جدل أميركي حول الإباحية في الفيديوهات الاجتماعية

هل «تيك توك» وحده يهدد الأمن القومي الأميركي؟
الكونغرس الأميركي منع استخدام فيديوهات «تيك توك» الاجتماعية في المعاملات الحكومية (رويترز)

واشنطن: في الأسبوع الماضي، أقر الكونغرس- ووقع الرئيس جو بايدن عليها لتصبح قانونًا- الميزانية السنوية التي تبلغ قرابة تريليوني دولار، والتي تحتوي على بند قصير أضيف في آخر لحظة يمنع استخدام فيديوهات «تيك توك» الاجتماعية في المعاملات الحكومية.

منذ فترة، كانت هناك شكاوى، خاصة من جمهوريين ومحافظين بأن «تيك توك»، التي توجد رئاستها في الصين، تتجسس على الولايات المتحدة، وتهدد الأمن الوطني الأميركي.

انتقد كثير من الخبراء والمراقبين هذا البند، وقالوا إنه:

أولا، ليس إلا بندا سياسيا لخدمة جماعات آيديولوجية معينة.

ثانيا، يتجاهل مشكلة أكبر في الفيديوهات الاجتماعية، وخاصة الأميركية، وهي انتشار الإباحية، والعنف فيها.

حقيقة، أوضحت أبحاث إلكترونية قامت بها شركات أميركية متخصصة في هذا المجال أن شركات الفيديوهات الاجتماعية الأميركية، مثل «فيسبوك»، و«يوتيوب»، تعرض فيديوهات عري، وعنف، ومضايقات جنسية أكثر من «تيك توك». وأنها تفعل ذلك لتنافس «تيك توك»، ليس فقط في الإقبال عليها حول العالم، ولكن، أيضا، في الحصول على إعلانات الشركات (وأكثرها أميركية).

وحقيقة، على خطى «تيك توك»، أسست «فيسبوك» و«إنستغرام» موقع «ريل» للفيديوهات الاجتماعية.  وأسست «يوتيوب»، و«سناب شات» موقع «شورتز» للفيديوهات الاجتماعية أيضا. وظهرت أخبار مؤخرا أن «تويتر»، في عهدها الجديد، تنوي أن تؤسس موقعا للفيديوهات الاجتماعية.

وحقيقة ثالثة هي أن مشكلة عرض المحتويات الجنسية والعنيفة بدأت مع بداية الفيديو الاجتماعي، قبل عشرين سنة تقريبا. ولم يعد سرا أن «اللوغاريتمات» (الخوارزميات) يمكن أن تعطي الأولوية للمحتويات الجنسية والإجرامية، بهدف جذب مزيد من المشاهدين.

فيما يلي مقتطفات من آراء ثلاثة خبراء حول هذا الموضوع، من مواقعهم فى الإنترنت، أو تصريحاتهم لوسائل الإعلام:

أولاً، وصف شين بلاك هارت، مؤلف روايات عن الخيال والرعب، كيف ظهرت مواقع جنسية أمام عينيه، وهو أبدا لم يشترك فيها.

ثانيًا، قال كريستيان ساندفيج، مدير مركز الأخلاق والمجتمع والكمبيوتر في جامعة ميتشيغان إن أبحاثه أثبتت أن المحتويات الجنسية تقدم عمدا لزيادة الإقبال على مواقع فيديوهات اجتماعية معينة.

ثالثًا، قالت كريستين باي، المتحدثة باسم شركة «إنستغرام» إنهم يبذلون كل ما يستطيعون لوقف الفيديوهات الجنسية والإجرامية.

 

شين بلاك هارت: «معظمهن شابات»

في العام الماضي، بدأت متابعة مواقع فيديوهات اجتماعية متابعة منتظمة. ليس لإشباع رغبة شخصية، ولكن لأن ذلك كان جزءا من عملي الرسمي كمسؤول في شركة اتصالات ودعايات إلكترونية. من المفارقات أن أبحاثنا أثبتت أن شركات الفيديوهات الاجتماعية صارت تنافس شركات طباعة ونشر الكتب الورقية...

وهالني ما شاهدت في بعض تلك الفيديوهات.

شاهدت فيديوهات نساء يرتدين أزياء تكاد تكشف كل أجسادهن. ونساء يرتدين ملابس داخلية، وأخريات يرتدين بيجامات نوم. أو نصف عاريات، يرقصن ويغنين، أو واحدة تفعل ذلك بمفردها.

لم أبق طويلاً لرؤية المزيد، لأن تلك الفيديوهات جعلتني أشعر بعدم ارتياح.

