كتاب أميركي: فتاة سوداء رمزية

كتاب أميركي: فتاة سوداء رمزية

واشنطن:

الكتاب: «فتاة سوداء رمزية»
المؤلفة: دانييل بريسكود
الناشر: ليتيل، نيويورك
الصفحات الورقية: 251
السعر: ورقي: 17.99 دولار. إلكتروني: 15.44 دولار

=======================

أشعل مقتل الأسود جورج فلويد، في ولاية مينيسوتا في عام 2020، بيدى شرطي أبيض تحركات مكثفة في الولايات المتحدة- وكذلك تداعيات عالمية- حول العلاقة بين السود والبيض. وشجع الحادث كثيرا من السود- وكذلك بعض البيض- للحديث عن الموضوع التاريخي الحساس: العرق والعنصرية.
واشتملت تحركات السود على نشر كتب (تمت مراجعة عدد قليل منها في هذا العمود). ويختلف هذا الكتاب عن غيره لأنه قصة شخصية. وليس بحثًا، أو تحليلًا أكاديميًا، أو تاريخيًا.
لكن، أثار هذا الكتاب أسئلة حساسة: هل الأميركيون السود مهووسون بلون بشرتهم؟ وهل هم عاطفيون يتشبثون بعهد الرقيق، الذي كان منذ زمن طويل؟
في الجانب الآخر، هل البيض غير حساسين تجاه شكاوى السود؟ وهل لا يفكر البيض كثيرا في مواضيع مثل قوتهم التاريخية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية؟
ربما تعكس هذه الأسئلة جذور الصراع بين السود والبيض في أميركا اليوم: بينما يميل السود نحو الشكاوى العاطفية (وبعضها مدعوم بالحقائق)، يميل البيض نحو العقلانية في شرح الوضع الاجتماعي، والحقائق الاقتصادية للعلاقات بين الجانبين.
يشكل السود نسبة 12 في المائة من السكان. لكنهم يشكلون 10 في المائة من القوة الاقتصادية، و20 في المائة من الفقر، و40 في المائة من الأطفال الفقراء، وضعف نسبة العاطلين وسط البيض.
نشأت مؤلفة هذا الكتاب في مجتمع يغلب عليه البيض، وعاشت سنوات من التعرض للثقافة البيضاء، في مجالات مثل: السينما، والتلفزيون، والمجلات، والإنترنت.
لعبت هي وشقيقتها الصغرى، كما كتبت: «التنس، وكرة القدم، والكرة اللينة، وكرة السلة. ورقصنا الباليه، والجاز، والهيب هوب. ومارسنا الجمباز، والتزحلق على الجليد، وركوب الخيل، وعزفنا على البيانو والكمان».
لكنها، خاصة خلال سنوات الدراسة والمراهقة، كان عليها أن تواجه ثقافتين مختلفتين، إذا ليستا متعارضتين.  لهذا، صارت تواجه تناقضات، وصارت تعاني من اضطرابات جسدية ونفسية.
وكتبت: «تعرقل تطوري، وتعرقل تفكيري، وتعرقلت حياتي. وقضيت سنوات في علاجات الشعر الكيماوية المؤلمة. وفى حرمان نفسي من الطعام لأكون نحيفة. وفى شراء ملابس الموضة التي أشاهد البنات البيضاوات يلبسنها».
وأضافت: «غير أني كنت الرمز لأني كنت الفتاة السوداء. كنت في فرقة (سبايس غيرلز) الغنائية، المغنية السوداء. وكنت في راوية (ذهبت مع الريح) الخادمة السوداء. أسوأ من ذلك كثيرا: اكتشفت أن زميلاتي البيضاوات، خاصة صديقاتي، أو اللائي كن يدعين أنهن صديقاتي، يتحدثن عني في غيابي أحاديث عنصرية سلبية».
وكتبت أنها، بالنسبة للمجتمع الأسود، تعرضت لانتقادات بسبب ميلها نحو البيض. وواجهت مواقف حرجة، وأحيانا عنيفة، عندما حاولت الاختلاط بالفتيات السوداوات.
كتبت: «عندما أتيحت لي فرص مقابلة شباب سود، أوضحوا لي بما لا يدع مجالا للشك أنهم لا يحبونني».
وكتبت أيضًا: «اليوم، أفهم جيدا تصرفاتهم تلك نحوي. والحقيقة هي أني ملت ميلا كثيرا نحو البيض، وتبنيت سلوكهم، وطريقة كلامهم، وحتى طريقة مشيهم. لهذا، نظر السود نحوي وكأنني دعمت تفوق البيض على السود. وكأنني رمز تفوق البيض وأنا أجلس معهم، وأضحك معهم، وأزورهم في منازلهم».
هكذا، يبدو أن الكاتبة، خلال كل هذه السنوات، صارت سجينة لون بشرتها.
كتبت: «أتذكر أن حقيقة سواد لوني دخلت في أعماقي مثل مرض عضال... وتساءلت كثيرا كيف يمكنني التخلص من لوني هذا حتى أكون مثل أي شخص آخر (لا يهتم كثيرا باللون). أسوأ من ذلك: أغضبتني حقيقة أني لن أتعافى من هذا المرض العضال.  ولن أتمكن من الهروب منه».
رغم كل هذا، نجحت مؤلفة الكتاب، بمفردها، في مهنة عرض الأزياء. وشقّت طريقها إلى أعلى السلم. وأيضًا في مجال الإعلام. وكتبت: «أنا رائعة».
إذن، ما هي مشكلتها؟
كتبت عن «تحمل الأسئلة المؤذية أثناء المقابلات والمعاينات، وأثناء ساعات العمل اليومية». واشتكت من أسئلة مثل: «كيف جئت إلى هنا من حى السود؟»، و«هل والداك يعتمدان على المساعدات الحكومية؟».
لهذا، كتبت أنه، رغم نجاحها المهني، تحولت كراهيتها لنفسها إلى «اكتئاب نفسي، واضطراب في الأكل».
حتى خارج مكان العمل، وحتى في الشارع وفي السكن، كتبت أنها كانت واعية جدًا بأنها غالبًا ما تكون واحدة من الأشخاص القلائل السود في عمارة سكنية، او في مقهى، أو في ملهى ليلي. وكتبت أنها، مرارًا وتكرارًا، «تحملت الإهانات العنصرية».
أخيرًا، وهي في الثلاثينات من عمرها، قررت تأليف كتاب. وكتبت: «بعد عقود من دفن مشاعري، واستيائي، ونفسي الحقيقية، قررت مواجهة العوامل التي تسببت في سلوكي الذي دمرني».
وفي مقابلة معها أجرتها محطة إذاعية سوداء، بعد نشر كتابها، سألوها: «ماذا تريدين من النساء السوداوات بعد أن يقرأن كتابك؟».
أجابت: «أريدهن أن يفهمن أن الضغط على أنفسهن سببه تفوق البيض».
هكذا، تبدو مهووسة بلون بشرتها، وألوان بشرات الآخرين.
لكنها اعترفت بأنها لا تملك حلا لهذا المشكلة.
وقالت، خلال المقابلة الإذاعية: «ماذا يجب أن نكون؟ ماذا يفترض بنا أن نكون؟ يجب أن نقبل كلنا أننا نساء سوداوات».