إجراءات أمنية مشددة في مدينتين تركيتين... والمستهدف لاجئون غير شرعيين

اللاجئون السوريون تحوّلوا لكبش فداء.. والأحزاب لا تتحدّث عن حقوقهم
اللاجئون السوريون تحوّلوا لكبش فداء.. والأحزاب لا تتحدّث عن حقوقهم إجراءات أمنية مشددة في مدينتين تركيتين... والمستهدف لاجئون غير شرعيين القامشلي: جوان سوز ============================= عناوين فرعية -------------- * ستعمل السلطات الأمنية على تفتيش الشقق والفنادق التي يقيم فيها بعض السوريين ليس في إسطنبول وحدها وإنما في مختلف ولايات تركيا، لوضع حدٍّ لتهريب البشر بين تركيا وأوروبا * كشف لاجئ سوري يقيم في إسطنبول لـ«المجلة» أن السلطات قامت بترحيل شقيقه إلى الأراضي السورية رغم أنه كان يتمتع بحق الحماية المؤقتة * السلطات التركية تحاول منع انتقال السوريين بين ولاياتها ولذلك تحصر إقامة كل سوري يحمل الإقامة المؤقتة في المدينة التي حصل فيها على تلك الوثيقة وتمنعه من السفر إلى ولاية أخرى ============================ على وقع المحاولات المتكررة للاجئين سوريين يسعون للوصول إلى بلغاريا واليونان عن طريق الأراضي التركية، أعلنت ولاية إسطنبول مطلع الأسبوع الجاري، عن إجراءاتٍ مشددة جديدة ستتخذها السلطات الأمنية، حيث يقيم داخل الولاية أكثر من نصف مليون لاجئ سوري فرّوا من بلادهم على خلفية الحرب التي تشهدها سوريا منذ أكثر م

القامشلي: على وقع المحاولات المتكررة للاجئين سوريين يسعون للوصول إلى بلغاريا واليونان عن طريق الأراضي التركية، أعلنت ولاية إسطنبول مطلع الأسبوع الجاري، عن إجراءاتٍ مشددة جديدة ستتخذها السلطات الأمنية، حيث يقيم داخل الولاية أكثر من نصف مليون لاجئ سوري فرّوا من بلادهم على خلفية الحرب التي تشهدها سوريا منذ أكثر من عقد من الزمن، فما هي الخطوات التي ستقدم عليها الأجهزة الأمنية التركية بشأن السوريين في إسطنبول؟ وما الهدف منها؟
وبحسب مترجمٍ يعمل في دائرة اللجوء في مدينة إسطنبول، فإن الدائرة ستنسق أكثر مع السلطات الأمنية بشأن السوريين المقيمين في المدينة لا سيما الواصلين إليها مؤخراً بطريقةٍ غير شرعية، وقد طلبت من الشرطة تكثيف دورياتها في الأماكن التي يتواجد فيها السوريون، بما في ذلك الفنادق التي يمكثون فيها لأيام وأحياناً لأسابيع قبل أن يتوجهوا إلى بلغاريا أو اليونان، وفق ما يكشف المترجم لـ«المجلة».

وضع حدّ لعمليات تهريب البشر بين تركيا وأوروبا
وستعمل السلطات الأمنية بالتنسيق مع دائرة اللجوء بتفتيش الشقق والفنادق التي يقيم فيها بعض السوريين ليس في إسطنبول وحدها وإنما في مختلف ولايات تركيا البالغ عددها 81 ولاية، وذلك لوضع حدٍّ لعمليات تهريب البشر بين تركيا وأوروبا وكذلك بين سوريا وتركيا التي يسعى عدد كبير من السوريين إلى الوصول إليها بشكلٍ غير شرعي مع استمرار السلطات بطلب تأشيرات الدخول منهم.
ومن خلال تكثيف دوريات الشرطة التركية سيتم ترحيل السوريين الحاصلين على بطاقة إقامة مؤقتة، يطلق عليها باللغة التركية «كيمّلك» إلى المدن التي حصلوا فيها على تلك البطاقة، علاوة على ترحيل من لا يملكون هذه البطاقة إلى الأراضي السورية، على ما أفاد مصدر آخر من دائرة الهجرة لـ«المجلة» والذي شدد على أن السلطات ستكثف من إجراءاتها بشأن اللاجئين، بحيث لن تسمح بإقامة من وصلوا بطريقةٍ غير شرعية إلى تركيا على أراضيها.

