2022 عام قارة الفرص والمخاوف

«حرب الشتاء» الأميركية الصينية، من الناحية العملية، أكثر جدية مما يشير إليه الخطاب السياسي الأميركي والصيني (غيتي)

القاهرة: في مذكرات مسؤول عربي كبير (لم تنشر حتى الآن وأتيحت لي مخطوطة) وكاتبها كان أحد زعماء سوريا- قبل وصول حزب البعث إلى السلطة- أنه سأل الرئيس الفرنسي شارل ديغول، في دردشة غير رسمية بعد انتهاء المحادثات الرسمية: «سيدي الرئيس... عندما تغضب أميركا على سوريا نشعر أن سوريا تختنق... بماذا تنصح؟ وابتسم ديغول وقال: «يا عزيزي... عندما تغضب أميركا على فرنسا... فرنسا تختنق»!
كان هذا حال الوزن النسبي لأميركا الفتية بعد اعتلائها عرش التحالف الأنجلوسكسوني بعد بريطانيا، وبعد نجاحها الكبير في رعاية إعادة بناء أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وهو وزن نسبي مر باختبارات قاسية عديدة، ولعل أكبرها اليوم صعود الصين وتحول آسيا إلى ساحة صراع رئيسية على مستقبل النظام العالمي، ورقعة شطرنج مفخخة!

من حوض المتوسط إلى القارة الكبرى
على المسرح الآسيوي انعقد في بكين «منتدى الحزام والطريق» في مايو (أيار) 2017 فامتلأ الإعلام بحديث متسرع عن «القرن الآسيوي»، لكن المسافة بين الدال والمدلول كانت واسعة جدًا، فهذا القرن حائر بين: هيمنة أميركية تتشبث بمقود النظام العالمي، وسراب أوروبي بدا للبعض- داخل أوروبا وخارجها- بديلًا من قلب الحضارة الغربية للدور الأميركي، سرعان ما تبدد، وبين أوركسترا تعزف منذ ما يزيد على ربع قرن سيمفونية «القرن الصيني»... هذا القرن الذي دشنته فعليًا «حرب أوكرانيا»، لتكون اختبارًا عسيرًا لـ«كفاءة» روسيا، وبحسب خبير الاستراتيجية الأميركي أنتوني كوردسمان فإن مما أكدته هذه الحرب أن «الأسلحة النووية تمثل المجال الرئيسي الوحيد الذي لا تزال فيه روسيا قوة عظمى حقيقية من الناحية العسكرية». وهذه الحرب بالقدر نفسه كانت اختبارًا لـ«إرادة» أوروبا، ثم إنها، ثالثًا، تحولت بعد قليل إلى فخ للصين، حيث توشك النار التي تنبأ بها المفكر الاستراتيجي الأميركي المرموق بول براكين في كتابه: «النار في الشرق»، أن تشتعل، وقد أصدر كتابه في نهاية القرن الماضي، وها هو دخان الصواريخ وغبار القمم يتصاعد في المكان الذي تنبأ به تمامًا: شرق آسيا!
خلال ما نعرفه من التاريخ في العصرين القديم والوسيط كان البحر المتوسط قلب العالم القديم وعلى شواطئه تصارعت القوى الكبرى ذات الرسالات التبشيرية (الدينية والحضارية)، وكانت السيطرة عليه تضمن لمن يقدر عليها أن يكون سيد العالم القديم، بينما الهند والصين حضارتان عريقتان تتسم ثقافتهما بطبيعة «سكونية» يشعر معها أبناؤهما بالارتباط التام بالمكان والعزوف عن أية رغبة في استكشاف العالم أو تغييره أو تبشيره، بينما فعل غيرهم... من الإسكندر الأكبر إلى فاسكو دي جاما. وبعد حربين عالميتين، أصبح المحيط الأطلسي- وامتداده في اليابس الأوروبي- خط المواجهة بين حلفي وارسو والناتو، وقد فقد البحر المتوسط بهذا التحول غير قليل من أهميته الاستراتيجية الاستثنائية. وقد كان مما لا مفر منه أن تكون جولة الصراع الثانية التي سيخوضها المنتصرون في الحرب الباردة ضد الصين، ومما يعبر عن هذه الحقيقية الراسخة بأوضح عبارة قول بنجامين حداد الباحث الفرنسي المقيم في أميركا (معهد أتلانتيك كاونسل): «المنافسة مع الصين لها الأولوية، أما الباقي فمجرد تفاصيل». لكن عشرين عامًا من الحرب على الإرهاب (منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر حتى الانسحاب الأميركي من أفغانستان) أجلت الجولة الثانية. وفي العام 2016 خرجت إلى العلن- للمرة الأولى- على صفحات جريدة روسية نذر تحول ساحة الصراع العالمي إلى شرق آسيا (صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا 27 أبريل/ نيسان 2016)، وعنونت: «شبح الحرب العالمية الثالثة يحوم فوق المحيط الهادي» وقصدت الجريدة بحديثها عن شبح الحرب اتفاقًا أميركيًا فلبينيًا بشأن إنشاء قواعد عسكرية أميركية، وقالت الصحيفة إن «الصين تلعب من جانب والولايات المتحدة والفلبين من جانب آخر لعبة شطرنج بهدوء، والآن انضمت اليابان وتايوان إلى الفريق الثاني؛ في حين وقفت روسيا إلى جانب الصين. وقد يؤدي تصعيد هذا التوتر إلى نزاع عالمي». وآنذاك حذرت مجلة «ناشيونال إنترست» الأميركية من أن «أي خطأ أو عمل استفزازي في هذه الظروف يمكن أن يؤدي إلى كارثة عالمية، قد تكون حربا عالمية ثالثة». وهذه الجولة المؤكدة/ المؤجلة أعادتها «حرب أوكرانيا» لتحتل قمة جدول أعمال تحالف غربي واسع تقوده أميركا.
ولا جدال في أن حزمة أسباب في مقدمتها تعثر الجيش الروسي ميدانيًا وغياب التنسيق الكافي بين عواصم مثل بكين وموسكو وبيونغ يانغ، منح أميركا وحلفاءها فرصة احتواء الصين- منفردة- والتصعيد في مواجهة كوريا الشمالية- منفردة- بعد أن غاصت روسيا- منفردة أيضًا- في المستنقع الأوكراني، وبقي الموقف المعادي للهيمنة الأميركية على النظام العالمي «لغة خطاب» مشتركة بين العواصم الثلاث، دون «برنامج سياسي» مشترك للمواجهة!

