خبيرة اقتصادية: مصر لديها خطة هيكلية لتحرير اقتصادها من القبضة الرسمية

القاهرة: قالت الدكتورة نجوي سمك، وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك خطة هيكلية يتم تنفيذها في مصر لتواصل تحرير الاقتصاد من القبضة الرسمية من خلال وثيقة ملكية الدولة والتي حدد فيها مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد بنسبة 60 في المائة على أن تقوم الدولة بالمراقبة والتنظيم مؤكدة أن هناك صناعات احتكارية ستسيطر عليها الدولة.

 

* مصر تواصل تحرير الاقتصاد من القبضة الرسمية، كيف ترين ذلك؟

- مصر تأخذ طريقها إلى التحول لمشاركة القطاع الخاص طبقا لوثيقة ملكية الدولة التي أعلنتها مصر بجدول زمني خلال 3 سنوات. على أن تزيد ملكية القطاع الخاص بنسبة 60 في المائة طبقا للقواعد العامة التي تتبعها مصر وهي قيام القطاع الخاص بدور أكبر، بينما تقوم الدولة بدورها كحاكمة ومراقبة ومنظمة للمجتمع والقطاع الخاص عن طريق حماية الملكية وتنظم قواعد الاستثمار وتشارك في الصناعات التي يكون فيها نوع من أنواع الاحتكار. لكن في الأساس أن يقوم القطاع الخاص بدور في الاقتصاد المصري. ولقد قامت مصر خلال الفترة الماضية بهذا الدور بسبب القلاقل التي حدثت منذ عام 2011 حيث شاركت الدولة في سد عجز القطاع الخاص الذي أصبح شبه متوقف عن الإنتاج، لكن بعد عودة الاستقرار كان من الضروري عودة الأمور إلى شكلها الطبيعي.

 

* هل سيؤدي ذلك إلى سيطرة القطاع الخاص على الاقتصاد المصري وبالتالي يغيب دور الدولة مثلاً في الرقابة؟

- لا يوجد في مصر الآن عدم رقابة، لأن مصر تطبق الاقتصاد المؤسسي والذي يعتمد على جودة المؤسسات، وهذه من ضمن الإجراءات المتخذة في وثيقة ملكية الدولة فهناك حماية المنافسة ومنع الاحتكار وهناك قواعد كثيرة جدا مع التحول إلى مشاركة القطاع الخاص بدور في الاقتصاد.

 

* ما أهم بنود وثيقة ملكية الدولة؟

- هذه وثيقة معروفه وتمت مناقشتها مع الأطراف المجتمعية وهي وثيقة سياسة ملكية الدولة، تعدُ خطوة رئيسية في إطار زيادة فرص مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، حيث تمثل رسالة اطمئنان للمستثمر المحلي، وعنصر جذب للاستثمار الأجنبي، كما تسهم في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية، بما يجعلها خطة متكاملة تستهدف تمكين القطاع الخاص وتنظيم تواجد الدولة في النشاط الاقتصادي، وذلك استكمالا للإصلاحات الحكومية التي تتبناها الدولة المصرية ومن أهم أهدافها رفع معدلات النمو الاقتصادي، وتمكين القطاع الخاص، وتركيز تدخل الدولة في ضخ الاستثمارات والملكية في أصول تعد عملًا أصيلًا للدولة، مثل البنية التحتية، والتعليم والصحة، وبقاء الدولة على استثماراتها فى 27 نشاطًا مع الاتجاه لزيادتها مستقبلًا، ويتعلق أغلبها بأنشطة البنية التحتية والقطاعات ذات الأبعاد الاستراتيجية والاجتماعية، ومنها التعليم والصحة، مع السماح أيضًا بمشاركة القطاع الخاص، وأنشطة تجارة الجملة ومحطات إنتاج مياه الشرب وشبكات توزيع المياه، وإنشاء الأرصفة، والبنية التحتية والنقل البحري والسكك الحديدية ومترو الأنفاق والنقل الجوي وصناعات السفن، وخدمات التليفون الأرضي والاتصالات اللاسلكية والبث الإذاعي والتلفزيوني..

 

* وهل يعني طرح بعض الشركات الحكومية في البورصة- أو ما يطلق عليه الخصخصة- تحرير الاقتصاد من القبضة الرسمية؟

- نعم، هو كذلك، لكن الخصخصة لها أشكال متعددة من ضمنها طرح أسهم الشركات في البورصة أو بيع المصانع عن طريق الطرح في مناقصات، ويعتبر طرح الأسهم في البورصة أكثر نوع من أنواع الخصخصة توافقا مع مصر من أجل توسيع الملكية العامة، والطرح في البورصة لا يعني خسائر ومكاسب بمفهوم العامة ولكن الشركات بصفة عامة بها مساهمون مشاركون في رأس المال وأي مساهم يعلم أنه معرض للربح والخسارة وهذا الأمر الذي يمس المكاسب والخسائر يتوقف بشكل كبير على أداء الشركة، والربح والخسارة في سعر السهم وليس في رأس المال وعلى حسب العرض والطلب.

 

* وهل يعتبر ذلك عودة برنامج الطروحات الحكومية؟

- الدولة المصرية تتبني طرح الإصلاح الهيكلي. والخروج من الأزمات الاقتصادية جزء من الإصلاح الهيكلي. وهذا الإصلاح يستمر أجلا طويلا وليس معالجة مشكلة لحظية مثل التضخم أو أزمات السلع والخدمات ومن ضمن الإصلاح الهيكلي أيضا ما تضمنته وثيقة ملكية الدولة.

 

* وهل من ضمن تحرير الاقتصاد من القبضة الرسمية إعادة تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار؟

- تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار عبارة عن مؤسسة تساعد في ضبط عملية تحرير الاقتصاد المصري من القبضة الرسمية، وبالتالي فإن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار أمر طبيعي يحدث ليس له علاقة بتحرير الاقتصاد ولكنه مرتبط بأداء المجلس.

 

* بماذا يتم تفسير تسارع نشاط الصندوق السيادي؟

- الصندوق السيادي له دور كبير لأنه يدير أصول الدولة بما يحقق عائدا على استثمار أصولها بدلا من ركودها دون استثمار وهناك فرق بين تدخل الصناديق الخارجية مثل الصندوق القطري أو غيره والصندوق السيادي المصري؛ فالصناديق الخارجية تعامل معاملة القطاع الخاص فقط، وفي نفس الوقت هو صندوق سيادي في دولته.

 

* ما نتائج ما تفعله مصر على الاقتصاد؟

- عندما يكون هناك إصلاح هيكلي يصبح الاقتصاد المصري أكثر قوة في مواجهة الصدمات الاقتصادية ليكون هناك توازن في القطاعات الاقتصادية المختلفة، ولا يصبح لأي قطاع السيطرة مثل الخدمات وقطاع التشييد والبناء على باقي قطاعات الإنتاج ليصبح هناك توازن بين كافة القطاعات وعلى رأسها الصناعة والزراعة، وأيضا يتم تنويع الاقتصاد وبالتالي يزيد من صلابة الاقتصاد المصري.