سفير مصري أسبق لدى تركيا: التقارب بين البلدين رغبة مشتركة

بعد مصافحة الرئيسين السيسي وإردوغان أثناء افتتاح كأس العالم في قطر

القاهرة: أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر الأسبق لدى تركيا، الدكتور عبد الله الأشعل في حوار خاص لـ«المجلة»: إنه ومع تناقل وسائل الإعلام العالمية نبأ مصافحة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب إردوغان للمرة الأولى، خلال فعاليات افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، بدأت التساؤلات حول مستقبل العلاقات المصرية التركية، وهل يمكن عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين إلى شكلها الطبيعي؟ أم إن الملفات الشائكة بين البلدين والتي يأتي على رأسها ملف احتضان تركيا لعناصر وقيادات جماعة الإخوان الهاربة، وبث القنوات المناهضة للنظام المصري من أراضيها، إضافة إلى الملف الليبي، وغاز شرق المتوسط، ستكون عائقا وحجر عثرة في طريق إعادة العلاقت بين البلدين؟ أم إن المصالح المشتركة وحاجة تركيا لمصر تدفعها للتقارب مع مصر من جديد... وإلى نص الحوار:

 

* هل مصافحة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي، والتركي رجب طيب إردوغان خلال حضور افتتاح كأس العالم في قطر رغبة من الطرفين في إعادة العلاقات الطبيعية بين الدولتين؟ أم إن هناك مجهودات قطرية لإتمام هذا اللقاء؟

- في الغالب هناك رغبة مشتركة من البلدين في التقارب، ولكن هناك مشكلات بينهما يمكن حلها بواسطة الخبراء والمختصين في الدولتين، وهذا اللقاء يعتبر بداية لموجة جديدة من التقارب، حيث كانت هناك موجتان من التقارب تمثلت الموجة الأولى في استكشاف نوايا الطرفين بشأن القضايا العالقة بينهما، ووجد أن هناك بعض القضايا تحتاج إلى وقت لحلها، فتوترت العلاقات من جديد، وتأتي الموجة الثانية مع الرغبة الدولية في تسوية جميع المشكلات في الإقليم والمنطقة، واستجابة لهذه الرغبة ونظرا لأن التقارب بين مصر وتركيا لن يرقى إلى مستوى التحالف بينهما، لكن على الأقل سوف يسهم التقارب بينهما في منع الاحتكاك، فهناك مصالح مشتركة بين الطرفين، إلا أن احتضان تركيا لعناصر جماعة الإخوان الهاربة، وبث قنوات الإخوان من الأراضي التركية يوتر العلاقات، كما أن هناك شكوكا تركية في تحالف مصر مع اليونان وقبرص، وتوضيح هذه المسائل يأتي من اختصاص وزارتي الخارجية لدى الطرفين، وأعتقد أن مصافحة الرئيسين (السيسي، وإردوغان) هي بداية لمرحلة جديدة ومتجددة من التقارب بين البلدين.

 

* ما أهم الملفات التي تعوق عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين والتي يمكن التغلب عليها؟

- الملف الأول الذي يعوق عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة هو الملف الليبي، لأن هناك اعتقادا من جانب مصر بمساندة تركيا لطرابلس لتقوية تيارات الإسلام السياسي في ليبيا، وهذه النقطة يمكن التغلب عليها وذلك لضعف تيارات الإسلام السياسي في ليبيا، نظرا لأن الرئيس الليبي السابق معمر القذافي لم يكن يؤمن بفكرة وجود جماعات إسلامية، لذا فالإسلام السياسي في ليبيا ضعيف، ولا يتحكم في القرار الليبي ولكن هناك نزاعات وسيطرة قبلية على القرار سواء في الشرق، أو في الغرب الليبيين، وهذا ما يمنع من التلاقي المستمر بين أطراف الأزمة الليبية دون مساعدة من المجتمع الدولي، كما أن هناك رغبة أميركية عارمة في تسوية الأزمة الليبية، ولكن مصر تخشى تسلل الإرهابيين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود الغربية وهو ما دعا مصر لوضع خطوط حمراء في ليبيا.

 

* هل يمكن لتركيا التخلي عن طموحاتها في ليبيا وشرق المتوسط من أجل تحقيق تقارب سياسي مع مصر؟ وإعادة العلاقات الطبيعية بينهما؟

- هو لن يكون تخليا عن الملفات، ولكن سيكون هناك تنسيق بين الطرفين في القضايا التي تهم البلدين، وذلك على غرار العلاقات التركية الروسية، والتركية الأميركية، والتركية الإسرائيلية، فهناك عداء متبادل بين تركيا، وروسيا، وعداء تركي أميركي وكذلك عداء تركي وإسرائيلي، ومع ذلك فالمهارة السياسية والدبلوماسية تحتم إعادة العلاقات بين الطرفين من أجل إتمام المصالح المشتركة دون الخوض في الخلافات، وذلك كما يقول المثل «ليس هناك احتكاك بين حجري الطاحونة»،لذا فيمكن إعادة العلاقات المصرية التركية والتنسيق فيما بينهما في القضايا المهمة للطرفين، دون الاحتكاك بينهما.

 

* من المعروف أن ملف الإخوان المسلمين الهاربين في تركيا من أهم العوائق أمام عودة العلاقات المصرية التركية، فهل يمكن لتركيا حسم هذا الملف وتنفيذ المطالب المصرية بتسليم قيادات الإخوان الهاربة، وغلق قنواتهم التي تبث من الأراضي التركية؟

- تركيا لديها مبدأ عدم التسليم، ولكن يمكنها إبعاد قيادات الإخوان من أراضيها، وغلق قنوات الدعاية المعادية للنظام في مصر وطردها من أراضيها، لأن تركيا ومن أجل المقاربة مع مصر لجأت إلى تقييد أنشطة الإعلام المعادي للدولة المصرية، لكن مصر طلبت تسليمهم، غير أن تركيا كمبدأ لا تقوم بعمليات التسليم، مثلها مثل مصر بالضبط، لأن مصر من تقاليدها عدم تسليم اللاجئ السياسي، فهناك دول مثل مصر لديها مبادئ لا تستطيع أن تحيد عنها، وتركيا يمكنها أن تبعد عناصر جماعة الإخوان بعيدا عن أراضيها وعدم منحهم ملاذا آمنا، لأن التقارب مع مصر مهم جدا بالنسبة لتركيا.

 

* ما رؤيتكم لمستقبل العلاقات بين مصر وتركيا؟

- لا أتوقع وجود تحالف بين الدولتين على المستوى القريب، لكن الطرفين سيتفاديان الاحتكاك بين الطرفين، فالمشكلة هي مشكلة شخصية لدى الرئيس إردوغان، وليست مشكلة بنائية، وذلك لوجود«عقد نفسية»لدى إردوغان تؤثر على علاقاته بمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكن ما يمكن التأكيد عليه أن هناك مصالح استراتيجية للبلدين أرقى من النزاعات الشخصية، وفي النهاية سوف تتغلب مصالح البلدين على النزعة الشخصية للرئيس التركي، لذا يمكن طرد قنوات الإخوان الموجودة في تركيا، وتقييد أنشطتها، وعدم بث أي محتوى معاد للدولة المصرية من الأراضي التركية، لأن تركيا دولة عملية وتبحث عن مصالحها دائما، وهو ما يدفعها للتقارب مع مصر، لأن تركيا في موقف دقيق جدا، وهي في حاجة لمصر، وهذه الحاجة هي التي دفعت الرئيس التركي إردوغان للتخلي عما سماه «العثمانية الجديدة»شيئا فشيئا.