النكاية السياسية تدفع لبنان إلى الفراغ

القوى السياسية تنتظر تسوية خارجية لانتخاب رئيس جمهورية
النكاية السياسية تدفع لبنان إلى الفراغ

بيروت: دخل لبنان فعلياً في مرحلة الشغور الرئاسي، بعد أن غادر ميشال عون قصر بعبدا يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل يوم واحد من انتهاء ولايته وسط احتفالات لأنصاره الذين رافقوه إلى منزله الجديد في منطقة الرابية.
وفي مشهد مغاير احتفل لبنانيون بمغادرته القصر، متفائلين بانتهاء عهد عرفوا فيه انهياراً اقتصادياً غير مسبوق.
وبين المشهدين، لا يزال المجلس النيابي عاجزاً حتى اليوم عن الاتفاق على شخص الرئيس الجديد وسط  انقسام عمودي وأفقي بين الكتل النيابية المنبثقة عن انتخابات مايو (أيار) الماضي النيابية، وخصوصا الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر اللذين لم يعلنا عن اسم مرشحهما بعد أن اعلنت المعارضة أن مرشحها هو النائب ميشال معوض، وصوتت له، في حين لجأ الفريق الآخر للتصويت بورقة بيضاء أو بعبارات رمزية تظهر عدم وجود مرشح لها حتى الآن، بانتظار تسوية أو اتفاق معين.
ويدرك حزب الله أن انتخاب حليفه سليمان فرنجية ليس بالأمر الهين، لأن المعارض الأول له قبل المعارضة هو حليفه الآخر جبران باسيل الذي يراهن على الشغور لعل المعطيات تتغير ويتبنى حزب الله ترشيحه، رغم أنه غير مقبول من كتلة حركة امل ومكروه من أكثرية الشعب اللبناني ومعزول عربياً ودولياً ومعاقب أميركيا بتهم فساد.
ويمتلك كل من تحالف الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر والقوى السيادية المناهضة له إلى جانب كتلة المستقلين، القدرة على عرقلة توفير الغالبية المطلوبة لانتخاب رئيس جديد من أجل حرمان الطرف الآخر من إيصال المرشح الذي يريده، لكن هذه اللعبة لن تعني سوى المزيد من تعقيد الأزمة السياسية والمخاطرة بتعميق الانهيار الاقتصادي.

