ميسي الأفضل عبر التاريخ؟

أرقام ليونيل ميسي في عالم كرة القدم كبيرة ومثيرة، وهي تعكس موهبة هذا الشاب الذي أمتع وما زال عشاق كرة القدم. فالفتى الموهوب فاز في حياته الكروية، حتى الساعة، بجائزة الكرة الذهبية سبع مرات وهي تمنح لأفضل لاعب كرة قدم في أوروبا بالإضافة إلى فوزه 6 مرات بجائزة الحذاء الذهبي كأعلى هداف في الدوري الأوروبي وهو رقم قياسي شخصي له. كما فاز مع ناديه برشلونة الذي قضى معظم حياته الكروية فيه على 35 لقبًا بما في ذلك 10 ألقاب في الدوري الإسباني، و4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، و7 ألقاب في كأس الملك. وهو حتى يومنا هذا أكثر من سجل أهدافا في الدوري الإسباني (474 هدفا)، وأكثر لاعب سجل عددا من الأهداف في موسم أوروبي واحد (50 هدفا)، وهو أكثر من سجل ثلاثيات في مباراة واحدة- هاتريك- في الدوري الإسباني (36 ثلاثية)، ودوري أبطال أوروبا (8 ثلاثيات)، وأكثر من مرر تمريرات حاسمة في الدوري الإسباني (192 تمريرة حاسمة) وأكثر من مرر تمريرات حاسمة في الدوري الإسباني وأي دوري أوروبي آخر في موسم واحد (21 تمريرة حاسمة) وأكثر من مرر تمريرات حاسمة في كوبا أميركا (17 تمريرة حاسمة) واللائحة قد تطول لتشهد على المستوى المميز والفريد  لهذا اللاعب الموهوب.

ولكن ما كان ينقص هذا السجل الرائع يبقى أغلى الألقاب في العالم: بطولة العالم لكرة القدم. بعض خبراء كرة القدم كانوا يقولون إنه طالما لم يرفع ليونيل ميسي هذه الكأس بالذات فلن يجد لنفسه مكانا بين العظماء من أمثال مارادونا وبيليه. وسيبقى دونهم برغم أدائه الذي قد يفوقهم جمالا ومتعة.

كان في العام 2014 قاب قوسين من نيله هذا اللقب إذ وصل إلى المباراة النهائية لمونديال البرازيل، ولكنه اصطدم بالماكينات الألمانية التي حرمته من رفع هذه الكأس الغالية.

أما في مونديال قطر فقد خسر أولى مبارياته ضد المملكة العربية السعودية بهدفين مقابل هدف واحد. المراقبون قالوا هذا ليس عام ميسي، وأن هناك منتخبات أفضل أداء كفرنسا مثلا، وموهبتها الشاب امبابي، وإنكلترا وقائدها هاري كين. وحده فريق الأرجنتين ظل مؤمنا أن باستطاعته إحراز الكأس بالتفافه حول قائده الأسطورة.

عانى فريق الأرجنتين في مباراته في ربع النهائي مع هولندا، لكنه وصل بجدارة إلى المباراة النهائية ضد فريق رشحه كثر لإحراز الكأس. ولكن جاءت المباراة النهائية وحتى الدقيقة الثمانين بعكس التوقعات وتقدمت الارجنتين بهدفين نظيفين. وبدأت تقترب من الفوز من دون أن تحسب الحساب «للوحش»الصاعد امبابي الذي قلب المباراة رأسا على عقب، وسجل هدفين ليعادل النتيجة ويدفع بالمباراة إلى شوطين إضافيين كان عامل العمر فيهما يلعب لمصلحة الفرنسيين.

هنا أيضا انتفض ميسي، كان من المستحيل أن يترك الحلم بعد كل هذا التعب، كان من المستحيل أن يغض النظر عن تربعه على عرش كرة القدم بجانب بيليه ومارادونا، فسجل في الوقت الإضافي أغلى أهدافه ليضع الأرجنتين في المقدمة مرة أخرى ويقترب إلى رفع الكأس. امبابي، هذا المرشح لخلافته في ملاعب كرة القدم وبطولاتها كان له رأي آخر مجددا وعادل النتيجة ولم يكتف بذلك فقط بل أهدى رفيقه موانيه كرة الكأس، حيث اختلى الأخير بحارس المرمى الأرجنتيني مارتينز وفي يده السيف الذي سيقضي به على أحلام ميسي. سقط ميسي على ركبتيه وهو يراقب نهاية أحلامه.

لكن كرة القدم كان لها رأي آخر وقررت غير ذلك، وقالت لامبابي ورفاقه اليوم ليس يومكم، لكم المستقبل، ولكن هذه اللحظة هي لحظة تتويج الملك على عرش كرة القدم العالمية، فكان السد المنيع أمام هدف محقق لتصطدم الكرة برجل الحارس الأرجنتيني مارتينز وتأخذ ميسي ورفاقه إلى ركلات الترجيح ومن ثم الكأس.

لم تشهد المونديالات نهائيا مثيرا ودراميا ومتقلبا وجميلا كهذا الذي شهده مونديال قطر. فالتحديات فيها كبيرة: امبابي أم ميسي؟ فرنسا وتتويجها مرتين على التوالي بطلة للمونديال؟ النجمة الثالثة للأرجنتين؟

ولكن فعلها ميسي ولعب هذا المونديال كابن الخامسة والعشرين كما قال مدرب المنتخب السعودي السيد هيرفي رينار، وبرهن أنه يستحق التتويج ويستحق مكانته بين الأساطير، فهذا الذي نشأ في مدينة روساريو في مقاطعة «سانتا في»الأرجنتينية لوالدين هما: خورخي العامل المتواضع في أحد مصانعها، وماريا عاملة النظافة، لم تمنعه معاناته  في عامه الحادي عشر من نقص في هرمونات النمو من الوصول إلى القمة.

فهل ميسي هو الأفضل عبر التاريخ؟ ربما، ولكن الأهم أن عشاق كرة القدم كان لهم حظ مشاهدة هذا اللاعب الماهر يمتع العالم بفن لا يملكه ولا يتقنه إلا قلائل مرّوا على المستطيل الأخضر منذ أن كان