2022 عام حزين

يطوي العام 2022 صفحته وما تزال الحرب في أوكرانيا مشتعلة ومفاعيلها الضارة تطال العالم أجمع في معيشتهم، حيث أصبحت كلفتها أعلى وأغلى عليهم، وللأسف فأكثر البلدان التي تعاني أكثر من غيرها من تداعيات هذه الحرب هي تلك التي تواجه مشاكل اقتصادية ناجمة عن سوء الإدارة الاقتصادية والسياسية من قبل صناع القرار والسياسيين، وفي مقدمتها لبنان وزيمبابوي وفنزويلا.

 ومن أفغانستان تستمر الحرب على النساء فتمنع حركة طالبان الظلامية التحاقهم بالجامعات، ويأتي هذا المنع في أعقاب موجة من القيود الجديدة التي فرضت على النساء في الأشهر الأخيرة حيث مُنعت من دخول الحدائق وصالات الألعاب الرياضية والحمامات العامة في العاصمة. كما منعت حركة طالبان النساء من العمل مع الجهات غير الحكومية، غير آبهين بالنتائج السلبية لهذا القرار الذي نتج عنه توقف عمل أربع مؤسسات غير حكومية في كابول حيث إن عملها أساسي في ظل عدم قدرة حكومة طالبان في التعامل مع أزمات إنسانية كبرى تعصف بالبلاد.

أما في إيران، فإن الإعدامات تتوالى لمن تجرأ على الاعتراض- وما زال على مدى أكثر من مائة يوم- على شرطة الأخلاق التي تعتقل وتعذب وتقتل النساء اللواتي يطالبن بحرية اختيار ملبسهن وكل من ينصرهن. فقبل أيام صدّقت محكمة إيرانية على ثالث حكم بالإعدام منذ تفجر الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من مائة يوم بحق المتظاهر محمد قبادلو بعد رفض الاستئناف المقدم من قبله. فيما ينتظر 43 شخصاً بمن فيهم لاعب كرة القدم الشهير أمير ناصر آزاداني أن يواجهوا عقوبة الإعدام قريبا.

وبوحي إيراني أيضا شاهد العالم من نيويورك بأسف محاولة قتل الكاتب البريطاني سلمان رشدي الذي نجا بأعجوبة على يد شاب من أصول لبنانية كانت بحوزته رخصة سير مزورة باسم حسن مغنية تيمنا بعماد مغنية أحد أهم عناصر حزب الله وذلك تنفيذا لفتوى أصدرها الإمام الخميني عام 1989.

في العام 2022 زاد حجم اللاجئين في العالم إذ تعدى عتبة الـ100 مليون يتقدمهم اللاجئ السوري ثم الأوكراني والأفغاني، وقد حصل لبنان على أكبر عدد من اللاجئين نسبة لكل فرد مقارنة بعدد السكان 1 من كل 8، يليه الأردن 1 من كل 14 ثم تركيا 1 من كل 23. وهذا الأمر إن لم يتم احتواؤه فسيفاقم من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلاد الملجأ.

أيضا في العام 2022 عم لبنان اليأس والحزن للسنة الثالثة علي التوالي أي منذ الانهيار الاقتصادي الكبير أواخر عام 2019، حيث إن وضعه السيئ لخصته رسالة نشرت على نطاق واسع على صفحات التواصل الاجتماعي كتبتها طفلة تضرعت فيها إلى الله في عيد الميلاد أن يُوقف بكاء أمها التي تزرف الدموع لعدم قدرتها على تحضير «سندويتش»لها ولإخوتها لتأخذه معها إلى المدرسة.

طبعا لا يهم إن كانت هذه الرسالة أصلية أم لا، إنما المهم أنها تعبر تعبيرا دقيقا عن حرج الوضع الاقتصادي الذي يمر به معظم اللبنانيين، من غير القلة التي تملأ المطاعم وأماكن السهر ومراكز التسوق والذين لا يعكسون الواقع حتما.

الفراغ في الرئاسة والحكومة التي حلت أيضا هذا العام، والذي يمعن في إطالته الساسة اللبنانيون، يساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمات التي تواجه اللبنانيين على أنواعها لتشمل كافة القطاعات من تعليمية وطبية وتزيد من هجرة الشباب.

لا شيء يبشر حتى الساعة بأن نهاية العام سترى وحيا ما يهبط على الزعماء الطائفيين من أجل أن ينتخبوا رئيسا ويشكلوا حكومة تستطيع أن تمهد الطريق للبدء بالخروج من الأزمة الاقتصادية. هناك كلام على إمكانية الاتفاق على اسم قائد الجيش كرئيس يرضى به جميع الفرقاء بشكل يستطيع كل فريق سياسي أن يعلن انتصاره بهذا الخيار: حزب الله وحلفاؤه سيضعون انتخابه على قاعدة انتصار فلسفة ثلاثية «المقاومة والجيش والشعب»والتي هكذا يقولون برهنت فعاليتها في عملية «فجر الجرود»المشتركة ضد داعش، أو في موضوع ترسيم الحدود البحرية، فيما «القوات»وحلفاؤه سيضعون انتخابه في خانة «الجيش هو الحل»،كما حصل في منازلة «الطيونة»،حيث وقف الجيش سدا منيعا أمام المعتدين من حزب الله وحركة أمل.

ثم سينتقل اللبنانيون إلى فصل تشكيل الحكومة والتي هي الأخرى قد تطول إلى حين إرضاء كل الأطراف بحصصهم من الدولة.

وبين هذا وذاك سينتهي العام على احتمال كبير بانهيار الليرة أكثر، وقد يصل الدولار الأميركي إلى خمسين ألف ليرة وهو قعر جديد ستعرفه العملة الوطنية، ما سيزيد من معاناة اللبنانيين الذين سيودعون العام على أمل أن «نتذكر وما تنعاد».