الشغور الرئاسي
تتضارب المعلومات حول فترة الشغور، فالبعض يقول أن الفترة لن تطول لأن الضغوط الخارجية قوية، ولبنان لم يعد باستطاعته الصمود بعدما فقد كل مقومات الدولة، إذ انهار اقتصاده وقطاعه المصرفي وتهاوت عملته الوطنية، وبات أكثر من 80 في المائة من الشعب على حافة الفقر، وهناك من يروّج أن فترة الشغور ستطول إلى أن تتبلور الصورة الحقيقية لتركيبة المنطقة، وهو خيار متعمد من قبل السلطة الحاكمة لأن واقعها الحالي لا يساعدها على إيصال أي مرشح من دون موافقة الفريق الآخر، بعكس ما حصل في انتخابات 2016 حين امتد الشغور 28 شهراً لايصال ميشال عون إلى سدة الرئاسة، غير أن وصوله حصل بعد إبرام اتفاق معراب مع القوات اللبنانية والذي لحقته تسوية مع تيار المستقبل.
لذلك فإن حزب الله يريد هذا الفراغ ويديره بطريقته ورعاية مسرحية سياسية تمكنه من التفاوض مع الخارج، والجميع يعرف أن إنتاج رئاسة في لبنان لم يعد في داخل البرلمان اللبناني المنقسم، إذ لا أحد من الكتل يستطيع أن يشكل أكثرية. فحزب الله لم يطرح اسم مرشح ولا يريد التفاوض على اسم أو حرق أسماء كما يقول، علماً أن مرشحه هو سليمان فرنجية لكنه يريد تسويقه خارج لبنان لا داخله، وعبر تسوية كبرى. هو يريد (قبض ثمن) ما تم تسهيله لأميركا والغرب في عملية ترسيم الحدود والدخول في مرحلة التطبيع مع إسرائيل، وفق معادلة النفط مقابل الرئيس.
لذلك اعتبر البعض أن كلام البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى النواب مصوب تجاه الكتل التي تعطل الانتخابات الرئاسية لمصالح إقليمية وشخصية إذ قال لهم: «تريدون لبنان كيانا واحدا؟ انتخبوا رئيسا للجمهورية. تريدون دولة لبنان الحديث؟ انتخبوا رئيسا للجمهورية. تريدون استمرار صيغة الشراكة الوطنية؟ انتخبوا رئيسا للجمهورية. تريدون من لبنان أن يلعب دوره التاريخي والمستقبلي؟ انتخبوا رئيسا للجمهورية، وأنتم أيها المسؤولون عن حصول الشغور الرئاسي، والمسؤولون اليوم عن انتخاب رئيس جديد، لماذا تتأخرون وتسوفون وتتهربون وتعطلون؟ ولماذا تحجمون وتتريثون وتتقاعسون؟ ربما لا تملكون حرية القرار، فما قيمة نيابتكم؟ وإذا كنتم أحرارا في قراراتكم، فجريمة أن لا تفرجوا عن قراركم الحر، وتنتخبوا رئيسا جديدا حرا. ثم ما قيمة تمثيلكم للشعب، إذا لم يكن على رأس الجمهورية رئيس؟».
أمام المعطيات وهذه الصرخة من رأس الكنيسة المارونية، طرحت «المجلة» تساؤلاتها على بعض النواب والقيادات المعنية والمرافقة لهذه الانتخابات عما إذا كان هناك فريق يتعمد استمرار الشغور لتحقيق أهدافه الداخلية والإقليمية في ظل عجزه عن انتخاب رئيس من دون التوافق مع الفريق المعارض، وخرجت بالإجابات التالية:

الواقع السياسي مأزوم
نائب بيروت التغييري النقيب ملحم خلف، رأى أن «الواقع السياسي مأزوم  ويضعنا أمام أفق مسدود لا يتحمله البلد، فإذا كان الفراغ متعمداً، فهو ذنب لا يغتفر، لأن الوضع مأساوي، فالمواطن بلا خبز ودواء، كما أعتقد أن الفراغ إذا كان متعمداً فهو دليل على عجز وفشل على إنتاج رئيس جمهورية، وهذا الفشل يعني أنهم ينتظرون صافرة خارجية تسمح بانتخاب رئيس جمهورية وهذا يعني أننا أدوات بيد دول خارجية، فكيف نسمح لأنفسنا بأن ننحرالديمقراطية وننحر مبدأ استمرارية المرفق العام وتداول السلطة وننحر النظام البرلماني وآمال الناس؟».
وتابع خلف: «لا أريد التفكير في أن الفراغ متعمد بقدر ما أفكر في فشل وعجز الطبقة السياسية التي اتفقت وجمعت 108 نواب في انتخابات اللجان النيابية، وهي عاجزة اليوم عن انتخاب رئيس للجمهورية أي أعلى مقام في الدولة، هؤلاء الـ108 نواب عاجزون عن التوافق لانتخاب رئيس للجمهورية، ماذا يريدون أكثر من الواقع الأليم الذي يعيشه البلد ويعيشه المواطن حتى يتم توافقهم؟».