«حرب أوكرانيا» اختبار عسير لـ«كفاءة» روسيا (رويترز)


 تجهيز مسرح الحرب
خلال ما مر من حكم الرئيس الأميركي جو بايدن نجح التحالف الذي تقوده بلاده في تهيئة العالم الآسيوي الشاسع لجولات الصراع الـمُرجَّحة بترتيبات معقدة تشمل تحالفات عسكرية واقتصادية واستخباراتية، بينما الصين حائرة بين سلام تريده لتجني ثمار ما زرعته ورعته لسنوات في حلمها الكبير: «الحزام والطريق»، وبين حرب لا تملك حتى الآن جرأة اتخاذ قرارها، لا لضم تايوان، ولا للرد على الوجود العسكري الأميركي المتصاعد في محيطها بمناورات متلاحقة، ولا لمواجهة شبكة التحالفات المعقدة (العسكرية والاقتصادية) التي جعلت التنين تحت حصار فعلي.
ولإدراك حجم التغير الكبير في حدود الاهتمام الأميركي بشرق آسيا، تكفي المقارنة بين مشهدين: الأول، في 2019 عندما رفض الرئيس السابق دونالد ترامب إيفاد مسؤول أميركي كبير إلى قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفة بـ«آسيان»، ما سبب صدمة آنذاك، والثاني، مشهد الحضور الأميركي الذي وصل إلى حد الاستفزاز الصارخ للصين متمثلًا في زيارة رئيسة الكونغرس نانسي بيلوسي لتايوان، وحتى القمة الأميركية الصينية قبل أيام، وتعكس لغة الصين المهادنة فيها ما انتزعته أميركا من الصين بمزيج من التهديد والوعيد والحشد العسكري الفعلي.

زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون أكّد أن بلاده مستعدة لتعبئة أسلحة ردعها النووي، يوليو 2022 (رويترز)


وأحد التحالفات القديمة التي أعادت أميركا تفعيلها: حلف جنوب شرق آسيا «مانيلا»  (SEATO)، وبدأت مساعي إنشائه مع وصول الحزب الشيوعي للسلطة في الصين (1949) وتبنت دعوة إنشائه فى البداية: الفلبين، تايلند، كوريا الجنوبية، ثم تحركت أميركا لإقامة تنظيم دفاعى عن المنطقة بتأسيس الحلف في سبتمبر (أيلول) 1954. ويضم الحلف: أستراليا، فرنسا، نيوزيلندا، الفلبين، تايلند، بريطانيا، أميركا، سلطنة بروناي، وفيتنام. والبعض يعتبر هذا الحلف امتدادا لما يسمى: حلف الأنزوس ANZUS الذي تأسس عام 1951 بين أميركا وأستراليا ونيوزيلندا للدفاع عن منطقة المحيط الهادي.
وفي مسار متخم بالخطوات الكبيرة المتتابعة، افتتح الرئيس الأميركي جو بايدن في 23 سبتمبر 2021 القمة الرباعية «كواد» QUAD رؤساء وزراء كل من: الهند وأستراليا واليابان، وفيها تم تدشين تحالف رباعي وصفه الدبلوماسي الياباني فوجيساكي إيشيرو سفير اليابان السابق في واشنطن بأنه «يمثل رباعية قوية تهدف إلى احتواء الصين»، والقمة الرباعية جاءت بعد «تحالف أوكوس»، ويعتبره البعض نواة تحالف أوسع، (حلف الإندوباسيفيك)، وضم أوكوس: أميركا، بريطانيا، أستراليا، ويقرر مدير الدراسات الآسيوية في مؤسسة هريتدج المحافظة والتر لومان أن هذا التحالف يعكس «أهمية التحالفات والشراكات». وبالتوازي مع التحالفات السياسية والعسكرية والاستخباراتية والعسكرية تسعى واشنطن إلى جذب اقتصادات تكنولوجية آسيوية للانضمام إلى سلسلة لتوريد أشباه الموصلات تسمى: «تحالف تشيب 4» ويضم: تايوان واليابان وأميركا، أما كوريا الجنوبية فلم تزل مدعوة للانضمام إليه، وامتداد الترتيبات الصراعية لتشمل سلعة مهمة للعديد من الصناعات مثل أشباه الموصلات يعني أن الانقسام يتعمق، وهو قد يدفع إلى الحرب بدرجة لا تقل تأثيرًا عن الأسباب الأمنية المباشرة.
وفي لغة لها دلالاتها السلبية الواضحة، قارنت وسائل الإعلام الحكومية في بيونغ يانغ تحالفات أميركا في آسيا بحلف شمال الأطلسي (الناتو) وأطلقت عليها اسم «الناتو الآسيوي»!

 الرئيس الأميركي جو بايدن عقد محادثات ثنائية مع نظيره الإندونيسي جوكو ويدودو قبيل انطلاق قمة العشرين (رويترز)

