قادة العالم يجتمعون في شرم الشيخ بحضور 40 ألف مشارك

مشاركون في القمة لـ«المجلة»: قمة المناخ أهم وأكبر حدث دولي لمواجهة التغيرات المناخية
جانب من اجتماعات مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»

شرم الشيخ: في توقيت دولي بالغ الحساسية انعقدت قمة المناخ مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP27) والتي انطلقت فعالياتها في منتصف الأسبوع وتستمر أعمالها في مدينة شرم الشيخ (مدينة السلام) في مصر يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني).
 وأنطلقت القمة الأهم والأكبر في العالم في مجال مواجهة التغيرات المناخية بحضور نحو 40 ألف مشارك، و100 من قادة الدول وممثلي المؤسسات الدولية والإقليمية، لتدق القمة ناقوس الخطر وتحذر المجتمع الدولي وتبعث رسالة عالمية بضروة التكاتف والتعاون الدولي من أجل مواجهة التغيرات المناخية، التي تمثل قضية حياة أو موت لجميع الكائنات على كوكب الأرض.

توقيت هام
يقول مستشار منظمة السياحة العالمية وممثل ألمانيا في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا الدكتور سعيد البطوطي، في تصريحات خاصة لـ«المجلة»، إن قمة المناخ تمثل أكبر وأهم تجمع عالمي في مجال مواجهة التغيرات المناخية، وأنّها تأتي في توقيت هام للغاية يتطلب تكاتف وتعاون الجميع في سبيل خفض الانبعاثات الكربونية .
وأشار إلى أن القمة تشهد حضورا دولياً كبيرا وزخما فيما تقدمه من مبادرات تهدف إلي مواجهة التغيرات المناخية .
وأضاف إلى أنها تمثل فرصة لجذب مزيد من الاستثمارات، واستقطاب العديد من الشركات والمؤسسات بعضها يزور المنطقة للمرة الأولى .

جانب من المشاركين في قمة المناخ

قمة التنفيذ والشمول

وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمود محي الدين، رائد المناخ للرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة للتغير المناخي (COP27) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بتمويل أجندة 2030  للتنمية  المستدامة في تصريحات لـ«المجلة» أن القمة تمثل قمة التنفيذ والشمول، وهي تأتي في توقيت حساس للغاية وأحداث هامة في تاريخ العالم وتشكيل العلاقات الدولية .
وقال إنّ القمة ستكون بمثابة دعوة عالمية تنطلق من مصر لتعزيز التعاون بين كافة الجهات، خاصة أنّ المؤتمر يشهد حضوراً دولياً ضخما بمشاركة المؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاعي الخاص والعام .
وأشار إلى أنّ مصر بذلت جهودا كبرى من أجل التنسيق والتنظيم لتلك القمة التي تمثل أكبر وأهم حدث دولي في مجال مواجهة التغيرات المناخية، داعياً الجميع إلى التكاتف والتعاون من أجل التكييف ومواجهة التحديات البيئية التي تهدد مستقبل البشرية والحياة علي كوكب الأرض .

معاناة أفريقيا
بدورها أكدت الدكتورة رشا مصطفى عوض، مستشارة رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار للسياسات العامة التابع لمجلس الوزراء المصري ورئيسة تحرير مجلة «آفاق المناخ» في تصريحاتها لـ«المجلة»، أن استضافة مصر لقمة المناخ (كوب27) في رمزية جوهرية للتعبير عن معاناة البلدان الأفريقية من التغيُّر المناخي كونها الأقل إنتاجًا لانبعاثات غازات الدفيئة المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، والأكثر معاناة منها. هذا بالإضافة إلى الاحتفاء بالجهود الهائلة التي تقوم عليها الدولة المصرية في الوقت الراهن وطموحاتها وخططها المستقبلية للتحول إلى بلد صديق للبيئة. كذلك، فإن لهذه الاستضافة دلالة جيو- تاريخية، بأن يتم إطلاق مسارات تنفيذ تعهدات المناخ لإنقاذ البشرية من قلب العالم ومهد حضاراته.
ولفتت أن الحكومة المصرية تبنت جهودًا حثيثة لتأكيد العزم والمثابرة والإصرار المصري على التحول نحو إزالة الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية.
ولمحت أنه على مستوى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، الذي يُعد مركز الفكر الحكومي، فإنه يسهم بدور رائد في هذا السياق، في ظل توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء فإنه يضطلع بمجموعة من المهام لدعم متخذ القرار ونشر الوعي المجتمعي فقد كانت له إسهامات بارزة على هامش مؤتمر «كوب 27». من أبرز هذه الإسهامات تدشين مجلة «آفاق المناخ» (Climate Prospects Journal)؛ تُعد من الإصدارات العلمية التطبيقية المُحكمة للمركز، التي من المقرر أن تصدر بدورية ربع سنوية. ويصبو المركز لأن تكون مجلة «آفاق المناخ» بمثابة «منصة حيوية لتسريع العمل المناخي»، من خلال طرح الرؤى التحليلية وإطلاق الأفكار والمبادرات وتحليل التجارب والخبرات التي تموج بها كل أنحاء العالم؛ لتُصبح خير عون لجيوش المواطنين وصُناع القرار في حربنا ضد تغيُّر المناخ.
وحول الأهمية الدولية للقمة أضافت أنه مع استمرار جائحة «كوفيد-19» وتداعياتها، ومعتركات الأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيراتها، وتنامي معدلات التضخم عالميًا وتصاعد وتيرتها. جاء «التغير المناخي» بوصفه التهديد الأكبر للبشرية وفقًا لنتائج استطلاع رأي أخير صادر في أغسطس (آب) الماضي عن مركز بيو للأبحاث  (Pew Research Center)، حيث أفاد به ثلاثة من كل أربعة مشاركين بالمسح (75 في المائة من الإجمالي). وبالتالي، فإننا جميعًا- حكومات ومواطنين ومؤسسات- في حرب الدفاع عن الوجود ضد التغير المناخي.
ولفتت إلى أن تقارير دولية تشير إلى أن تكلفة الأضرار التي تسببت فيها أغلى 10 أحداث مناخية شهدها العالم خلال عام 2021 قد بلغت 170.3 مليار دولار أميركي، ما يجعلها تفوق بكثير قيمة تعهدات البلدان المتقدمة بقيمة 100 مليار دولار سنويا لمساعدة البلدان النامية في تمويل احتياجاتها للتخفيف من تداعيات التغير المناخي والتكيُّف معه.
وأكدت ان أهمية هذه القمة تنبع من أنها اتخذت شعار «معًا للتنفيذ» إلى كونها تدق ناقوس الخطر بأن عدم الوفاء بالتعهدات التنفيذية والتمويلية ستكون له عواقب وخيمة على البشرية، خاصة البلدان النامية والفقيرة، وتعتزم أن تخرج- القمة- بمسار تنفيذي واضح لإنقاذ البشرية .

نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور

تحديات غير مسبوقة
كما أكد  السفير الدكتور حازم فهمي، مساعد وزير الخارجية لشؤون الأميركتين، أن مدينة شرم الشيخ تزيّنت بالأخضر لاستقبال نحو 40 ألف  مشارك، وأن مصر قامت بتنظيم مميز وموفق جداً لاستضافة هذا الحدث الدولي، الذي يأتي في توقيت حساس في عالم العلاقات الدولية .
ولفت في تصريحات خاصة لـ«المجلة» إلى أن العالم يشهد تحديات كبرى غير مسبوقة، فقد واجه العالم أزمة كورونا التي أنهكت اقتصاديات كافة الدول، وقبل  التعافي من آثار تلك الأزمة العالمية المؤثرة، واجه العالم تحدياً كبيراً يتمثل في الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت في أزمات عدة منها في مجال الطاقة والغذاء.
ورأى أنّه يجب على كافة القوى الدولية، وجميع الجهات والدول والمؤسسات أن تتعاون من أجل مواجهة التغيرات المناخية، وإلا ستكون العواقب وخيمة وتقضي على مستقبل الأجيال القادمة في الحياة.

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث للصحافيين في شرم الشيخ (رويترز)

 
ثقة دولية بمصر
وأكدت الدكتورة سماء سليمان، وكيلة لجنة الشؤون الخارجية والعربية الأفريقية في مجلس الشيوخ وأمينة الشؤون السياسية في حزب حماة الوطن في تصريحاتها لـ«المجلة»، أن عقد قمة المناخ في مدينة شرم الشيخ يعكس ثقة دول العالم في مصر كدولة إقليمية لها ثقلها، وشهادة بمكانتها وما حققته من تطور اقتصادي وأمني، وما تتمتع به الدولة من استقرار، فضلاً عن قدرة مصر على تأمين وتنظيم قمة بهذه الأهمية والحجم من حيث عدد القادة والحضور، ومستوى التنوع بين الدول الكبرى والمتوسطة والصغرى.
وأشارت وكيلة لجنة الشؤون الخارجية والعربية والأفريقية في مجلس الشيوخ إلى أن هذه القمة سوف يكون لها تأثير كبير في وضع حلول استباقية للصراعات المستقبلية، التي ستتسبب فيها ظاهرة الاحتباس الحراري ومن ثم التغير المناخي، خاصة أن هذه القمة هي قمة التنفيذ ومن ثم سينبثق عنها حلول ومبادرات قابلة للتنفيذ مثل مبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقتها السعودية.
وأضافت أن أجندة المؤتمر تعكس تكامل المحاور والمجالات الخاصة بالتغير المناخي، ما يعني أن المناقشات سوف تكون مجدية ومهمة لكل دول العالم.
كما نوهت إلى أن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لقادة الدول سوف يصب في صالح ترسيخ العلاقات مع دول العالم، فضلاً عن وجود فرص عديدة للمناقشة في العديد من القضايا المشتركة وقضايا المنطقة والعالم .
هذا وقد قدمت مصر العديد من المبادرات المؤثرة في مجال مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز السلم والأمن الدوليين، منها المبادرات الخضراء التي تنفذ في كافة محافظات الجمهورية وتنشر الوعي المناخي والتي أشادت بها المؤسسات الدولية والخبراء في كافة المجالات،  كما أطلق مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام الذي يرأسه أحمد عبد اللطيف مجموعة من الفعاليات خلال القمة  ويأتي على رأسها ما يخص تعزيز استدامة السلام في ظل الأزمة المناخية، وفعالية «تعزيز الحلول الدائمة للنزوح الناتج عن تغير المناخ»، وفعالية «تعزيز الحصول على التمويل المناخي في البيئات الهشة المتأثرة بالنزاعات».