القصّة الكاملة لعجز «كهرباء لبنان» حتى العتمة الشاملة

عراقيل وفساد ومناكفات سياسيّة أدّت إلى تعميق الأزمة
لبنان.

بيروت: تعتبر أزمة الكهرباء في لبنان من أكثر الأزمات استعصاءً في تاريخ البلاد، فعجز الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ عقود وحتى اليوم عن تأمين إنتاج كاف من الطاقة الكهربائية، أنتج واقع المولدات الخاصة التي تبيع للبنانيين الكهرباء التي تعجز مؤسسة كهرباء لبنان عن تأمينها، رغم مليارات الدولارات التي صرفت على دعم الفيول لهذه المؤسسة من مشاريع سدود فاشلة إلى استئجار البواخر التركية.
هذا الواقع جعل من ملف الكهرباء أحد شروط أي خطة إصلاحية يطالب بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والدول المانحة لمعالجة الأزمة اللبنانية، لما يحمله هذا الملف من تأثير على الواقع المعيشي للبنانيين، وعلى خزينة الدولة وحظوظ الاستثمار في البلاد، إضافة إلى التأثيرالمباشر على تكاليف القطاعات الإنتاجية والخدماتية والاستشفائية.
وحتى الآن فإن الواقع يشير إلى عجز كهرباء لبنان على توفير الطاقة، وهو ما يعني استمرار الاعتماد على المولدات الخاصة المرتفعة التكلفة، والتي تسعّر وفقاً لأسعار النفط وسعر صرف الدولار، في ظل إصرار التيار الوطني الحر على التمسّك بوزارة الطاقة والمياه رغم أن الطاقة غابت كلياً عن البلد، والمياه على ندرتها ملوثة.
كيف وصل قطاع الكهرباء إلى الانهيار الكلي، وهل الحلول والخطط التي يتم تداولها ستعيد الكهرباء جزئياً إلى البلاد؟ أم إن مقولة «ما خلونا» ستظل هي السائدة؟
 هذا السؤال طرحناه على مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون، الذي خرج من الوزارة بعد معارك وصدامات مع وزراء التيار الوطني الحر بسبب تصديه لمخالفاتهم في الوزارة وفي مؤسسة كهرباء لبنان.

تداعيات خطيرة على الاقتصاد
استهل بيضون حديثه لـ«المجلة» بالقول إن «الكهرباء عصب الحياة الاقتصادية والمرافق الخدماتية والصحية والاستشفائية، وانقطاعها يؤثر بشكل واسع وخطير على الحياة اليومية للمواطنين بدءاً من المطاحن وتأمين الرغيف بعد طحن القمح، وعلى حفظ الأغذية لدى المنتج والموزع وفي المنازل. من دونها يتوقف ضخ المياه وتشغيل محطات التكرير والصرف الصحي وتتعطل شبكات الاتصال وحركة المطار، أما لماذا وصلت أوضاع الكهرباء إلى هذا المستوى، فالأسباب عديدة ومتنوعة وهي تعود إلى ما بعد عام 1975، إذ إنه في زمن الحرب والمعارك تحوّلت مؤسسة كهرباء لبنان إلى عبء على الدولة وماليتها، بسبب الأضرار التي كانت تصيب منشآتها وتؤدي إلى تراجع وتعطيل قدرتها على الإنتاج واعتماد التقنين. وبسبب عدم قدرتها على الجباية وتزايد الحصول على الطاقة بطرق غير شرعية وعجز التعريفة عن تغطية تكلفة الإنتاج، أصاب العجز المتصاعد موازنتها. وقد تم تجييره إلى مالية الدولة والخزينة عن طريق السلفات والمساهمات أو القروض. وقد وصل الأمر إلى تحميل الدولة ثمن الفيول، الذي كان من أبرز أعباء «الصندوق المستقل للمحروقات. وبالتالي من أهم أسباب عجز مالية الدولة خلال سنوات الأزمة بين 1982 و1992».

مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة والمياه غسان بيضون


وتابع بيضون: «لذا فإن مؤسسة كهرباء لبنان استمرت في طليعة مصادر نموّ الدين العام طيلة هذه الفترة وحتى بداية التسعينات، وبالتحديد أكتوبر (تشرين الأول) 1993، حيث بوشر بالعمل على وضع برنامج لإصلاح المنشآت والشبكات وتأهيلها، من خلال مجلس الإنماء والإعمار في إطار (الخطة 2000 للإعمار والإنماء) وتنفيذ عقود لتأهيل محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، واستطاعت المؤسسة تأمين التغذية بالتيار لمنطقة بيروت الكبرى والجبل. ومن أجل تأمين تغطية باقي المناطق وضعت خطة لتجهيز أربعة توربينات غازية إضافية في بعلبك وصور والحصول على الطاقة من سوريا، ريثما ينتهي تجهيز المعملين الجديدين في الزهراني ودير عمار، بقدرة إجمالية تبلغ 850 ميغاواط».
وعن مشاريع المرحلة الثانية يضيف بيضون: «اعتباراً من 1996، انطلقت المرحلة الثانية من الخطة، وقد شهد هذا العام وضع مشاريع لزيادة القدرات الإنتاجية وتطوير شبكات النقل والتوزيع ومحطات التحويل، وتم خلاله التعاقد مع أربعة مصارف تجارية لبنانية لتمويل مشروعين لإنشاء معملين إنتاج في الزهراني ودير عمار بقيمة بلغت على التوالي: 53 و25 مليون دولار. وكذلك تم توقيع عقود لتمويل تمديد خطوط هوائية في الشمال والبقاع، ولإنشاء سبع محطات تحويل للتوتر العالي ولتطوير شبكة النقل في بيروت وتمديد كابلات مطمورة لنقل الكهرباء من الزهراني ودير عمار إلى بيروت. مع نهاية 1999، وبعد إنجاز معملي دير عمار والزهراني وتأمين تغذية ناهزت العشرين ساعة يومياً، كانت أزمة الكهرباء، بوجهيها التقني والمالي، قد شارفت على نهايتها، لا سيما وأنه كان يقترض تشغيل هذه المعامل على الغاز وتحقيق وفر سنوي يبدأ بـ300 مليون دولار، واستكمالاً لهذا النهوض، فقد صدر خلال 2002 قانون تنظيم قطاع الكهرباء رقم 462. وقضى بتشكيل هيئة ناظمة للقطاع تتولى صلاحية إعطاء تراخيص وأذونات إنتاج الكهرباء للقطاع الخاص، وذلك في إطار شركة مؤسسة كهرباء لبنان وكسر احتكارها لمفاصل القطاع، وإشراك القطاع الخاص في التنافس على الإنتاج لتلبية تنامي الطلب على الكهرباء وتأمين تغذية مستقرة ومستدامة تسمح برفع التعريفة وتحقيق التوازن المالي للمؤسسة وإعفاء خزينة الدولة من أعباء عجز المحروقات الذي تجاوز في بعض السنوات ملياري دولار، وكذلك في التنافس ضمن قطاع التوزيع لتأمين أفضل خدمة وخفض الهدر إلى حده الأدنى وتحسين الفوترة والجباية والتحصيل؛ غير أنه وبكل أسف لم يتم تطبيق هذا القانون لعلّة في نفوس وزراء الطاقة المتعاقبين بعد صدور القانون.، وقد جاءت أحداث 2005 و2006 الأمنية والعسكرية، والأزمات السياسية والحكومية والشغور الرئاسي التي تلتها، لتطغى على الاهتمام بأزمة الكهرباء. وكانت فرصة للمنتفعين من استيراد وتجارة المحروقات لزوم معامل كهرباء لبنان ومحتكريها، لاستمرار سيطرتهم على القطاع والاستزادة من انتفاعهم من فلتانه، وهكذا ضاعت فرصة استكمال النهوض بالقطاع وإصلاحه. وقد استمر الوضع على هذا النحو حتى العام 2010، وظهور بارقة أمل جديدة باستئناف مهمة إصلاح قطاع الكهرباء وإعفاء الخزينة والمواطن والاقتصاد من أعبائه، وموافقة مجلس الوزراء على ورقة سياسة قطاع الكهرباء».

