوروبية الاستمرار في خططها الاقتصادية الراهنة لوقتٍ طويل

القامشلي: تشهد مختلف الدول تحدّياتٍ كبيرة اليوم على خلفية الحرب الروسيةـ الأوكرانية والتي اندلعت منذ حوالي 10 أشهر، حيث أدى ذلك لأزمة طاقة وارتفاع معدلات التضخم، لا سيما في بعض الدول الأوروبية على وجه الخصوص والتي تربطها صلات اقتصادية كبيرة بروسيا، فكيف يمكن لهذه الدول أن تتخلص من تداعيات الحرب؟

باحثة روسية في العلاقات الدولية أشارت إلى أن لتلك الحرب تأثيرات مباشرة على مختلف الدول بما في ذلك العالم العربي، لكنها تختلف من دولةٍ لأخرى، لافتة إلى أن الدول الخليجية المنتجة والمصدرة للنفط والطاقة والغاز هي الأقل تأثّراً بالحرب مقارنة بغيرها من الدول العربية.

وقالت لانا بادفان الباحثة الروسية إن «دولاً عربية مصدرة للطاقة مثل الجزائر والعراق كانت أكثر تأثَراً بالحرب بسبب التداعيات السابقة لتفشي فيروس كورونا ووجود اضطرابات لديهما، إضافة للكثافة السكانية العالية، وهو ما يعني أنهما سيعانيان من تداعياتٍ اقتصادية كبيرة». وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها «المجلة» هاتفياً مع بادفان المقيمة في العاصمة الروسية موسكو:


* ما تداعيات الحرب الروسيةـ الأوكرانية على اقتصاد العالم العربي؟

- هنا يجب أن نميّز بين دولة وأخرى، فصحيح أن العالم العربي واحد ولكن تأثير الحرب الروسيةـ الأوكرانية يختلف كلياً من دولة لأخرى. وعلى سبيل المثال، الدول المنتجة والمصدرة للطاقة والنفط والغاز كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج هي دول زادت أرباحها ولم تتأثر كما تأثّر العالم بشكل عام بتلك الحرب. لكن في المقابل هناك أيضاً دول عربية مصدرة للطاقة مثل الجزائر والعراق سوف تتأثر سلباً نتيجة ارتفاع الأسعار وتداعيات الحرب الحالية والتحديات التي خلفها تفشي فيروس كورونا، إضافة لوجود اضطرابات فيهما إلى جانب وجود كثافة سكانية عالية.

 

* أي من الدول العربية أكثر تأثّراً بتداعيات تلك الحرب؟

- هناك دول مثل مصر ولبنان وسوريا ستواجه تأثيرات سلبية مباشرة لهذه الحرب لأنها تعتمد على استيراد القمح والمواد الزراعية من روسيا وأوكرانيا. وهناك دائماً تصريحات روسية تفيد بأن التعاملات الروسية- المصرية ستستمر في الصادرات والواردات وخاصة فيما يتعلق بالمحاصيل الزراعية ومواد الإنتاج الزراعي والزيت ولكن سوف تعاني من ارتفاع كبير في أسعار أغلب الدول. وباعتقادي ستواجه هذه الدول صعوبة كبيرة في أداء حكوماتها لتخطي هذه الأزمة على خلفية ضعف الاقتصاد لديها خاصة إذا ما استمرت الحرب لفترةٍ أطول.


* إذن كيف يمكن لهذه الدول التخلص من أعباء الحرب الروسيةـ الأوكرانية؟

- باعتقادي في الوقت الحالي لا يمكنها فعل ذلك، لكنها تستطيع التخلص جزئياً من تلك الأعباء من خلال التعامل الكامل مع روسيا فيما يتعلق بالمنافع، أي أن تستكمل الدول العربية تعاملها مع روسيا فيما يتعلق بالحصول على المواد الغذائية والزراعية الأساسية. وهذا أمر لطالما كان يحصل في السابق ولا يمكن أن يتوقف، فهو سيهدد بكارثة غذائية كبيرة عند حصوله، أعني عند توقف التعاون الغذائي بين تلك الدول العربية وروسيا.


* ما هي الدول التي تستطيع تجاوز هذه الأعباء بسهولة؟

- مثلاً تستطيع دول كالسعودية والإمارات العربية المتّحدة التكيف مع تلك الأعباء بسهولة، فهي دول منتجة ولديها إمكانيات كبيرة، وبالتالي تستطيع التكيّف مع مصادرها المتعددة واقتصادها، للتخلص من التداعيات الاقتصادية للعملية العسكرية الروسية ضمن الأراضي الأوكرانية. لكن دول المغرب العربي على سبيل المثال لا تستطيع فعل ذلك وستعاني من تداعيات اقتصادية لتلك الحرب كما هو الحال في الدول الأوروبية، وبالتالي يمكن لتلك الدول التخلص من أعباء الحرب جزئياً وليس كلياً، ففي أوروبا هناك مظاهرات واضطرابات أدت إلى تكتلات اقتصادية كبيرة وإلى تضخم اقتصادي لا تعود أسبابه للحرب فقط وإنما لما قبل ذلك بحوالي عقدٍ من الزمن.


* ما الخطط الإنقاذية التي يمكن تطبيقها في أوروبا والعالم العربي للحد من تداعيات الحرب؟

- يجب أن تشمل خطط الإنقاذ تخفيض الضرائب ورفع الرواتب والأجور بشكل يتناسب مع معدلات التضخم. وهناك العديد من الأفكار، مثلاً أن يتم رفع مستوى الفائدة في البنوك مما يجعل الناس تقوم بإيداع أموالها في المصارف، وهو أمر يساهم نوعاً ما في تعادل العملات وتخفيض التضخم رغم صعوبة تطبيقه في الوقت الحالي، فأوروبا على سبيل المثال تحصل على الغاز والنفط بأسعار مرتفعة من الولايات المتحدة، ولهذا لا تستطيع خفض معدلات الفائدة وتعمل على دعم مالي كبير يوزع على السكان في ألمانيا وفرنسا، لكن لا يمكن الاستمرار في هذه الخطة، فالأمر يتعدى الشتاء المقبل وقد يستمر لخمس سنوات قادمة.
 


مقالات ذات صلة