رئيس اتحاد الإذاعات العربية (إسبو) لـ«المجلة»: الارتقاء بصناعة المحتوى الإعلامي هدفنا

محمد فهد الحارثي يكشف كواليس الدورة الـ22 للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون
رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية (إسبو) الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، محمد بن فهد الحارثي

القاهرة: تستعد الرياض لاستضافة أكبر حدث إعلامي بالمنطقة وهو المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ22 لأول مرة خارج دولة المقر (تونس)، كون المملكة هي الدولة المنوطة هذا العام بالتنظيم. وتأتي هذه الدورة الاستثنائية في ظل تحول إعلامي كبير تشهده العاصمة السعودية، وأيضاافتتاح أضخم استوديوهات عالمية بالرياض. ويأتي هذا المحفل الإعلامي بعدة فعاليات ضخمة منها معرض لمستقبل الإعلام (فومكس) بمشاركة 300 شركة عربية وإقليمية بهدف تنشيط تسويق الإنتاجات الإذاعية والتلفزيونية العربية، وبحضور ألف إعلامي، لذا كان لنا هذا الحوار مع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية دكتور محمد فهد الحارثي، رئيس اتحاد إذاعات الدول العربية (إسبو) حول المهرجان وفعالياته ومشروع «نيوم»الذي يستهدف إحداث نقله نوعية في صناعة الإعلام العربي، فإلى الحوار:

 

* ما دلالات استضافة الرياض للمهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون بشكل استثنائي؟ وهل لذلك صلة باستراتيجية المملكة 2030؟

- يشكل المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ22 التي تحتضنها الرياض حالة استثنائية لم يشهدها من قبل طيلة سنواته السابقة، وفق جميع فعالياته؛ من حيث عدد الشركات المشارِكة والحضور الكبير الذي سيحظى به من قبل أكثر من 1000 إعلامي ومفكر ومثقف عربي، فهو يُعتبر محركًا أساسيًا لطموحات المملكة في صناعة المشهد الإعلامي، وتعزيز المشهد الثقافي؛ ليشكل قوة إيجابية في اتجاه التحديث والتطوير كأداة من أدوات تعزيز نجاح الاستراتيجيات الوطنية المختلفة وتسويقها محليًا وخارجيًا؛ بما يتسق مع ما جاءت به رؤية المملكة 2030.

 

* يشير شعار الدورة 22 «الإعلام في عالم يتشكّل»إلى أن ثمة قضايا مُلحَّة سيتناولها المنتدى المصاحب للمهرجان، هل يمكن أن نُطلع القراء على أبرز محاور الدورة؟

- صحيح هناك مجموعة من القضايا التي سوف يناقشها المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ22؛ منها التحولات والمتغيرات العالمية، وتأثيرها المستقبلي على الإعلام ووسائله وتقنياته، بمشاركة العديد من الأفراد والهيئات والمنظمات الإعلامية في العالم، بالإضافة إلى واقع المجال الإعلامي السمعي البصري في المنطقة العربية، وتنشيط الإنتاج التلفزيوني والإذاعي، في ظل الثورة الصناعية الرابعة، واستعراض الأبحاث والدراسات المتعلقة بالنهوض بواقع الإعلام العربي، ورفده بالمزيد من التجارب الناجحة والمتقدمة، كما أنه سوف يتطرَّق إلى مجالات الإنتاج والأخبار والهندسة، والتحديات التي تواجه منظومة العمل الإذاعي والتلفزيوني.

 

* يأتي المهرجان بالتزامن مع تحول الرياض لمنارة إعلامية عالمية، وافتتاح استوديوهات «إم بي سي»، ما الذي تسعى هيئة الإذاعة والتلفزيون لتحقيقه مع خلال المهرجان؟ وهل ستكون هناك إضافة جديدة للمهرجان هذا العام؟

- تعمل الهيئة على عدة محاور تهدف جميعها إلى تحقيق الهدف من وراء استضافة المملكة لهذا الحدث الإعلامي في إبراز مكانة المملكة إقليميًا وعالميًا، والتعريف بالحضارة العربية والإسلامية، وتوضيح عمق هذه الحضارة، وما ترتكز عليه من أسس وثوابت نابعة من تعاليم الدين الإسلامي.

