الصين من الصعود إلى المواجهة

إدارة بايدن تفتتح «عشرية الحسم»
الرئيس الأميركي، جو بايدن، ونظيره الصيني، شي جين بينغ (رويترز)

القاهرة: «حتى مع استمرار حرب الرئيس بوتين، سنواصل التركيز على أخطر تحد طويل الأمد يواجه النظام الدولي، وهو التحدي الذي تمثله جمهورية الصين الشعبية».
وزير الخارجية أنتوني ج. بلينكن. جامعة جورج واشنطن، واشنطن العاصمة. 26  مايو (أيار) 2022.

من الأفكار التي تتبناها المدرسة الإنجلوسكسونية في العلوم الإنسانية بقوة أن كل اختيار يشبع ما يعلو على الحاجات الغرائزية في حياة الإنسان الفرد وراءه مرجعية، حتى لو لم يدرك الشخص نفسه وهو يختار طبيعة هذه المرجعية. وبالتالي، فإن أسئلة المعنى والسياق ومرتكزات «السردية الكبرى» (العقائد، والآيديولوجيات، والتصورات الثقافية الشاملة) تعكسها «السرديات الصغرى» (الفنون، والثقافات، والخطابات العامة بمختلف أنواعها). وإذا صح هذا، فكلنا محكومون بوعي ندركه بشكل صريح أو ضمني، وتلك «السلطة الحقيقية» في حياة كل إنسان.
ومن الفرد إلى المجموع تبقى القاعدة نفسها هي أساس «السلطة» في حياة الجماعة، وقديمًا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه: «لا بد للناس من إمام، برًا كان أم فاجرًا»، فالسلطة في حياة الفرد والجماعة، حقيقة لا تنفي حتميتها ما شهدته بعض المجتمعات وبعض فترات التاريخ من دعوات عدمية أو فوضوية، فمثل هذه الدعوات «استثناء يؤكد القاعدة».
فماذا عن العالم، هل يمكنه الاستغناء عن «سلطة عالمية»؟
في مقدمة وثيقة «استراتيجية الأمن القومي» الأميركية جاء ما نصه: «في جميع أنحاء العالم، الحاجة إلى القيادة الأميركية كبيرة كما كانت في أي وقت مضى. نحن في خضم منافسة استراتيجية لتشكيل مستقبل النظام الدولي».
فهل هي حتمية يوجبها «منطق الأشياء»، أم سلطوية عالمية تغذيها غواية الهيمنة؟
استراتيجة بايدن وحاشية بلينكن!
المتوالية سالفة الذكر هي قاعدة هرم الصراع الدولي الذي انطلق قبل أيام- وهو صراع لم ينطلق بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا- وموقف الصين الحذر من المواجهة الروسية الغربية كان هدفه أن لا يصل المنزلق إلى نهايته الحتمية: صراع غربي/ صيني. الطلقة الأولى في الصراع أُطلقت بسبب رغبة أميركا «الواعية» في ما تعتبر الإدارة الأميركية أنه عملية لا مفر منها لجر الصين إلى ساحة المواجهة، وهي مواجهة من الخطأ- وربما من الخطر- الإصرار على أنها لعبة مصالح لا مكان فيها للقناعات والقيم والأفكار، فأمر المصالح أيسر بكثير، وتقاسمه بين متنافسين (حتى لو كانوا غارقين في الجشع) لا يصعب تحقيقه، بل إن الحضور المتزايد للغيبيات، الدينية والعلمانية معًا، هو ما يهدد بأن يكون الصراع أكثر جذرية وأشد ضراوة. والقيم والقناعات في قلب هذه المواجهة العالمية، وبحسب ورقة بحثية أعدتها الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي أن الصين أصبحت المنافس العالمي الأكثر قوة للغرب ومن يتشاركون المنظور الغربي نفسه. جاك وارنر (باحث متخصص في التاريخ الصيني الحديث وزميل سابق في أحد أبحاث ما بعد الدكتوراه بعنوان: «الصين العالمية» وأجراه مركز السياسات الإنمائية العالمية في جامعة بوسطن) يقرر أن إدارة بايدن ترسم سياستها الخارجية كمعركة مصيرية بين الديمقراطية والسلطوية وهي رؤية تتولى أميركا فيها قيادة الدول الديمقراطية مقابل الصين التي تقود الدول الأوتوقراطية، و«يؤدي طرح القضية هكذا إلى أن أي نجاح تحققه الحكومة الصينية يعزز من مكانة الأوتوقراطية ويحط في المقابل من مكانة الديمقراطية». ويترتب على ذلك ضرورة تقييد النمو والنفوذ الصيني دفاعًا عن الديمقراطية. (موقع أخبار الصين والشرق الأوسط، 21 أغسطس/آب 2022) ويلخص وزير الخارجية الأميركي في خطاب ألقاه في جامعة جورج واشنطن (مايو/أيار 2022) بعبارة: «الآن، تعتبر بكين أن نموذجها هو النموذج الأفضل؛ تعتبر أن النظام المركزي الذي يقوده الحزب هو أكثر كفاءة وأقل فوضوية ومتفوقا في نهاية المطاف على الديمقراطية».

