مساعد وزير الخارجية المصري السابق: مبادرة «حياة كريمة لأفريقيا» ورقة هامة لمصر

السفير محمد الشاذلى مساعد وزير الخارجية المصري السابق

القاهرة: أكد السفير محمد الشاذلى مساعد وزير الخارجية المصري السابق، أن إطلاق مصر مبادرة «حياة كريمة لأفريقيا صامدة أمام التغيرّات المناخية»، والتي أطلقتها وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تهدف إلي تحسين جودة الحياة في 30 في المائة من القرى والمناطق الريفية الأكثر ضعفًا وفقرًا في القارة الأفريقية بحلول عام 2030، وذلك بطريقة تتلاءم مع التغيرات المناخية التي تواجهها أفريقيا والعالم أجمع، لتعود مصر محورا فعالا في القارة السمراء.

 

* كيف ترى الدور المصري في السنوات الأخيرة؟

- خلال الخمسينات والستينات من القرن الماضي كانت مصر رأس الحربة ضد الاستعمار في القارة وساهمت في تحرر الدول ومساندة كافة القوى التحررية في القارة، كذلك في الحرب ضد النظم العنصرية في جنوب أفريقيا كان لمصر دور كبير. وفي نفس الوقت كان الاقتصاد المصري له دور تمثل في شركة النصر. وأيضا المحطات الإذاعية الموجهة إلى دول القارة بكافة لغاتهم والتي كان لها دور كبير جدا في توسيع علاقات مصر، لكن فجأة توقف اهتمام مصر في القارة الأفريقية وتراجع بشكل كبير خصوصاً بعد حادث تعرض الرئيس الراحل حسني مبارك للاغتيال في أديس أبابا في دولة إثيوبيا. وتصور أن رئيس الدولة في ذلك الوقت لم يحضر القمم الأفريقية لمدة عشر سنوات، كان لذلك تأثير كبير على علاقات مصر بالدول الأفريقية. وفي اعتقادي أن مشكلة سد النهضة والأزمة الحالية نتيجة لذلك في ظل أنه فيما مضي كانت مصر محورا لحل مشكلات وأزمات كافة الدول الأفريقية ولا يستطيع أحد أن يقترب من مصالح مصر.

 

مصر أطلقت مبادرة «حياة كريمة لأفريقيا صامدة أمام التغييرات المناخية»، ما أثر ذلك على دور مصر؟

- مبادرة حياة كريمة لأفريقيا لها أهمية كبيرة، تتمثل في أنها تسعى إلي تقديم حياة كريمة للإنسان البسيط غير القادر على مواجهة أعباء الحياة في القارة والمتمثلة في 30 في المائة من القرى الفقيرة في القارة، كما حدث في مصر في تجربة حياة كريمة المصرية، وإذا نظرت لأفريقيا بعد أن تخلصت من الاستعمار والنظم العنصرية تجد أن المشكلات التي تعاني منها القارة أكبر بكثير من السابق وتحتاج إلي جهد كبير في مواجهة الأمراض والأمية والفقر والبنية التحتية المتهالكة. وهنا السؤال الذي طرحته مصر: كيف توفر حياة كريمة لأفريقيا؟ كانت الإجابة أنه لا بد من مواجهة كافة هذه المشكلات، فلا تستطيع القول إن بلدا يحيا حياة كريمة في ظل أن المرايا تفتك بشعبها، أيضا لا يستطيع أحد القول إن شعبا يحيا وليس لديه مياه للشرب نقية، وليس لديه طرق وشبكة مواصلات ومدارس، كل هذه الأمور هي التي تصنع الحياة الكريمة وكلها غائبة في معظم دول قارة أفريقيا. من هنا جاءت مبادرة حياة كريمة لأفريقيا في مؤتمر المناخ الذي عقد في شرم الشيخ مؤخراً، وفي اعتقادي أن هذه المبادرة ورقة هامة جدا تستطيع مصر التعامل من خلالها مع أفريقيا على شكل يحقق المصلحة ويحقق نتائج ملموسة.

 

* هل المصالح التي تحققها مصر اقتصادية أم اجتماعية أم سياسية؟

- من الأخطاء التي نقع فيها التفرقة بين السياسة والاجتماع والصحة والتعليم. كل ذلك عبارة عن حزمة، ولذلك يخطئ البعض في الظن أن السياسة هي الخطب والحوارات السياسية فقط، وإنما كما ذكرنا هي حزمة مصالح من خلال خدمات يرضى عنها الشعب في بلدك ويلتف حولها الشعب هذا هو المعنى الحقيقي للسياسة، لذلك ولأن مصر جزء من أفريقيا فلا يتحقق الأمن في مصر إلا إذا تحقق في أفريقيا، لذا جاءت المبادرة التي أطلقتها مصر فلا توجد دولة يسود فيها الأمن ما دام الإقليم من حولها لا يسوده الأمن. فإذا حدثت أزمة في دولة أفريقية تجد اللاجئين يخرجون إلى الدول المجاورة ومنهم المتطرف وصاحب الفكر الرجعي والجاهل إلى آخره وهذا الأمر يؤدي إلى اختلال الأمن في الدول المجاورة، فإذا أمنت الإقليم تم تأمين دولتك، وعلى سبيل المثال الاتحاد الأوروبي ظل سنوات في صراعات لكن عندما تحققت الوحدة ساد الأمان والأمن، لذلك يأتي دور المبادرة المصرية لأفريقيا للقضاء على الآفات الاجتماعية كلها.

 

* هل هناك دول أفريقية خارج هذه المبادرة ؟

- إن المبادرة المصرية تمد يدها للجميع في القارة، لكن الأمر يتوقف على الطرف الآخر بأن يمد يديه، فالحياة بطبيعة الحال أخذ وعطاء، وعلى الأطراف الأخرى أن تتجاوب مع المبادرة، خاصة وأن هذا الأمر فيه مصالح لجميع الأطراف في ظل أن مصر تقوم بهذا الأمر ليس لتحقيق مكاسب أو أطماع سياسية ولكن تمد مصر يديها للجميع حتى ينتعش الطرف الآخر ويسهم معنا في أمن واستقرار ورخاء القارة الأفريقية.

 

* البعض يفسر ذلك بأن مصر تفتح بهذه المبادرة أسواقا لمنتجاتها، بماذا تفسر ذلك؟

- ليس بهذا الشكل، ولكن من الممكن أن يكون هناك شراكة تستفيد منها مصر كجزء من القارة الأفريقية، وبالتالي تستفيد الدول الأخرى، ومصر لا تتعامل مع القارة على أنها مكان آخر ولكن تتعامل معها على أنها جزء منها، ومن ثم أي خير يعم عليها يعم على القارة، فهي الظهير الجغرافي لمصر، وأن القارة الأفريقية بها خيرات كثيرة وبها موارد طبيعية كفيلة بأن تجعل شعبها أكثر الشعوب في العالم ترفا، ولكن مع الأسف عدم الاستقرار والجهل والفساد ساعد بشكل كبير على الحالة التي عليها القارة الآن، ومصر تسعى من خلال المبادرة المصرية لأفريقيا إلى العمل على مواجهة التحديات التي تواجهها.

 

* وماذا يعني إدراج مبادرة حياة كريمة لأفريقيا على منصة الأمم المتحدة؟

- يعني أن المبادرة حازت دعما دوليا واعترافا دوليا بجدواها وفاعليتها.