إطلاق «المهرجان الدولي والفرنكفوني للكتاب في بيروت» بعد غياب 4 سنوات

مظاهرة ثقافية بمشاركة أكثر من 110 كتاب من روّاد الأدب الفرنكفوني
جانب من فعاليات «المهرجان الدولي والفرنكفوني للكتاب في بيروت»

بيروت: أطلق المركز الفرنسي- بيروت فعاليات «المهرجان الدولي والفرنكفوني للكتاب في بيروت» الذي سيتضمن جميع الأنواع الأدبية، بفضل برنامج غني يتضمن قراءات للنصوص واستضافة الأدباء والإبداعات المميزة والمعارض والحفلات والرسوم وعروض الأفلام المقتبسة من الكتب ولقاءات بين المؤلفين والجمهور.

ومن المنتظر أن يتضمن الحدث الذي يمتد لعشرة أيام من 19 إلى 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 مشاركة قرابة 110 كتاب وكاتبات من 18 جنسية خلال الفترة المخصصة للمهرجان، وأن يشمل أكثر من 40 موقّعا ومؤسسة ثقافية في إطار حوار يمزج بين الأماكن والثقافات والأفكار.

وخلال حفل الإطلاق، ألقت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو كلمة أشارت فيها إلى أنه «بعد مضي أربع سنوات على تنظيم آخر معرض للكتاب الفرنكفوني، بدا لنا أن الوقت قد حان لنستهل قصة جديدة ولنعيد لبيروت مكانتها كعاصمة للكتاب الفرنكفوني وكجسر يربط على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ما بين المشرق والمغرب. بهذه الروح تستقبل المدينة مهرجانها الأدبي الدولي والفرنكفوني».

وأضافت: «في إطار لحظات التبادل الساحرة التي يكرسها المهرجان ترتقب زيارة عدد كبير من الأدباء والأديبات للمدارس والجامعات، انطلاقا من رغبتنا بتكريم شباب هذا البلد وضمن برنامج الزيارات ورش رسم وكتابة وعروض الأفلام والرسوم المتحركة ومعارض وقصص مصورة».

وختمت معلنة فتح المهرجان لأبوابه على مصراعيها أمام جميع الراغبين والراغبات في المشاركة، بفضل الفعاليات المجانية وترجمة معظم اللقاءات والجلسات للغة العربية للسماح لأكبر عدد ممكن من الناس بالاستمتاع بهذا الحدث».

 

الملحق المختص بالكتاب والنقاش الفكري في السفارة الفرنسية ماتيو دييز إلى جانب السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو

 

مشاركة كثيفة في فعاليات المهرجان

من ناحيتها، قالت المسؤولة الإعلامية في المركز الفرنسي في لبنان ماريال سلوم في حديث لـ«المجلة» إن «المركز الفرنسي في لبنان يُنظم هذا الحدث بعد غياب أربع سنوات، حيث بدأ تنظيمة منذ 25 عاماً، ويُعد ثالث أكبر معرض فرنكفوني عالمي بعد فرنسا ومونتريال». وأضافت «نستقبل أكثر من 100 كاتب وكاتبة من عدّة جنسيات لكي يحضروا إلى لبنان ويُقابلوا الجمهور اللبناني وطُلاب المدارس ويُشاركوا بالعديد من النشاطات».

وكانت الدورة الـ25 التي نظمت عام 2018 هي الأخيرة، إذ ألغي المعرض عام 2019 بسبب الاحتجاجات التي شهدتها بيروت، ثم حالت جائحة كورونا دون انعقاده، وبعدها حصل انفجار مرفأ بيروت.

كما تُشير سلوم إلى أنه تم تغيير شكل الحدث هذا العام «من معرض للكتاب إلى مهرجان للكتاب، إذ إن الوضع الاقتصادي لم يعد يسمح بإقامة المعرض في شكله السابق حيث كان يُعقد على مساحة 6 آلاف متر مُربع في مركز البيال وذلك بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين التي قد تحول دون قدرتهم على شراء الكُتب». وتابعت: «فعاليات هذا الحدث لن تقتصر على العاصمة بيروت وإنما سيشمل مختلف المناطق اللبنانية لكي يصل إلى المواطنين الذين لم يتمكنوا من الحضور إلى بيروت، وبالتالي فإن توزع فعاليات الحدث على المناطق من شأنه أن يُمكن جميع المواطنين من المشاركة في نشاطات هذا الحدث التي تأتي بشكل مجاني».

ولفتت سلوم إلى أن المهرجان يتضمن إلى جانب معرض الكُتب، محاضرات ونقاشات مع أدباء وورش عمل للأطفال وعروض سينما ومسرحيات وحفل للفنان بشار مار- خليفة، بالإضافة إلى حضور المخرج ميشال أوسلو وغيرها من النشاطات. وأضافت: «هذا ما يؤكد على أهمية لبنان بالنسبة إلى فرنسا والتزام المركز الفرنسي بالحوار اللبناني- الفرنسي». مؤكدةً أن «رسالة هذا الحدث تتمثل التأكيد على أن الثقافة هي فسحة أمل للبنانيين ولا يوجد لها أي حدود، كما أن لبنان عاصمة ثقافية بامتياز حيث انطلق أهم الكتّاب والشعراء ونحن نسعى لإبقاء هذه الصورة عن لبنان». ولفتت سلوم إلى أن «مشاركة المواطنين جاءت كثيفة حيث تشهد جميع الفعاليات إقبالاً كبيراً جداً».