 

الاقتصاد الصيني «مرتهن» للغرب بشكل كبير (غيتي)


وقد جاءت استرتيجية الأمن القومي الأميركي التي أعلنتها إدارة الرئيس جو بايدن لتكون بمنزلة «البيان رقم واحد»، في حرب أرادت الصين تأجيلها ما استطاعت وقررت أميركا أن تبدأها- باردة- ولا يملك حاكم ولا محكوم ما يضمن أن لا تتحول إلى مواجهة عسكرية. الاستراتيجية تصف الصين بأنها البلد الوحيد الذي يمتلك القدرة والرغبة في تفكيك النظام الليبرالي الدولي، وتعتبرها التحدي الجيوسياسي الأكثر أهمية لأميركا. وهذا المعنى سبق أن ردده وزير الخارجية الأميركي (منهاج الإدارة الأميركية تجاه جمهورية الصين الشعبية، كلمة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، جامعة جورج واشنطن، واشنطن العاصمة، 26  مايو/ أيار 2022) حيث قال إن الصين هي الدولة الوحيدة التي تنوي إعادة تشكيل النظام الدولي، وتلجأ بشكل متزايد إلى القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتحقيق ذلك، وأضاف: «ستبعدنا الرؤية التي تسعى إليها بكين عن القيم العالمية التي حافظت على قدر كبير من تقدم العالم على مدار الـ75 عاما الماضية. وفي تعليق ما ورد في وثيقة استراتيجية الأمن القومي، قال وزير الخارجية الأميركي، في «حاشية» على المتن الرئاسي الأميركي، أثارت الكثير من السجال. قال الوزير إن العالم لا ينظم نفسه، وأضاف: «لن نترك مستقبلنا عرضة لأهواء أولئك الذين لا يشاركوننا رؤيتنا لعالم حر ومنفتح ومزدهر وآمن. مع استمرار العالم في التغلب على الآثار المستمرة للوباء وعدم اليقين الاقتصادي العالمي، لا توجد دولة في وضع أفضل للقيادة بقوة وهدف من أميركا»، وأضاف بلينكن أنه: «لا يجوز السماح للعالم بالبقاء من دون قيادة الولايات المتحدة».


وهنا تحولت حتمية وجود من يقود إلى أحقية أميركا في أن تقود.
وأميركا- من موقع القائد- صنفت أهم خصمين للغرب: روسيا والصين، واصفة الأولى بأنها «تهديد فوري للنظام الدولي الحر والمفتوح، وتنتهك بشكل متهور القوانين الأساسية للنظام الدولي اليوم».

خطاب العواصف والمخاطر
توقيت إعلان الوثيقة الأميركية سبق مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، وكأن الوقائع تتابع في واشنطن وموسكو وبكين لتجعل صانع القرار في كلٍّ من هذه العواصف مضطرًا إلى الإجابة عن أسئلة، ربما تمنى تأجيل الإجابة عنها. وفي المؤتمر الـ20 للحزب الشيوعي الصيني- قبل أيام- كانت بكين مسرحًا لعرض كرنفالي جمع بين أقصى درجات التشاؤم وأقصى درجات التحليق في فضاء التمني، فالزعيم الصيني في خطاب كاد يمتد لساعتين دغدغ مشاعر مواطنيه بخطاب وردي عن رؤيته مستقبل الصين المسماة: «حلم الصين»، وعن مشروعه الطموح لـ«إعادة بعث الأمة الصينية»، لكنه في الوقت نفسه، تحدث عن مخاوف مرعبة في الأجل المنظور، وبعد أن تحدثت الوثيقة الأميركية عن الصين بأقصى مفردات التحدي، لم يكن أمام الزعيم الصيني سوى أن يقذف القفاز في وجه بايدن.

