دبلوماسي مصري سابق: جهود مصر لعقد حوار سوداني- سوداني ستنجح بشروط

القاهرة: أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق، الدكتور عبد الله الأشعل، في حوار خاص لـ«المجلة» أن الجهود المصرية الساعية لتقريب وجهات النظر بين المكون المدني، والمكون العسكري في السودان، لتجاوز الخلافات الراهنة بشأن الاتفاق الإطاري، وصولا لحل الأزمة السودانية التي جاءت بمساعي رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، خلال زيارة قصيرة للعاصمة السودانية الخرطوم، التي التقى خلالها أطراف الأزمة السودانية ودعا خلالها لإجراء حوار (سوداني- سوداني) في القاهرة، سوف تحظى بفرص كبيرة للنجاح حال توحيد رؤى المكون المدني، مؤكدا أن مصر تتمتع بثقة جميع الأطراف السودانية مما يؤهلها لحل الأزمة إذا ما توفرت الظروف المناسبة... وإلى نص الحوار:

 

هل من الممكن أن تنجح مصر في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية تمهيدا لحل الأزمة؟

- مصر تقوم بواجباتها تجاه الشعب السوداني والدولة السودانية وتمد يدها بالمساعدة تجاه السودان، وليبيا، مثلما حدث منذ عدة أيام عندما جمعت مصر الأطراف الليبية في القاهرة من أجل تقريب وجهات النظر، لأن أمن مصر القومي يتأثر تأثرا مباشرا بدول الجوار، ولذلك لا بد أن تطمئن مصر إلى أن الأوضاع في السودان عرفت طريقها إلى التسوية. 

 

ما المقومات التي تملكها مصر ممثلة في جهاز المخابرات المصرية للتأثير على الأطراف السودانية لحثها على حدوث اتفاق، أو حلحلة للأزمة؟ 

- هناك علاقات مباشرة بين العسكريين المصريين، والسودانيين، ومصر حريصة على أن لا تصل الأمور بين القوى المدنية، والمكون العسكري في السودان إلى حد القطيعة، ولكن مصر لها تأثير على المكون العسكري في السودان لعلاقات الجيوش مع بعضها البعض، وفي نفس الوقت فإن مصر لا يمكنها استخدام أية (كروت عقابية) تجاه أطراف الأزمة السودانية سواء من المكون العسكري، أو المكون المدني، فإذا كانت الكروت التي تمتلكها مصر كروت قوة أدبية فهي لا ترتقي إلى امتلاكها لكروت عقابية لأي طرف من الأطراف، ومصر بصفة عامة لها صورة ذهنية جيدة لدى السودانيين وهي تعتمد على نفوذها الأدبي، كأكبر دولة عربية، يتأثر أمنها القومي بما يحدث في السودان، وهو ما تتفهمه جميع الأطراف السودانية.

 

هل تسمح علاقات مصر مع أطراف المكون المدني السوداني بممارسة ضغوط، ولو أدبيا من أجل حلحلة الأزمة؟ 

- مصر ليس لها سوى وجه واحد وهو المصلحة القومية السودانية، والمصلحة القومية المصرية، وذلك في إطار المساعي الحميدة التي تقوم بها الدولة المصرية ومخابراتها العامة، وهناك مستويان للوساطة المصرية: المستوى الأول يتمثل في جمع الأطراف السودانية جميعا للجلوس والتفاوض.والمستوى الثاني هو تقديم مقترحات في بعض المراحل إذا ما تعثرت المفاوضات بين الطرفين، من أجل تسهيل الحل.

 

تسعى مصر لضم كتل سياسية أخرى غير «الحرية والتغيير»، و«الكتلة الديمقراطية» التي رفضت التوقيع على الاتفاق الإطاري، فما هو الموقف حال رفض تحالف الحرية والتغيير لهذا المسعى؟

- القوى المدنية في السودان منقسمة، وليس هناك حد أدنى من الاتفاق بينهم، لذلك من مصلحة مصر تقديم التسهيلات لهم، مع عدم التدخل في الموضوع، بمعنى أن على مصر جمع الأطراف السودانية وتهيئة الظروف للتوافق بينهم، أما في حال رفض تحالف الحرية والتغيير دخول قوى مدنية أخرى فسوف يفشل الحوار، والمفترض أن تقوم مصر بمساعيها على مرحلتين: الأولى، جمع الأطراف المدنية والتوافق بينهم على أساس مشترك. والثانية مع المكون العسكري، لأن هناك سوابق في الخلاف بينهما خلال المرحلة الانتقالية. فهناك فريق من المكون المدني يطالب الجيش بترك السلطة دون تفاوض، والمكون العسكري يرفض تسليم السلطة إلابعد التأكد من أنه سيتركها في يد أمينة، وهو ما يشير إلى أن نقطة البداية مفقودة.

 

الحوار بين الفصائل الأخرى بعيدا عن تحالف «الحرية والتغيير» مثل: «الكتلة الديمقراطية» التي تضم حركة «العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«جيش تحرير السودان» بزعامة منى أركو مناوي، قَطَع أشواطا كبيرة، فما هو مصير الحوار بينهم، وقدرته على الخروج برؤية موحدة؟

- الوقت مبكر جدا للاتفاق على رؤية موحدة بينهم، لأن القوى المدنية تسير في طريق لا يوصل إلى الالتقاء، ولا بد أن يتسم المكون المدني بالواقعية، فهم يريدون القفز إلى الخيال مباشرة، ولا بد أن ينطلقوامن الواقع، مع محاولة تحسين هذا الواقع تمهيدا للوصول إلى الحلول المثالية التي يبحثون عنها، لأنه لا يوجد في السودان قوى مرجحة عن القوى الأخرى، فمثلا المكون العسكري لديه الجيش والشرطة، إلا أنه لا يستطيع لاعتبارات داخلية وخارجية أن يحسم الصراع عن طريق السلاح، ولابد أن يصل إلى مبتغاه عن طريق الحوار، ومصر تبذل جهودا كبيرة، ولا بد لإنجاح هذه الجهود أن يتم الحوار أولا بين المكون المدني، لأن الولايات المتحدة لها مصالح أكيدة في السودان، ويأتي ضمن مصالحها اختراق إسرائيل للعالم العربي، ونجحت في اختراق بعض الدول العربية ومنها السودان، والمكون المدني يرفض العلاقات مع إسرائيل، والمكون العسكري مضطر للتعامل معها بحكم الاتفاق مع الولايات المتحدة الذي يفضي إلى إسقاط الديون وإسقاط العقوبات، وهي نقطة جوهرية في الخلاف بين المكون المدني والعسكري في السودان.