خسر فريق كرة القدم التابع للنظام الإيراني وانتصر الإيرانيون

شاهد ملايين الإيرانيين مباراة كرة القدم بين إيران والولايات المتحدة في المونديال نظراً لكونه بلداً كبيراً يهتم شعبه بالرياضة عموماً وبكرة القدم على وجه الخصوص، ولكن هذه المرة، تابع الإيرانيون المباراة وهم يأملون أن يخسر ما يسمى «الفريق الوطني»الذي هو فريق الملالي بحكم الأمر الواقع وبعد أكثر من 100 دقيقة مبهجة، خسر فريق النظام، وانطلقت في المدن الإيرانية مشاهد الفرح والبهجة لسكان يتحدون بحماسة ضد أي شيء يمثل نظام الملالي الحاكم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.

في رأيهم انتصر الشعب الإيراني وخسر النظام وفريقه الكروي، هذه الاحتفالات فريدة من نوعها في تاريخ إيران المعاصر لأن الديكتاتوريين أساءوا استخدام الرياضة سياسياً على مر السنين في محاولة لإحكام قبضتهم على السلطة والرأي العام المضلل.

 قبل أيام قليلة فقط من سفرهم إلى قطر، التقى لاعبو ما يسمى «الفريق الوطني»برئيس النظام، إبراهيم رئيسي، المشهور بدوره في مذبحة عام 1988 فضلاً عن سجله الممتد لعقود في القضاء الذي أمر بآلاف عمليات الإعدام بحق الأبرياء رغم ذلك، فإن استغلال الضجيج الوطني لأغراض سياسية هو أمر مسبوق في البلاد، إذ استخدمت الديكتاتورية التابعة للشاه سابقاً ما يسمى بالرموز الوطنية لحشد الدعم وخداع الناس. ومع ذلك، فإن هذا يتضاءل مع ما فعله نظام الملالي منذ توليه السلطة في عام 1979، ظل نظام الملالي يخفي مشاريعه المشؤومة خلف قضايا دينية ووطنية ويشمل ذلك إطالة أمد الحرب الإيرانية العراقية المناهضة للوطن مع تسميتها «الدفاع المقدس»للسيطرة على المجتمع الإيراني المضطرب والنابض بالحياة من خلال إرسال الشباب إلى جبهات الحرب كوقود لها، وتبديد مليارات الدولارات على برنامج الأسلحة النووية، واصفا إياه بأنه برنامج «وطني»أو «تكنولوجيا».ساعدت الأولى الفاشية الدينية على تصنيف المعارضين على أنهم أعداء للإسلام والبلد، وكلاهما دعايات زائفة لنظام الملالي وتأكيد على إطالة أمد الحرب بعد مغادرة جميع القوات العراقية للأراضي الإيرانية عام 1982، فشل نظام الثيوقراطية الحاكمة في إيران أيضًا في توضيح أنه طالما أن الحرب العراقية الإيرانية كانت «دفاعًا مقدسًا»، فلماذا كان شعارها الرئيسي «تحرير القدس عبر كربلاء؟».

واصل النظام الإيراني الحرب الإيرانية العراقية على حساب الإيرانيين، مما أدى إلى مقتل وإصابة أكثر من مليون، في الجانب الإيراني تعرضت البنية التحتية للبلاد لأضرار جسيمة، واعترفت السلطات لاحقًا بأنها تعرضت لأضرار تقدر بمليار دولار على الأقل كما أهدرت طهران ثروتها الوطنية في تطوير برنامجها النووي بسبب مواردها الطبيعية الهائلة، مثل الوقود الأحفوري.

لا تحتاج إيران إلى برنامج نووي في عهد محمود أحمدي نجاد كرئيس للنظام، جنى نظام الملالي 800 مليار دولار من عائدات النفط، ماذا حدث لهذه الثروة النقدية المفاجئة؟ تم تبديدها في تطوير البرنامج النووي وتمويل الجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة لطهران، مما أجبر الأطفال الإيرانيين على البحث عن الطعام في القمامة وانطلاقاً من شعوره باليأس والعجز عن مواجهة ما يعتبره الكثيرون ثورة إيران الديمقراطية، اختار نظام الملالي مرة أخرى تحويل انتباه الناس وتحفيز «المشاعر الوطنية»باستخدام فريق كرة القدم وكأس العالم 2022. ومع ذلك، فقد فشل فشلاً ذريعاً، لأن ثلاثة أشهر من الاحتجاجات المستمرة أدت بالفعل إلى زيادة الوعي العام. إلى جانب ذلك، وصل العداء بين الشعب والنظام إلى حد لا رجعة فيه، والناس يرفضون أي شيء وكل من يرمز إلى نظام الملالي، لكن دور المقاومة الإيرانية في فضح كل مزاعم نظام الملالي والقومية الزائفة لافت للنظر. وكانت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هي المعارضة الديمقراطية الإسلامية التقدمية الوحيدة التي رفضت الاستفتاء على دستور النظام ودعت إلى إسقاط النظام مع الإصرار على حقيقة أن الثيوقراطية الحاكمة في إيران هي بالفعل العدو الرئيسي للإسلام، وقد أدانت منظمة مجاهدي خلق الحجاب الإلزامي وتمييز النظام تجاه الأقليات الدينية والعرقية وجاء ذلك فيما واصل النظام الإيراني فورة القتل، واستهداف النساء والأقليات الدينية، أو إثارة الحروب الطائفية في سوريا والعراق، بحجة حماية الإسلام وساهمت عقود طويلة من فضح الحملات الدعائية للنظام واستغلال دافع الإيرانيين القوي للقومية في الصحوة على نطاق واسع وردد المتظاهرون في احتجاجاتهم شعارات مثل: «هم [النظام] يستغلون الإسلام فيجعلون حياة الناس بائسة»،و«لا غزة ولا لبنان روحي فداء إيران».وفي عام 1988، أجبرت المقاومة الإيرانية المرشد الأعلى للنظام آنذاك، روح الله الخميني، على قبول وقف إطلاق النار مع العراق وإنهاء الحرب التي تعهد «بالاستمرار فيها حتى آخر حجر في طهران»،ووصف فيما بعد قبول وقف إطلاق النار بأنه «شرب كأس من السم».

وتفتخر المقاومة الإيرانية بفضح برنامج الأسلحة النووية للنظام، وتظل ملتزمة بالمهمة التاريخية المتمثلة في منع نظام ديني عدواني طائفي وقمعي من تطوير أسلحة الدمار الشامل.

إن الفهم القومي العميق الحالي، والذي لم يحدث بين عشية وضحاها، يشير إلى ثورة في طور التكوين في إيران. لقد حدد الإيرانيون عدوهم، وهو نظام الملالي الحاكم، ولا يريدون إصلاح هذا النظام الوحشي، والآن يجب على القوى العالمية أن تسمع وتتبنى إرادة الشعب الإيراني لتغيير النظام وإنشاء دولة ديمقراطية، وعليهم قطع كل العلاقات مع طهران والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير المصير والدفاع عن النفس.