رئيس كولومبيا يدعو لإلغاء تجريم المخدرات في أميركا

سياسة تنذر بالخطر وتحفز المجرمين
رئيس كولومبيا

واشنطن: أضاف انتصار الرئيس لولا دا سيلفا في البرازيل، زعيما آخر في أميركا اللاتينية، ممن ينتقدون سياسات الولايات المتحدة هناك. ويلومون الأميركيين على الانتشار الخطير لتجارة المخدرات في الأميركتين.
وفي وقت سابق من هذا العام، فاز زعيم الاحتجاج السابق غابرييل بوريتش في تشيلي. وفاز اليساري بيدرو كاستيلو في بيرو.
وخلال السنوات القليلة الماضية، فاز الأرجنتيني ألبرتو فرنانديز، والمكسيكي أندريس أوبرادور، ولورينتينو كورتيزو فى بنما، ونيكولاس مادورو في فنزويلا.
وقبل شهر، فاز زعيم حرب العصابات السابق جوستافو بيترو في كولومبيا.
الآن، ها هو بترو يقود المجموعة. ليس فقط لأنه حمل الأميركيين مسؤولية انتشار تعاطي المخدرات، ولكن، أيضًا، لأنه دعاهم لإلغاء تجريم المخدرات.
صار واضحا أن سبب قيادته لهذه الحملة أن وطنه، كولومبيا، هو أكبر منتج للمخدرات غير المشروعة في العالم. وتذهب أكثر هذه المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهي المستهلك الأول في العالم للمخدرات من حيث القيمة النقدية: 100 مليار دولار سنويًا.
ليست المخدرات غير المشروعة (المعروفة أيضًا باسم المخدرات المحظورة) هي الوصفات الطبية، أو المتوفرة في المتاجر علنا. إنها واحدة من أربعة أنواع: الكوكايين (بما في ذلك الكراك)، والهيروين، والماريوانا، والميثامفيتامين.
في الولايات المتحدة، يجادل معارضو إلغاء تجريم المخدرات، وأكثرهم من قادة الحزب الجمهوري، بأنه سيزيد عدد الذين يتعاطونها، وسيزيد الجريمة، وسيزيد انهيار العائلات. ويقول بعضهم إن من يسمونهم اليساريين (أو الشيوعيين) في أميركا اللاتينية يريدون تدمير الولايات المتحدة باستباحة المخدرات.

وفيما يلي رأيان متعارضان:
في جانب، جوستافو بيترو، رئيس كولومبيا الجديد، اعتمادا على مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في الأسبوع الماضي.
في الجانب الآخر، السيناتور ماركو روبيو، من ولاية فلوريدا، ومن قادة الحزب الجمهوري. وكان، في الأسبوع الماضي، كتب رسالة مطولة إلى الرئيس جو بايدن حول هذا الموضوع.

