مساعد وزير خارجية مصر الأسبق: القاهرة استخدمت حقها في ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا وفقا لاتفاقية أممية

أكد السفير حسين هريدي مساعد وزير خارجية مصر الأسبق أن مصر استخدمت حقها وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة في تحديد وتعيين حدودها البحرية وأن اعتراض الخارجية الليبية على الأمر ليس له مصداقية، فقد سبق وأن وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية مع تركيا تعيين الحدود دون استشارةمصر واليونان ومعتبرا أن تلويح الخارجية الليبية باللجوء للأمم المتحدة أمر طبيعي. 

 

ماذا يعني تعيين (ترسيم)  الحدود بين مصر وليبيا؟

- كل دولة لها حدودها الجغرافية  وبالتالي لها حدودها البحرية ولها المنطقة الاقتصادية الخاصة بها  والجرف القاري طبقا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وهذه الاتفاقية تحدد المساحات والمناطق التي تملك الدولة في المياه المتاخمة لها وكيفية احتسابها وهذه المناطق تخضع للسيادة الكاملة للدولة المعنية وهذه المساحات تقاس في البحار من على أرضها،ومصر رسمت سيادتها على تعيين المناطق والحدود البحرية الخاصة بها مع دولة ليبيا واتبعت في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة بالنسبة لقانون البحار ولذلك لم تنتهك سيادة الدولة الليبية في ترسيم الحدود معها وهذا الأمر ليس جديد فقد قامت مصر سابقا  بترسيم الحدود مع دولة قبرص واليونان وكذلك المملكة العربية السعودية وهي اتفاقية يطلق عليها في القانون الدولي تعيين الحدود البحرية وتعني ترسيم الحدود بين الدول المجاورة وفقاً للخطوات التي نصت عليها اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

 

الخارجية الليبية رفضت الاعتراف بترسيم الحدود الذي قامت به مصر، ماذا يعني ذلك؟

- اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حددت طرق النزاع فيما يخص الاعتراض على تعيين الحدود بين الدول وهي في نفس الوقت حددت كيفية تسوية الخلافات في هذا الشأن خصوصاً المشكلات التي تصل لنزاعات على ترسيم الحدود بين البلدين فيما يخص الحدود البحرية الخاصة بهما، فإذا كان لدي ليبيا أي اعتراض على ترسيم مصر لحدودها البحرية أو أي مشكلات خاصة في هذا الشأن عليها أن تطلب حل هذا الخلاف بواسطة الطرق السلمية في ظل أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار فيها محكمة خاصة بهذا الشأن لحل النزاع، من الممكن أن تلجأ إليها الجماهيرية العربية الليبية بمعني أن هناك حلولا سلمية وردت في اتفاقية الأمم المتحدة لتسوية النزاعات بين الدول في هذا الخصوص، لكن لا يجب تسييس هذا النزاع لأنه أمر قانوني بحت وقد لوحت الخارجية الليبية في بيان لها بأنها سوف تلجأ إلى القانون الخاص بالبحار في اتفاقية الأمم المتحدة وهذا حقها ومصر لن تغضب من ذلك .

 

هل لجوء ليبيا لتصعيد النزاع للأمم المتحدة من الممكن أن يحدث جفاء حول ترسيم الحدود في البحر المتوسط؟

- للأسف الشديد الجفاء بين البلدين موجود بمعني أن الأوضاع غير المستقرة في ليبيا تنعكس بالسلب على مصر ومصالحها ولم يقف الحد عند ذلك ولكن وصل التأثير على الأمن القومي المصري، ومن ثم فإن الأزمة الموجودة حاليا ليست في مصر ولكن الأزمة الحقيقية في ليبيا والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: من هي الحكومة التي تمثل ليبيا حالياً هل هي حكومة باشاغا أما حكومة أخرى؟ وأي جهة رقابية يتم التعامل معها لها؟ البرلمان الموجود في بنغازي أم مجلس الدولة الأعلى، لذلك الأزمة الحقيقية ليست بين مصر وليبيا ولكن الأزمة كما ذكرنا من قبل موجودة هناك وليس في القاهرة، ومصر ليست طرفا في هذه الأزمة وبالنسبة لتعيين الحدود البحرية هذا موضوع قانوني بحت لا جدال فيه .

 

هل هذا النزاع مرتبط بما تم من اتفاقية ليبية مع تركيا؟

- في بدايات الأمور مصر تحافظ على حقوقها البحرية في البحر المتوسط للحفاظ على ثروتها خصوصاً في المياه الإقليمية والمناطق الاقتصادية الخاصة بها، ولما قامت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا عام 2019 بتعيين حدودها البحرية ووقعت مع تركيا ولم تستشر مصر في هذا الأمر ولا حتى اليونان التي يتم ترسيم الحدود معها. لذا- وطبقا لما فعلته السلطات هناك- فإن احتجاج السلطات الليبية على ترسيم مصر حدودها البحرية ليس له أي مصداقية، لأن حكومة الوفاق الوطني في ذلك الحين وقعت اتفاقيتين مع تركيا التي تحاول الهيمنة على أكبر قدر من الثروات الطبيعية من غاز وخلافه في البحر المتوسط واستخدام ليبيا كحصان طروادة للتنافس والصدام مع دول أخرى في المنطقة وعلى رأسها اليونان.

أما الاتفاقيتان اللتان وقعتهما حكومة الوفاق الوطني الليبية مع تركيا فهما اتفاقية تعيين الحدود البحرية بينها وبين تركيا،والاتفاقية الثانية التعاون العسكري والأمني، وهذا التعاون سمح لتركيا بجلب مرتزقة واستخدام قوات أطلقوا عليها اسم «المستشارين العسكريين» الأتراك، لذلك مصر في ذلك الوقت وضحت موقفها في حالة زحف قوات الوفاق الوطني ومعها القوات التركية شرقا، فإن مصر سوف تتخذ موقفا وهو ما صدر عن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقوله إن سرت والجفرة خط أحمر.

 

وما رؤيتك لمستقبل النزاع؟

- لن يحل الأمر في عدم وجود حكومة ليبية منتخبة وهناك مجلس نيابي موحد تستطيع الحكومات الأخرى وليس الحكومة المصرية التعامل معه.. ومصر مارست حقوقها وسيادتها على المناطق الخاصة بها في البحر المتوسط وفقا لقانون البحار لاتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بترسيم وتعيين الحدود البحرية وليس من حق أي سلطة الاعتراض أو رفض ممارسة مصر حقها في تعيين حدودها البحرية.