مصر تنضم لـ«التمويل الأفريقية» لدعم استثمارات البنية التحتية والطاقة

توقعات بجذب استثمارات بمليار دولار
السوق النيجيرية أكبر اقتصاد في أفريقيا

القاهرة: اتخذت الحكومة المصرية خطوة متأخرة بالانضمام رسميًا لمؤسسة التمويل الأفريقية بعد 15 عامًا من تأسيسها، مع تبني الحكومة خططا لتعزيز الاستثمارات الخضراء، التي تحتاج لمصادر تمويلية متنوعة، ومساعيها نحو المزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية مع محيطها القاري.
منذ تأسيسها في 2007، تنامت أدوار مؤسسة التمويل الأفريقية على مستوى الاستثمار في البنية التحتية بالقارة السمراء لتبلغ إجمالي المبالغ الاستثمارية التي ضختها في هذا الصدد قرابة 10 مليارات دولار أميركي.
مولت المنظمة مشاريع البنية التحتية في 35 دولة أفريقية خلال 2022 سواء في الدول الأعضاء البالغ عددهم 32 (بعد انضمام القاهرة) أو بباقي دول القارة، فالمنظمة التي تقع في لاغوس بنيجيريا، تمتلك فكرا استثماريا يتعلق بدعم البنية التحتية في القارة خاصة الطاقة والنقل والاتصالات، وفي الوقت ذاته تحقيق عائد لصالح المستثمرين النشطين بها.
يفتح انضمام مصر أمامها مجالاً لجذب تمويل استثمارات محلية بقيمة مليار دولار من المؤسسة الأفريقية التي مولت مشروعات مصرية فقط بقيمة 125 مليون دولار موزعة بين 25 مليونًا لصالح القطاع الخاص و100 مليون لصالح هيئة البترول التابعة لوزارة البترول، رغم أن المؤسسة الأفريقية تملك حاليًا محفظة استثمارية بقيمة 7.2 مليار دولار في دول القارة التي تنشط بها.

مصر ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا

تعاون كبير
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، كشف عن مناقشات مع «التمويل الأفريقية» حول عدد من المشاريع، من بينها دعم تصنيع لقاحات كورونا ومشروعات القطار فائق السرعة ومونوريل القاهرة، علاوة على التعاون مع صندوق مصر السيادي لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة والتي تتماشى كلها مع رؤية 2030 للتنمية بمصر.
بالنسبة للمنظمة، فإن انضمام القاهرة يزيد من ثقلها في شمال القارة الأفريقية بعد انضمام المغرب في يونيو (حزيران) 2021، خاصة أن مصر تتميز بثقل سكاني كبير، واتخذت خطوات متسارعة نحو تحديث وتأهيل البنية التحتية بها، بمشروع القومي للطرق ومشروعات الطاقة الخضراء، علاوة على مشروعات لربط شمال القارة بجنوبها عبر طريق «القاهرةـ كيب تاون» الذي يمتد على نحو 10 آلاف كيلومتر مربع، ويمر في تسع دول بداية من مصر، مروراً بالسودان وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي والغابون نهاية بجنوب أفريقيا.
تُنفذ القاهرة 1166 كيلومترا من مشروع «القاهرةـ كيب تاون» داخلها بتكلفة 1.6 مليار دولار، كما تنفذ مشروعات بالتوازي تحت عنوان «جسور» يمثل مجموعة من الطرق  بأفريقيا أولها يربط مدينة العين السخنة شرقي القاهرة بمدينة مومباسا الكينية، على أن يمتد في مرحلة لاحقة إلى غرب القارة، وتهدف تلك المشروعات لجذب الاستثمارات للقارة السمراء وتسهيل نفاذية البضائع بين دولها، خاصة في ظل تعقيدات النقل بها ومشاكل تأمين البضائع.
سمايالا زوبايرو، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الأفريقية، يرى في مشروعات البنية التحتية المصرية إحدى وسائل تحقيق أهداف المؤسسة التي يتولى إدارتها وتأسست بهدف دعم التنمية بدول القارة، إذ يؤكد أن إنشاء بنية تحتية مرنة ومستدامة سيعود بالنفع على مصر والقارة ككل.
يقول زوبايرو إن مصر ثاني أكبر اقتصاد في أفريقيا بعد نيجيريا، ومؤسسة التمويل الأفريقية تستهدف التوسع في السوق المصرية خاصة مع زيادة عدد السكان بنسبة 2 في المائة؛ مضيفًا أن الحكومة حققت إنجازا كبيرا في السنوات الـ8 الماضية، بعدما انتقلت من نقص الطاقة إلى تحقيق فائض بها علاوة على تحسين شبكة الطرق.