لبنان يغرق في العتمة

خيبة أمل
وتابع بيضون سرد الوقائع التي أدّت إلى تدهور قطاع الكهرباء فقال: «انطلقت مشاريع الكهرباء التي جرى إعداد دفاتر شروط تلزيمها وبوشر بتنفيذها لدى وزارة الطاقة والمياه، خلال 2010 من خطة متكاملة وشاملة لإصلاح قطاع الكهرباء، وضعتها الوزارة تحت عنوان ورقة سياسة قطاع الكهرباء، ووافق عليها مجلس الوزراء. وقد تضمنت دراسات سابقة واقتراحات وملاحظات جهات محلية ودولية ومؤسساتية وقانونية وخبراء في القطاع وجهات مانحة. بهدف معالجة أزمة قطاع الكهرباء. وكان هدفها الرئيسي زيادة الإنتاج وتأمين التوازن المالي للمؤسسة وإعفاء الخزينة من أعبائها. وعدت هذه الورقة بوقف العجز في الخزينة والاقتصاد وتأمين الخدمة للمواطنين... وقد وافق مجلس الوزراء عليها خلال يونيو (حزيران) 2010. وشملت هذه الموافقة تغطية مختلف النواحي الفنية والإدارية والمالية والقانونية المطروحة لإصلاح هذا القطاع. ولم يشترط مجلس الوزراء سوى الالتزام بالأصول المقررة في القوانين والأنظمة النافذة في كل ما يتعلّق بها من مشاريع وطرق إدارة وتمويل ودفاتر شروط. وطلب إلى وزير الطاقة أن يرفع إلى مجلس الوزراء تقارير نصف سنوية، حول نتائج تنفيذ الخطة».
ماذا حصل وعرقل تنفيذ الخطة؟ يقول بيضون: «بتاريخ 5/10/2011، صدر القانون رقم 181، تحت عنوان: البرنامج المعجل لأشغال كهربائية لإنتاج 700 ميغاواط ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، المرتقب في ورقة سياسة قطاع الكهرباء وقد ارتكز على ثلاثة أهداف رئيسية:
1- زيادة الإنتاج 700 ميغا وتحسين شبكة النقل.
2- تعيين هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء تعطي تراخيص الإنتاج للقطاع الخاص لتأمين الزيادة على طلب الطاقة.
3- تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان ليواكب الخطة وتطوير أوضاعها تطبيقاً للقانون 462/ 2002، تنفيذ الخطة كان يجب أن يتم مع نهاية 2015، غير أنه فشل، فما الذي حصل؟».

اعتصام أمام مؤسسة كهرباء لبنان

في تلزيم معملي الذوق والجية
بعد إرساء التلزيم والحصول على موافقة ديوان المحاسبة، الذي اشترط التشدد في مراقبة التنفيذ والتقيد بالشروط الفنية المنصوص عليها في دفتر شروط الصفقة وعدم الموافقة على أي تمديد لمدة المشروع، أجرى وزير الطاقة والمياه مع المتعهد، بعد رسو التلزيم، مفاوضات أدت إلى تعديل الشروط الفنية للمناقصة. وقد اعترض وزير المالية، باعتبار أن أي تعديل على الشروط بعد موافقة ديوان المحاسبة، يستوجب العودة إلى هذا الأخير للحصول على موافقته على التعديل، لم يوافق وزير الطاقة والمياه على اعتراض وزير المالية، واعتبر ذلك من باب العرقلة»..
وتابع بيضون سرد رواية تدهور قطاع الكهرباء في لبنان: «عاد وزير المالية إلى ديوان المحاسبة طالباً رأيه في الموضوع، وقد جاء رأي ديوان المحاسبة متفقاً مع موقف وزير المالية، باعتبار أن عدم العودة إليه عند إجراء أي تعديل يحصل بعد صدور موافقته، يشكل مخالفة للأصول، حتى ولو كانت هذه التعديلات غير جوهرية. بالنتيجة، أدى ذلك إلى التزام المتعهد بدفتر الشروط، معتبراً أن هذا الالتزام يستوجب مدة أطول للتنفيذ. وقد طالب بتعويضات بسبب تأخر الدفع.. وقد تأخر التنفيذ أكثر من سنة وأدى إلى دعوى تحكيم».
 