شتاءات كوردسمان المتجهمة
خبير الاستراتيجية الأميركية المعروف أنتوني كوردسمان أصدر قبل أيام (15 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2022) تصورًا استشرافيًا متجهمًا ومتشائمًا إلى حد كبير، وقد كتب تحت عنوان: «حروب الشتاء: ملامح الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة في عام 2023». وفي استشرافه الذي صدر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، يقول كوردسمان إن العالم يواجه مجموعة واسعة من الحروب والأزمات المحتملة. وفي قلب «حروب الشتاء» التي يرى كوردسمان أنها تزحف على العالم: حرب الطاقة، التي لا طريقة نعرفها للتنبؤ بآثارها المستقبلية، وربما لسنوات، وقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة النووية (IEA)  في تقرير آفاق الطاقة العالمي السنوي في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، من أن العالم يمر بأزمة طاقة عالمية «ذات عمق وتعقيد غير مسبوقين». وما يبدو أقل وضوحًا بحسب كوردسمان مستوى المواجهة بين التحالف الذي تقوده أميركا وبين كل من: روسيا والصين، وأي نوع من المستقبل يمكن أن ينشأ بعد الأزمات والمواجهات والصراعات المرحجة. وشتاء هذا العام «سيكون مضطربًا للغاية في العديد من مناطق العالم، ومستوى المواجهة بين القوى الكبرى ارتفع بشكل حاد... وأصبح التنافس بينهم يعادل الحرب». و«الحروب» يمكن أن تتصاعد بشكل حاد وبطرق غير متوقعة خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة، وخلاصة المشهد العالمي أن العالم لا يتجه نحو السلام. ولعل الاستنتاج الأكثر تشاؤمًا أن «حرب الشتاء» الأميركية الصينية، من الناحية العملية، أكثر جدية مما يشير إليه الخطاب السياسي الأميركي والصيني.
ومنذ دخل جو بايدن البيت الأبيض ترتفع حرارة العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ تدريجيًا، وقبل الأزمات المتتابعة التي شهدها هذا العام، كان أول مؤشرات التصعيد تحذير وجهته كوريا الشمالية لأميركا في مايو (أيار) 2021، وكان التحذير من «أزمة خارجة عن السيطرة»، بعد أن تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن بالتصدي لـ«التهديدات الخطيرة» من كوريا الشمالية، وأتت التصريحات الرسمية الكورية بعد أن قال البيت الأبيض إن الإدارة الأميركية أكملت مراجعة استمرت شهورًا لسياسة كوريا الشمالية.

زيارة بيلوسي لتايوان صعّدت التوتر بين واشنطن وبكين (غيتي)


وفي هذا العام، وبعد الاستقطابات العابرة للقارات التي أطلقتها «حرب أوكرانيا» أطلقت بيونغ يانغ سحابة كثيفة من دخان الصواريخ في لحظة توتر تمتد من زيارة السيدة نانسي بيلوسي إلى تايوان حتى اليوم. وقد بدأت بيونغ يانغ نوعًا جديدًا من «حرب الشتاء» بزيادة إطلاق الصواريخ بشكل حاد، وبحلول أوائل نوفمبر 2022 تكون كوريا الشمالية قد أطلقت بالفعل 86 صاروخًا- وهو رقم قياسي سنوي- وأطلقت 23 صاروخًا في يوم واحد، كما أجرت كوريا الشمالية 31 تجربة لصواريخ باليستية في عام لم ينته بعد، وهو رقم قياسي ومن المحتمل إجراء اختبار لسلاح نووي لأول مرة منذ عام 2017. وبالتزامن مع استراتيجية إطلاق الصواريخ، يشهد الخطاب الرسمي لكوريا الشمالية تصعيدًا واضحًا بالقياس إلى فترات هدوء طويلة نسبيًا كانت تشهدها شبه الجزيرة الكورية وإشارات تهدئة متناثرة أصبحت خلال هذه الأزمة شيئًا من الماضي!
وقبل أيام (16 نوفمبر 2022) انتقدت كوريا الشمالية لدعمها المناورات الأميركية الكورية الجنوبية، واعتبرت هذه المناورات العسكرية «خطيرة» لكونها «تدريبات على الضربات النووية الأولى ضد كوريا الشمالية»، وانتقدت كذلك سماحها باستخدام قواعدها في تدريبات جوية واسعة باسم «عاصفة اليقظة».

