مطلب الشعب الإيراني تغيير النظام

صار واضحا للعالم کله أن الشعب الإيراني ومن خلال انتفاضته الشعبية المستمرة دونما کلل أو ملل منذ 16 أکتوبر (تشرين الأول) 2022، قد أکد وبإصرار استثنائي من الصعب وصفه لحماسه واندفاعه أنه يريد وبإلحاح تغيير هذا النظام القائم منذ 43 عاما والذي لا يمت للحضارة والإنسانية بصلة، بل إنه نظام طفيلي يعتاش على دم الشعب الإيراني وعلى مستقبل أجياله.

 

الانتفاضة الشعبية العارمة للشعب الإيراني ليست مجرد تطور طارئ وعرضي، بل إنها نتيجة تراکم نوعي لحصيلة مواجهة وصراع مع هذا النظام الذي لا يهمه أي شيء سوى ضمان بقائه واستمراره، وأن استمرارها وعدم تمکن النظام من قمعها وإخمادها رغم أنه اتبع کافة الطرق والأساليب المشبوهة والخبيثة، بمثابة رسالة واضحة المعالم للعالم کله من أن الشعب الإيراني لم يعد يرضى ببقاء واستمرار هذا النظام وأنه عازم أشد العزم على الإطاحة به وتغييره مهما کلف الأمر، وأن على المجتمع الدولي وبشکل خاص الدول الغربية التي سايرت هذا النظام وتعاملت معه على حساب بقاء الشعب الإيراني في ظلام الظلم والاستعباد، من أن يبادر لتغيير موقفه المشين. هذا ويتخذ موقفا إنسانيا يتفق مع المبادئ التي يٶمن بها وأن يضع حدا للتعامل المخزي مع هذا النظام.

إصدار 125 برلمانيا بلجيكيا بيانا دعما للانتفاضة الإيرانية وإدانة إجراءات النظام القمعية، والدعوة‌ إلى إقامة جمهورية ديمقراطية في إيران. يمکن اعتباره الموقف الواقعي المطلوب المبادرة إليه من جانب المجتمع الدولي عموما والدول الغربية خصوصا، ولا سيما بعد أن توضحت الصورة في إيران ولم يعد بوسع النظام التغطية والتستر عليها بأي شکل من الأشکال إذ إن الشعب قد أعلنها صريحة للعالم کله من أنه يريد إسقاط هذا النظام ولا يمکن أبدا أن يقبل استمراره.

الشعب الإيراني الذي يخوض نضالا ضاريا ضد هذا النظام الدموي الذي لم يسلم من شره وعدوانيته حتى الأطفال والنساء والشيوخ خصوصا وأنه قد قام بإبادة 30 ألف سجين سياسي لمجرد کونهم يحملون أفکارا تحررية ذات طابع إنساني، ولا ريب من أن موقف هٶلاء البرلمانيين البلجيکيين قد وضع النقاط على الحروف في بيانهم الذي أصدروه بهذا الصدد والذي قالوا في جانب منه: «بحسب السيدة مريم رجوي، فإن الإيرانيين، وخاصة النساء والشباب، قد انتفضوا للإطاحة بنظام الملالي ولنيل الحرية، إذ إنهم قد فاض بهم الكيل من القمع الوحشي الذي يمارسه الملالي، ومعاداة‌ للمرأة والتمييز الديني والفقر».

وانتشرت الاحتجاجات والانتفاضات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء إيران. وردد المتظاهرون هتافات «الموت للديكتاتور»، و«الموت للمستبد سواء كان الشاه أو المرشد (خامنئي)، وأن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق يقبلون بتعريض أنفسهم لمخاطر جسيمة لتشكيل جبهات للمقاومة ضد نظام الملالي، ولتنظيم الاحتجاجات واستمرارها».

هذا الموقف الواقعي الذي ليس يصب في مصلحة الشعب الإيراني فقط بل وحتى في صالح شعوب المنطقة والعالم کله لأن هذا النظام قد أثبت عمليا ومن خلال کونه بٶرة للتطرف والإرهاب من أن يمثل تهديدا وخطرا لا يمکن لأحد أن يستثنى منه!