اشتدي يا أزمة تنفرجي: القاطرجي قادم

أزمة جديدة تضاف للأزمات التي يعاني منها السوريون في مناطق سيطرة نظام الأسد، بعدما اشتدت أزمة شح المحروقات والمشتقات النفطية في مناطق سيطرة النظام، فشهدت معظم المدن والمناطق السورية أزمات معيشية خانقة، كذلك سببت الأزمة حالة شلل شبه تام، حيث بات لم يعد بإمكان المواطن الوصول إلى مكان عمله ولا الطلاب إلى مدارسهم وجامعاتهم، إضافة إلى العتمة شبه التامة التي تغرق فيها البلاد بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

أزمة دفعت برئيس مجلس الوزراء في حكومة النظام، حسين عرنوس، إلى إصدار قرار بتعطيل الجهات العامة في مناطق سيطرة النظام يومي 11 و18 ديسمبر (كانون الأول)، ليعود ويصدر قرارا بتعطيل المؤسسات العامة لمدة أسبوع، وذلك اعتباراً من الأحد 25/12/2022 ولغاية يوم الأحد 1/1/2023 ضمنا، بحجة عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية، بينما يعلم الجميع أن السبب هو عدم وجود البنزين والمازوت.

لتعود حكومة النظام وتعلن رفع أسعار مادتي البنزين والمازوت، وترافق ذلك مرة جديدة مع تخفيض الكمية المسموحة للمواطنين من هذه المواد وسط التقنين الحاصل ببيعها كما أغلب المواد الأساسية في سوريا عبر «البطاقة الذكية».

أزمة من ضمن أزمات لا تنتهي يعيشها المواطن السوري، أزمة وإن كانت أسبابها كما تداعياتها كثيرة إلا أن الخاسر الأول هو المواطن السوري كما الدولة لصالح النظام.

فمن أسباب أزمة المواد النفطية العقوبات المفروضة على نظام الأسد بسبب ما ارتكبه من جرائم بحق السوريين، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا والعقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها على أوكرانيا، كذلك تراجع إنتاج المناطق التي يسيطر عليها النظام، وتوقف وصوله مرحليا وشحه من المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تسيطر على منابع الطاقة شمال شرقي سوريا، بسبب القصف التركي على تلك المناطق واحتراق العديد من الآبار وتضرر بعض محطات النفط.

ولكن هذه الأسباب كلها لم تسبب أزمة في السوق السوداء، فالمحروقات متوفرة بأضعاف ثمنها لمن يتمكن من الدفع، والسوق السوداء في سوريا الأسد ليست بعيدة عن أعين الأسد ونظامه وصحبه.

فقد كان لافتا إصدار وزارة التجارة الداخلية التابعة لحكومة النظام قرارا ورد فيه أن «رفع الأسعار جاء بعد اجتماع في وزارة النفط من أجل السماح لشركة (BS) ببيع 15 في المائة من كميات المحروقات، التي تستوردها للفعاليات الاقتصادية».

من هي شركة BS؟ هي شركة خاصة تعود ملكيتها لمجموعة قاطرجي، ويكفي أن نذكر أن حسام قاطرجي عضو في مجلس الشعب السوري، وأن العقوبات الأميركية قد طالت محمد القاطرجي شديد الصلة بالنظام السوري، وكذلك طالت العقوبات شركته (حسام أحد مالكي الأسهم الرئيسيين فيها) بعدما سبق لها التعامل مع تنظيم داعش، وتعد شركة القاطرجي واسعة النشاط التجاري، من النفط إلى الغذاء إلى التطوير العقاري والسياحي وترتبط بعلاقة وثيقة برئيس النظام السوري بشار الأسد.

وسبق وتولت شركة القاطرجي المعاقبة أميركياً، نقل النفط الخام من بعض الحقول التي كان يسيطر عليها داعش في محافظة دير الزور، إلى مخازن النظام السوري، عام 2016.

وكذلك سبق وصنف مركز «استهداف تمويل الإرهاب»الذي يضم في عضويته السعودية والولايات المتحدة: الأخوان حسام وبراء القاطرجي على لائحة الإرهاب.

ويعد حسام قاطرجي وإخوته من أبرز أثرياء الحرب في سوريا، حيث برز اسمهم بعد عام 2011، وكونت العائلة ثروة فاحشة وخصوصا بعد «معاقبة»وإبعاد كل من رامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد) وأيمن جابر، عن الواجهة.

واليوم توكل مهمة بيع المحروقات بقرار وزاري إلى إحدى شركات قاطرجي، وبطبيعة الحال لا يمكن علميا أن يندرج القرار ضمن مفهوم خصخصة القطاع كما هو الحال في العديد من الدول، بل هي خصخصة على طريقة نظام الأسد، حيث يخص شركة بعينها، شركة مملوكة من مقرب منه جدا، معاقب دوليا، كيف لا وقد تحول الاقتصاد السوري من اقتصاد الدولة إلى اقتصاد الميليشيات والمافيات.

ستنفرج الأزمة وستتوفر المحروقات، ولكن هل سيتمكن المواطن من شرائها؟ أمر لا يهم النظام طالما وجد طريقة جديدة لنهب ما تبقى من سوريا بالواسطة، فالنظام الذي لم يعد قادرا على ممارسة التجارة الخارجية التي كانت تؤمن له مصادر تمويله قبل عام 2011 بسبب عزلته الدولية وتدمير أغلب الاقتصاد السوري المنتج بدبابته وطائراته وصواريخ سكود التي قصف بها المدن والبلدات السورية في عرض البلاد وطولها، لجأ لنوع التجارة الدولية المحظورة، وهي تجارة المخدرات التي ساهمت باستمرار تمويل حرب النظام على السوريين خلال السنوات الخمس الماضية، لكن وبعد تشديد دول الجوار لمحاربتها لمخدرات النظام، وبعد فقدان جزء من هذه التجارة نتيجة التعاون الدولي في محاربة تجارة الكبتاغون، وجد النظام خلاصه في الاتجار مع المواطن السوري، حيث يعلم النظام أن كل عائلة سورية في الداخل لديها أحد أفرادها أو قريب لها في الخارج سواء في أوروبا أو دول الخليج، وأن مصدر رزق العائلات السورية الوحيد بات يتمثل فيما تتلقاه من تحويلات من الخارج، لذلك فإن قضية تلزيم بيع المشتقات النفطية لشركة قاطرجي هو تماما الاستحواذ على هذه التحويلات من خلال استنزاف هذا المصدر الوحيد لدخل السوريين ودفعهم لشراء نفط بلادهم من واجهة مالية سيئة السمعة وغارقة في الفساد وتمويل الإجرام والإرهاب والقتل، كل ذلك ليبقى النظام متربعا على عرش الخراب الذي بات أكبر من مساحة سوريا.