ملحم خلف

رئيس من 8 آذار.. استمرار في دوامة الشلل
نائبة منطقة جزين الدكتورة غادة أيوب أكدت أن «الشغور الرئاسي هو تعطيل للدستور ونصوصه لجهة ضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية الواردة فيه، ما يعني أن الفريق السياسي الذي حال ويحول دون انتخاب رئيس للجمهورية يتعمّد الشغور في ممارسة اعتاد عليها في كل استحقاق دستوري أكان من طبيعة حكومية أو رئاسية، وهذه الممارسة الانقلابية على الدستور مرفوضة رفضا باتا وأدت إلى تشويه الحياة الديمقراطية».
وعن أهدافه التعطيلية قالت: «الأهداف مكشوفة لجهة تخيير القوى السياسية بين الفراغ المفتوح أو التجاوب مع مآربه التي أوصلت لبنان إلى الانهيار والدولة إلى الفشل، وهو يظنّ أنه من خلال التعطيل يستطيع انتخاب رئيس من صفوفه، أو تأليف حكومة وفق شروطه، وما يقوم به اليوم مردُّه إلى خلافاته الداخلية وتخبطه وعدم قدرته على الاتفاق على مرشح رئاسي في ظل الانقسام المعروف بين مكوناته».
وأكدت أيوب أن ما لا يدركه الفريق المعطِّل أن «عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، لأن أي رئيس من 8 آذار يعني الاستمرار في دوامة الشلل والفراغ، والرأي العام الذي حاسب هذا الفريق في الانتخابات يقف خلف المعارضة في سعيها إلى انتخاب رئيس جديد والعودة إلى مندرجات الدستور».

غادة أيوب

الانتخاب ينتظر تقاربا إقليميا أو تناغما أميركي إيرانيا
بدوره قال نائب البقاع المستقل الدكتور بلال الحشيمي: «حتى اليوم لا يوجد نضوج ليكون هناك رئيس جديد للجمهورية لأننا غير قادرين بمفردنا على انتخاب رئيس، ويجب أن يكون هناك تعاون مع الدول الإقليمية والعربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية لمعالجة موضوع الرئاسة، لا سيما أن ميزان القوى متقارب بين النواب السياديين والمعارضة، أي قوى 8 آذارالتي تضم حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، ولا يستطيع أي فريق انتخاب رئيس كما فعل حزب الله حين فرض إيميل لحود وبعده ميشال عون، هذا الواقع غير موجود اليوم، إذ يجب انتخاب رئيس توافقي وإصلاحي بامتياز، لديه رؤية واضحة لحل الأزمة واستعداد للتعاون مع العالم العربي وخصوصاً المملكة العربية السعودية. وباعتقادي هذا الأمر غير متوفر حالياً، وأكبر دليل على ذلك الجلسة الأخيرة التي عقدت، وعوضاً أن نعمل لانتخاب رئيس تحولت الجلسة لعرض رسالة الرئيس السابق ميشال عون، يتحدث فيها عن وضع الحكومة وباتت الجلسة بلا معنى لأنها بمضمونها لا قيمة لها وهي رسالة مسمومة هدفها تأجيج المشاعر الطائفية من قبل العهد السابق وجبران باسيل ضد الطائفة السنية، والقول للطائفة المسيحية إن السنة يصادرون قرار الرئيس الماروني. من أجل ذلك أقول: إذا لم يحصل تقارب إقليمي أو تناغم أميركي إيراني كما حصل في مسألة ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، فلن يتم انتخاب رئيس وأنا على قناعة بأن انتخاب رئيس جديد ينتظر التحرك الأميركي والإقليمي».

