مصر تدخل عالم الرقمنة بهدف مكافحة الفساد وتسهيل أمور المواطنين

بلغت تكاليفه أكثر من 100 مليار جنيه
خلال افتتاح مشروعات «مصر الرقمية»

القاهرة: أدخلت الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة التي أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مصر منذ أيام بقيمة مليار دولار، مصر إلى عالم الرقمنة، خصوصاً بعد إطلاق القمر الصناعي «طيبة-1» منذ ثلاث سنوات، لربط كافة الخدمات بالتكنولوجيا دون تدخل أشخاص، إذ قامت مصر خلال السنوات الماضية بمد حوالي 32 ألف كيلومتر من الألياف الضوئية شملت جميع أنحاء الجمهورية وغطّت كل المدن والقرى.
ومن أهداف الرقمنة الرئيسية أيضاً، إدخال الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي في البنوك لزيادة الاستثمار والقضاء على الفساد.

عالم الرقمنة
أكد دكتور عبد الوهاب غنيم نائب رئيس الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي في جامعة الدول العربية ومستشار كلية كامبردج الدولية البريطانية لـ «المجلة»، أن «مبادرة التحوّل الرقمي مهمة جداً وقد أدخلت مصر عالم الرقمنة فأصبح لديها جميع الخدمات الممكنة، إذ لدينا 155 خدمة مميكنة يستطيع المواطن الحصول عليها عبر (منصة مصر الرقمية) من خلال تطبيقات جهاز الهاتف المحمول أو أي كمبيوتر أثناء وجوده في المنزل، حيث يحصل على الخدمة من خلال الكارد من خلال أي منصة دفع إلكترونية، ومن أجل ذلك قامت مصر بتحسين البنية التحتية التكنولوجية الرقمية، حيث قامت الدولة بمد حولي 32 ألف كيلومتر من الألياف الضوئية شملت جميع أنحاء الجمهورية».
وأضاف غنيم: «في هذا المجال قامت مصر منذ 3 سنوات بإطلاق القمر الصناعي (طيبة-1) للاتصالات والإنترنت فائق السرعة، فبعض المناطق في مصر لا تصلها كابلات أرضية لأنها مناطق صحراوية جبلية وجزر، وهذا القمر على ارتفاع 36 ألف كيلومتر يغطي ثلث دول المنطقة أي حوالي 40 دولة، وهذا الأمر يتيح لمصر مستقبلا تأجير مساحة من قمر (طيبة-1) لبعض الدول التي تحتاج إلى اتصالات وإنترنت وليس لديها أقمار صناعية، وبهذا المشروع تكون مصر قد دخلت عصر الأقمار الصناعية، وأهم نقطة في هذا الأمر أنه تمت هندسة جميع الإجراءات الحكومية التي كانت تتم بنماذج ورقية أو دفترية وأصبحت كلها تتم من خلال التكنولوجيا الرقمية بخطوة واحدة، وقد سبق منذ سنوات وأن قامت مصر بإصدار كارت (ميزة) لكل من ليس له حساب بنكي لكي يتم التعامل معه ومع المصالح الحكومية في دفع المبالغ المستحقة عليه عن طريق هذه البطاقة، ويشمل ذلك كافة شرائح العمال للحصول على الخدمة الرقمية من أجل تطبيق الشمول المالي، وهذه أولى خطوات التحول الرقمي الذي يحتاج أن يكون كل المواطنين لديهم حسابات في البنوك»..

لأول مرة الخدمات الحكومية أصبحت مميكنة

حكومة تشاركية
وتابع غنيم: «أهمية التحول الرقمي أنّه حوّل الحكومة المصرية إلى حكومة تشاركية أو حكومة ذكية، لأن هناك بعض المعاملات يتم إجراؤها بين عدد من الوزارات لكنها معاملة واحدة للمواطن، وعلى سبيل المثال غرامة المرور تابعة لوزارة الداخلية لكن أموال هذه الغرامة تذهب إلى وزارة العدل، أيضا هناك بعض المعاملات الاقتصادية يتم استخراج الرخصة من وزارة الاقتصاد، لكن هناك جزءا منها من الطيران المدني، أو مثال نظام الشباك الواحد في وزارة الاستثمار وغيرها، ومن أجل ذلك كان ارتفاع تكاليف التحول الرقمي في مصر والتي أعلنت عنها الحكومة المصرية وأكدت أنها تجاوزت أكثر من 100 مليار جنيه مع بناء أكبر مركز في الشرق الأوسط وأفريقيا في العاصمة الإدارية الجديدة على عمق 19 مترا تحت الأرض، مؤمّن ضد الزلازل والبراكين لأن هذا المركز يضم قاعدة بيانات موحدة عن 105 ملايين مواطن وجميع أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية والتعليمية، وهذا المركز وحده تكلف أكثر من مليار ونصف المليار جنيه من أجل التسهيلات على المواطنين في كافة المجالات بداية من البحوث العلمية إلي ما لا نهاية»..
وأشار غنيم إلى أنه في الأيام العادية في مصر، يتردد على مقار الوزارات  أكثر من خمسة ملايين مواطن، ولو أن مليونين من هؤلاء المترددين يعملون في الحكومة أو القطاع الخاص سيحتاجون إلى إجازة من أجل استخراج أي طلب من هذه الوزارات، أما في ظل التحول الرقمي فليس هناك أضرار من الحضور إلى مقر الوزارة ولكن من خلال (منصة مصر الرقمية) التي تمكن المواطن من قضاء الخدمة من المنزل عن طريق البريد أو خدمة التوصيل».

