لبنان يودّع حقبة الـ1500 ليرة للدولار الرسمي

أستاذ قانون دولي: تشكيل لجنة تتولّى مراجعة سعر الصرف لتفادي العودة في كلّ مرّة إلى مجلس النواب
المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية وأستاذ القانون الدولي.

بيروت: عوّل عدد كبير من اللّبنانيين على اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي لاقى ترحيباً دولياً واسعاً مهّد إلى ظهور مؤشرات استقرار في المنطقة. واستبشر البعض خيراً بهذا الاتفاق لجهة انخفاض سعر صرف الدولار الذي لامس الـ41 ألف ليرة لبنانية، سيّما أنّ الاتفاق تزامن مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون. إلّا أن الدولار لم ينخفض وبقي يتقلّب بنحو سريع ارتفاعاً وتراجعاً.
ووسط شغور رئاسي يبدو طويل الأمد، ومع تفاقم تداعيات تدهور سعر الصرف على المستويات كافّة، عاد إلى الواجهة الحديث عن الحاجة الملحّة لتأمين الاستقرار المالي مع إقرار خطّة تعافٍ مالي واقتصادي تصحّح الأوضاع ولا تزيدها سوءاً، تنطلق من توحيد سعر الصرف مع ضرورة احتواء آثار هذه الخطوة على المواطنين.
وبقي الثابت الوحيد في هذا الاستحقاق، هو أن العودة إلى الوراء باتت مستحيلة بعدما اعترفت الدولة وبعد مرحلة من الإنكار، بشكلٍ رسمي بانهيار الليرة، ما يطرح التساؤل حول المرجع الصالح لتحديد سعر الصرف الرسمي.
للوقوف عند هذا التساؤل كان لـ«المجلة» مقابلة خاصّة مع المحامي الدكتور بول مرقص، رئيس مؤسسة «جوستيسيا» الحقوقية وأستاذ القانون الدولي، وهذا نصّها:
* ما الإجراءات التي يتوجّب اتباعها في حال لجوء الدولة اللبنانيّة إلى تعديل سعر الصرف الرسمي؟
- استناداً للمادتين 2 و229 من قانون النقد والتسليف للعام 1963، يحتاج تعديل سعر صرف الليرة اللبنانية لتشريع صادر عن مجلس النواب، إذ نصّت المادة 2 المذكورة على ما يلي: «يحدّد القانون قيمة الليرة اللبنانية بالذهب الخالص».
كما أن المادة 229 تنص على ما يلي: «ريثما يحدد بالذهب سعر جديد لليرة اللبنانية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي وريثما يثبت هذا السعر بموجب قانون وفقاً للمادة الثانية، يتخذ وزير المالية الإجراءات الانتقالية التالية التي تدخل حيّز التنفيذ بالتواريخ التي سيحدّدها.

*  من هو المرجع الصالح لتحديد هذا التعديل؟
- يُعتمد للّيرة اللبنانية، بالنسبة للدولار الأميركي المحدّد بـ0.888681 غرام ذهب خالص سعر قطع حقيقي أقرب ما يكون من سعر السوق الحرّة ويكون هو «السعر الانتقالي القانوني للّيرة اللبنانية». والدليل على ذلك صدور القانون المنفذ بالمرسوم رقم 6105 تاريخ 5/10/1973 الرامي إلى إعطاء الحكومة صلاحية تحديد سعر انتقالي قانوني جديد للّيرة اللبنانية وذلك بعد حوالي 10 سنوات من نفاذ قانون النقد والتسليف، والذي أكّد على ما تنص عليه المادة 2 من قانون النقد والتسليف بحيث نص في مادته الأولى على ما يلي: «ريثما يصبح بالإمكان تطبيق أحكام المادة الثانية من قانون النقد والتسليف تعطى الحكومة لمدّة ستة أشهر من تاريخ نشر هذا القانون، صلاحية تحديد (سعر انتقالي- قانوني) جديد للّيرة اللبنانية بعد استشارة مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي». وسمح في مادته الثالثة للحكومة بحق تفويض وزير المالية الصلاحيات المعطاة لها بموجب المادتين الأولى والثانية منّه، وهي كما يتبيّن أنها محدودة بمدة 6 أشهر. مما يثبت أن المبدأ هو إصدار قانون عن مجلس النواب يحدّد سعر الصرف وفقاً للمادة 2 من قانون النقد والتسليف.

* هل يمكن أن يحدث ذلك من قبل سلطة أخرى؟
- بحال حصل هذا الموضوع من قبل سلطة أخرى فيقتضي أن يحدث ذلك بشكل استثنائي بتفويض من السلطة التشريعية ولمدّة محدّدة كما حدث سابقاً.

* طالما أنّنا بحاجة إلى قانون، لماذا لا يتم تشكيل لجنة ما تتولّى مراجعة سعر الصرف؟
- من المؤكد أنّه يجب أن تتولى لجنة تنفيذيّة معيّنة مراجعة سعر الصرف وذلك لتفادي العودة في كلّ مرّة إلى مجلس النواب لإصدار قانون جديد.