فنحن نسعى إلى تحقيق عدة أمور؛ منها إظهار النهضة الاقتصادية والتنموية التي تشهدها المملكة، والتي تجعل منها قوة استثمارية شديدة الجذب والتأثير، لا سيما أن المهرجان سيحظى بمشاركة وحضور أكثر من 1000 إعلامي من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى التعريف بالفرص الكبيرة والدعم الحكومي لقطاع الإذاعة والتلفزيون، والتأكيد على ما تعيشه المملكة من قيم التسامح والتعايش والانفتاح على الثقافات المتنوعة، وتعميق العلاقات مع المنظمات الإقليمية والدولية الفاعلة.

 

* يأتي المهرجان عقب نشاط مكثف ولافت لهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، وتتويجها بجائزة التميز الإعلامي العربي، ما الذي يعنيه هذا الفوز؟

- في الحقيقة، إن تتويج هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية، بجائزة التميز الإعلامي العربي يعكس الدعم والرعاية الكبيرين من قبل القيادة الرشيدة للعمل الإعلامي بشقّيه الإذاعي والتلفزيوني في ظل رؤية المملكة 2030، وهو ما يؤكد نجاح جميع الخطط والبرامج التي نعمل عليها للارتقاء وإعلاء القيم الخاصة بأهمية العمل الإعلامي وتعزيز ريادة وتنافسية المملكة في المجال؛ الأمر الذي يُحمِّلنا مسؤولية كبيرة في المراحل القادمة بتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بصناعة المحتوى الإعلامي.

 

* ما الاستراتيجية المستقبلية للهيئة في ظل التطور الإعلامي الكبير بالمملكة؟

- تستهدف الاستراتيجية المستقبلية للهيئة تطوير منظومة العمل الإداري والإعلامي بما يتواكب مع أهداف رؤية المملكة 2030 والتطور الكبير الذي يشهده الإعلام من خلال التركيز على الابتكارات وصناعة محتوى إعلامي يحقق رضا وقبول الجمهور يُقدَّم عبر منصات الهيئة، كما ستعمل الاستراتيجية أيضًا على دعم منظومة العمل الإعلامي والمضي بالخطط الهادفة إلى تعزيز التواصل مع مختلف وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات والتجارب، وتنسيق الجهود للارتقاء بقطاع المعرفة في المجتمع السعودي، ودعم النهضة الإبداعية والحضارية التي تشهدها المملكة في مختلف أركانها.

 

* كيف ترى مضامين الإنتاج الإعلامي العربي، ولماذا لا يصل إلى السوق العالمية بالشكل المستحق؟

- في واقع الأمر إن ما شهدته المنطقة العربية من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية خلال السنوات الأخيرة سيطر بشكل كبير على حالة الإنتاج الإعلامي بجميع أشكاله، وهو ما أدى إلى إنتاج عمل إذاعي أو تلفزيوني أو حتى فيلم سينمائي لم يُراعِ تقديم محتوى هادف يسعى إلى تنمية ذائقة المشاهد، بل كان الهدف الأساسي لشركات الإنتاج هو سرعة تحقيق الربح المادي، والاستفادة من تلك الأحداث بعيدًا عن المهنية حيث أصبح رأس المال هو الذي يتحكم في مشهد الإنتاج الإعلامي الخاص، وهذا الأمر جعل مضمون الإنتاج العربي ضعيفًا.

 

* نجد أن ثمة غيابًا لسوق عربية في مستوى الصناعات الإعلامية، وخاصة فيما يتصل بالإنتاج للأطفال والنشء؟ هل لذلك صلة بهيمنة القطاع العام على قطاعات الإنتاج العربي؟

- أخالفك الرأي في كلمة «غياب»، والتي تشير هنا إلى الابتعاد الكامل عن ساحة الصناعة الإعلامية، وإن صح التعبير دعيني أقول لك هناك وجود ولكن خجِل في مستوى الصناعات الإعلامية العربية؛ نتيجة أمور مختلفة؛ منها الأحداث التي تشهدها المنطقة بالكامل من حروب ونزاعات وغيرها من الجوانب المتعلقة بالفكرة والنص.