مهاجرون ولاجئون محتجزون في ملعب لكرة السلة لساعات أثناء انتظار زنزانة في مركز الإبعاد في توزلا في يونيو 2022 (هيومان رايتس ووتش)

الفنادق ترفض استقبال من لا يملك إقامة
وأكد لاجئان سوريان أنهما يحاولان الوصول من إسطنبول إلى بلغاريا، لكن محاولاتهما الأربع باءت بالفشل نتيجة التشديد الأمني على الجانب البلغاري من الحدود، ولفتا إلى أنهما يقيمان في الوقت الحالي لدى عائلة سورية بسبب رفض فنادقٍ في إسطنبول استقبالهما دون وجود بطاقة إقامة مؤقتة لديهما تخوّلهما البقاء على الأراضي التركية.
وتابع واحدٌ من اللاجئين لـ«المجلة» أنه يشعر بالخوف بعد تشديد السلطات التركية لإجراءاتها الأمنية المتعلقة بالسوريين وتواجدهم داخل الأراضي التركية، إلا أنه لا يملك أي خيار آخر سوى محاولة الوصول إلى بلغاريا أو اليونان نتيجة رفض السلطات التركية منح السوريين الواصلين مؤخراً إلى أراضيها بطاقات إقامةٍ مؤقتة.
وأضاف أيضاً أنه حاول الحصول على بطاقة إقامةٍ مؤقتة، لكن السلطات أوقفت هذا الإجراء منذ وقتٍ طويل، وهو ما يساهم في تعزيز رغبته بالوصول إلى أوروبا خوفاً من ترحيله إلى سوريا وإلقاء القبض عليه.

الشرطة تطرد أصحاب الإقامات أيضاً
ورغم أن الحكومة التركية طمأنت السوريين المقيمين في إسطنبول بشكلٍ شرعي بأن السلطات المعنية لن تقوم بترحيلهم، لكن سوريين يملكون بطاقات إقامةٍ مؤقتة عبّروا عن مخاوفهم بشأن ترحيلهم عند إلقاء القبض عليهم من قبل دوريات الشرطة، وهو أمر أكّده لـ«المجلة» موظف يعمل في مكتب منظمة العفو الدولية في إسطنبول.
وكشف لاجئ سوري يقيم في إسطنبول لـ«المجلة» أن السلطات قامت بترحيل شقيقه إلى الأراضي السورية رغم أنه كان يتمتع بحق الحماية المؤقتة التي خوّلته الحصول على بطاقة إقامة مؤقتة.

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية روسية قرب معبر باب الهوى (جيلفيغوزو) الحدودي بين سوريا وتركيا في 27 سبتمبر 2022 (غيتي)

سوريون ينهون أعمالهم خوفا من الترحيل
وقال لاجئ آخر لـ«المجلة»: «لقد بدأت ببيع البضائع المتواجدة في محلي الصغير بمنطقة شيرين إيفلر بإسطنبول تمهيداً للعودة إلى سوريا».
وأضاف: «قمت بتصفية محلي خوفا من الترحيل رغم أنني أملك إقامة مؤقتة، لكنني أعرف آخرين قامت السلطات التركية بترحيلهم رغم امتلاكهم للإقامات بشكل رسمي».
وتابع أن «الدوريات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية تحتجز اللاجئين وترحّلهم بشكلٍ تعسّفي، ولهذا بدأتُ في تصفية محلي تمهيداً للعودة إلى بلدي خوفا من ترحيلي، فليس لدي أي شخص هنا يمكنه تسيير أمور محلي عند ترحيلي».
كما شدد على أن «خياري الوحيد هو العودة إلى سوريا بسبب خطورة الوصول إلى أوروبا، إضافة الى أن تكلفة الرحلات البحرية إلى اليونان باهظة الثمن ومخاطرها في ارتفاع مستمر لا سيما مع قدوم فصل الشتاء».

اللاجئون السوريون تحوّلوا إلى كبش فداء!
وفي هذا الصدد، اعتبرت أكاديمية وباحثة تركية تُجري أبحاثاً دورية بشأن اللاجئين في تركيا، أن «اللاجئين تحوّلوا إلى كبش فداء بكل الأمور السيئة في البلاد خاصة مع تدهور الاقتصاد».
وأكدت باشاك يافجان الباحثة والأستاذة الجامعية لـ«المجلة» أن «مختلف القرارات التي تتخذها السلطات التركية بشأن اللاجئين هي نتيجة اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستشهدها البلاد في صيف العام المقبل».
وأضافت أن «الأخبار الكاذبة والمضللة ساهمت في تحويل اللاجئين إلى كبش فداء، فنشر حالة العداء والرفض على مواقع التواصل الاجتماعي مع تصحيحات نادرة تقوم بها السلطات، جعلت الموقف العام في تركيا سلبياً بشأن اللاجئين، وقد استغل بعض السياسيين هذا الأمر وبدأوا في سباق نحو الحضيض حول من يمكنه إلقاء اللوم على اللاجئين وإعادتهم بشكل أفضل وأسرع».

الأحزاب لا تتحدّث عن حقوق اللاجئين
وتابعت: «حتى الآن يوجد حزب سياسي جديد يدعى حزب (النصر) الذي أسس خطابه فقط حول قضية اللاجئين والذي يقوده أوميت أوزداغ، وقد أظهرت استطلاعات الرأي أنه يتمتع بشعبية جيدة على خلفية وعوده بطرد اللاجئين من تركيا حال فوزه في الانتخابات المقبلة».
كما شددت الأكاديمية التركية على أنه «لا يوجد أي حزب سياسي في تركيا من حيث الأهداف الانتخابية يتحدّث عن حقوق اللاجئين أو يخدمهم».