في تلزيم معمل دير عمار
يقول بيضون إن الوزير أعطى للمتعهد الأمر بمباشرة العمل، في وقت كان الجيش اللبناني يشغل موقع العمل. وقد تأخر إخلاؤه لأسباب لوجستية؛ غير أن هذا السبب لم يكن الأهم، إذ ارتكبت مخالفة مختصرها أن مندوبين اثنين للإدارة حضرا إلى ديوان المحاسبة، في معرض تصديق نتائج التلزيم، وقدما إيضاحات ومعلومات مفادها أن دفتر الشروط لم يتم تطبيقه لناحية «تضمين السعر قيمة الـ(TVA)، بحجة أن المشروع سوف يتم تمويله من الخارج، حسب ما نص عليه قانون البرنامج، وهو معفى من الضريبة». وقد تعامل الديوان مع هذا الزعم على أنه صحيح وبنى قراره بالموافقة على هذا الأساس.
بعد المباشرة بالتنفيذ تبين أن شروط الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة لم تتوفر، إذ وردت فواتير أضيفت إليها هذه الضريبة. وكان على الوزير مراجعة ديوان المحاسبة خلال يناير (كانون الثاني) 2014، غير أنه تأخر حتى أغسطس (آب) 2014، حيث تبين أن المعلومات التي تم تقديمها إلى الديوان حول عدم تطبيق دفتر الشروط بالنسبة للضريبة لم تكن مبررة ولا تتفق مع تطبيق القانون، فاعتبر الديوان أن طلب زيادة الاعتماد لتغطية الضريبة زيادة على السعر الإجمالي للتلزيم. وأدى ذلك، مع أسباب أخرى، إلى عدم تنفيذ معمل دير عمار وأقام المتعهد دعوى تحكيم ضد الدولة.

مشروع البواخر
شملت خطة 2010 تأهيل معملي الذوق والجية القديمين وقد توفر تمويل لذلك قيمته 260 مليون دولار من الصندوق الكويتي، ووافق مجلس الوزراء على استئجار بواخر لمدة أقصاها 3 سنوات، غير أن التأهيل لم يحصل وجرى التمديد للبواخر بعد زيادة من 270 إلى 370 ميغا، بموافقة الوزير دون العودة إلى الحكومة. ومن ثم عاد مجلس الوزراء ومدد لها ثلاث سنوات تنتهي آخر سبتمبر (أيلول) 2021.

مشروع مقدمي خدمات التوزيع
وافق مجلس الوزراء على المشروع لمدة 3-4 سنوات وجرى التمديد للشركات بالرغم من فشل المشروع وارتفاع تكلفته. وها نحن اليوم أمام تأخر في الجباية وعجز المؤسسة عن تسديد مستحقاتها مثل البواخر. وإذا راجعنا قرارات مجلس الوزراء بالموافقة على اقتراحات وزير الطاقة، والقوانين التي صدرت تسهيلاً لإصلاح الكهرباء نجد أنها عديدة وأكثر من كافية لدعم هذا الإصلاح وإنجاحه، غير انه لم يتم تقيد القائمين على الوزارة بالقوانين، وأدى ذلك إلى إضاعة فرصة ثمينة للبلد وللاقتصاد وللمواطن وللخزينة وللقطاع. ومن هذه التسهيلات:
1- موافقة مجلس الوزراء على زيادة التعريفة خلال 2017.
2- إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص رقم 48/2017، لإتاحة المجال للقطاع الخاص بالمساهمة في بناء معامل كهرباء، غير أنه لم يتم تطبيقه بسبب عدم تعيين الهيئة الناظمة.
3- خلال مايو (أيار) 2018 وافق مجلس الوزراء على عرض متعهد دير عمار لبناء المعمل بطريقة الـBOT  غير أن وزير الطاقة لم ينجز مهمة التفاوض مع المتعهد ولم يعرف مصيرها.
4- خلال 2019 صدر القانون 129 المتعلق بتمديد صلاحية مجلس الوزراء بإعطاء تراخيص الإنتاج للقطاع الخاص بناء على اقتراح وزيري الطاقة والمالية، وذلك لمدة ثلاث سنوات تنتهي آخر أبريل (نيسان) 2022، ولم يطبّق حتى اليوم. وبوجود القانون رقم 48/2017 الذي ينظم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لسنا بحاجة لاستصدار القانون رقم 129/2017، بقصد التهرب من تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء التي ينص القانون رقم 48 على تمثيلها في لجنة المشروع من خلال رئيسها (الفقرة 3 من المادة 4).
5- خلال 2017 وافق مجلس الوزراء على تلزيم إنتاج الطاقة من الرياح الذي عرضه وزير الطاقة وحتى اليوم لم يعرف مصير المشروع.
6- خلال 2017، وافق مجلس الوزراء على زيادة تعريفة مبيع الطاقة لدى كهرباء لبنان تدريجياً؛ غير أن القرار لم يطبّق.
7- خلال مارس (آذار) 2017، أقرت الخطة الإنقاذية لصيف 2017، دون نقاش قبل ساعتين من موعد المغادرة لحضور مؤتمر عمان. ولا حاجة للتذكير بما شهدناه حول بند البواخر منها.
8 - خلال أغسطس (آب) 2017، أقر المخطط التوجيهي للنقل. وقد تضمن بنوداً تتعلق بالإنتاج، وإنشاء ثمانية معامل للكهرباء (6 حدد مواقعها و2 تركت للمستقبل).
أما اليوم فمجرد النظر إلى أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان المتردية على مختلف المستويات الإدارية والمالية والفنية، كما هو حال قطاع الكهرباء، بعد كل هذه السنوات، وعجز الدولة عن تغطية ثمن المحروقات أو حتى دعمه جزئياً، يقدّم الدليل على مدى الفشل في تنفيذ الخطط، لا بل فشل هذا النهج في ممارسة الوصاية والرقابة على مرفق حيوي يكفيه ما أصابه من تراجع وتردٍ.