الرئيس الصيني شي جين بينغ في الدورة الـ29 لاجتماع قادة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي

غبار القمم
خلال أسبوع واحد شهدت شرق آسيا قمتين مهمتين: الأولى، الدورة الـ17 لقمة مجموعة العشرين والدورة الـ29 لقادة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (APEC)، وعلى منبر القمتين كان حديث التهدئة سيد الموقف، وبدا بوضوح أن أميركا أمهر في بناء التحالفات المستدامة، وأن تجمعات «الساخطين» على الهيمنة الأميركية ليست في الحقيقة سوى اصطفاف على قاعدة «عدو عدوي صديقي»، ولم ترق حتى الآن إلى أن تكون تحالفًا. والحقيقة سالفة الذكر لا تعني أن أميركا في وضع مثالي في آسيا، فهناك مثلًا ما يشير إليه ريتشارد فونتين كبير المديرين التنفيذيين في مركز «من أجل أمن أميركي جديد»، وهو ينبه إلى حقيقة أن أميركا تفتقر إلى سياسات تجارية في آسيا، المنطقة الأكثر أهمية. ومن المتوقع أن يعلن بايدن قريبًا لمعالجة هذا القصور «إطارًا اقتصاديًا لمنطقة الهندي- الهادي».
وفي سمرقند الأوزبكية انعقدت في 15 و16 سبتمبر (أيلول) 2022 القمة السنوية لرؤساء منظمة شنغهاي للتعاون، والمنظمة تأسست في شنغهاي الصينية في 15 يونيو (حزيران) 2001، وتضم حاليًا: الصين والهند وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وأربع دول بصفة مراقب: أفغانستان وبيلاروسيا وإيران ومنغوليا، فضلًا عن «شركاء حوار» هم: أرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال وسريلانكا وتركيا. وسكان الدول الأعضاء في المنظمة يشكلون ما يقرب من 44 في المائة من سكان العالم، وتمتد خارطة جغرافيا العضوية من المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الهندي في الشرق إلى المحيط الهادي وبحر البلطيق في الطرف الآخر، وتشكل اقتصاداتهم أكثر من 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي العاصمة الكمبودية بنوم بنه انعقدت- بحضور الرئيس الأميركي جو بايدن- قمة آسيان، وقمة موازية لدول شرق آسيا مع قادة أميركا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وبحسابات اقتصادية وجيوسياسية، فإن الرابطة تضم 10 دول: إندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلند وبروناي وفيتنام ولاوس وميانمار وكمبوديا. وبحسب أرقام البنك الدولي (2020) بلغ الناتج الاقتصادي الإجمالي لدولها 3 تريليونات دولار. ويبلغ إجمالي سكانها نحو 700 مليون نسمة.

القمة السنوية لعام 2022 لرؤساء منظمة شنغهاي للتعاون التي عقدت يومي 15 و16 سبتمبر في مدينة سمرقند الأوزبكية (غيتي)


وفي النهاية....
عندما انطلقت في فلاديفوستوك الروسية- في هذا الظرف الدولي المعقد- (5 سبتمبر 2022) تحت عنوان «على الطريق إلى عالم متعدد الأقطاب»، بدأ وانتهى دون ثمرة تذكر سوى تأكيد روسيا توجهها نحو آسيا كبديل عن أوروبا، وكانت الرسالة الأكثر وضوحًا غياب الرئيس الصيني عن القمة!
إن أرقام الجغرافيا والاقتصاد والسكان تحتاج إلى إطار نظري ومنظومة قيم وتصورات كونية لعالم يمكنه التوازن والاستمرار، وما عبر عنه مسؤول صيني كبير في هذه القمة (يانغ جيتشي) يبقى خطابًا سياسيًا لا أكثر، فالمسؤول الكبير قال إن «الجانب الصيني يرغب في العمل مع الجانب الروسي من أجل التنفيذ المستمر للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين وحماية المصالح المشتركة، وتعزيز تطوير النظام الدولي في اتجاه أكثر عدلا وعقلانية»، حسب بيان الخارجية الصينية. وما تحقق فعليًا لا يكاد يتجاوز زيادة في الصادرات الصينية إلى روسيا!

* باحثة في العلوم السياسية- مصر.