بلال الحشيمي

لا يجوز أن يكون الرئيس بلا لون
نائب بيروت عضو كتلة اللقاء الديمقراطي الدكتور فيصل الصايغ اعتبر أن «الفراغ الرئاسي هو نوع من الاستخفاف بالتعاطي مع الدستور الذي يفرض على مجلس النواب أن يلتئم ويقدم النواب على التصويت للأشخاص المرشحين، لكن للأسف هناك أفرقاء في المجلس يعتبرون أن الرئيس يجب أن يكون حسب مواصفاتهم، أو ليس من الضروري أن يكون هناك رئيس، والمؤسف أنه لا يوجد بين الكتل النيابية كتلة كبيرة تسنطيع أن تؤمن النصاب المطلوب، أي 86 نائباً، وليس هناك كتل تستطيع أن تؤمن 65 نائباً لإنجاح رئيس في الدورات الثانية، وبالتالي وصلنا إلى حد أن الوضع الحالي لا يسمح لأي فريق أن ينتصر على الفريق الآخر».
وقال: «نحن في الأساس ككتلة نيابية دعونا لانتخاب رئيس يمثل أكثرية الشعب اللبناني، وأن لا يكون رئيس تحدٍ أو استفزاز لأحد، وطبعاً لا يجوز أن يكون رئيساً بلا لون، بل رئيس يشدد على هوية لبنان العربية ويبني علاقات مع دول الخليج العربي، وبصورة خاصة مع المملكة العربية السعودية، ويعيد لبنان إلى المنظومة الدولية إلى أن نصل لمرحلة استخراج وبيع كميات الغاز والنفط الموجودة في باطن الأرض اللبنانية».
وختم قائلاً: «في الأساس سنستمر ونسعى وسنحضر الجلسات ومرشحنا هو النائب ميشال معوض، ونحن دعونا المعارضة لتأمين توازن حقيقي في مجلس النواب لإيصال رئيس سيادي يحترم الطائف، وسندرس مع زميلنا ميشال معوض الخطوات اللاحقة حين يظهر الفريق الآخر أن لديه توجها جديا ويخرج من الورقة البيضاء ويطرح أسماء جدية حتى نستطيع أن نتفاوض معهم لإقناعهم بمرشحنا وبعدها نتتقل إلى المرحة الثانية».\

فيصل الصايغ

الفراغ تخريب لكل المسارات الدستورية والسياسية
نائب البترون غياث يزبك رأى أن الفراغ صار متعمداً من قبل التيار الوطني الحر بعدما أيقن ميشال عون وصهره أن باب بعبدا مقفل في وجه الثاني، وقال: «من هنا صار تركيزهما على تشكيل حكومة الأيام الأخيرة قبل انتهاء العهد يكون للتيار فيها حصة الأسد. ويتأكد هذا المنحى بعد انقضاء العهد من دون تمكنهما من فرض حكومة على الرئيس ميقاتي ومن خلاله على الطائفة السنية. وما نشهده الآن بعد فشل رسالة الرئيس السابق ميشال عون في تعطيل حكومة تصريف الأعمال في البرلمان ومنعها من الصرف، هو تخريب كل المسارات الدستورية والسياسية من خلال الخربطة بالأمن وذلك لإطالة عمر الفراغ وإجبار حزب الله والقوى السياسية على فك المشكل بالبلد عبر الانحناء أمام ابتزاز عون وباسيل واللجوء إلى انتخاب الصهر صوناً للسلم الأهلي ومنعا لسقوط البلاد في الفوضى والجوع، وهذا مسار شهدنا مثيلاً له استخدمه الثنائي العوني وأدى إلى إيصال عون إلى سدة الرئاسة».

