من درعا إلى كييف: إيران تصدّر القتل كمنتج وحيد

بعد سوريا ولبنان والعراق، وبعد اليمن والهجمات الإرهابية على المملكة العربية السعودية، وصل السلاح الإيراني للمشاركة في قتل الأوكرانيين ودعم بوتين في حربه على أوكرانيا.

الأمر ليس مفاجئا لمن يعرف حجم الإرهاب والفوضى الذي تنشره إيران لا في جوارها الإقليمي فحسب، بل في أي دولة في العالم استطاعت أن تصل إليها، فلم ينس العالم بعد الهجوم الإرهابي الذي كان يخطط له الدبلوماسي الإيراني أسد الله أسدي، للهجوم على تجمع لمعارضين إيرانيين في فرنسا في العام 2018، ولا نسي العالم تفجير المركز اليهودي في بوينس أيريس في العام 1994 والذي ثبت ضلوع النظام الإيراني به وأدى إلى سقوط عشرات الضحايا، وغيرهما عشرات العمليات الإرهابية إضافة إلى تجارة المخدرات التي قامت وتقوم بها إيران وأذرعها وأولهم حزب اللهاللبناني وبشار الأسد السوري.

ومع ذلك لم يدفع النظام الإيراني يوما الثمن المناسب لحجم الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها، لا تلك التي ارتكبت وترتكب بحق الشعب الإيراني، ولا الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها بالمباشر أو من خلال أذرعه في المنطقة، كجرائم رئيس النظام السوري بشار الأسد بحق السوريين، وجرائم حزب اللهبحق اللبنانيين والسوريين، وجرائم الحوثي في اليمن، ولذلك لم يكن مفاجئا أن نرى إجرامه يصل إلى أوكرانيا، من خلال تزويده لروسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا.

استخدمت روسيا هذه الطائرات لضرب أهداف مدنية وتدمير البنية التحتية، بعد تحميلها بالمتفجرات اللازمة، شيء يشبه البراميل المتفجرة التي ألقاها الأسد على السوريين.

العقوبات المفروضة على إيران، أو تلك المفروضة على أذرعها، وتصنيفهم بين مجموعات إرهابية وتجار مخدرات (كما حصل مؤخرا مع الأسد)، استهداف بعض قادة هذه الميليشيات الإرهابية كما حصل حين استهدف الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومعه القيادي في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، كلها أمور وإن كانت إيجابية إلا أنها غير كافية ولا رادعة كما أثبتت السنوات الكثيرة لوقف إيران عن ممارسة إرهابها ونشرها الفوضى والقتل أينما حلت.

ورغم توقع الكثيرين بأن دخول إيران في المعركة في أوكرانيا ستكون عواقبه أكبر من أي دخول سابق لإيران في أي معركة أو عملية، وخصوصا أن الاصطفاف في هذه المعركة أكثر وضوحا من أي معركة أخرى، وأن الولايات المتحدة ومعها أوروبا يعتبران أن المعركة بالنسبة لهم أساسية لوضع حد لجموح وطموح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إلا أن خطوات غير تقليدية لم تتخذ بحق طهران.

في الأسبوع الماضي نقل الإعلام الغربي عن مسؤولين أوروبيين قولهم إن «تسليح طهران لموسكو مشكلة أكبر من الاتفاق النووي»، متوعدين بأنهم بدأوا النظر بفرض عقوبات جديدة لردع إيران.

بدوره، وتعقيبا على استخدام الأسلحة الإيرانية لقتل المدنيين في أوكرانيا، صرح مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان بأن إيران «قد تكون ممن يسهمون بجرائم الحرب في أوكرانيا»، هذه الـ«قد»هي لب السياسة الأميركية المتبعة مع طهران وخصوصا في ظل الإدارة الحالية، وهذه الـ«قد»هي التي طالما اعطت إيران هامشا للمناورة لكي تعيد كل مرة الكرة وترتكب المزيد من الجرائم.

وبين هذه الـ«قد»وبين العقوبات الرادعة، تستمر طهران في نشر الفوضى والمشاركة في قتل المدنيين من درعا إلى كييف وما بينهما وما بعدهما، طالما أن لا خطوات عملية حقيقية تكفي العالم شر الأخطبوط الإيراني.