محلل اقتصادي: العالم يترقّب «الفوضى» في سوق النفط العالمية... التوقيت صعب والمشهد ضبابيّ

المحلل الاقتصادي مازن أرشيد

بيروت: أزاحت الدول الكبرى جائحة كورونا التي شكّلت خطراً وجودياً عالمياً من على طاولة نقاشات المشاركين في قمة مجموعة العشرين هذا العام، وتراجعت قضايا الصحّة والطاقة النظيفة والتحول الرقمي، حيث طغت الحرب الروسية على أوكرانيا على الكثير من أعمال القمة، سيّما مع عصف الأولويات الاقتصادية في معظم دول العالم على حد سواء.
أعمال القمة تزامنت مع تفاقم المخاوف من أن تشهد سوق النفط العالمية مع بداية الحظر الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي، نوعاً من الفوضى، خصوصاً أن هذا الحظر يتزامن مع تحديد مجموعة السبع G7)) سقفاً لسعر برميل النفط الروسي، والنقص الكبير في مخزونات النفط العالمية، وكذلك الطلب الكبير على المشتقات النفطية الذي يفرضه فصل الشتاء مما سيدفع إلى المزيد من الارتفاع في الأسعار.
وشملت المجموعة السادسة من العقوبات التي أعلنها الاتحاد الأوروبي ضدّ روسيا حظراً على النفط الروسي، رداً على الحرب على أوكرانيا، ومن المقرر أن يدخل الحظر حيز التنفيذ في 5 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، كما تعتزم الدول السبع، تنفيذ خطة تحديد سقف الأسعار في 5 ديسمبر المقبل بالنسبة للنفط الخام الروسي، و5 فبراير (شباط) المقبل بالنسبة للمشتقات.
ويجري وضع اللّمسات النهائية على تفاصيل الحد الأقصى للسعر مع اقتراب الموعد النهائي المحدّد، حيث ستستهدف الخطة تقليص عائدات موسكو النفطية إلى مستوياتها قبل الحرب الأوكرانية مع الحفاظ على استمرار وجود الخام الروسي في السوق العالمية لتجنّب المزيد من الارتفاع في الأسعار.
وفي هذا الشأن، قال مسؤول من تحالف يضم مجموعة الدول الصناعية السبع وأستراليا إن سقف سعر النفط الروسي الذي سيفرضه التحالف الشهر المقبل لن يسري إلا على الشحنات البحرية ولن يشمل كلفة الشحن والتداول.
للوقوف على تداعيات تطبيق سقف سعري على نفط روسيا كان لـ«المجلة» حوار خاص مع المحلل الاقتصادي مازن أرشيد وهذا نصّه:

* هل يمكن أن نشهد نوعاً من الفوضى في أسواق النفط العالمية مع دخول العقوبات الأوروبية على روسيا حيّز التنفيذ؟
- من الممكن أن تحصل فوضى في أسواق النفط العالمية خصوصاً في منطقة الاتحاد الأوروبي سيّما أن مطلع الشهر القادم وتحديداُ 5 ديسمبر (كانون الأول) هو تاريخ دخول العقوبات الأوروبيّة المفروضة على روسيا حيّز التنفيذ في ما يتعلّق بالنفط الروسي المتدفق إلى أوروبا. وهناك دول في شمال أوروبا وهي الأكبر في الاتحاد الأوروبي كألمانيا وهولندا وبريطانيا وغيرها ستشهد فرض سقوف سعريّة على الخام الروسي وليس كل مشتقات النفط الروسية، وفي مطلع فبراير (شباط) القادم سنشهد جزءا آخر من العقوبات.

* ماذا عن التداعيات؟
- فرض سقوف سعريّة على النفط الروسي المتجّه إلى أورويا سيقلّص إيرادات روسيا من النفط وهي تعتمد بنسبة كبيرة تصل إلى 60 في المائة تقريباً على إيراداتها من النفط لخزينة الدولة، وهذا له تداعيات سلبيّة على الاقتصاد الروسي وعلى اقتصاد دول الاتحاد الأوروبي ككلّ، سيمّا أنّنا مقبلون على فصل الشتاء وأسعار النفط لا تزال مرتفعة عالمياً بمختلف مشتقاتها، إضافة إلى أسعار الغاز المرتفعة الذي يعتبر بديلا للتدفئة، أي لا بدائل عن النفط الروسي في ما يتعلّق بالاتحاد الأوروبي علماً أن هناك تفاوتا في نسب اعتماد الدول على هذا النفط.

* كيف سيعوّض الاتحاد الأوروبي النفط الروسي؟ وهل يمكن التنبؤ بالنتائج؟
- التوقيت صعب، سيمّا مع تراجع المخزون العالمي للنفط في الفترة الماضية تحديداً منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات مع الغرب وبعض الدول بدأت باللجوء إلى مخزونها المحلي من النفط من أميركا إلى الصين وغيرهما. ومن 5 ديسمبر (كانون الأول) حتى 5 فبراير (شباط) فترة قد نشهد فيها نوعا من الفوضى، ولكن الاتحاد الأوروبي استعدّ للبدائل وأعطى فرصة لعملية التطبيق لعدّة شهور، وكذلك للتجّار والمستثمرين في هذا القطاع وللمستهلكين من أجل الاستعداد لتطبيق العقوبات على أرض الواقع. لا يمكن التنبؤ بالنتائج بشكل كبير فالضبابية تسيطر على المشهد النفطي خصوصاً في منطقة الاتحاد الأوروبي مع ترقّب ارتفاع الطلب عالمياً على النفط والمشتقّات التي تدخل في عمليّات التدفئة.