محمد عبده.. فنان العرب

محمد عبده.

هو ليس فناناً سعودياً فحسب، بل هو فنان العرب الذي ينبض بحبّه العالم العربي من المحيط إلى الخليج، أثار قلق محبيه بعد اعتذاره عن حفلٍ قبل أيام، لإصابته بوعكة صحية، على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، وفي الأوساط الفنية، لم تكن وعكة محمد عبده مجرد أزمة صحية يتعرّض لها فنان ويشفى ثم يقف على المسرح وكأن شيئاً لم يكن، بل كانت بمثابة ميزان تقاس فيه المحبة لنجم زرع في قلوب عشاقه نبع محبة ومخزون فن لا ينضب.
يتعافى فنان العرب وسط أهله ومحبيه، ويعود ليتألق على مسرح عرف فيه عزّه، فجّر فيه شغفه.

يدرك فنان العرب أنّ أحد أسباب محبّة الناس له هي دعوات والدته الصادقة، كانت تقول له «روح يا ولدي ربنا يحبب فيك المتقين»، قال: «والله ما شفت أحدا يتقي الله إلا وهو يحبني، وهذه الدعوة قربتني إلى كثير من الناس».
من قلب المعاناة إلى رأس هرم الفن الخليجي والعربي، لم تكن خطوات محمد عبده سهلة، قصته تستحق أن تروى لتؤخذ منها العبر.
 
سطور في حياة محمد عبده
- ولد محمد عبده يوم 12 يونيو (حزيران) 1949، في محافظة الدرب في منطقة جازان السعودية.
- توفي والده وهو لا يزال في السادسة من عمره، وعانى من الفقر والعوز حتى إنه عاش فترة في رباط خيري هو وشقيقه بمنحة من الملك فيصل بن عبد العزيز.
- دخل المعهد الصناعي في جدة وتخصص في صناعة السفن، في محاولة لتحقيق حلمه القديم بأن يصبح بحارًا مثل والده، لكن ولعه بالفن أخذه إلى أماكن أخرى.
- في عام 1961 وبينما كان لا يزال طالبا في المعهد الصناعي الذي تخرج منه عام 1963، كان ضمن أفراد بعثة سعودية متجهه إلى إيطاليا لصناعة السفن، غير أنّ الرحلة تحوّلت من روما إلى بيروت، عن طريق عباس فائق غزاوي الذي كان من ضمن مكتشفي صوت محمد عبده عندما غنى في الإذاعة في برنامج (بابا عباس) عام 1960، وبارك هذا الاكتشاف الشاعر المعروف طاهر زمخشري.
- في بيروت تعرف محمد عبده على الملحن السوري محمد محسن الذي أخذ من الزمخشري كلمات «خاصمت عيني من سنين» ليغني محمد عبده أغنية خاصة به بعد أن غنى الكثير من أغاني من سبقوه ومنها أغنية «قالوها في الحارة.. الدنيا غدارة».
سُجلت الأغنية وعاد عبده إلى وطنه ودخل إلى الغناء بقوة وتعرف على العديد من الشعراء أمثال إبراهيم خفاجي الذي كان له تأثير واضح على حياة محمد عبده الفنية، والموسيقار طارق عبد الحكيم الذي قدم له لحناً رائعاً من كلمات الشاعر المعروف ناصر بن جريد بعنوان «سكة التايهين» التي قدمها محمد عبده عام 1966.
- خاض الفنان تجربة التلحين وكانت أغنية «خلاص ضاعت أمانينا.. مادام الحلو ناسينا» التي قدمها على العود والإيقاع دون أي توزيع موسيقي، تشجيعًا له على خوض التلحين الذاتي.
- قبل بدء الإرسال التلفزيوني عام 1965، كان مسرح التلفزيون هو المكان اللائق لتقديم الجديد بعد مسرح الإذاعة، حيث تعاون محمد عبده مع الأمير عبد الله الفيصل في رائعتهما التي بعنوان «هلا يابو شعر ثاير» من ألحان محمد عبده.
- مع بدء فترة السبعينات كان محمد عبده يتألق بنجاح حيث أوصل الأغنية السعودية إلى كافة أنحاء العالم العربي، وساهم في تطوير الفن السعودي.
- مع توالي نجاحاته في كل البلاد العربية، استحق عبده لقب فنان العرب في الثمانينات والذي أصبح بعدها لصيقاً باسمه.
- عرفت مسيرة فنان العرب انكفاءً واعتزالاً مؤقتاً، إذ إنّه توقّف عن الظهور في الحفلات الغنائية لمدة 8 سنوات (1989–1997) وكان ذلك لعدة أسباب خاصة، منها وفاة والدته وأيضًا مراجعة لما قدمه وما سيقدمه.
ورغم الاعتزال، إلا أنه قدم «أنشودة المطر» التي فجر فيها كل طاقاته اللحنية من كلمات الشاعر بدر شاكر السياب، وقدم أيضًا «البرواز» وقدم أيضًا عدة جلسات مسجلة على شكل ألبومات تحمل اسم «شعبيات».
- وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عقدت شركة روتانا للصوتيات والمرئيات اتفاقية مع شركة مجموعة صوت الجزيرة لشراء المصنّفات والمحتوى الغنائي لفنان العرب محمد عبده، وهو يتضمَن 122 ألبومًا.
- تزوج فنان العرب محمد عبده للمرة الأولى من امرأة سعودية الجنسية تُدعى نجوى بنوي، واستمر زواجهما لمدة 26 عامًا، وانتهى بالطلاق. وقد أنجب من زوجته 7 أبناء أكبرهم نورا، وارتبط اسمه بها إذ يعرف بلقب «أبو نورا».
- تعرف فنان العرب إلى زوجته الثانية بعد إصابته بجلطة قلبية أجبرته على السفر إلى باريس لتلقي العلاج اللازم.
- انتظر الفنان استقرار حالته الصحية للإعلان عن الزواج الثاني، وبالفعل تم الإعلان عن زواجه العام التالي 2013، وكانت زوجته الفرنسية قد تركت حياتها وعملها في فرنسا، لتتفرغ إلى حياتها مع زوجها، وذلك منذ تواجده بالعناية المركزة آنذاك، وقد تكلل زواجهما بـ4 أبناء.
- حصل عام 2017 على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية للدراسات المتخصصة في القاهرة، ورغم سعادته باللقب يرفض تسميته الدكتور.
- حصل على ميدالية الاستحقاق من الدرجة الثانية من خادم الحرمين الشريفين، كما حاز وسام بورقيبة للثقافة من الدرجة الثانية عام 1982.
- لديه مكتب يسمى «التكافل الاجتماعي» ومن خلاله يصل إلى حوالي 5000 أسرة تأكل وتشرب منه، ويستقبل المكتب حالات صحية من المستشفيات لمرضى الكلى والأمراض المستعصية لمساعدتهم. هذا المكتب تم إنشاؤه ويقوم بهذه المهمة منذ أكثر من 22 سنة.
- يعتبر محمد عبده اليوم من أثرى الفنانين العرب، وقد صرح أنه يمتلك العديد من الاستثمارات عربياً وعالمياً؛ حيث ذكر أنه ‏يمتلك العديد من العقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وفي أوروبا ‏والفلبين.‏
- يقول إنّه بفضل الله وآل سعود وصل إلى ما وصل إليه، وأنه لولاهم لبقي بائع بليلة. وقد صرّح مؤخراً أنّ أن أبناءه في بعض الأحيان يلقون بالعتب عليه إذا ذكر لوسائل الإعلام أنه كان يبيع البليلة في صغره.