لا أريد أن أقول إن من شاهدت يردن التعري بالمعنى الجنسي. أو حتى يردن إغراء المشاهدين. يبدو أنهن يردن، فقط، الافتخار بجمالهن، وجمال أجسادهن.

لكن، صار واضحا أن هذه مشكلة يتعين على شركات الفيديوهات الاجتماعية مواجهتها في جدية. من زاوية الذوق، إذا لم يكن من زاوية الأخلاق...

وصارت النتيجة المؤسفة، في كل الحالات، هي أن الناس يجدون أنفسهم غير قادرين على تحاشي الفيديوهات الجنسية، أو شبه الجنسية، أو دعنا نقول، التي لا تراعي الذوق العام... 

عند البحث عن ردود من شركات الفيديو هذه، وجدنا أنها تتوقع أن يقوم الناس «بتدريب» أنفسهم، وتحاشي ما لا يريدون. لكن، نعرف كلنا، أن الطبيعة البشرية ليست عقلانية كل مرة.

 

كريستين ساندفيج: «اللوغاريتمات»

أوضحت الأبحاث التي قمنا بها ما كنا نتوقع، وهو أن فيديوهات الجنس تجد إقبالا واسعا ربما في كل بلد من بلاد العالم. حقيقة، قبل ظهور شركات الفيديوهات الاجتماعية، كانت الفيديوهات الجنسية الخاصة في الإنترنت هي الأكثر شعبية.

تقول شركات الفيديو الاجتماعية أن اللوغاريتمات تقدر على اكتشاف ذوق المشاهد في أي موضوع. ثم تقدر على استيعاب هذا الذوق. ويستغرق ذلك بعض الوقت بعد يوم اشتراك المشاهد في الموقع المعين. لهذا، بالنسبة للمبتدئ، تحتاج اللوغاريتمات إلى بعض الوقت، وهذه هي الفترة التي يمكن أن تتسرب خلالها فيديوهات جنسية.

لهذا، تسمى الشركات هذه المشكلة «البداية الباردة»، في انتظار استيعاب ذوق المشاهد...

أظهرت الأبحاث التي شاركت فيها أن اللوغاريتمات تقدر على إنجاز المطلوب منها، لكن، ليس في كل الحالات. لهذا، تحتاج إلى مراجعة من وقت لآخر. صحيح، تراجعها شركاتها أيضا. وتقدر على استبدالها متى أحست بأنها لا تؤدي الغرض المطلوب منها.

في نفس الوقت، لاحظت أبحاثنا أن هذه اللوغاريتمات يمكن أن تتمتع بطاقات خيالية، خاصة في معرفة المشاهد، ليس فقط عما يكتب، وما يشاهد، ولكن، أيضا، عن طريقة تفكيره، بصورة أو بأخرى...

وتطرقت أبحاثنا الى اللوغاريتمات المضادة، والتي تقدر على التغلغل داخل لوغاريتمات أخرى. لهذا، مرة أخرى، لا بد من مراجعات شاملة، بهدف حماية المشاهد، وبهدف خدمة المصلحة الوطنية العليا.

نعم، لا بد من مراعاة أنه يمكن التلاعب باللوغاريتمات مهما كانت ذكية.

 

كريستين باي: «نبذل قصارى جهدنا»

توفر إرشاداتنا وتوصياتنا لكل مشترك جديد ما يحتاج إليه في المراحل الأولية بعد اشتراكه. نعم، نحن نعرف وجود فترة انتقالية حتى نقدر على تفهم المشترك الجديد. وخلال هذه الفترة يمكن أن يواجه المشترك ما لا يريد.

هذه فترة انتقالية معقدة لأنها تشمل دراسة التفاعلات، وما هو شعبي وغير شعبي، وما هو مقبول وغير مقبول...

الحقيقة هي أننا نعمل على تحسين ما نقدم لكل مشترك، قديم أو جديد. وأحيانا نغير برامجنا وخططنا.

مثلا، مؤخرا أغلقنا منصة «بومارانج» الفردية. ودمجناها في منصة «إنستغرام» الرئيسية. فعلنا ذلك ليس لإلحاق الأذى بالذين كانوا يفضلون «بومارانج» مستقلة، ولكن لأننا، في نهاية المطاف، فسنقدر على تقديم خدمات أفضل لهؤلاء ولأولئك...

اتهمنا أناس بأننا ظلمنا مشاهدى «بومارانج»، وعددهم يصل إلى ثلاثمائة مليون حول العالم. هذا الرقم صحيح تقريبا.  لكننا لم نغلق «بومارانج» نهائيا، بل كمنصة مستقلة.