مشاريع كلفت ملايين ولم تؤد إلا إلى العتمة

ما الذي تغير سوى نشوء المزيد من التعقيدات في واقع القطاع؟
يقول بيضون: «بكل أسف، لقد استمر النزف الحاصل في قطاع الكهرباء، وفي مؤسسة كهرباء لبنان بشكل خاص، بما يشكله من ضغط على المالية العامة واستنفاذ قدراتها، ووصل عجزها المتراكم وحصة دعم الكهرباء منه مستويات قياسية غير مسبوقة، فأفلست الخزينة وعلّقت الدولة تسديد ديونها و(حبست) المصارف أموال المودعين، واختفت السيولة وارتفع سعر صرف الدولار وانهارت الليرة مجدداً، وكانت الكارثة التي ما زلنا نعيش تداعياتها المتصاعدة اليوم، والخوف القاتل من الآتي أعظم. بعد أن أضاعوا فرصاً ثمينة جداً وارتكبوا جريمة كبرى طالت الوطن كله، من حق الرأي العام والمواطن والمسؤول استغراب عدم نجاح تطبيق (خطة الكهرباء) بالرغم من كل هذه التسهيلات والقرارات والقوانين».
ويحمل بيضون المسؤولية لوزراء الطاقة بشكل رئيسي.
أما عن الحلول فيقول: «سياسة الترقيع لن تحرز أي تقدم.. المطلوب حلول جذرية ومعالجة الأزمة بعد التطورات السلبية التي شهدتها البلاد بعد الانهيار تستوجب الخروج بتفكيرنا من صندوق خطة الكهرباء وأخواتها وإخراج جماعة التيار الوطني الحر من الوزارة والمؤسسة والقطاع».
وعن الهبة الإيرانية في قطاع الطاقة يقول: «الهبة الإيرانية تقع في خانة إحراج الحكومة التي لا تجرؤ على الخروج عن التوجيهات الخارجية التي تربط المعالجة بالغاز المصري والكهرباء من الأردن بتمويل من البنك، المشروط بإصلاحات تعجيزية لن تتحقق، وبالتالي فإنّ هذه الحلول سوف تبقى طبخة بحص، كل العناصر التي ذكرت يمكن أن تساهم في المعالجة المؤقتة فيما نحن بحاجة لحلول مستدامة لا يمكن تحقيقها إلا باستعادة الثقة الخارجية وتأمين ظروف مؤاتية لتشجيع المستثمرين على تمويل مشاريع الكهرباء وعلى الطاقة الشمسية بشكل رئيسي. وهذا يتطلب اعتماد لامركزية الإنتاج والتوزيع وإجازة إنتاج الكهرباء للبلديات خاصة الكبرى منها واتحادات البلديات».