القضاء على الفساد
وأكد غنيم على أن «هذا الأمر وفر العديد من الأمور أولها توفير وقت يضيع في التنقل بين الوزارات، ثم توفيرالزحام في الشوارع نتيجة لهذا الرقم السابق ذكره وهو في الطريق لأداء خدمته، مع توفير ملايين من ساعات العمل التي توفر مبالغ كبيرة، أيضا الحد من حوادث الطرق الناتجة عن الزحام مع توفير استهلاك بنية تحتية، أيضا الحد من تلوث البيئة الناتج من عوادم السيارات، وأهم نقطة في هذا الأمر هي القضاء على الفساد والرشوة نتيجة لعدم وجود تعامل مباشر مع الموظفين».
وقال غنيم إن جميع الناس يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي (تويتر، فيسبوك) وغيرهما، وتساءل عن مبرر الخوف من التحول الرقمي..
وكشف غنيم عن أن التحول الرقمي أحد أهدافه الرئيسية إدخال الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، ولهذا اتخذت مصر عدة خطوات أهمها الفاتورة الرقمية التي تصدر من محلات السلع المختلفة، والتي ربطتها بالبنوك، ومن ثَم ضرورة إنشاء حسابات بنكية لكافة الشركات والمحلات التجارية، وأن يكون لديه ماكينة لاستخراج الفاتورة ومن هنا يتم حصر المبيعات والأرباح للخضوع لمصلحة الضرائب، ومن ثم مخالفات رفع الأسعار والهدف من ذلك ليس الضرائب أو جريمة رفع الأسعار ولكن الهدف منها هو توجيه المواطنين والتجار إلى وضع الأموال في البنوك من أجل استثمارها.

التحول الرقمي يسهل أمور المواطنين

الدفع الإلكتروني
وأكد دكتور أسامة عبد الرؤوف عميد كلية الذكاء الاصطناعي في جامعة الفيوم، أن «التحول الرقمي عبارة عن حصول المواطن على خدماته دون تضييع وقت، مع استخدام الدفع الإلكتروني من مكانه، كما أن له هدفا أسمى بكثير من ذلك وهو الحوكمة، والمقصود بها وقف الخدمات التي من الممكن أن يتم من خلالها تلاعب في المستندات».
وتابع: «عملية الرقمنة تحفظ لجميع المواطنين كافة حقوقهم، حيث لا يستطيع من خلال الرقمنة على سبيل المثال التزوير في المستندات الرسمية كما كان يتم من خلال المستندات الورقية، كما أنه يحفظ للدولة حقوقها من خلال التحول الرقمي الذي يمنع التهرب الضريبي أو الفساد الوظيفي، وبالتالي عندما تكون كافة التعاملات داخل الدولة ينتج عن ذلك وجود قاعدة بيانات موحدة عن جميع المواطنين»..
وأضاف عبد الرؤوف أنه «من خلال قاعدة البيانات الموحدة على سبيل المثال  أصبح لدينا قاعدة لطلاب مصر وبياناتهم  لوضع الدعم المالي للإنفاق على التعليم، ومعرفة احتياجات المنظومة التعليمية لمعرفة نتائج وأثر ذلك على الطلاب».
وأشار عبد الرؤوف إلى أن مصر أعطت منذ سنوات عديدة ومن خلال وزارة الاتصالات توجيهات بضرورة عمل رقمنة صحيحة، لذلك قامت بعمل بنية تحتية متطورة وقد تمت تغطية مصر بالكامل بشبكات الألياف الضوئية، مؤكدا أن أكثر من 90 في المائة من مصر وصلتها التغطية.