 

نشاطات تشمل مختلف المناطق اللبنانية

وفي سياق متصل، أشار الملحق المختص بالكتاب والنقاش الفكري في السفارة الفرنسية ماتيو دييز لـ«المجلة» إلى أنه «رغم كل الصعوبات والأزمات التي يُعاني منها لبنان كان من المهم بالنسبة لنا تغيير شكل الحدث وأن يضم العديد من الفعاليات التي تشمل معارض الكُتب والمحاضرات وغيرها». وأضاف: «هذا الحدث سيتنقل بين العديد من المناطق اللبنانية مثل طرابلس وصيدا وزحلة وبعلبك وغيرها من المناطق، وذلك عبر المراكز الثقافية الفرنسية الممتدة في مختلف المناطق اللبنانية».

ولفت دييز إلى أن «الرهان على إقامة حدث ثقافي كبير في بيروت قد نجح». وشدد على أن «المهرجان يهدف إلى أن يعيد لبيروت مكانتها كعاصمة للكتاب في المنطقة».

 

غلاف برنامج «المهرجان الدولي والفرنكفوني للكتاب في بيروت»

 

فعاليات المهرجان

ويمكن القول إن «بيروت كتب» هو برنامج مجاني بالكامل، يتنقل في جميع أنحاء بيروت والمناطق، في 43 محطة وضيوف من 18 جنسية، كما يتضمن 12 عرضا فنيا و100 حدث، إضافة إلى 11 معرضا و70 شريكا و116 مؤلفا.

ويشارك في المهرجان أكثر من 110 كتاب وكاتبات من روّاد الأدب الفرنكفوني من جميع أنحاء العالم، مثل فوزية الزواري وفابيان تولمي وماري داريوسيك وكلارا دوبون مونو وسيرج بلوش وحتى ريوكو سيكيجوتشي. وستجمع حلقات النقاش بين الضيوف المنتظرين وعدد من الكتاب/الكاتبات اللبنانيين/ات مثل شريف مجدلاني وديان مظلوم وسبيل غصوب وهيام يارد. وسيتحول هذا المهرجان إلى حدث غني ومبتكر يتفاعل فيه الأدب بجميع أشكاله مع الفنون الأخرى بفضل التعاون مع المخرجين والموسيقيين والفلاسفة ورسامي الشرائط المصورة المشهورين.

وعلى لائحة الفعاليات أيضا، ندوة مخصصة للترجمة ستجمع بين الأكاديمية والفيلولوجيّة الفرنسية باربرا كاسان والمؤلف السنغالي سليمان بشير ديان. وستشكل العديد من الجلسات والمقاهي الأدبية مناسبة لمناقشة موضوعات الأدب المعاصر، بدءًا بالمنفى وصولا إلى الذاكرة، مرورا بقضايا الديمقراطية والنسوية في لبنان.

وبالإضافة إلى ما تقدم، سيشهد الحدث معارض مميزة وعروضا سينمائية وحفلات موسيقية وعروضا ترفيهية وقراءة النصوص. وستعرض لمياء زيادة لوحاتها في صالة دار النمر، بينما سيقدم ميشال أوسيلو فيلمه الأحدث الذي يحمل عنوان «الفرعون والمتوحش والأميرة». كما سيقدم المؤلفان والممثلان نيكو وبرونو النسخة المسرحية للتحفة الهزلية «زاي زاي زاي» لفابكارو على خشبة مسرح مونو، وسيستضيف مسرح المدينة في الحمرا أحد أبرز أحداث المهرجان المتمحورة حول المؤلفين تشارلز بربريان ومازن كرباج.

وسيستثمر المؤلفون والفنانون الضيوف معًا نحو أربعين موقعًا ثقافيًا في بيروت وباقي أنحاء البلاد، حيث ستنتقل فعاليات المهرجات في كل يوم بين أحياء العاصمة، من الجميزة إلى مار مخايل ثم الحمراء إلى المتحف ومونو، قبل اختتام المسيرة الثقافية باحتفالات تمتد على مدار يومي السبت والأحد في 29 و30 ديسمبر، داخل حرم المركز الفرنسي في بيروت.

وستنظم بالتوازي فعاليات في العديد من المدن اللبنانية، حيث سيحتفل الضيوف من خلالها بالمواقع الثقافية في طرابلس وصيدا وبعلبك وجونية وتبنين من خلال المعارض والحفلات الموسيقية وقراءات النصوص وحلقات النقاش. وستنظم فروع المركز الفرنسي في لبنان بالتعاون مع المدارس والمؤسسات الثقافية عبر البلاد، سلسلة موسعة من نحو مائة لقاء للسماح لأكبر عدد ممكن من الناس بالاستفادة من الحدث وتجديد علاقتهم بالأدب.

 

«غونكور» تعلن من بيروت تأهل 4 كتاب إلى المرحلة النهائية

كما تضمن برنامج المهرجان إعلان أكاديمية «غونكور» لائحة المتأهلين إلى النهائيات من بيروت ضمن إطار الدورة الأولى من «مهرجان كتب بيروت» الأدبي، حيث تأهلت روايات الكتاب جوليانو دي إمبولي وبريجيت جيرو وكلويه كورمان وماكنزي أورسيل إلى المرحلة النهائية من السباق للفوز بجائزة «غونكور» الأدبية، بحسب ما أعلنت عنه لجنة التحكيم.

ومن المقرر أن تسلم الجائزة المرموقة إلى الفائز بها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بمطعم «دروان» في باريس.

إذن، يأتي هذا المهرجان في وقت يُعاني فيه لبنان من أزمات متلاحقة على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليجدد الأمل في أن يبقى لبنان عاصمةً للثقافة والكتاب رغم كل هذه الصعاب والظروف.

 

 


مقالات ذات صلة