الحدود الأميركية المكسيكية.. تسونامي المهاجرين غير الشرعيين

الأميركيون منقسمون بين الترحيب والتجريم
جدار فصل من حاويات الشحن على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك لمنع تدفق المهاجرين أثار الجدل في الولايات المتحدة (رويترز

واشنطن: في الأسبوع الماضي، أوقفت المحكمة العليا للولايات المتحدة (التي تفسر الدستور) موجة تسونامي المهاجرين غير الشرعيين على الحدود مع المكسيك. ونشرت فيديوهات وأخبار تلفزيونية صفوفا طويلة من الذين يريدون عبور الحدود، والذين عبروها، والذين صاروا مبدعين في القفز فوق السور العالي الذي بناه الرئيس السابق دونالد ترامب.

وحسب الإحصائيات، ينتظر 50.000 شخص تقريبا في المكسيك، فيما ينجح 3.000 شخص تقريبا في عبور الحدود كل يوم. ودخل فعلا، خلال هذا العام 900.000 شخص تقريبا.

وفي سنة 2007، حسب تقارير الحكومة، بلغ فيضان المهاجرين غير الشرعيين ذروته بوجود 12 مليونا منهم داخل الولايات المتحدة (تقريبا نسبة 5 في المائة من كل السكان).

وفي نفس تلك السنة، بلغ عدد الذين كانوا قد دخلوا قانونيا لكنهم لم يغادروا مليوني شخص تقريبا.

وفي سنة 2012، حسب تقارير الحكومة كانت نسبة 52 في المائةمن المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك. ونسبة 15 في المائة من أميركا الوسطى. ونسبة 12 في المائة من آسيا. ونسبة 6 في المائةمن أميركا الجنوبية. ونسبة 5 في المائة من جزائر البحر الكاريبي. ونسبة 5 في المائة من أوروبا وكندا.

وفي سنة 2016، حسب تقارير الحكومة، كان ثلثا المهاجرين غير الشرعيين، الذين عبروا فعلا، قد عاشوا في الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات أو أكثر، مما يجعلهم «أميركيين» تقريبا.

الآن، يبدو واضحا أن قرار المحكمة العليا الأخير بعدم إنهاء «القانون 42» قرار مؤقت، ولن يحل المشكلة.

هذا هو القانون الذي كان أصدره الرئيس السابق ترامب لمنع المهاجرين، في قمة انتشار فيروس كورونا، بحجة أن الأجانب سيزيدون انتشار المرض.

هذان رأيان متعارضان حول هذا الموضوع:

في جانب، دانيال شتاين، محامٍ، يدعو لتخفيض الهجرة، ورئيس اتحاد «فير أميركان إيميغريشن ريفيو» (إصلاح عادل لقانون الهجرة الأميركية). ويشار إليه بالأحرف «إف ايه آي آر».

وفي الجانب الآخر، دانيال سيسيليانو، استاذ سابق في القانون بجامعة ستانفورد في كاليفورنيا، ورئيس «أميركان إيميغريشن كاونسل» (مجلس الهجرة الأميركية) الذي يرحب بالمهاجرين. ويشار إليه بالأحرف «إيه آي سي».

 

شتاين: «حالة طوارئ وطنية»

تظل منظمة «إف إيه آي آر» تعمل لوضع قوانين عقلانية، ومنطقية، لسياسة الهجرة إلى الولايات المتحدة. وذلك من أجل وضع عادل، ومستقبل عادل، لكل الأميركيين.

وخلال العام الماضي، انهارت قوانين الهجرة على الحدود الأميركية، وذلك بسبب القيادة غير الفعالة للرئيس جو بايدن.

الحقيقة أن الأميركيين يواجهون حالة طوارئ وطنية حقيقية. ويجب الإسراع بإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وقد مضت سنوات كثيرة على هذا التسيب على حدودنا الجنوبية.

لا يتجادل اثنان في أن طريقة الحياة الأميركية، والمحافظة على البيئة، والموازنة بين الاحتياجات والإمكانيات، تحتاج إلى سياسات عقلانية، لا عاطفية.

وفي الأسبوع الماضي، نجا الشعب الأميركي من استمرار سياسة الرئيس بايدن العاطفية والكارثية، وذلك بسبب قرار المحكمة العليا بمنع إنهاء «القانون 42».

لكن، لم تكن المشكلة هي القانون 42 فقط، وذلك لأن الرئيس بايدن تعمد وضع تسهيلات في قوانين عن الهجرة، أو جمد تنفيذ قوانين صارمة.  ولم يكن القانون 42 إلا قانونا إضافيا بسبب وباء كورونا.