تزايدت التوترات بين الصين وتايوان مؤخراً


فقد تحول خطابه إلى إعلان عن طي صفحة الحقبة التي كان فيها أسلافه، من دينغ شياو بينغ إلى اليوم، يتبعون نهجًا أقل حدة في العلاقات الدولية بهدف إتاحة الوقت للصين لتطوير اقتصادها وبناء قوتها فى هدوء. وبناءً على ما سبق، قال الزعيم في مؤتمر الحزب الشيوعي إن الصين- الآن- أمام فرصة تاريخية للصين لتعزيز مكانتها ونفوذها فى العالم، فـ«فى الوقت الحالي، تتسارع فى أنحاء العالم تغيرات هائلة لم يسبق لها مثيل منذ قرن»، وهناك «جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي تحدث على الطريق، ونقلة مهمة تطرأ فى موازين القوى العالمية». وفي إطار المراوحة بين الأمل والخطر دشن شي تغيير وجهة سياسة بلاده الخارجية بعيدًا عن المصالحة مع الغرب، وحذر من «تطورات دولية خطيرة» داعيًا الصينين إلى «الاستعداد لأسوأ السيناريوهات»، وأضاف شي: «لذلك تأقلموا وكونوا مستعدين لتحمل الرياح العاتية والمياه المتلاطمة وحتى العواصف الخطيرة»، مؤكدًا أن «الأعوام الخمسة المقبلة تعد حاسمة».
وفي مؤشر على أن المخاطر ماثلة وليست مجرد احتمالات، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن- بعد خطاب الرئيس الصيني مباشرة- إن الصين تسعى إلى إعادة التوحيد مع تايوان ضمن جدول زمني أسرع بكثير مما كان متوقعًا سابقًا، وأن بكين اتخذت قرارًا مفاده أن الوضع الراهن لم يعد مقبولًا. جدير بالذكر في هذا السياق أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، رفض أن يستبعد إمكان اللجوء إلى القوة لضم تايوان.

الصوت أميركي والصدى أوروبي
«إعلان الحرب الأميركي» سرعان ما تردد صداه على الجانب الآخر من الأطلسي، حيث بدأ مسؤولون أوروبيون يكرسون فكرة أن الصين تحولت من «شريك» إلى «مصدر خطر»، رئيس المخابرات الخارجية الألمانية برونو كال أطلق تحذيرًا من أن بعض شرائح المجتمع الألماني تتعامل بـ«سذاجة» مع الصين. وأضاف كال، في جلسة استماع برلمانية سنوية لرؤساء الأجهزة السرية الألمانية، أن برلين يجب أن تكون يقظة بشأن هجرة المعرفة إلى الصين، حيث تستهدف أن تصبح رائدة عالميًا في التكنولوجيا بحلول عام 2049، وأكد كال أنه أصبح ينظر إلى مشاركة الشركات الصينية في البنية التحتية الألمانية «بشكل صارم للغاية». وفي17  أكتوبر (تشرين الأول) 2022 كشفت عدة تقارير إعلامية عن ورقة بحثية أعدتها الخدمة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي تحث أعضاء الاتحاد على تشديد موقفهم من الصين، والنظر إليها كـ«منافس شامل» في المجالات كافة. ونصحت الورقة أعضاء الاتحاد بالتعاون الوثيق مع أميركا لتقوية الدفاعات السيبرانية وتنويع سلاسل الإمداد بعيدًا عن الصين. وقال مسؤول أوروبي رفيع إن تقييم أوروبا أن «الصين لن تتغير».