رئيس كولومبيا: الولايات المتحدة هي المشكلة
صارت التجارة الدولية للمخدرات أقوى مما كانت عليه في أيام زعيم الكارتل الكولومبي الشهير بابلو إسكوبار. وتوضح الخسائر التي ألحقتها بدول أميركا اللاتينية الفشل الذريع للحرب ضد المخدرات التي تدعمها الولايات المتحدة...
أود أن أعلن أننا نحتاج إلى سياسة أكثر فعالية. وأود أن أطلب الدعم من الدول المستهلكة للمخدرات، وخاصة الولايات المتحدة.
لا أقدر على السير في هذا الطريق وحيدا.  وذلك لأن الطلب يأتي من خارج كولومبيا، وهو طلب متصاعد، وفى نهم...
الذي أقدر عليه، وسأفعله، هو إجراء تغييرات كبيرة في قوانين كولومبيا. لعقود كثيرة، ظلت هذه القوانين تعتمد على مساعدات كبيرة من الولايات المتحدة للقضاء على نبات الكوكا. وتركز على القوة والحرب ضد تجار ومزارعي الكوكا، وعلى رش المبيدات في حقول الكوكا مما يؤثر على صحة المواطنين.
أعتقد أن هذا وضع غير مجدٍ. وظل غير مجدٍ لعقود وعقود. أضف إلى هذا حقيقة غياب المساواة الاقتصادية وسط مواطنينا. ونتائج فيروس كورونا المدمرة. وموجات الاضطرابات الشعبية.
وطبعا، نعرف كلنا أن هذا الذي يحدث في كولومبيا يحدث في دول كثيرة في أميركا اللاتينية...
على مدى عقود، كانت علاقات بلادي مع الولايات المتحدة ودية، رغم تقلباتها إلى أعلى وإلى أسفل. لكن، ليس سرا أن هذه العلاقة بدأت تتغير مؤخرا. وأعتقد أنها ستكون مختلفة تمامًا بعد عامين من الآن. خاصة في موضوع المخدرات.
أخطط لتنفيذ إلغاء تجريم المخدرات، لكن سيكون الإلغاء تدريجيا. وسأبدأ من القاعدة، وليس من عمالقة تجار المخدرات. سأبدأ من إنتاج أوراق الكوكا بواسطة صغار المزارعين، والذين نسميهم «كامبسينو» أي «مزارعين مستأجرين».
نقطة أخرى هامة: طالما هناك حظر على تجارة المخدرات، ستكون هناك عصابات المافيا، وغيرها من العصابات التي تعتمد على خرق القوانين...
أنا أعلن هذا، وأعرف جيدا أن إنهاء تجريم المخدرات لا يعني إنهاء سوق الكوكايين وسط الأميركيين. لكن، على الأقل، ستعني قراراتي إخراج كولومبيا من دائرة العنف هذه، لكنني أريد أن أكون واضحًا تمامًا، ومباشرًا، بشأن مسؤولية البلدان المستهلكة للمخدرات، وخاصة الولايات المتحدة...
يجب أن لا تدفن الولايات المتحدة رأسها في الرمال. إنها تتحمل أكبر مسؤولية. وعليها مواجهة الطلب المتزايد وسط الأميركيين، بدلا من قمع الإنتاج في الخارج وسط غير الأميركيين...

السيناتور روبيو: مؤامرات اليساريين اللاتينيين
أبدأ بالقول إن سياسة محاربة المخدرات التي أعلنها رئيس كولومبيا، بترو، تجاه الولايات المتحدة سياسة تنذر بالخطر، وقد تكون سببا في مواجهات لا تحمد عقباها...
بعد فترة قصيرة من توليه منصبه، أمر رئيس كولومبيا بتجميد قوانين اعتقال منظمات مثل جيش التحرير الوطني (إيه إل إن)، وهي منظمة وضعتها الحكومة الأميركية في قائمة الإرهاب، ويبلغ عدد أعضائها النشطين 3,000 شخص تقريبا...
ثم هناك العلاقة بين رئيس كولومبيا ورئيس فنزويلا، مادورو. هذا موضوع آخر يدعو للقلق، وقد تكون له نتائج قاسية.
كما تعلمون، مادورو متهم، حسب القوانين الأميركية، بالتعاون مع منظمات مخدرات، ومنظمات إرهابية. وسجل ذلك يمتد إلى عشرين سنة تقريبا.
هذه بعض ملامح سياسة رئيس كولومبيا الجديد:
أولاً، إعادة التفاوض حول تحالف كولومبيا مع الولايات المتحدة في الحرب ضد المخدرات.
ثانيًا، حشد دول أميركا اللاتينية للتركيز على معاداة الولايات المتحدة.
ثالثًا، التمرد على سياسة تسليم تجار المخدرات الكولومبيين ليحاكموا في الولايات المتحدة...
عن هذه النقطة الأخيرة، قال إنه يريد أن يقتصر تسليم المتهمين على الذين لا يتعاونون مع حكومته. لكن هذا استثناء فيه خطورة بالغة:
أولا، لأنه يتعارض مع الاتفاقيات الأخيرة التي وافق عليها مجلس  الشيوخ.
ثانيا، لأنه يحفز المجرمين في كولومبيا على رشوة المسؤولين في حكومتهم هناك.
أنا سعيد لأن الرئيس بايدن قال هذا لرئيس كولومبيا عندما قابله في نيويورك خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأيضا، لأن بايدن قال له إنه سيشارك وزارة العدل والوكالات الفيدرالية الأخرى في صنع القرار عندما يتعلق الأمر بموضوع المخدرات في كولومبيا...
أود أن أؤكد هنا أن مجلس الشيوخ يجب أن يشارك في هذا الموضوع. ونحن، في مجلس الشيوخ، نتطلع إلى مناقشة اجتماعات المسؤولين الأميركيين مع رئيس كولومبيا، ومع كبار المسؤولين في حكومته. (يعني هذا خوف الجمهوريين من أن إدارة الرئيس بايدن، يمكن أن تقدم تنازلات لرئيس كولومبيا.