وأما بخصوص الأطفال فأنا أتفق معك في هذه الجزئية؛ حيث إن هناك قصورا فيما يخص الإنتاج للأطفال والنشء؛ لعدة أسباب. منها على سبيل المثال وليس الحصر: عدم اعتماد ميزانيات كافية لإنتاج برامج نوعية متميزة، وكذلك عدم الاهتمام بإدارات برامج الأطفال وغياب الخطط الطويلة التي تحمل مواد ومحتوى يتناسب مع أعمار الفئة المستهدفة، ناهيك عن عدم الربحية التي تبحث عنها الشركات الخاصة؛ فهي ذات تكلفة عالية، وهنا اسمحي لي أن أقول أخيرًا للأسف ما زالت شركات القطاع الخاص تخاطب عقلية الطفل بأساليب قديمة مبتعدة عن عصر الإنترنت الذي أصبح ملازمًا لحياة الأطفال.

 

* تتجه الأنظار العالمية لمستقبل «نيوم»، كيف ستغير «نيوم»الواعدة من شكل الإعلام؟

- بادئ الأمر أصبح الجميع اليوم يدرك وعلى أرض الواقع ما يحمله هذا المشروع الطموح من إمكانيات كبيرة ونتائج مذهلة على مختلف الأصعدة؛ ومنها الإعلام الذي سيغير مشروع «نيوم»شكله من خلال بناء منظومة متكاملة بتقنياته وأدواته ومُعدّاته على مستوى العالم، سينصبّ تركيزها على الإنتاج التلفزيوني، وتطوير الألعاب الإلكترونية والنشر الرقمي.

وسيكون ذلك هو الحافز الكبير لإحداث ثورة في قطاعٍ سيتبنى منهجيات تتحرر من الموروث القديم في الإنتاج ووسائل الإعلام، لترسم «نيوم»مستقبلًا جديدًا للإعلام على مستوى العالم، وهذا ما بدأنا نلمسه من خلال إطلاق مبادرة أكاديمية نيوم للتدريب الإعلامي الرقمي التي تهدف إلى توفير بيئة حاضنة لأحدث التقنيات وأفضل المعايير العالمية في مجال الإعلام؛ بهدف تخريج إعلاميي المستقبل، وتمكينهم من مواكبة التحديثات المتسارعة التي تشهدها الساحة الإعلامية في مجال تصوير محتوى الفيديو القصير وتطويره وإنتاجه، بالإضافة إلى توزيع المحتوى المحلي على المنصات الرقمية.

 

* بخبرتك الإعلامية الطويلة، ما أخطر مهددات صناعة الإعلام؟ هل ترى أن منصات البث الإلكتروني تهدد المحتوى الجاد والهادف؟ وكيف يمكن التصدي لخطاب الكراهية عبر هذه المنصات؟

- في البداية لا بد من توضيح أمر في غاية الأهمية، ألا وهو أن التطور التكنولوجي الذي يشهده عصرنا الراهن أنتج مسألتين؛ الأولى منهما تتمثل في سرعة واتساع انتشار الخبر والمعلومة، وأما الثانية فهي زيادة وسائل الإعلام وخروج أنماط جديدة أثرت محتوى الرسالة الإعلامية ووجهتها نحو الهدف الذي تريده؛ حيث أصبح الإعلام الرقمي أو التكنولوجي أداةً فاعلة في صناعة الرأي العام الذي لم يعد مستقبِلًا للمعلومة أو الخبر فقط، بل أصبح يتفاعل ويتأثر عقليًا وفكريًا وسلوكيًا، لذلك فإن منصات البث الإلكتروني وما تنتجه من مواد متنوعة سواء «برامج ومسلسلات وأفلام.. وغيرها»تشكّل أكبر مهدد لصناعة الإعلام.

وأما حول كيفية التصدي لخطاب الكراهية فإنه يكون أيضًا عبر نفس وسائل البث الإلكتروني من خلال توعية الجمهور بالمخاطر التي تحملها هذه الخطابات وتوضيح المسألة القانونية من تبني مثل هذا النوع من الخطابات، وكذلك دعم الجهود الحكومية الإعلامية وتبني المبادرات والبرامج في ذلك الاتجاه.