سفن حربية وحاملات طائرات أميركية ومدمرات كورية جنوبية غربي المحيط الهادي في مايو 2017 (رويترز)

البحث عن بروميثيوس الصيني!
بروميثيوس في الميثولوجيا اليونانية كان محبًا للبشر على عكس زيوس الذي حرم البشر من النار وجعلهم يعيشون في البرد والظلام، لكن بروميثيوس قام بسرقة النار من جبل الأوليمب وتقديمها للبشر. وسارق النار المقدسة- على ما يبدو كان ملهما بلاشفة الاتحاد السوفياتي الذين استمروا لسنوات في سرقة (التكنولوجيا/ النار المقدسة) الغربية قبل أن يكتشف الغرب ذلك. في وقت ما من ثمانينات القرن الماضي علمت أميركا عميلا لها في الاتحاد السوفياتي هو الجنرال ديمتري بولياكوف الذي عمل لحساب المخابرات الأميركية بين 1961 و1988 أن السوفيات لديهم 5000 برنامج منفصل لسرقة التكنولوجيات الغربية ما دفع الرئيس الأميركي ريغان إلى فرض مزيد من القيود على صادرات التقنية العسكرية الأميركية. ولاحقًا، نقل مصدر آخر معلومات مذهلة عن قائمة تضم 100 شركة أميركية يستهدفها التجسس التكنولوجي السوفياتي، منها: جنرال إليكتريك، بوينغ، لوكهيد، هيوليت باكارد، آي بي إم.. وغيرها. وكانت وكالة المخابرات الأميركية تعتقد أن هذه الاستراتيجية التجسسية ساهمت في اختصار السوفيات للفارق التكنولوجي بينهم وبين الغرب من 12 سنة إلى 6 سنوات. وحتى انهيار الاتحاد السوفياتي أصبحت قصص التجسس على التكنولووجيا تحتل عناوين العديد من الصحف والمجلات الغربية. وآنذاك، أرسلت أميركا- عدة مرات- بعثات رسمية رفيعة المستوى حثت حلفاءها على أن يكونوا أكثر يقظة وعلى تدقيق الضوابط على صادرات المواد الحساسة.
واليوم يعود «بروميثيوس الصيني» إلى سرقة (التكنولوجيا/ النار المقدسة) الغربية بأمل تحقيق التفوق التكنولوجي الصيني في 2049، مئوية تأسيس الحكم الشيوعي في الصين. ولأن الزعيم الصيني يدرك الدور الحاسم الذي تلعبه التكنولوجيا في مصير الطرفين المتصارعين على قيادة العالم، أكد في خطابه التاريخي أن الصين «سوف تنتصر في معركتها لتطوير التكنولوجيا ذات الأهمية الاستراتيجية»، ما يؤكد قلقه من القيود الغربية المتنامية لحماية التكنولوجيات الغربية.
ومما قاله شي في خطابه، خلال افتتاح المؤتمر الـ20 للحزب الشيوعي الصيني: «سنركز على الاحتياجات الاستراتيجية الوطنية، وسنستجمع قوانا لإجراء الأبحاث العلمية والتكنولوجية الوطنية والرائدة، وسنحقق فوزاً حاسماً في معركة التقنيات الأساسية الرئيسية».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (غيتي)