إنتاج مصر من الطاقة المتجددة يشهد ارتفاعاً ملحوظاً

استثمارات متوقعة
يقول الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع، إن انضمام مصر لمنظمة التمويل الأفريقية من شأنه زيادة الاستثمارات لمشروعات الطاقة المتجددة الواعدة في البلاد، خاصة بعد مؤتمر المناخ الأخير الذي شهد إقبالا من المستثمرين الخليجيين على الاستثمار بمشروعات الرياح والطاقة الشمسية في مصر، خاصة أن القروض التي تقدمها المؤسسة تتسم بأنها مُخفضة، بجانب تقديمها خدمات إضافية تتعلق بالاستشارات وتنمية المشروعات.
يعتبر خبراء أن مؤسسة التمويل الأفريقية لديها مزايا رغم انخفاض قدراتها مقارنة بالمؤسسات التمويلية الدولية الكبرى، في تحررها من التقلبات السياسية، فلا يوجد دولة مسيطرة على القرار داخلها، إذ لا تخضع للتشريعات المحلية للدول الأعضاء فيها، وتخضع للقانون الدولي والاتفاقيات المطبقة على المؤسسات الشبيهة بها.
يقول جاب الله إن تغير خريطة المشروعات المصرية حاليا أوجدت مسارا مشتركا مع مؤسسة التمويل الأفريقية حول التنمية بالقارة، فالحكومة لديها خطة، حاليًا، تمتد لنهاية العام المقبل تتضمن مشروعات في الطاقة المتجددة بقدرة 3.2 غيغاواط بينها 2.7 غيغاواط، يقوم بها القطاع الخاص.، بجانب استراتيجية أكبر وأوسع ترتبط بزيادة قدرات الطاقة المتجددة إلى 42 في المائة من مزيج مكونات الطاقة بحلول عام 2035.
تراهن الحكومة المصرية على نظام «بي أو تي» أو البناء والامتلاك والتشغيل ونقل الملكية، في تمويل مشروعات الطاقة المتجددة باعتباره يقلل الأعباء على ميزانية الدولة، فخلاله يقوم مستثمر ببناء مشروع للطاقة وإدارته لمدد زمنية محددة تصل في الغالب إلى 40 عامًا، على أن ينقل ملكيته بعدها للدولة.
بحسب البيانات الصادرة من وزارتي التخطيط والمالية في مصر، فإن نطاق التعاون مع مؤسسة التمويل الأفريقية سيشمل أيضًا الصندوق السيادي المصري الذي يقوم بأدوار في الترويج للفرص الاستثمارية حول العالم، والمشاركة في برنامج طرح محطات تحلية مياه البحر وتنفيذ الاستثمارات المرتقبة في مجال «الهيدروجين الأخضر» في إطار ما تم توقيعه من اتفاقيات إطارية على هامش انعقاد قمة المناخ «كوب 27» في شرم الشيخ الذي اختتم أعماله أخيرًا.
دعا الاتحاد الأفريقي صناديق الثروة السيادية بمصر وخمس دول أفريقية أخرى، لاستثمار نحو 5 في المائة من رأسمالها في صندوق للبنية التحتية للقارة بهدف تمويل تشييد الطرق والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء.
كما كانت مؤسسة التمويل الأفريقية ضمن المؤسسات النشطة في منتدى المستثمرين السياديين الأفارقة الذي نظمه صندوق مصر السيادي و9 صناديق سيادية أفريقية بالمغرب منتصف العام الحالي وتم خلاله توقيع مذكرة تفاهم ضمت العشرة صناديق بهدف تطوير المشاريع وتشجيع الاستثمار إدراكًا منهم لأهمية تعبئة رأس المال الدولي لتمويل فرص النمو المستقبلية للقارة، والتغلب على التحديات التي تواجه هذا التمويل من خلال التعاون المشترك.

تحلية مياه البحر في مصر

فرص واعدة
أحد المجالات التي يُتوقع أن تدخل فيها المؤسسة، أيضًا، الطروحات الحكومية المصرية بالبورصة، خاصة أن لديها شركة تابعة، تم تأسيسها قبل تسع سنوات تعمل في أنشطة استثمارات بالأسهم، وامتلاك حصص بالشركات وهو مجال هدفه الأساسي، تعظيم الاستثمارات.
قامت البورصة المصرية، أخيرًا، بأنشطة وجولات ترويجية خارجية مع ممثل المؤسسات المالية العربية والأجنبية والتي تدير أصولا بمئات المليارات من الدولارات في أسواق مالية متعددة حول العالم، واستهدفت اللقاءات الترويج للفرص المتاحة في سوق المال المصري، خاصة الطروحات الحكومية.
يؤكد الدكتور صلاح الدين فهمي، رئيس وحدة الأبحاث العلمية بالمركز الدولي للاستشارات، أن القطاع الخاص المصري سيكون المستفيد الأول من انضمام مصر لمؤسسة التمويل الأفريقية، فيما يتعلق بالمشروعات المشتركة في القارة، وآخرها شركة إنفنيتي المصرية التي تشاركت مع المؤسسة الأفريقية في الاستحواذ على محفظة مشروعات ليكيلا باور التي لديها مشروعات طاقة متجددة بقدرة 1 غيغاواط مع 1.8 غيغاواط أخرى قيد التطوير.
يضيف فهمي أن انضمام مصر رسميًا إلى منظمة التمويل الأفريقية يأتي ضمن مساعيها أيضًا للاستفادة من جميع وسائل التمويل الرخيص لخدمة جهود التنمية بها كسندات الساموراي اليابانية والباندا الصينية، جنبًا إلى جنب مع تحركات الحكومة الحثيثة للتعاون مع أفريقيا بمختلف الأصعدة خاصة الجانب التنموي.
وتستهدف الحكومة المصرية على تفعيل أجندة أفريقيا 2063 عن طريق البدء في الربط بين طرفي القارة الشمالي والجنوبي بمشروع الممر الملاحي النهري بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط من خلال مجرى نهر النيل ليكون حجر الأساس للسوق الأفريقية المشتركة ومساعدة الدول الحبيسة بالقارة في الوصول لبضائعها إلى السواحل الشمالية للقارة الأفريقية من خلال نهر النيل.
ويشير فهمي إلى نشاط الشركات المصرية في الاستثمار بالقارة الأفريقية في البنية التحتية فيما يتعلق بإنشاء السدود والطرق، علاوة على تعزيز التعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد لدعم الصادرات المصرية للأسواق الأفريقية.