البعد الدولي لانتفاضة الشعب الإيراني

لم يکن للنظام الاستبدادي القائم في إيران أن يبقى مستمرا کل هذه الأعوام لو کانت السياسة الدولية المتبعة إزاء هذا النظام صحيحة وقائمة على اعتبارين أساسيين وهما: أخذ مصلحة الشعب الإيراني وکذلك أمن واستقرار المنطقة والعالم بنظر الاعتبار والأهمية، لکن الظروف والأوضاع التي خدمت النظام من جانب وکذلك سياسة مسايرة واسترضاء النظام التي اتبعتها البلدان الغربية مع هذا النظام قد صبت في صالح هذا النظام وساهمت في بقائه واستمراره في الوقت الذي ألحَقت أکبر الضرر بنضال الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية.

إلقاء نظرة على أربعة عقود منذ قيام هذا النظام القمعي، توضح لنا حقيقة بالغة الأهمية وهي أن هذا النظام قد عمل دائما على خلق هوة ومسافة بين الشعب الإيراني والعالم، وکان يحرص دائما على جعل المجتمع الدولي لأسباب مختلفة ينأى بنفسه عن النضال العادل الذي يخوضه الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية بل وحتى أنه کان يشترط على بلدان العالم ولاسيما الغربية منها اتباع سياسة تخدم النظام فقط وتتعارض مع ما يصبو إليه الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية ولعل الصفقة المشينة التي قامت الإدارة الأميرکية بإبرامها مع النظام الإيراني في عهد داعية الإصلاح المدعي محمد خاتمي وتم بموجبها إدراج أقوى وأهم وأکبر فصيل إيراني معارض للنظام العمود الفقري للمقاومة الإيرانية أي منظمة مجاهدي خلق ضمن قائمة الإرهاب، خير نموذج ومثال على ذلك.

هذه هي الحقيقة المرة التي أدرکتها المقاومة الإيرانية وأدرکت تأثيراتها وتداعياتها السلبية على النضال الذي يخوضه الشعب الإيراني من أجل الحرية وقد صممت على کسر احتکار النظام للبعد الدولي واستخدامه وتوظيفه ضد الشعب والمقاومة الإيرانية وأن الدبلوماسية التي اتبعتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من جانب المقاومة الإيرانية على الصعيد السياسي الدولي في هذا الصدد، کان لها الدور المشهود له في هذا الصدد، وخصوصا من حيث التعريف بالحقيقة الاستبدادية لهذا النظام وکشف وفضح جرائمه وانتهاکاته، وهذه الدبلوماسية قد وصلت إلى ذروتها خلال الانتفاضة الحالية للشعب الإيراني والعمل من أجل حشد الدعم والتأييد الدولي لها، وكان الاجتماع المهم الذي عقده الحزبان الديمقراطي والجمهوري الأميرکيان من خلال جهود دٶوبة من قبل أنصار المجلس الوطني للمقاومة ومجاهدي خلق دعما لانتفاضة الشعب الإيراني عشية دخول الانتفاضة شهرها الرابع وشاركوا فيها، كان مثالا حيا وواقعيا على ذلك.

أهمية هذا الاجتماع أنه أثبت أن الشعب الإيراني ومن خلال المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية صار له صوت وإرادة ودور على الصعيد الدولي وکما أنه يواجه النظام في الداخل من خلال الانتفاضة الشعبية فإنه يواجهه على الصعيد الدولي أيضا لاسيما وأنه خلال الاجتماع المذکور للحزبين الأميرکيين قد عبرا عن دعمهما لانتفاضة الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، مع ملاحظة أن هذا الاجتماع قد تم بحضور 8 أعضاء في مجلس الشيوخ وعدد من الشخصيات الأميركية وشارك السيدة مريم رجوي بكلمات رئيسية فيه.

وهنا فقط أود الإشارة‌ إلی جانب من کلمة السيناتور روبرت مينينديز رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي،الذي‌ تحدث في هذا المؤتمر إلى جانب بعض أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين من كلا الحزبين حیث قال: «أود أن أشكر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأقدره على التزامه برفع صوتكم وصوت الإيرانيين داخل إيران ودعمه المستمر لحرية الشعب الإيراني».

قال مينينديز إنه منذ ما يقرب من 90 يومًا، رأينا إيرانيين يتجمعون في الساحات ويسيرون في الشوارع لمواجهة قمع النظام للنساء. في الوقت نفسه، نرى النظام يرد بالوحشية التي نعرفها جيدًا. الغاز المسيل للدموع والتهديدات العلنية لأفراد الأسرة والتعذيب والذخيرة الحية والموت. لقد قتلوا مئات المتظاهرين وعشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين.

وأضاف أن ردود فعل هذا النظام لن تكون مفاجئة لمن تابع وضع إيران في هذه السنوات. يعلم الجميع هنا مدى عدم نزاهة النظام الإيراني. لقد رأينا ذلك منذ سنوات بطموحاتهم النووية ونهجهم في التفاوض على خطة العمل الشاملة المشتركة، ولهذا السبب أنا ضد خطة العمل الشاملة المشتركة والعناصر التي يتم إعدادها الآن.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «نرى حقيقة هذا النظام والطائرات الإيرانية بدون طيار التي تقتل الأوكرانيين. نراها في صواريخ تستهدف الحلفاء الخليجيين. نراها في محاولات اغتيال مسؤولين أميركيين سابقين».

لقد قتلوا السجناء السياسيين الأبرياء. والآن بعد أن تم عرضه بالكامل على وسائل التواصل الاجتماعي، نرى مدى قسوتهم وعجزهم عن الحفاظ على قوتهم. الفرق بين ما نراه الآن والماضي هو أن المزيد من الناس في العالم يفهمون انحطاط هذا النظام، وهذا شيء يجب أن نحافظ عليه، ويجب أن نستخدم الأدوات التيلدينا للمساعدة. تجاوز جهود النظام لتعطيل اتصالات شعبه، ويجب علينا تفعيل قانون ماغنيتسكي والعقوبات الأخرى ضد أولئك الذين يرتكبون هذا العمل الشنيع. يجب أن يعلموا أنهم ليسوا بعيدًا عن متناول العدالة.

يجب أن لا يستهينوا بالاستياء العميق والحقيقي للمتظاهرين الإيرانيين للحصول على فرصة ضده.

يعكس النظام الإيراني الإحباط الذي عاشه الشعب الإيراني على مدى عقود من فقدان حقوق الإنسان الأساسية. إن مطالب الشعب الإيراني بالعدالة والحقوق الأساسية ملهمة، خاصة في مواجهة رد فعل النظام الإيراني. كل ما يريدونه هو العيش في سلام ورخاء، عرض متحمس وعاطفي للقوة لمجرد السعي لتحقيق السلام.

فلنقف ضد انتهاك حقوق الإنسان وعنف النظام. دعونا نواصل حماية من هم في معسكر أشرف-3، وأنا ملتزم بذلك. دعونا نستمر في محاربة الاضطهاد الوحشي ضد النساء والفتيات.

وعودة إلی حدیثنا نؤکد أننا بصفتنا المقاومة الإیرانیة وکذلك أبناء شعبنا، جاهزون أن ندفع ثمن تحقیق الحریة‌ في بلدنا. فما نطلبه من دول العالم وخاصة من دول الجوار هو إغلاق سفارات هذا النظام والوقوف سیاسیاً مع الشعب الإیراني ودفع العالم للاعتراف بحق الشعب الإیراني بالدفاع عن نفسه بکافة  الوسائل المتاحة له لإسقاط نظام ولایة الفقیه.

 

* عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية