السعودية وكينيا... الاقتصاد قاطرة للتعاون

علاقات نوعية واعدة تنتظر البلدين
استعراض مجالات التعاون بين المملكة العربية السعودية وجمهورية كينيا في مجال العمل والتنمية الاجتماعية 11 يناير 2023 (واس)

باكو: «نحن مقبلون على اكتشاف فرص كبيرة ومناطق جديدة للتعاون النوعي بين البلدين»، عبارة جامعة جاءت على لسان موسيس كيارا كوريا وزير التجارة والصناعة الكيني خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، تلك الزيارة التي شهدت إبرام الطرفين لمزيد من اتفاقات التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية لتعزز بذلك مسيرة تعاونهما في مختلف المجالات، إذ التقى وزير التجارة الكيني خلال هذه الزيارة كل من وزير التجارة ماجد القصبي ووزير الاستثمار خالد الفالح وياسر الرميان الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمارات العامة، فضلًا عن رؤساء الشركات السعودية الكبيرة مثل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور، كما سعى إلى تعزيز الجهود المشتركة مع مركز الملك عبد الله المالي لتمكين المراكز المشتركة من تقديم أفضل الخدمات.

السعودية وكينيا توقعان مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية مارس الماضي

 

وفي ضوء ما سبق، يلقي التقرير الضوء على ما تشهده العلاقات السعودية الكينية من تطورات متسارعة وتفاهمات متنوعة، وذلك من خلال محورين:

 

تفاهم سياسي وتعاون اقتصادي ودعم تنموي

لم تكن زيارة وزير التجارة والصناعة الكيني هي الأولى من نوعها بل شهد ملف علاقة البلدين تقاربًا واسعًا وتفاهمًا ممتدًا، بدأ من التفاهم السياسي مرورًا بالتعاون الاقتصادي وصولًا إلى الدور التنموي الإنساني للمملكة، إذ جاءت هذه الزيارة الأخيرة لتستكمل خطوات عدة في مسيرة علاقات البلدين، وهو ما يمكن أن نرصده في عديد المؤشرات، أبرزها ما يأتي:

  1. شهد البلدان في أواخر مارس (آذار) الماضي (2022) توقيع مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بينهما، وذلك على هامش الاجتماع الأول للجنة السعودية- الكينية المشتركة في العاصمة السعودية الرياض، والذي ترأسه من الجانب السعودي وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، فيما ترأسه من الجانب الكيني وزيرة الخارجية رايشيل أومامو. وقد أعقبتها زيارة المستشار بالديوان الملكي أحمد قطان على رأس وفد كبير إلى كينيا في منتصف أبريل (نيسان) الماضي (2022)، استقبله خلالها رئيس جمهورية كينيا، أوهورو كينياتا، في القصر الرئاسي بالعاصمة نيروبي، والذي أبدي بدوره دعم بلاده الكامل لطلب المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030 في مدينة الرياض.
  2. شهد البلدان في منتصف مارس الماضي (2022) وعلى هامش عقد الملتقى الاقتصادي السعودي- الكيني، حيث رأس الجانب الكيني رئيس غرفة التجارة والصناعة الوطنية ريتشارد نغاتيا ورأس الجانب السعودي، أمين عام الاتحاد المكلف حسين العبد القادر، توقيع مذكرة تفاهم تهدف لتعزيز التعاون الاقتصادي، وتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية المتاحة، وتمكين الشراكات التجارية والاستثمارية، وتشجيع المشاركة في المعارض والمنتديات وتبادل الزيارات والوفود التجارية، ومما يعزز من هذا التعاون الاقتصادي، الوجود المهم للجالية الكينية في المملكة التي يبلغ تعدادها أكثر من 40 ألفاً، حيث يلعبون دورًا داعمًا للاقتصاد الكيني خاصة مع العمل على تنمية مهارات هؤلاء المواطنين الكينيين.
  3.  تسهم المملكة في دعم عديد المشروعات والبرامج الإنمائية في كينيا، حيث يلعب الصندوق السعودي للتنمية دورًا مهمًا في هذا الخصوص، إذ قدمت المملكة من خلال هذا الصندوق 13 مشروعًا وبرنامجًا إنمائيًا في قطاعات النقل والمواصلات والطاقة والزراعة والصحة والمياه منذ عام 1978، وذلك عبر قروض تنموية ميسرة بقيمة إجمالية تصل إلى أكثر من 163 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة قدمتها الرياض إلى نيروبي من خلال الصندوق بلغت قيمتها 5 ملايين دولار، لحفر الآبار والتنمية الريفية، بما أسهم بدوره في تحقيق الأمن المائي والغذائي في كينيا، ويوضح الجدول عدد المشروعات الممولة من الصندوق والبالغ عددها (37 مشروعًا بتكلفة وصلت إلى 226.250.812 دولارا) وذلك حسب آخر الإحصاءات المنشورة على منصة المساعدات السعودية.

 

إجمالى عدد المشروعات حسب القطاع (أعلى عشرة قطاعات)

القطاع

عدد المشروعات

النسبة المئوية

التعليم

18

48.65%

النقل والتخزين

5

13.51%

الأمن الغذائي والزراعي

5

13.51%

الصحة

3

8.11%

المياه والإصلاح البيئي

3

8.11%

الطاقة

2

5.41%

مشاريع أخرى

1

2.7%

 

 

زيارة وزارية واتفاقات متعددة

مثلت الزيارة الأخيرة السابق الإشارة إليها لوزير التجارة والصناعة الكيني إلى المملكة العربية السعودية، خطوة مهمة على سبيل تعزيز علاقات البلدين في المجال الاقتصادي بوجه عام والتجاري والاستثماري على وجه الخصوص، وهو ما أكده وزير التجارة موسيس كوريا، بقوله: «وجدت في مباحثاتي مع السعوديين، منافذ حيوية لتجسير التعاون بين البلدين على نحو أفضل»، حيث اقترح خطة من 23 محوراً لتعزيز وتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين، كان من أبرزها ما يأتي:

  1. توقيع اتفاقية زيادة التجارة، حيث تم الاتفاق على زيادة التبادل التجاري البالغ 1.5 مليار دولار، من خلال إنشاء منصة تجارة إلكترونية مشتركة بين البلدين، إلى جانب إقامة مناطق تجارية بين عدد من مناطق المملكة في الرياض وجدة والدمام، فضلًا عن الاتفاق على إطلاق (مومباسا زوون) للخدمات اللوجستية السعودية من قبل أرامكو وسابك ومعادن وأكواباور. وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى الميزان التجاري بين البلدين طبقًا للتقرير المنشور عن مركز الاستثمار والدراسات التابع لغرفة الشرقية بالمملكة العربية السعودية في فبراير (شباط) 2022، حيث سجل الميزان فائضا لصالح المملكة يقدر بنحو 2.55 مليار ريال عام 2020، حيث سجلت الصادرات السعودية إلى كينيا (2.9 مليار ريال سعودي) والتي تركزت في المنتجات المعدنية والكيماوية غير العضوية، والأسمدة والأملاح والمصنوعات السكرية. وفي المقابل بلغت الواردات السعودية من كينيا حوالي (375 مليون ريال سعودي) والتي تركزت في المواد الأولية (بن- شاي- نباتات وأزهار- فواكة – لحوم- نسج نباتي أو ورقي).
  2. توقيع اتفاقية لتعزيز مجالات الاستثمارات، حيث تضمنت إنشاء مجلس أعمال مشترك، وإطلاق تعاون مشترك في مجال البنوك، هذا إلى جانب الاتفاق على جذب الشركات السعودية لتنشيط الاستثمار بين البلدين وفي أفريقيا عامة، للاستفادة من المقومات الاستثمارية المتوافرة في كينيا، وخاصة توافر البيئة الاستثمارية المحفزة بما توفره من فرص وحوافز استثمارية سواء في المناطق الاقتصادية ومناطق تجهيز الصادرات، فضلاً عن إمكانية وصول الشركات السعودية إلى سوق قوامه 1.3 مليار نسمة بالأسواق الأفريقية الواعدة، وذلك من خلال الاستفادة من تفعيل اتفاقية التجارة الحرة في القارة الأفريقية، حيث تمتاز كينيا بموقعها الذي يجعل منها مركزًا تجاريًا رائدًا في القارة.

نهاية القول إن المملكة العربية السعودية ترتبط بجمهورية كينيا بعلاقات اقتصادية وتجارية واعدة، تجعل من كينيا إحدى الشركاء التجاريين الواعدين للمملكة، فضلا عن أهمية تعزيز العمل والتعاون الثنائي على صعيد العلاقات السياسية والثقافية والأمنية، بما يسهم في فتح آفاق أرحب للتعاون في مختلف المجالات لتحقيق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال جملة من الرؤى المطروحة في هذا المسار، من أبرزها ما يأتي:

  1. توسيع مجالات التبادل التجاري بين البلدين، إذ تشير التقديرات إلى تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2021 مقارنة بما كان عليه عام 2020، حيث بلغ حجم التجارة 1.5 مليار ريال سعودي (1.8 مليار دولار). وكان هذا التراجع بسبب استمرار جائحة كوفيد-19، إلا أن الأوضاع الراهنة تفرض على الجانبين سرعة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بزيادة حجم التجارة بينهما بما يتناسب ومقوماتهما الاقتصادية، وهو ما يستوجب بدوره تبادل الوفود التجارية المتخصصة في القطاعات ذات الأولوية في أجندة التعاون المشترك، بما يعمق من فرص التنسيق بين الشركاء التجاريين من الجانبين.
  2. جذب المزيد من الاستثمارات السعودية بهدف تعزيز الفرص التنموية للاقتصاد الكيني الذي يتمتع بعديد المقومات، وهو ما يستوجب بدوره أن يضع الجانب الكيني خطة عمل متكاملة لجذب المستثمرين السعوديين، على أن تتضمن الفرص الاستثمارية المتاحة ودراسات الجدوى الاقتصادية والمحفزات والمزايا الاستثمارية، فضلاً عن توفير المعلومات عن حجم السوق في القطاعات المستهدفة. وفي هذا الخصوص تجدر الإشارة إلى أهمية تنفيذ المقترح الذي طالب به وزير التجارة والصناعة الكيني خلال زيارته الأخيرة بضرورة إنشاء لجنة سعودية كينية مشتركة للتعاون التجاري والاستثماري.
  3. تعظيم الاستفادة من العمالة الكينية المدربة التي تشارك في سوق العمل السعودية في عديد القطاعات، حيث تتميز هذه العمالة بالتأهيل والتدريب العالي وبخاصة في مجالات مثل تعليم اللغة الإنجليزية والتمريض وغيرها، مما يشكل فرصة لزيادة التعاون في هذا المجال.
  4. الاستفادة من الجهود الكينية في مجال تطوير قطاعها السياحي بما تملكه من مقومات طبيعية، وخبرات في هذا المجال، خاصة المنتجعات السياحية ورحلات السفاري والشواطئ التي يمكنها أن تصبح أحد المقاصد الجاذبة للسائح السعودي، شريطة أن تنشط الجهات الكينية المعنية بالترويج لبرامج تسويقية جاذبة.

 

 


مقالات ذات صلة