محلل سياسي: الآفاق الرئاسية مغلقة في لبنان بانتظار تسوية خارجية!

طوى لبنان رسمياً مرحلة «العهد العوني»، إذ دخل، الثلاثاء الفائت، مرحلة شغور رئاسي مع انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون، جراء عدم وجود مرشح قادر حتى اللحظة على حصد الأكثرية المطلوبة في البرلمان، وسط سجال سياسي حول صلاحية تولي حكومة مستقيلة برئاسة نجيب ميقاتي الرئاسة بالشغور، وردّ الأخير أنه سيتابع العمل بصلاحياته الدستورية.

ومع أنّ عدم احترام المهل الدستورية شائع في لبنان، لكن الفراغ الرئاسي هذه المرة يأتي في ظل انهيار اقتصادي متسارع صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عقود، ومع وجود حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية، خصوصاً تنفيذ إصلاحات يضعها المجتمع الدولي شرطاً لدعم لبنان.

ومنذ نهاية سبتمبر (أيلول)، فشل البرلمان أربع مرات في انتخاب رئيس جديد للبلاد، مع عدم وجود أي فريق في مجلس النواب يملك أكثرية تخوله اختيار رئيس.

فإلى متى سوف يستمر الفراغ الرئاسي، ومن سيحكم لبنان في مرحلة الفراغ، هل من مخاوف من تأثيرات أمنية على الساحة اللبنانية؟ هي مجموعة من الأسئلة طرحتها مجلة «المجلة» على الصحافي والمحلل السياسي سيمون أبو فاضل الذي اكّد على أنه لا رئيس في لبنان من دون تسوية خارجية. 

* هل سيطول الفراغ الرئاسي في لبنان؟

- الخروج من الفراغ في لبنان يخضع لتسوية خارجية، وليسلرغبة النواب في انتخاب رئيس والخضوع لعملية ديمقراطية عبر الاقتراع، وبالتالي من الواضح اليوم أن الأفق الرئاسيمغلق.

* ماذا يعني فشل الحوار الرئاسي الذي دعا اليه رئيس مجلس النواب نبيه بري؟

- لطالما كان الحوار إحدى الخطوات التي تتبعها السلطة لتطويق التوتر والوصول إلى حلول إذا أمكن، فالتيار الوطني الحر وكذلك القوات اللبنانية رفضت الحوار، وهو ما أدى إلى إلغائه من قبل بري في ظل معارضة قوتين كبيرتين له. وهو ما يؤكد ان الأمور سوف تبقى كما هي، إلى أن تأتي تسوية من الخارج علما أن ثمة من يرفض هذه الرؤية إلا أنه كمراقب لم يتم انتخاب أي رئيس في لبنان إلا من خلال تسوية كانتخاب الرئيس الأسبق ميشال سليمان وميشال عون.. واليوم في الوضع الحالي علينا الانتظار، لأن الأزمة الرئاسية مرتبطة إلى حد كبير بالقرار الأميركي- الإيراني والحوار حول الملف النووي، وكذلك مصير الرئيس الأميركي جو بايدن في الانتخابات النصفية وغيرها.

* في ظل إشكالية الحكومة مع توقيع الرئيس عون مرسوم استقالتها قبل انتهاء ولايته، من سيحكم لبنان في مرحلة الفراغ؟

- لا إشكالية فيما يخص استقالة حكومة ميقاتي، الإشكالية تتعلق فقط بالموقف السياسي الذي أعلنه التيار الوطني الحر بهذا الشأن، وهنا يجب انتظار موقف حزب الله من حيث التضامن بإجراء ما يقوم به التيار الحر، وعندها يتبين حجم المشكلة. ولكن الحكومة لن تقدم على أي اجتماع حتى إنه لا إجراءات تتطلب اجتماع مجلس وزراء. 

وبالتالي الوزراء عليهم تصريف الأعمال سواء كانت الحكومة مستقيلة أو لا، حتى إن مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي، قد صرح في وقت سابق بأن خطوة عون المتمثلة في توقيع مرسوم استقالة الحكومة لا معنى ولا مفاعيل له. 

* ما حظوظ الأسماء المتداولة لرئاسة الجمهورية؟

- من بين الأسماء المتداولة لرئاسة الجمهورية، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، بدا واضحا أن طرح اسمه في محوره كان كخيار بعد تعذر انتخاب باسيل ورغبة كل من حزب الله والرئيس بري في أن يكون لديهما مرشح من كنفهما. إنما موقف باسيل عطل هذا المسار، ولم يعد هناك إمكانية لوصول فرنجية لسدة الرئاسة على ما يبدو.

قائد الجيش اللبناني جوزيف عون، المطروح اسمه أيضا للرئاسة فإن الظروف التي تتوفر لانتخابه تختلف عن تلك المرتبطة بانتخاب فرنجية، بتلاقي وتوافق الخارج والداخل على تسميته لإنهاء حالة الفراغ، بعد فشل كل فريق سياسي بإيصال مرشح من صفوفه لسدة الرئاسة. وبالتالي يقع الخيار على قائد الجيش كشخص شفاف وبعيد عن المحاور وهذا الخيار قد يكون من المسارات المتقدمة.

إلى ذلك من ضمن المرشحين، النائب ميشال معوض، الذي حقق رقما يظهر أن ثمة قوى متراصة تدعمه. وهذا الفريق الذي استطاع أن يؤمن ثلث مجلس النواب قادرة هذه الأصوات مع أصوات أخرى أن يشكلوا مانعا أمام انتخاب رئيس من الصف السياسي الآخر. من جهة ثانية هذا الفريق وضع مرشحه جديا على الطاولة بمواصفات محترمة ومعايير دولية كالسيادة، الالتزام بالقرارات الدولية، فتح علاقات لبنان مع محيطه العربي، ومعوض يستوفي الشروط التي تريدها الدول العربية والمجتمع الدولي.

ولكن الأمر مرتبط بكيفية رصّ الصفوف من حيث موقف التغييريين الذي لم يحسم بعد، وكذلك بعض النواب السنة الذين لا يزالون متحفظين. وبالتالي كل ذلك مرتبط بتوازنات ومدى الاندفاع ومدى تأمين النصاب من الفريق الآخر في حال كانت حظوظ معوض مرتفعة.

 

* وفيما حذر الاتحاد الأوروبي من عواقب الفراغ السياسي في لبنان، ما مدى جديّة التحذيرات الأممية من الوضع الأمني؟

الوضع الأمني الذي يُخيف الجهات الأممية هي التوترات التي تدفع النازحين السوريين إلى مغادرة لبنان باتجاه أوروبا والأمر بهذا القدر، ولكن لا توقعات بأن تتدهور الأمور إلى تشابك بين القوى الداخلية كما جرى في 7 مايو (أيار)، وبالتالي لا مؤشرات توحي بفوضى تجبر النازحين على المغادرة علما بأن الشواطئ إلى حد ما منضبطة.