غياب يزبك

الفراغ متعمد
رئيس جهاز العلاقات الدولية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيومجيان اكد أن «الفراغ متعمد من قبل بعض الفرقاء، ونحن كفريق سياسي لا نعتمد التعطيل بل نعمل بكل جهد لانتخاب رئيس جديد. وأكبر دليل على ذلك أن مرشحنا معروف ونحضر كل جلسات المجلس النيابي، صحيح أن مرشحنا لم يحصل على الأصوات الكافية، لكننا نعمل لتأمين 65 صوتاً، وإذا تأمن ذلك لا يمكنهم الهروب والتعطيل، لذلك أعود وأكرر أننا كفريق سياسي عندنا مرشح هو النائب ميشال معوض ونتابع الجلسات لأننا مع الانتخابات لملء الفراغ».
وتابع قائلاً: «حتى عندما دعا الرئيس نبيه بري إلى جلسة حوار طلبنا منه أن تكون الدعوة لانتخاب رئيس جمهورية، وأن تكون الجلسات مفتوحة والحوار يتم خلال جلسات الانتخاب في حضور النواب الـ128، في حين أن الفريق الآخر يحاول إيصال رئيس من محور الممانعة ومن أجل ذلك يحاول إجراء مصالحة بين جبران باسيل وسليمان فرنجية للاتفاق على ترشيح فرنجية لمعرفته أن حظوظ جبران باسيل شبه معدومة أو الاتفاق على مرشح ثالث يوافق عليه الثنائي باسيل وفرنجية وهذا ما يرقضه باسيل ومن أجل ذلك يسعى للتعطيل لأنه يعتقد أنه هو المرشح وينتظر الوقت المناسب لإعلان ترشيحه رسمياً، وبالتالي يأمل في إطالة الوقت لتتحسن ظروفه سواء برفع العقوبات الأميركية عنه، خصوصا أن هناك فريقا تابعا له يعمل على هذا الموضوع بعد عملية الترسيم التي أعلن أنه ساهم فيها وله الفضل في توقيع اتفاق الترسيم، مع أن الحقيقة غير ذلك وليس له أي دور لأن الترسيم حصل في ظل الضغوط الأميركية وحاجة الدول الأوروبية إلى الغاز كما أن الدور الفرنسي كان أساسيا في إقناع حزب الله ومطالبته شركة توتال بالإسراع في التنقيب في حقل قانا. من أجل ذلك أعود وأكرر: نحن مرشحنا معروف وهم غير متفقين على مرشح لذلك يتعمدون التعطيل».

ريشار قيومجيان

الدولة رهينة قوى الجشع
أما نائبة جبل لبنان وكتلة التغييرين الدكتورة نجاة خطار عون، فقد اعتبرت أن «الانتخاب الرئاسي جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي اللبناني الداخلي، الذي وصلت فيه ممارسة السياسة في لبنان إلى أحطّ منازلها ومراتبها على يد الطبقة السياسية الحاكمة منذ عقود متراكمة. ويحضر هذا الاستحقاق أيضًا، وبقوة على مائدة التجاذبات والمصالح الإقليمية والدولية القائمة».
وتابعت: «لم يشهد لبنان منذ الاستقلال في العام 1943 إلى اليوم، بؤسًا جحيميًّا كالبؤس الجحيمي الذي يخيّم على مستويات الحياة مطلقًا، في كل جوانبها، الأخلاقي والقيمي والمعياري، والمعيشي والاقتصادي والحياتي والأمني والصحي والغذائي والبيئي. لا أستثني حياة أحد، ممن كانوا يؤلفون الطبقة المتوسطة اللبنانية، فضلًا عن الأفراد والعائلات والجماعات الذين يؤلفون الطبقة المتواضعة، والطبقة الفقيرة، وخصوصًا الأجيال الجديدة من الشبّان والشابات التائقين إلى تحقيق مستقبل آمن. وهؤلاء يمثلون الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، أكثر من سبعين في المائة منهم».

نجاة عون


وأكملت قائلة: «الحياة مسدودة بالكامل، والآفاق مغلقة. السيادة مفقودة، والدولة رهينة قوى الجشع والتقاسم والتهريب والاستئثار والنهب والهيمنة. بالتالي، يستحيل النظر إلى الاستحقاق الرئاسي من خارج هذا المشهد، ولا سيما في ظلّ موازين القوى القائمة، داخليًّا وخارجيًّا، التي تتحكم بها المصالح والصفقات والمساومات. من السذاجة بمكان، التحدث بتفاؤل عن هذا الاستحقاق، أو تأكيد حدوثه في موعده، لكن من السذاجة بمكان أيضًا، أن يُحمَّل نواب التغيير وهم ثمرة ثورة 17 تشرين، من الأحمال ما لا يستطاع حملها في خضم هذه الوحشيّة السياسية القائمة على التكالب والتناتش والنهب والسرقة والتحاصص والتقاسم وعقد الصفقات على حساب مصير لبنان وشعبه».