ولم يعد سرا أن وزارة الأمن الداخلي (التي تشرف على الهجرة والمهاجرين) وضعت استعدادات لمواجهة موجات خيالية من المهاجرين غير القانونيين وهم يعبرون الحدود. يعني هذا أن الوزارة تعرف جيدا نتائج التلكؤ في تنفيذ قوانين الهجرة، أو تغييرها، أو تجميدها، كما ظلت تفعل.

طبعا، نحن نرحب بقرار المحكمة العليا بتجميد إلغاء القانون 42. لكننا نعرف جيدا أن هذا التجميد لن يحل المشكلة. يظل هناك الكثير الذي يتعين القيام به لاستعادة السيطرة على حدودنا. ولإنهاء الأزمةالإنسانية التي تسبب فيها الرئيس بايدن، ووزيره للأمن الداخلي.

وطبعا، بسبب حصول الحزب الجمهوري على أغلبية في مجلس النواب، يمكن للكونغرس مواجهة سياسات بايدن التساهلية. ويمكن وقف السياسات التقدمية التي يقوم بتنفيذها مستشارو بايدن التقدميون، وإن لم يكن هو تقدميا.

وفي عام 2020، أصدرت المحكمة العليا قرارًا بأن تشجيع الهجرة غير الشرعية يعتبر جريمة.

لكن، ها هو الرئيس بايدن، وها هم المدعون الفيدراليون، يتجاهلون هذا القرار. ويسمحون لتجار الهجرة، وعصاباتها، والمحامين المتآمرين معهم باستمرار الاحتيال على الشعب الأميركي..   

 

 

سيسيليانو: «الهجرة للانتماء»

يظل «إيه آي سي» (مجلس الهجرة الأميركي) يعمل على تقوية أميركا بالطرق الآتية:

أولا، الطريقة التي تفكر بها أميركا، وتتصرف، تجاه المهاجرين والهجرة.

ثانيا، تأسيس نظام هجرة يفتح أبوابه للذين يحتاجون إلى الحماية.

ثالثا، يشجع إطلاق العنان للطاقة والمهارات التي يجلبها المهاجرون.

نحن نؤمن بأن المهاجرين جزء من نسيجنا الوطني. يجلبون الطاقة والمهارات التي تفيد جميع الأميركيين.

لدينا تاريخ يدعو للفخر، وأيضا، معقد- كأمة من المهاجرين. وفي حالات كثيرة، يفشل نظام الهجرة الذي نعمل به، وتفشل الطريقة التي نعامل بها المهاجرين، ونفشل في الارتقاء إلى مستوى أعلى في نطاق حريتنا التي لا تضاهيها حرية في أي بلد آخر.

هذه بعض جوانب فشلنا:

أولا، لا نوفر الحقوق الأساسية للإجراءات القانونية الواجبة.

ثانيا، لا نحترم وحدة العائلات، والعلاقات الإنسانية في مجتمع رأسمالي وتنافسي.

ثالثا، لا نقدر المهاجرين مثل تقديرهم لأنفسهم. نثبط طموحاتهم، ونغلقهم في أوصاف تقلل منهم، وفيها كثير من النمطية السلبية...

عبر السنوات، ضمنت الولايات المتحدة الحق في طلب اللجوء للأفراد الذين يصلون إلى حدودنا الجنوبية ويطلبون الحماية.

لكن، منذ سنة 2020، جمد الرئيس السابق دونالد ترامب هذا الحق الأساسي. ورفض المهاجرون الباحثون عن حياة أفضل في الولايات المتحدة. وتدخل حتى في شؤون المكسيك الداخلية، وضغط على حكومتها لطرد الذين هاجروا إليها من دول إلى الجنوب منها (في طريقهم الى الولايات المتحدة).

حسب أرقام الحكومة الأميركية، طرد الرئيس ترامب قرابة مليوني لاجئ، حسب القانون 42، وقدم أعذارا واهية عن وباء كورونا. ومن المفارقات أن نصف الذين طردهم، عادوا مرة أخرى ليعبروا الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أوقف رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس، مؤقتًا، تنفيذ القانون 42 الذي يسمح للولايات المتحدة بطرد المهاجرين على الحدود الجنوبية دون فرصة للحصول على اللجوء. لكن هذا قرار مؤقت، ولا يحل المشكلة، ولا يرتقي إلى قيمنا الحقيقية، قيم الحرية، والإنسانية.