إسطنبول وإزمير الأكثر تشدداً مع اللاجئين
وكانت الأجهزة الأمنية التركية قد بدأت منذ يوم الاثنين الماضي، بملاحقة اللاجئين المقيمين في مختلف الولايات التركية بشكلٍ غير شرعي، لكن الإجراءات الأكثر تشدداً كانت في مدينتي إسطنبول وإزمير، حيث يحاول عدد كبير من اللاجئين الانتقال من هاتين المدينتين والوصول إلى بلغاريا واليونان، إلا أن الشرطة تسيّر دورياتٍ اعتيادية ومتنقلة في مختلف مناطق المدينتين لضبط المخالفين وترحيلهم إلى بلادهم.
وتحاول السلطات التركية منع انتقال السوريين بين ولاياتها ولذلك تحصر إقامة كل سوري يحمل الإقامة المؤقتة في المدينة التي حصل فيها على تلك الوثيقة وتمنعه من السفر إلى ولاية أخرى من دون تصريح مؤقت من الجهات الرسمية.
وامتنعت الفنادق بالفعل عن استقبال السوريين لعدم وجود بطاقات إقامةٍ مؤقتة بحوزتهم لا سيما وأن معظم اللاجئين الذين دخلوا الأراضي التركية مؤخراً لم يتمكنوا من الحصول على بطاقات الإقامة واكتفوا فقط بمحاولات الخروج من تركيا باتجاه أوروبا.

من تحرّك سابق مناهض لترحيل السوريين من تركيا (غيتي)

ترحيل 40 ألف لاجئ ووضع مائة ألف في مراكز للترحيل
وأعلن مكتب والي إسطنبول أن عدد اللاجئين الذين قدموا إلى المدينة بشكل غير شرعي منذ بداية العام الجاري، بلغ أكثر من 148 ألف شخص، لكنه لم يحدد عدد السوريين على وجه الدقة.
كما تعهّدت ولاية إسطنبول، بترحيل كل لاجئ لا يملك إقامة أو تأشيرة دخول تركية سارية المفعول إلى بلده حال إلقاء القبض عليه.
وبحسب بيان ولاية إسطنبول، فقد قامت السلطات الأمنية بالفعل بترحيل 40 ألف لاجئ من أصل أكثر من 148 ألفا عبر مطار إسطنبول، في الفترة الممتدة بين الأول من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي ونوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.
وكشفت ولاية إسطنبول في بيانها أيضاً أنها قامت بتحوّيل حوالي مائة ألف لاجئ آخر كانوا يقيمون في تركيا بطريقةٍ غير شرعية إلى مراكزٍ للترحيل، وذلك بالتنسيق مع دائرة الهجرة.
ومعظم القابعين في مراكز الترحيل هم لاجئون سوريون، بحسب ما أفاد لـ«المجلة» مصدر في دائرة الهجرة بولاية عنتاب، حيث تنتشر مراكز الترحيل في ضواحيها القريبة من الحدود السورية والتي تقوم بترحيل السوريين إلى إدلب وأرياف حلب بشكلٍ شبه دوري.
وقال نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاتاكلي نهاية الأسبوع الماضي، في اجتماعٍ دوري تعقده الوزارة بشكلٍ أسبوعي إن السلطات الأمنية نجحت في إلقاء القبض على ما يقارب 25 ألف لاجئ غير شرعي خلال شهر أكتوبر (تشرين الماضي) وحده، بينهم 856 شخصا كانوا ينظّمون رحلاتٍ بحرية غير شرعية بين تركيا وأوروبا.
وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد طرح في شهر مايو (أيار) الماضي، فكرة العودة الطوعية للاجئين السوريين المقيمين في تركيا والبالغ عددهم أكثر من 3 ملايين ونصف المليون لاجئ.
وأعلن إردوغان حينها عن رغبة بلاده في إعادة مليون لاجئ سوري من تركيا إلى المدن والبلدات السورية التي تسيطر عليها فصائل سورية مدعومة من أنقرة ومعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.
وبحسب الحكومة التركية، فقد عاد نصف مليون لاجئ سوري منذ العام 2016 إلى مدن وبلداتٍ سورية سيطر عليها الجيش التركي وفصائل سورية مدعومة منه بعد ثلاث عملياتٍ عسكرية داخل الأراضي السورية بين عامي 2016 و2019.
وتظهر آخر إحصائيات وزارة الداخلية عودة نحو 90 ألف لاجئ سوري إلى بلده منذ نهاية عام 2021 الماضي ولغاية السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بشكلٍ طوعي.
وتحوّلت قضية اللاجئين السوريين إلى موضع جدل بين التحالف الحاكم الذي يضمّ حزبي الحركة القومية والعدالة والتنمية الذي يقوده الرئيس التركي، والأحزاب التي تعارض هذا التحالف.
ويتبادل التحالف الحاكم والأحزاب التي تعارضه، الاتهامات بشأن اللاجئين واستغلال هذا الملف في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ستجريها تركيا العام المقبل.