خبير اقتصادي: توسع مصر في استصلاح الأراضي رفع صادراتها الزراعية

القاهرة: أكد الدكتور جمال صيام خبير الاقتصاد الزراعي، أن التوسع في استصلاح الأراضي في مصر ساعد بشكل كبير في ارتفاع مستوى الصادرات إلى 6.5 مليون طن الماضي والذي يعتبر أعلى كمية من الصادرات الزراعية المصرية.

 

ماذا يمثل الاقتصاد الزراعي في مصر؟

- يمثل الاقتصاد الزراعي في مصر 11 في المائة من إجمالي الناتج المحلي فالصادرات الزراعية تمثل حوالي 15 في المائة من الصادرات المصرية ويساهم القطاع الزراعي في تشغيل حوالي 25في المائة من القوي العاملة الكلية وهي قوة العمل في مصر بالإضافة إلي أن الإنتاج الزراعي يرتفع إلى 40 في المائة من السلع الغذائية التي تستهلك في مصر من حصيلة ما يتم استهلاكه.

أيضا القطاع الزراعي في مصر يعول عليه حوالي 40 في المائة من سكانها بمعني أوضح أن 40 مليون نسمة من سكانها يشتغلون في القطاع الزراعي، حيث يمثل العمل الزراعي مصدرا رئيسيا لدخلهم، وهذا هو ما يساهم فيه الإنتاج الزراعي في مصر.

 

بعض الخبراء يؤكد على تراجع الإنتاج الزراعي في مصر في العقود الأخيرة، ما أسباب ذلك؟

- أولا القطاع الزراعي في مصر جرى تهميشه في السياسات الاقتصادية الكلية بمعني أن نصيب القطاع الزراعي في الاستثمارات العامة لا يتجاوز 3 في المائة من استثمارات الحكومة وهذا يجعل من الاقتصاد الزراعي قطاعا غير مهم لدى الحكومات المتعاقبة في أولوياتها. الأمر الثاني أن البحوث العلمية الزراعية ميزانيتها لا تتجاوز 200 مليون جنيه على مركز البحوث الزراعية والذي يتبعه 16 معهدا متخصصا في البحوث العلمية الخاصة بالإنتاج الزراعي. السبب الثالث هو غياب الإرشاد الزراعي، فمنذ عام 1986 وبعد تحرير القطاع الزراعي وقبل ذلك التاريخ كانت الحكومة المصرية مسيطرة على القطاع الزراعي، ثم جاء الإصلاح الهيكلي للقطاع ليكون الفلاح حرا في زراعة المحاصيل وإلغاء الدورة الزراعية. الرابع أن الجمعيات الزراعية نفسها أصبحت خالية من كل ما كانت تقدمه من خدمات للفلاح خصوصاً بعد سحب اختصاصاتها منذ عام 1976 وتم تسليمها إلى البنك الزراعي (بنك التسليف)، وأيضا بنوك القرى. لذلك أصبح بنك القرية أهم بكثير من الجمعية. وهذا أمر أدى بشكل كبير إلى تراجع الإنتاج الزراعي،خصوصاً بعد تحويل البنك الزراعي إلي الجهاز المصرفي. أضف إلى ذلك إلغاء الدعم الذي كان يقدم للفلاح من خلال توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي باستثناء بعض مستلزمات الإنتاج مثل «الكيماوي واليوريا» وأيضا دعم القروض على المحصول بفائدة 5في المائة.

 

وماذا عن استصلاح الأراضي الجديدة؟

- هناك توسع في استصلاح الأراضي الجديدة والتي تقدر بأكثر من 3 ملايين فدان، حيث تقوم الدولة بعمل توسعات في هذا المجال وعلى سبيل المثال مشروع الدلتا الجديدة ومشروع توشكى، أيضا بعض المشروعات الزراعية في سيناء حيث تتحدث الحكومة عن استصلاح أكثر من 4 ملايين فدان من ضمن مشروعات مبادرة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والتي تركز عليها الدولة،خصوصاً بعد مد الخدمات لها عن طريق تنقية مياه الصرف الزراعي ، ومع تنفيذ مشروع 100 ألف صوبة زراعية والتي تقوم على تنفيذها القوات المسلحة والذي تم تنفيذ 40 ألفا منها وهو ماساهم في زيادة الإنتاج وزيادة فرص التصدير.

 

ورغم ذلك كله فإن صادرات مصر من السلع الزراعية ارتفعت في العام الماضي، كيف ذلك؟

- فعلا ارتفعت الصادرات الزراعية المصرية إلى 6.5 مليون طن ما يعادل 3.5 مليار دولار، وهي كمية كبيرة من السلع الزراعية تم تصديرها لكنها بنفس القيمة النقدية لعام 2021 وهي نفس القيمة الدولارية وهذا يعني أن الأسعار في العام قبل الماضي كانت عالية،لكن لا بد من معرفة الدول التي تم التصدير لها والكميات من أجل الوصول إلى حقيقة هذا الرقم من الصادرات وهو رقم غير مسبوق حققته مصر في الكمية، ومن المتوقع زيادة كميات الصادرات الزراعية المصرية خلال العام الحالي لكن الأسعار تتوقف على نوعية المنتج وإلى من يتم التصدير، هل هو الاتحاد الأوروبي؟ والذي يقاس عليه نجاح ارتفاع الصادرات والتنافسية، أم أفريقيا وهي أسواق أقل سعرا ولا توجد فيها تنافسية.

 

ما توقعاتكم للإنتاج الزراعي في السنة الحالية مع توجيه جزء من الإنتاج للسوق المحلية؟

- القطاع الزراعي قطاع مستقر دائما، ولا يحدث به قلق حتى في ظل أزمة كورونا؛ فقد كان القطاع هو الوحيد الذي ساند نفسه دون كل القطاعات في مصر، حيث إنه لا يوجد إغلاق فيه، لذلك فإن توقعاتي أن يظل النمو عند 3 في المائة، مثل العام الماضي. أما الصادرات فمن الممكن أن تظل كما هي أو ترتفع لكن في ظل تغير سعر صرف الدولار أمام الجنيه يصبح الأمر لصالح المصدر وهو ما يعني تخفيض قيمة الجنية المصري لصالح الصادرات ويعني ذلك ضرورة الاستمرار في التصدير وهذا الأمر ينعش الصادرات ويدفع المصدر إلى التعاقد مع صغار المزارعين واستلام المحصول منهم.