تجهيز مسرح الحرب
أحد المؤشرات المهمة على ما ينتظر العلاقات الغربية الصينية يوجد في تقرير أصدرته مؤسسة راند الأميركية في 2017. التقرير حمل عنوان: «إعادة النظر في الصراع مع الصين: احتمالات، ونتائج، واستراتيجيات الردع»، وتقرير أنجزه 7 من أهم خبراء راند. والأكثر أهمية في التقرير فكرتان، الأولى أنه: «رغم السياسات الصينية الحذرة والبرغماتية، يظل خطر الصراع مع الولايات المتحدة قائماً، وسوف ينمو هذا الخطر من حيث الأهمية، وربما من حيث الاحتمال»، وهو ما تشهده الفترة القصيرة التي مرت من حكم الرئيس جو بايدن، حيث يتلاشى الحذر الصيني، وتتخذ علاقات الطرفين بشكل متصارع بنية صراعية. الفكرة الثانية أن «أيّ صراعٍ  صينيٍّ/ أميركيٍّ من المرجح أن يُخاضَ بالقرب من الصين وبعيداً عن الولايات المتحدة. بالنسبة للولايات المتحدة، وعلى الأرجح بالنسبة للصين، أن الضرر الأكبر يُحتَمَل أن يصيب المجال الاقتصاديّ. وفي حال صراع صينيٍّ/ أميركيّ، سوف يَنتُجُ ضررٌ اقتصاديٌّ كبيرٌ ومتَبادلٌ»، وقد أضاف كاتبو التقرير أن «اقتصادَيْ الصين والولايات المتحدة مرتبطان ببعضهما وبسائر العالم بطريقةٍ ليس لها ما يوازيها في التاريخ. هذا الاعتماد المتبادَل بوسعه أن يكون رادعًا قويًا بشكلٍ هائل، وحتى الرابح في منافسةٍ كهذه سوف يتمنى لو أنه كان قد جرى تفاديها».
وما تؤكد الفقرة السابقة من التقرير أن الإجراءات المتسارعة على جانبي الأطلنطي لتقليص علاقات الاعتماد المتبادل الغربية الصينية- هي على الأرجح- مخطط احترازي يستهدف إطلاق يد صانع القرار الغربي ليصبح قادرًا على اللجوء إلى الخيار العسكري دون أن تكبله العواقب الاقتصادية المدمرة لمثل هذه المواجهة، والاقتصاد الصيني في الحقيقة مرتهن للغرب بشكل قاتل، وتعتبر أسواقه (الأوروبية والأميركية) المحرك الحقيقي للاقتصاد الصيني، وحرمانه من هذه الأسواق- بشكل تام أو جزئي- سيعرض الاقتصاد الصيني إلى خطر انهيار مرجح، أما العودة إلى استراتيجيات الحرمان من التكنولوجيات الغربية التي سبق اتباعها في الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي، ستكون آثارها الضارة على الاقتصاد الصيني أكثر دراماتيكية مما حدث في التجربة السابقة.
ولعل من الاعتبارات التي ترجح أن العالم سيشهد صراعًا ممتدًا متعدد المستويات أن نقاط مواجهة عدة، في نطاق جغرافي واسع، وصلت إلى طريق مسدود بشكل متلاحق، وقد أسرع الأميركيون إلى رص صفوف تحالفاتهم المتعددة، وطوى الصينيون صفحة السياسات البرغماتية الحذرة.
ويبقى موعد الطلقة الأولى غيبًا لا يعلمه إلا الله.

==============================

مقتطفات من
منهاج الإدارة الأميركية تجاه جمهورية الصين الشعبية

خطاب ألقاه وزير الخارجية أنتوني بلينكن
جامعة جورج واشنطن، واشنطن العاصمة،26  مايو (أيار) 2022

من أجل بناء هذا المستقبل، يجب أن ندافع عن النظام الدولي القائم على القواعد وإصلاحه؛ نظام القوانين والاتفاقيات والمبادئ والمؤسسات التي اجتمع العالم لبنائها بعد حربين عالميتين بغرض إدارة العلاقات بين الدول ومنع الصراعات ودعم حقوق الشعوب كافة.
فيما نتطلع نحو المستقبل، فإننا لا نريد أن نكتفي بالحفاظ على النظام الدولي الذي مكن قدرًا كبيرًا من هذا التقدم، بل نريد تحديثه والتأكد من أنه يمثل مصالح كافة الدول والمناطق وقيمها وآمالها، صغيرة كانت أم كبيرة. علاوة على ذلك، نريد أن نتأكد من أنها قادرة على مجابهة التحديات التي نواجهها الآن وسوف نواجهها في المستقبل، وكثير منها يتجاوز ما كان يتخيله العالم قبل سبعة عقود. ولكن هذه النتيجة غير مضمونة لأن أسس النظام الدولي تتعرض لتحد خطير ومستمر.
باتت الصين اليوم قوة عالمية ذات نفوذ وتأثير وطموح غير عادي.. ولكن بدلًا من استخدام سلطتها لتعزيز القوانين والاتفاقيات والمبادئ والمؤسسات التي مكنتها من النجاح وتنشيطها حتى تستفيد منها الدول الأخرى أيضًا، تعمل بكين على تقويضها. وأصبح الحزب الشيوعي الصيني الحاكم في عهد الرئيس تشي أكثر قمعا في الداخل وأكثر عدوانية في الخارج.
يعتقد الرئيس بايدن أن هذا العقد سيكون حاسمًا.
لدينا خلافات عميقة مع الحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية.
أصدر الرئيس بايدن تعليمات لوزارة الدفاع حتى تعتبر الصين التحدي الذي يترافق معها، من أجل أن نضمن بقاء جيشنا في المقدمة.