محلل سياسي: الجانبان السوري والتركي حددا العنوان الأمني كأساسٍ لمفاوضاتهما

أعلن متحدث باسم حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم مطلع الأسبوع الجاري عن وجود لقاءٍ سيجمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بنظيره السوري بشار الأسد، على جدول الأعمال على حد تعبيره، ملمحاً إلى أن «الوقت قد حان لمد الجسور بين البلدين (سوريا وتركيا) وإجراء الحوار السياسي».

وجاءت تصريحات عمر تشليك المتحدث باسم الحزب التركي الحاكم بعد أيامٍ من اللقاء الثلاثي الأمني الذي تم في موسكو نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث قابل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار نظيره السوري علي محمود عباس وذلك بحضور وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ورئيس استخبارات كلا البلدين هاكان فيدان وعلي مملوك، في لقاء هو الأول منذ بدء الحرب السورية التي أدت لقطع العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة قبل أكثر من 10 سنوات.

واعتبر محلل سياسي سوري أن «مثل هذه اللقاءات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وسوريا لكنها في الوقت الحالي محصورة في الجانبين الأمني والعسكري»، لافتاً إلى أن «الطرف التركي هو المستفيد من محاولات التطبيع هذه أكثر من الطرف السوري».

وتأتي محاولات التطبيع بين دمشق وأنقرة بعد قطيعةٍ متواصلة منذ أكثر من عقدٍ من الزمن نتيجة دعم تركيا للمعارضة السورية التي كانت تنوي الإطاحة بنظام بشار الأسد بعد احتجاجات شعبية شهدتها البلاد في مارس (آذار) من العام 2011 ومن ثم تحولت لاحقاً لحرب طاحنة شاركت فيها أطراف دولية وأخرى إقليمية بينها تركيا.

كما تتزامن محاولات إعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة مع انتخاباتٍ رئاسية وبرلمانية تشهدها تركيا في يونيو (حزيران) المقبل، وتشكل فيها مسألة وجود اللاجئين السوريين على الأراضي التركية والبالغ عددهم أكثر من 3 ملايين، ورقة ضغط على الحزب التركي الحاكم الذي يحاول رئيسه التخلص منها قبل موعد الانتخابات. 
وقال المحلل السياسي السوري شورش درويش إن «الجانبين السوري والتركي لا يمكنهما السعي لإعادة العلاقات السياسية والاقتصادية بينهما دون وجود تطبيع أمني كامل بين البلدين»، مضيفاً أن «النظام التركي سيحاول عبر محاولات التطبيع إعادة جزء من اللاجئين واستخدام عودتهم كدعايةٍ انتخابية». وإليكم النص الكامل للمقابلة التي أجرتها «المجلة» هاتفياً مع المحلل السوري المقيم في ألمانيا:


ما الخطوات المتوقع اتخاذها من الجانبين التركي والسوري لتطبيع العلاقات بينهما؟

- تبدو الخطوات الأمنية، هي الأقرب للتصورات في الوقت الراهن، حيث لا يمكن السعي خلف علاقاتٍ سياسية أو اقتصادية مباشرةبين الجانبين دون وجود تطبيع أمني بين البلدين، وبالتالي هناك ملفات أمنية ضخمة وعالقة تبدأ من مسألة الانسحاب التركي من بعض المناطق السورية التي احتلتها، وصولاً إلى تأمين الشريط الحدودي وإخضاع جميع النقاط السيادية للنظام من خلال عودته إليها. ولهذا هناك الكثير من الفراغات الأمنية التي يجب ملؤها وهو ما تدركه دمشق وأنقرة التي تسعى لإفساح المجال أمام خوض عملية سياسية. ولذلك سنكون أمام تطبيع أمني وبخطوات أمنية أيضاً. 


ألا يمكن أن يؤدي اللقاء المرتقب بين الرئيسين التركي والسوري إلى تسريع تطبيع العلاقات بين الطرفين؟
- لا يمكن لأي لقاء، حتى إن كان على مستوى رئاسة كلا البلدين أن يحقق أو يسرع أي شيء بشكلٍ مباشر، فسوريا أو نظامها معروف تاريخياً بأنه لا يفاوض بسهولة وهذا ما اتبعه خلال السنوات الـ12 الماضية. فضلاً عن ذلك عندما كان يخوض هذا النظام عملية سلام مع إسرائيل في مدريد، فإن الأمر استغرق الكثير من الوقت ولم يأتِ بأي نتائج على الأرض، ولهذا سيكون اللقاء المحتمل بين إردوغان والأسد استعراضياً إلى حد بعيد، فالجانب التركي من خلاله سيوجه الرسائل للخارج والداخل التركي، بينما لن يستفيد النظام الكثير من هذا اللقاء سوى أنه سيصب في مصلحة حليفه الروسي.


من المستفيد من هذا التطبيع، النظام التركي أم السوري؟

- بطبيعة الحال، النظام التركي هو الذي سيستفيد من أي عملية تطبيع مع دمشق أكثر من النظام السوري، فهو مقبل على انتخابات حاسمة في يونيو المقبل، وهو بحاجة إلى الكثير من الأوراق كمحاربة قوات سوريا الديمقراطية، بعدما فشل لوحده أن يحقق اجتياحاً برياً في مناطقها، ولذلك سيسعى إلى إرضاء النظام السوري وربما يطلب منه إيجاد شكل من التعاون والتحالف لمحاربة قوات سوريا الديمقراطية. كما أن النظام التركي يحاول إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم لاسيما أن هذا الملف يشكل ضغطاً انتخابياً على حكومة إردوغان الذي سيسعى قدر المستطاع إلى إعادة جزء من اللاجئين في سياق تطبيع العلاقات مع دمشق واستخدام ذلك في دعايته الانتخابية.


ماذا عن فائدة النظام السوري من هذا التطبيع إذن؟

- دمشق تسعى إلى السيطرة على رموز سيادية كالمعابر والمناطق الحدودية التي احتلتها تركيا، حيث ستحاول قدر الإمكان تصوير هذه المباحثات أو المفاوضات والوصول إلى نتائج لاحقاً، على أنهاجاءت نتيجة ثباته على الأرض.


وهل يمكن أن تؤدي المباحثات الحالية إلى عودة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وأنقرة؟

- هناك احتمال أن تعود العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، لكنها لن تؤدي إلى أي نتيجة، فالعنوان الذي حدده الطرفان كان عنواناً أمنياً وعسكرياً من خلال اللقاء الذي جمع وزيري دفاع البلدين في موسكو والمسؤولين الأمنيين، وبالتالي الشكل الأقرب للتصور هو العلاقة الأمنية العسكرية عوضاً عن العلاقات الدبلوماسية السياسية، وهو ما يسعى إليه الجانبان بشكلٍ واضح.